عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

سأبحث مع السيسي المصالحة الفلسطينية وقد نلجأ لعقوبات فورية ضد حماس

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية
TT

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنه سيدعم بكل قوة مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعهد فيها بإنجاز «حل الدولتين»، خلال عام واحد، وفق حدود 1967. لكنه أقر بصعوبة تحقيق ذلك بسبب تفاصيل معقدة على الأرض، وتوجهات الحكومة اليمينية الإسرائيلية.
وأكد عباس في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، على هامش زيارته إلى تونس، أنه سيعمل على تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بصفته أحد متطلبات قيام الدولة على الرغم من توجهات حركة حماس، مؤكدا أنه لا يريد معاقبة أهل قطاع غزة، وإنما حماس، وأنه قد يلجأ إلى فرض عقوبات مالية فورية على الحركة التي تحكم قطاع غزة لإجبارها على التراجع عن انقلابها. ولم يعقب عباس على التفاهمات المصرية الحمساوية في القاهرة، وقال إنه يفضل أن يسمع من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يلتقيه اليوم في القاهرة، غير أنه سيدعم أي مبادرة لإنهاء الانقسام وإعلان سلطة واحدة.
* ما صحة ما تردد عن نجاح مفاوضات القاهرة مع ممثلي حماس في غزة بما في ذلك ما يتعلق بالتوافق حول الاحتكام للشرعية وتنظيم انتخابات عامة جديدة؟
- أتوجه من تونس إلى القاهرة حيث ستنظم قمة فلسطينية مصرية وسأبحث والوفد المرافق لي مع سيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمسؤولين في مصر المقترحات والتوصيات والمستجدات، وسنتعرف على نتائج الوساطة المصرية، ومفاوضات الأيام الماضية، ثم سنتخذ الموقف الملائم.
* هل ستدعمون سيناريوهات الشراكة الجديدة بينكم وبين سلطات غزة بالتنسيق مع القاهرة وتل أبيب بما يضمن مصالح كل الأطراف ويساعد على مكافحة الإرهاب في سيناء؟
- نحن نسعى منذ أعوام لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقد تقدمت الوساطات العربية والإسلامية والدولية مرارا، لكن قيادة حماس في غزة فاجأتنا منذ نحو 3 أشهر بالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة من جانب واحد، وهي خطوة اعتبرناها استفزازية وتكرس التمسك بخيار الانقلاب والانقسام، لأن حكومة غزة الموالية لحركة حماس لا يمكن أن تفرض أجندتها على كامل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكامل فلسطين والمهجر. في الوقت نفسه نحن مقتنعون بكون الوحدة الوطنية تستوجب انخراط قطاع غزة فيها، بما من شأنه تحسين أوضاع مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين المحاصرين منذ أعوام من قبل سلطات الاحتلال والانقلابيين الموالين لحماس.
* ماذا لو لم تسفر مفاوضات القاهرة عن إجراءات عملية تلغي نتائج الانقسام ومسلسلات الانقلابات الداخلية؟
- نحن سنرحب بنتائج الوساطة المصرية ومفاوضات القاهرة وبكل الوساطات العربية والإسلامية والدولية إذا كانت النتيجة دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتسهيل تنظيم انتخابات عامة ديمقراطية تفرز برلمانا موحدا وسلطة تنفيذية موحدة على كامل تراب فلسطين، لأن المستفيد الأول من الانقسام الفلسطيني هم المعادون للشعب الفلسطيني وللدولة المستقلة الفلسطينية وللسلام، أي قادة حكومة الاحتلال الذين يحاولون دوما تعطيل تنفيذ القرارات الأممية والدولية التي تقر بحق شعب فلسطين في دولة مستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة ضمن خيار حل الدولتين وحدود ما قبل حرب حزيران 1967.
* هل يمكن أن يصل الأمر إلى حد فرض حصار فلسطيني إضافي على سكان قطاع غزة؟
- لن نعاقب شعبنا في قطاع غزة... لكن على قيادات حركة حماس في غزة أن تعلم أننا قد نلجأ إلى فرض عقوبات مالية فورية في حالة إصرارها على الانقلاب على مؤسسات الدولة الفلسطينية في رام الله وعلى المساهمة مع قوات الاحتلال في تكريس تقسيم الشعب الفلسطيني إلى كانتونات وكيانات صغيرة مجزأة ومتنافرة متمردة على بعضها. إن القيادة الفلسطينية في رام الله قد تقرر بعد المحادثات التي سوف نجريها في القاهرة فرض عقوبات مالية على قيادة حماس في غزة. ويمكن بوضوح تبرير مثل هذه العقوبات بتوظيف جانب من مسؤولي الانقلابيين في قطاع غزة لأموال الدولة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لتكريس واقع الانقلاب والانفصال والانقسام وهو ما أضر بمصالح الشعب الفلسطيني عموما وبمشروعه الوطني وحقه في تكريس حل الدولتين الذي صادقت عليه غالبية دول العالم وتعهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بتكريسه خلال عام واحد.
* هل لديكم ثقة في أن تجسم تعهدات الرئيس الأميركي الجديد للرئيس الفلسطيني خلال لقائكما في واشنطن مطلع شهر مايو (أيار) الماضي؟
- نحن نتطلع فعلا لتجسيم تعهدات الرئيس الأميركي الجديد بالدعم الفعلي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضيها وفق حدود يونيو (حزيران) 1967 وخيار تعايش الدولتين والمجتمعين الفلسطيني العربي والإسرائيلي ووقف الاستيطان. لقد ناقشت هذه التعهدات الأميركية الجديدة بالتسوية السياسية هذا العام للصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في تونس ومع الزعماء العرب والمسلمين والأفارقة الذين التقيناهم مؤخرا في القمة الأفريقية في دورتها الـ28 في أديس أبابا... ونتفاءل خيرا.
* كيف تقيمون موقف الرئيس الفرنسي الجديد ماكرون وحكومته بعد تعهداته بدعم قضية فلسطين والدولة الفلسطينية؟
- كل السلطات الفلسطينية ترحب بالمواقف المشجعة التي صدرت عن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون وحكومته بشأن الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين. وأتوقع أن يدعم الزعيم الفرنسي الشاب ماكرون وحكومته مواقف باريس والعواصم الأوروبية المناصرة منذ مدة طويلة للشعب الفلسطيني ومطالبنا الوطنية والإنسانية الملحة، وعلى رأسها حق شعبنا في دولة فلسطينية مستقلة آمنة عاصمتها القدس الشريف، وإنهاء الاحتلال والاستيطان.
* تصريحات نتنياهو بعد موقف اليونيسكو حول عروبة مدينة الخليل... كان قاسياً... ما رأيكم؟
- نحن نعترف بكون جانب كبير من أوراق اللعبة لا تزال معقدة ميدانيا بسبب تجاهل كثير من ساسة إسرائيل وبينهم بنيامين ناتنياهو للقرارات الأممية ولخيار التسوية وفق حل الدولتين وحدود يونيو 1967، ولم نستغرب التصريحات المعادية للسلام من قبل بعض زعماء إسرائيل وبينهم رئيس الحكومة اليمينية الحالية بنيامين نتنياهو الذي يتجاهل الواقع والقرارات الدولية والأممية وبينها إحلال سلام دائم يبدأ باعتراف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بحل الدولتين إلى جانب إيقاف الاستيطان الذي يتسبب منذ 2004 في تعطيل مفاوضات السلام واستكمال جهود إنهاء الاحتلال بالطرق السلمية.
* وماذا عن وعد نتنياهو بتخصيص مليون دولار من مساهمات إسرائيل في ميزانية الأمم المتحدة لفائدة مشروعات استيطانية في الخليل؟
- لم نفاجأ بها ولا بمواقف غيره ممن لا يعترفون بحل الدولتين وبحدود 1967 ولا باتفاقيات السلام المبرمة بضمانات أممية ودولية. نحن ننوه بقرار المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، بتصنيف مدينة الخليل العربية المقدسة جزءا من التراث الفلسطيني والعالمي الإنساني الذي يجب تأمينه وحمايته والمحافظة عليه، كما ننوه بصمود أهل مدينة الخليل ضد الاحتلال والاستيطان ودفاعهم عن الحرم الإبراهيمي وبقية مقدسات الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين والمسيحيين في كامل فلسطين والمنطقة. إن جوهر المعركة مع حكومة نتنياهو ومع كل الساسة الإسرائيليين المعارضين للسلام ولقرار اليونيسكو حول عروبة الخليل والقدس وغيرها من المدن الفلسطينية ناجم عن نجاح الدولة الفلسطينية في الحصول على اعتراف أممي متزايد بحقوقها الوطنية والسياسية، وبينها بدء مسار انتمائها في نحو 520 منظمة ومؤسسة دولية. إن دولة فلسطين أصبحت عضوا إلى الآن في 40 منظمة ومؤسسة دولية بينها محكمة الجنايات الدولية، وسوف تصبح قريبا عضوا في المنظمة العالمية للشرطة الدولية، الإنتربول، وسيتواصل المشوار حتى تصبح الدولة الفلسطينية عضوا كامل الحقوق في الأمم المتحدة وليس مجرد عضو مراقب.
* كيف تتعاملون مع المستجدات الجديدة في الخليج منذ قمم الرياض... ثم أزمة قطر؟
- الرئاسة الفلسطينية تتابع هذه المستجدات باهتمام كبير وتدعم جهود الوساطة السياسية التي تقوم بها دول عربية وإسلامية وأفريقية ودولية كثيرة، بينها الكويت والدول المغاربية، ونتوقع أن ينجح قادة الدول الخليجية في إنهاء هذه الأزمة العابرة بالطرق السياسية والسلمية بعيدا عن سيناريوهات الحروب والتصعيد التي لن تخدم أي دولة عربية وإسلامية وستزيد من إضعاف التضامن بين الدول الشقيقة في علاقتها ببعضها وبقضية العرب الأولى فلسطين. أتوقع شخصيا أن تنتصر لغة التعقل، واستبعاد الخيار العسكري والتصعيد الذي قد يؤدي إلى تعميق الأزمات الأمنية والعسكرية والسياسية المعقدة الحالية، وصرف كل الطاقات في خدمة أولويات الوطن العربي الكبير وعلى رأسها التنمية ودعم المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني. الرئاسة الفلسطينية تدعو كل الفلسطينيين والعرب إلى العمل على إنهاء الخلافات الظرفية والعابرة بالطرق السياسية والسلمية واستبعاد جر الوطن العربي الإسلامي الكبير نحو مزيد من الاقتتال وحروب الاستنزاف. كما نتوقع ونأمل في أن تسفر المشاورات في الكواليس والجهود الدبلوماسية العربية والإسلامية والدولية عن احتواء الخلافات الحالية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.