على إيقاع شعلة مبهرة من «كناوة» و«البلوز»، في مزج شاعري بين مصطفى باقبو (المغرب) ولوكي بتيرسون (الولايات المتحدة)، على «منصة مولاي الحسن»، و«بحث دائم عن الآخر»، على «منصة الشاطئ»، جمع عبد السلام عليكان (المغرب) وراي ليما (الكونغو)، اختتمت الليلة قبل الماضية بالصويرة جنوب المغرب، فعاليات «مهرجان كناوة وموسيقى العالم»، الذي احتفى، على مدى ثلاثة أيام، بدورته الـ20، مقترحاً برنامجاً يجمع متعة الموسيقى بفضيلة الحوار والنقاش والتبادل.
وبتأكيد المنظمين افتخارهم بما تحقق لمهرجان «كناوة» من نجاح فني وصيت عالمي، تؤكد المظاهرة أنها أعدت، فعلاً، لكي تكون على مقاس «مدينة الرياح»، التي لم يغير المهرجان، فقط، من عادات سكانها، بعد أن جاء ليرافق اختيارات ثقافية تبدو مرسومة على إيقاع هذه المدينة الوديعة والمسالمة، التي تتلون بطعم الثقافة والبحر والموسيقى.
ومع وصوله إلى محطته العشرين، وسط اعتراف وطني ودولي بما يمثله، يبدو أن مهرجان «كناوة» قد استطاع أن يحافظ على عادة أن يجمع حوله جمهوراً متعطشاً للموسيقى، متجاوباً مع الروح التي يلخصها ويعبر عنها؛ علاوة على أنه، بالقدر الذي يشكل فرصة لعشاق هذا الفن للاستمتاع والفرجة، يتحول إلى لحظة للرواج والانتعاش الاقتصادي؛ إذ غير بعيد عن المنصات والفضاءات الخمسة التي تحتضن السهرات الفنية للمهرجان، تعرض المحلات المنتشرة، على طول أزقة المدينة القديمة، الملابس ذات الاختيار «الكناوي»، وأقراص موسيقى «كناوة»، والمأكولات «الشبابية»، ومنحوتات شجر «العرعر» ومستخلصات شجر «الأركان»، فيما تقترح المطاعم المنتشرة بالقرب من الميناء ما لذ وطاب من السمك الطازج.
والجميل أن لكل معروضات محلات الصويرة نفَس وطابع وروح هذه المدينة، والمجال الترابي الذي يحتضنها.
في الصويرة، يبدو أصحاب المقاهي والمطاعم أكثر الصويريين سعادة، وهم يلبون طلبات الزبائن. وبين الحين والآخر، يتطلع البائعون والجالسون والمتجولون، على حد سواء، إلى وجه يبدو مألوفاً لديهم، ربما كان فناناً مشهوراً أو وزيراً معروفاً. لكن، على غير عادة أضواء شاشات التلفزيون وبريق الإدارة، الكل، هنا، يبدو مرتاحاً وقد تخلى عن الرسميات وربطات العنق، ليلبس «سبور»، نجما مشهوراً كان أو مسؤولاً كبيراً، موظفاً بسيطاً أو طالباً في الجامعة، أو حتى عاطلاً عن العمل.
منذ اليوم الأول، بدت كل الظروف مواتية لكي تتواصل دورة هذه السنة من المهرجان وفق البرنامج المسطر والأهداف المأمولة، رغم أن الرياح، في «مدينة الرياح»، لم تسكن إلى هدوئها، من دون أن يعرف الزائر إن كانت تستقبله ترحيباً به أو تأكيداً لما يشاع من أن المدينة لا تحب الغرباء، فتعبر عن غضبها بالرياح.
من بين كل فضاءات العرض، تبقى «منصة مولاي الحسن»، العنوان الأبرز للقاء «كناوة» مع العالم. إنه الفضاء الذي يشرف على المدينة، ويقع بين الشاطئ والمدينة العتيقة، الشيء الذي يمكنه من أن يضم أقصى عدد من الجمهور.
لا يحتاج المرء إلى خريطة للاستدلال على «منصة ساحة مولاي الحسن»، يكفيه أن يتبع المارة وينصت إلى مصدر الموسيقى. فهذه الساحة تستقبل سنوياً أعظم الفنانين الذين يعرضون امتزاجات ومقامات فنية. وقد شهدت المنصة، منذ 1998، سلسلة من اللقاءات بين موسيقى «كناوة» و«الجاز» و«موسيقى العالم».
وكما جرت العادة، كانت الغالبية العظمى من زوار المدينة وجمهور المهرجان من الشباب الحالم، المحسوب على جنسيات تتوزعها مختلف مناطق المغرب وبقاع العالم، يتوحد في عشق هذه «الريح الفنية» التي تهب كل سنة على «مدينة الرياح»، مع تميزه بلباس «كناوي» الهوى، وتسريحات شعر فيها شيء من «صخب» عقد السبعينيات من القرن الماضي، وكثير من «دوخة» الألفية الثالثة، مع حقائب صغيرة، يضعونها على ظهورهم، كما لو أنها بيوت متنقلة، معطين الانطباع، وهم يذرعون الأزقة والساحات، كما لو أنهم في رحلة لا تنتهي للبحث عن شيء ما، في مكان ما.
ويمكن القول إن دورة هذه السنة من مهرجان «كناوة»، الذي أريد له، منذ البدء، أن يكون رائداً في خلقه لفضاء مخصص للثقافة بالمجان ومفتوح في وجه الجميع، قد جاءت وفية لوعد الافتخار والاحتفال بهذه المظاهرة الفريدة من نوعها، التي تتميز بكونها «مختبراً للتجريب الموسيقي واستوديو مفتوح على الهواء»، ساعدت، في إطلاقه وتطوره، كيمياء خاصة، تجد سندها، من جهة، في تاريخ وجغرافية هذه المدينة، التي «تقدم لمن يبحثون عن الروحانية والموسيقى الحقيقية والعلامات الدائمة، إمكانية اللقاء والاغتناء عبر الحوار»، ومن جهة ثانية، جميل جرأة المجازفة من طرف من كانوا وراء فكرة إطلاقه، في 1998، قبل أن يواصل رحلة «الاحتفال بالموسيقى التي تشكل جوهر فلسفة المهرجان الأصلية، حيث تتم دعوة الفنانين الموهوبين لالتقاء اندماجي مع معلمي (كناوة)، ليخلقوا معاً لحظات متميزة من الارتجال الموسيقى في أبهى حلله».
9:56 دقيقه
مزجٌ بين «كناوة» و«البلوز» في اختتام مهرجان الصويرة
https://aawsat.com/home/article/965291/%D9%85%D8%B2%D8%AC%D9%8C-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D9%83%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%A9%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%88%D8%B2%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%A9
مزجٌ بين «كناوة» و«البلوز» في اختتام مهرجان الصويرة
الدورة العشرون أعدت على مقاس المدينة المتلونة بالثقافة والبحر والموسيقى
جانب من اختتام فعاليات «مهرجان كناوة وموسيقى العالم» في دورته العشرين
- الصويرة: عبد الكبير الميناوي
- الصويرة: عبد الكبير الميناوي
مزجٌ بين «كناوة» و«البلوز» في اختتام مهرجان الصويرة
جانب من اختتام فعاليات «مهرجان كناوة وموسيقى العالم» في دورته العشرين
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

