رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

غزالي لـ «الشرق الأوسط» : نقف مع السعودية ضد الاستهداف والإرهاب

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
TT

رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة

أكد عثمان غزالي، رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة، أن بلاده تقف بكل ما أوتيت من قوة في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، ضد الاستهداف والإرهاب الذي يترصدها من أي جهة كانت، مشدداً على أن المملكة تلعب دورياً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بأن تشيّع شعبها.
وقال رئيس جمهورية جزر القمر في حواره مع «الشرق الأوسط» من مقرّ إقامته بفندق قصر الضيوف في مكة المكرمة: إن «مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه؛ وذلك لأننا نقف إلى جانب السعودية ونؤازرها؛ كونها بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وموحد الصفين العربي والخليجي، فضلاً عن دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وصنع الاستقرار في المنطقة سياسيا وأمنياً واقتصاديا، وينتظر منها الكثير».
ورأى الرئيس غزالي، الذي يزور السعودية حالياً، أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد يعني تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة ولدورها في المنطقة، مشيداً بالمبادرات والرؤى الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان.
وقال الرئيس غزالي أيضاً: إن «إيران استغلت ضيق ذات اليد لإقامة مشروعها الصفوي الشيعي في إحدى جزر القمر، ولكن لن نسمح لها بتمرير مشروعها في بلادنا»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى الانتباه لما تصنعه إيران في جزر القمر.
* كيف تنظرون إلى مستوى العلاقة بين جزر القمر والسعودية وأهمية هذه العلاقة؟
- إن العلاقة بين جزر القمر والمملكة العربية السعودية علاقة كبيرة ومهمة، وبخاصة أن المملكة تلعب دوراً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني، فضلاً عن جهودها المقدرة في مكافحة الإرهاب. ولذلك؛ فإن جزر القمر تقف في خندق واحد مع المملكة، ضد أي عمل يستهدف كيانها ووحدتها ودوريها الإقليمي والدولي. وبهذه المناسبة، أؤكد أن تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد يؤكد حصافة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسعى دوماً إلى الحفاظ على استقرار البلاد والمنطقة عموماً، في ظل الإمكانات التي يتمتع بها ولي العهد؛ لما له من رؤية سياسية ودفاعية واقتصادية تنموية ثاقبة، متوقعاً أن يُحدث نقلة كبيرة في العمل السياسي والاقتصادي والدفاعي على نطاق واسع. وعلى المستوى الثنائي، هناك تمثيل دبلوماسي في البلدين، حيث يوجد لكل منهما سفارة وسفير في الأخرى، لتمتين العلاقة بين الطرفين.
* هل أثمرت العلاقات بين السعودية وجزر القمر عن مشروعات مشتركة؟
- إن العلاقات بين السعودية وجزر القمر علاقات ممتدة منذ القدم، وحتى قبل استقلال جزر القمر. وفي الآونة الأخيرة شهدت هذه العلاقات تطوراً ونقلة نوعية كبيرة، حيث إن أمن المملكة من أمن جزر القمر. لقد تأطرت العلاقة بين البلدين بعدد من الاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدفاعية، بجانب مشروعات ومساعدات تنفذها المملكة في جزر القمر عبر الصندوق السعودي للتنمية. هناك مشروعات مختلفة، منها مشروعات بنى تحتية وغيرها، ونحن نتطلع إلى المزيد من مشروعات التعاون بين البلدين.

* ما تقييمكم للدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة؟
- إن أهمية السعودية ودورها يتجلّيان في قدراتها يوماً بعد يوم. لقد نظمت المملكة القمم الثلاث التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في وقت سابق، وأكدت من خلالها للعالم أجمع أهميتها ودورها في صنع السلام والمحبة وجمع الصفين العربي والإسلامي، فضلاً عن سعيها الدؤوب للُحمة الصف الخليجي. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السعودية في زيارته الأخيرة، محطة أولى في جولاته الخارجية، لمخاطبة العالمين الإسلامي والعربي والدعوة إلى مكافحة الإرهاب، له أكثر من دلالة، وهذا ما اتضح كذلك من خلال تفاعله مع توجهات المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز، عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وكنّا قد شاركنا على مستوى رئيس الجمهورية في القمة الأميركية - العربية - الإسلامية التي انعقدت أخيراً في الرياض، بجانب مشاركتي في حفل تدشين مركز «اعتدال» لمكافحة الإرهاب في العاصمة السعودية، والموافقة على البيان الذي أصدرته القمة. ومن هنا، فإننا نؤكد استعداد بلادنا الكامل لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع المملكة.
* عندما قطعت السعودية علاقتها مع قطر كانت جزر القمر من المبادرين بقطع علاقاتها هي الأخرى... ما دلالة ذلك؟
- بالفعل قطعنا علاقاتنا رسمياً مع قطر؛ تضامناً مع المملكة التي ينتظر منها الكثير، حيث إن سبب مقاطعة الدوحة يعود إلى خروجها عن الخط الخليجي المرسوم، ونقضها تعهداتها التي قطعتها، والقاضية بعدم تمويل الإرهاب ودعمه بأشكاله وجماعاته المختلفة. وبطبيعة الحال، فإن بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، وعليه فإن حكومتنا قررت تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ حفاظاً على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامناً مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب. وبالتالي، فإن مقاطعتنا لها كانت حتمية، وبخاصة أنها تجاهر بالعلاقات القطرية – الإيرانية، في وقت يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرورها (إيران). وسنحرص دائماً في جزر القمر على أن نقف إلى جانب السعودية في أي من المواقف. وسبق أن أعلنا بشكل واضح موقف جزر القمر من السلوكيات العدوانية الإيرانية في المنطقة عامة، وفي دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية خاصة. ولذلك؛ فإن مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه لمؤازرة المملكة وابتغاء عودة الدوحة إلى رشدها. ولا بد لقطر أن تعرف أن أي إساءة للسعودية نعتبرها إساءة إلى بلادنا، سواء أكانت من بلد شقيق مثل قطر أو غيرها من بلدان العالم الأخرى؛ لأن السعودية هي قبلة الأمة وروحها.
* هل تعتقد أن موقف قطر من المطالبات الخليجية يمثل خطأ كبيراً؟
- حقيقة، اندهشنا من مواقف قطر وما زلنا مندهشين منها؛ إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه الأمة إلى الحد من المشروع الصفوي نجد أن هناك دولة أخرى شقيقة تمد إلى إيران يد العون والدعم والمساندة والاحتفاء بالعلاقات الودية،. لقد سمعنا أمير قطر يهنئ الرئيس الإيراني روحاني، وسمعنا تمنياته بتطوير العلاقات بين البلدين، في وقت كنا نتوقع اتخاذ موقف يرمي إلى إيقاف إيران عند حدها. وبالتالي، فإننا في جزر القمر لا نعادي أحداً، وإنما نتمنى أن تعود الدول، ونعني قطر بالتحديد، إلى رشدها وصوابها، والعمل على تصحيح المواقف وصيانة حسن الجوار، وهذا ما نصبو إليه. لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك دولة شقيقة، مثل قطر، تساند وتدعم إيران بشكل أو بآخر على حساب السعودية. ونرى أن موقف الرياض بقطع علاقاتها مع الدوحة موقف صائب وصارم؛ حتى تفيق قطر من غفوتها وتعود إلى الصواب، وإلى الحضن الخليجي والعربي والإسلامي، لتعمل من أجل صالح الأمة.
* إلى أي حد تشكّل المساعي الإيرانية في جزر القمر تهديداً أمنياً وسياسيا؟
- إننا في جزر القمر وبصفتنا جزءا من هذا العالم، نعاني ما يعانيه العالم من الإرهاب ومآلات الحروب والفوضى، حيث كان تدخل إيران في بلادنا تدخلاً سافرا بهدف أن يشعل فتنة كبرى كان يمكن أن تقضي على شعبنا من خلال نيتها تشييع الشعب وزرع الفرقة بين شرائحه استكمالاً لمشروعها في المدّ الصفوي الشيعي في إحدى الجزر المكونة للبلد. ولكن لن نسمح لإيران بأن تشيّع شعبنا بأي حال من الأحوال.
* كيف استطاعت إيران أن تؤسس أذرعاً لها في جزر القمر؟
- حاولت إيران التدخل في جزر القمر عبر مكاتب تدعي أنها مكاتب خيرية، غير أنه اتضح أنها مكاتب تخدم أطماع طهران الخاصة في المنطقة، استمراراً لنيتها في التمدد والتوسع في بلادنا. ولقد كادت إحدى جزر القمر الـ4 أن تنزلق في الحضن الإيراني الصفوي الشيعي، غير أن حكومتنا استطاعت أن تنقذ الموقف. المسؤولون في جزر القمر تداركوا هذا التدخل لإيران وحاصروا مسعاها بشكل قوي، وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة، وكان من أهمها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ومن ثم طرد المنظمات والمؤسسات والمكاتب كافة التي كان تقيمها في البلد. لقد كانت بلادنا ضحية للمؤامرات الإيرانية المستمرة والمنظمة بشكل مزعج.
* ما المراحل التي مرّ بها النشاط الإيراني في جزر القمر؟
- كانت هناك محاولات من إيران بشكل متكرر، وذلك من خلال سعيها الحثيث من أجل التوغل في إحدى الجزر القمرية الـ4، حيث اتخذت إيران وسائل عدة لتحقيق مآربها قبل 8 أعوام. ومن حيل طهران أنها كانت تغري حكومة جزر القمر بمنح دراسية للطلاب للدراسة في إيران، بالإضافة إلى تأسيس وتكوين كوادر قمرية إيرانية المذهب والهوى، على نمط إيران وسياستها، من خلال تقديم بعض المساعدات لاستمالة قلوب الشعب. بدأت إيران في السنوات التسع الأخيرة بمحاولة التوغل في جزر القمر عبر هذه الإغراءات، مستغلة فقر الشعب وضعف الاقتصاد مدخلا، فوجدت في بداية الأمر قبولاً من بعض شرائح الشعب، فانساق في استغلالها المريب دون أن يدري ما وراء ذلك الأمر في بادئ الأمر.
* هل كانت هناك جهات إيرانية بعينها تشرف على هذا التوغّل الإيراني في جزر القمر؟
- هناك ما يسمى بـ«لجنة إمداد الإمام الخميني» التي كان لها مكاتب هناك تقوم بنشاطات وأعمال تدعي أنها «مساعدات وأعمال خيرية»، لكن للأسف اتضح أنها تسعى إلى مآرب أخرى خسيسة، فهي تقدم الخدمات بهدف تمرير مشروعها الصفوي وفق برامج وخطط من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. والآن تجلّت الصورة تماماً، والحقيقة المرّة أن طهران كانت في السابق تستغلّ موقف الرئيس الأسبق لجزر القمر؛ لأنه كان أقرب للنظام الإيراني، فوجدوا فيه ضالتهم فدخلوا البلد وبدأوا في تأسيس مكاتبهم ومؤسساتهم التي تخدم أهدافهم.
* في ظل سياسة الترغيب الإيرانية باستغلال حاجة الشعب، هل لديكم خطوات لقطع الاستجابة لإغراءات طهران؟
- للأسف الشديد حاولت إيران أن تستغل الحالة الاقتصادية وحاجة الطلاب إلى الدراسة للولوج من خلالها لتحقيق مآربها. ولذلك؛ من هذا المنبر أدعو الحريصين على مصالح الأمة من الدول العربية والإسلامية على مختلف المستويات، إلى أن ينتبهوا إلى مسعى إيران واستغلالها حاجة الشعب. وسبق أن نبهنا إخوتنا في العالم العربي بأنه لا بد أن يأخذوا بعين الاعتبار أن جزر القمر بلد صغير اقتصاده ضعيف، وعليهم العمل من أجل توفير البدائل حتى لا يتركوا المجال للمؤسسات الإيرانية ذات الغرض المكشوف.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.