هند صبري: مشهد «حلق شعري» الأصعب على المستوى النفسي في «حلاوة الدنيا»

الفنانة التونسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه تمت الاستعانة بحالة متعافية من السرطان ضمن الأحداث

هند صبري: مشهد «حلق شعري» الأصعب على المستوى النفسي في «حلاوة الدنيا»
TT

هند صبري: مشهد «حلق شعري» الأصعب على المستوى النفسي في «حلاوة الدنيا»

هند صبري: مشهد «حلق شعري» الأصعب على المستوى النفسي في «حلاوة الدنيا»

«ساعات حلاوة الدنيا بتطلع من قلب الجرح»... هذا هو مضمون العمل الدرامي «حلاوة الدنيا» الذي تطل به الفنانة التونسية «هند صبري» على جمهورها هذا العام خلال شهر رمضان، وهو العمل الذي يقترب من معاناة مرضى السرطان، مناقشا المرض بشكل اجتماعي مغلف بحالة رومانسية تارة تبكي المشاهد وتارة أخرى تبهجهم بإرسال رسائل تفاؤل للمصابين بهذا المرض اللعين.
قدمت صبري شخصية أمينة الشماع، الفتاة المصابة بالسرطان، بمنتهى الحرفية وببراعة شديدة وفق شهادات الجمهور والنقاد، لدرجة أن كثيرين اعتقدوا أنها قامت بالفعل بحلق شعرها، وهو ما تكشف حقيقته في حوارها مع «الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن مشهد حلق شعرها تعتبره مشهدًا صعباً على المستوى النفسي.
كما تحدثت عن ردود أفعال مرضى السرطان الحقيقيين تجاه هذا الدور، وكيف استطاع التعبير عن معاناتهم بشكل كبير، وتطرقت في حديثها عن الفرق بين شخصية «أمينة» وشخصية «أسماء» المصابة بمرض الإيدز التي قدمتها بعمل سينمائي منذ سنوات. وإليكم نص الحوار:
* كيف أديت شخصية» أمينة الشماع بهذه الحرفية؟
- قمت بقراءة السيناريو أكثر من مرة، كما حضرت جلسات عصف ذهني مع كل فريق عمل المسلسل، بالإضافة إلى دراسة حالات للأشخاص الذين مروا بظروف مشابهة لشخصية أمينة المليئة بالتفاصيل كما تقابلت مع متخصصين من أجل فهم أعمق للحالة، وجذبني للشخصية هو اختلافها عما قدمته من قبل وأعتقد بأنها ستضيف إلى مسيرتي الفنية، الموضوعات الإنسانية على الرغم من كونها ممتعه في الأداء بالنسبة إلى الممثل لكنها أكثر قربا للجمهور، ولكنها تترك أثرا نفسيا على مؤديها، وتجربة «حلاوة الدنيا» من أهم وأصعب التجارب التي مررت بها حتى الآن واستفدت منها أيضاً.
* ماذا عن ردود الأفعال التي وصلتك عن العمل، خصوصاً رد فعل مرضى السرطان؟
- أسعدتني ردود الأفعال الإيجابية التي صاحبت عرض العمل سواء من النقاد أو الجمهور بجانب التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي وأتوقع ازدياد الحالة التفاعلية خلال الحلقات القادمة، وسعيدة بنجاح شخصية أمينة، وبالفعل وصلتني ردود أفعال كثيرة من مرضى السرطان وأبرزها هو أن المسلسل استطاع التعبير عن معاناتهم بشكل كبير، وهذا جعلني أشعر بالرضا والسعادة.
* ما تعليق أهل صديقتك المقربة التي كانت مصابة بالسرطان بعد عرض العمل؟
- ليست صديقة واحدة مقربة أصيبت بهذا المرض اللعين، ولكن أكثر من شخص مقرب مني وغير مقرب تعرض لهذا الأمر وتابعت حالتهم، وبعد عرض العمل لم يتحدث معي أي أحد من أقاربهم حتى الآن، وقد تلقيت المشاركة في العمل قبل أسابيع بفقدان صديقة عزيزة بسبب مرض السرطان وشعرت وقتها أنها رسالة ولا بد أن أوافق على هذا العمل وكنت أسترجع كل مراحل حياتها أثناء تجسيد شخصية أمينة خصوصاً طريقتها في التعبير والحركة، وهذا ليس معناه أن أمينة ستلقى نفس مصير صديقتي.
* ألم ينتابك شعور بالقلق من ظهورك في مشهد من دون شعر؟
- ظن البعض أني قمت بحلق شعري ولكن في الحقيقة استعنت بباروكة لتصوير المشهد، ولكنه مع ذلك كان مشهداً «صعباً جداً» على المستوى النفسي، وتطلب مني مجهوداً كبيراً في الاستعداد والتنفيذ، وبالتأكيد لم أخشَ الظهور بهذا الشكل.
* لماذا تمت الاستعانة خلال الأحداث بمريضة حقيقة متعافية من مرض السرطان؟
- كان مقصوداً الاستعانة بمريضة متعافية من هذا المرض «لتمنح الأمل».
* دائماً تشددين على أن العمل ليس كئيبا أو «نكديا»، ورغم أن العمل يحتوي على مشاهد كثيرة وجعت قلوب من يشاهده؟
- ليس بسبب الكآبة والنكد، ولكن لكونه إنسانياً وشاعرياً وحقيقياً، هذا مطلوب من الأعمال الفنية أن تقدم أعمالاً من الواقع لكي تمس وجدان المشاهد ويتعلم منها، وأشدد مرة أخرى على المسلسل ليس كئيبا ولكنه يمثل حال الدنيا التي نعيشها وحياتنا مليئة بالمشكلات المتنوعة منها المادية والنفسية، «حلاوة الدنيا» لا يتمحور حول مرض السرطان فقط ومرض أمينة وبحكم وجود كثير من الفنانين الذين لكل شخصية منهم خطها درامي منفصل.
* لماذا اعتذرت عبر حسابك الشخصي على موقع «إنستغرام» عن جرعة الحزن والنكد عن إحدى الحلقات؟
- تابعت ردود الأفعال بعد هذه حلقة التي دارت أحداثها حول اعتراف أمينة لأهلها بمرضها، وقد أصابت هذا الحلقة الكثير من الجمهور بالحزن والألم وتأثروا بها إلى حد كبير لذلك قررت أن أقوم بتسجيل فيديو وقمت بنشره على حسابي بموقع «إنستغرام» للاعتذار إلى الجمهور.
* لماذا اللجوء لفورمات إسبانية ونحن لدينا حالات كثيرة مصاب بهذا المرض تستحق أعمالاً فنية وليس عملاً واحداً فقط؟
- أحداث المسلسل ليست عن مرض السرطان فقط، ولكنه قصة اجتماعية إنسانية بالكامل، والقصة الإسبانية حققت ناجحاً في الخارج، ولذلك أردنا أن نصنع منها نسخة عربية.
* هل شاهدت الفورمات الإسبانية؟
- شاهدت بعض الحلقات للتعرف على الخطوط العامة وسمات شخصية الرئيسية التي تعد بعيدة عن شخصية أمينة ورغم الاختلاف رفضت مشاهده باقي الحلقات واعتمدت على السيناريو
* ألم تقلقي من كسر تابوه مرض السرطان، وما الرسائل الذي يحملها العمل للمصابين به؟
- إطلاقا... الأعمال الفنية من مهمتها كسر التابوهات، ونحن هنا لتنفيذ ذلك، كما أن العمل يحمل الكثير من الرسائل وأولها بأن دائماً هناك أمل، وأن يتحلوا بالقوة والإصرار والتحدي.
* ما رأيك بوضع تصنيف عمري على الأعمال الدرامية هذا العام؟
- بالتأكيد وضع عملي حتى يدرك كل مشاهد ما هو مقبل عليه، وحتى تعرف الأسر والعائلات إن كان مضمون الأعمال مناسباً لأطفالهم أم لا.
* قدمتي شخصية مريضة بالإيدز من قبل في فيلم «أسماء». ما الفرق بين أسماء وأمينة بـ«حلاوة الدنيا»؟
- الفرق كبير على أكثر من مستوى، المرض مختلف، وطبيعة وأبعاد الشخصيتين الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى ردود أفعال المجتمع المحيط بكل شخصية منهما، ولا يمكن المقارنة بينهما ولكن ما يسعدني أن كلتا السيدتين واجهتا هذا الواقع بتحد وشجاعة وبشكل عام أحب التنوع بين الأدوار التي أقدمها وتقديم أدوار مختلفة حتى أطور من نفسي ولا يشعر الجمهور بالملل
* هل شاهدت عائلتك مسلسل «حلاوة الدنيا»؟
- نعم..يتابعونه، وقد أعجبهم العمل كثيراً.
* ما رأيك بوصف البعض من النقاد هذا الموسم الدرامي بأنه أضعف من السنوات السابقة؟
- الموسم الدرامي هذا العام من أقوى المواسم وبه تنوع وأعمال فنية متميزة، ولكن بالتأكيد للنقاد رأيهم وحجتهم التي أحترمها.
* لماذا تصرحين بأن فيلم الكنز عمل «عمرك»؟
- فيلم مختلف وشخصية محورية سوف تكون مفاجأة للجمهور، ستعلمون الإجابة جيداً حين تشاهدون الفيلم في دور العرض، وما جذبني للعمل الذي كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال الشخصية المميزة التي سأؤيدها في العمل، والعمل من إخراج شريف عرفه وأعتبره من أكثر المخرجين المحترفين يعرف ماذا يريد من الممثل وكيفية الحصول عليه منه، وهو مايو فر الوقت والمجهود ويزيد من ثقه الممثل.
* بعد مشاركتك في إنتاج «زهرة حلب» هل من الممكن تكرار التجربة بإنتاج أعمال فنية مصرية؟
- بالتأكيد، سأخوض تجارب الإنتاج مره أخرى ومن الممكن أن تكون لأعمال مصرية
* ماذا عن عملك كسفيرة لمكافحة الجوع والفقر؟
- يسير على ما يُرام، من وقت لآخر أقوم بأنشطة ضمن برنامج الغذاء العالمي، وأشعر بالسعادة بالقليل الذي أقدمه لمكافحة الجوع في عالمنا، وهذا العمل جعلنا أكثر قربا من الأدوار التي تتخذ المضمون الإنساني وشاهدت نماذج مبهرة لأمهات يبقين بلا طعام من أجل أبنائهن والمرأة هي عمود الأسرة.
* ما الشخصية التاريخية التي تتمنين تجسيدها في عمل فني؟
- بالتأكيد... شخصية كليوباترا فهي من الشخصيات التي أتمنى تجسيدها في عمل فني فهي شخصية ثرية بالتفاصيل.



شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
TT

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي، وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، أكد شادي مؤنس الذي قدم تجربة التمثيل للمرة الأولى بمسلسل «إثبات نسب»، أنه لن يترك مجال الموسيقى لحساب التمثيل مطلقاً، كاشفاً عن أبرز الآلات التي استخدمها في أعماله.

وألّف مؤنس الموسيقى التصويرية لـ4 مسلسلات درامية خلال موسم رمضان الماضي، وهي: «منّاعة»، و«فن الحرب»، و«علي كلاي»، و«إثبات نسب»، مؤكداً أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها مردود مختلف على الصناع بشكل عام، لأنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية، بالمقارنة مع المواسم الأخرى التي لا تتابع بكثافة هذا الموسم نفسها».

يعمد مؤنس لقراءة السيناريو والحديث مع المخرج قبل البدء بوضع جمله اللحنية للعمل (حسابه على فيسبوك)

وأوضح شادي مؤنس «أن اختلاف ثيمة المسلسلات التي قدم لها الموسيقى التصويرية لهذا العام خدمه بشكل كبير»، مضيفاً أن «هذا الأمر كان من حُسن حظه وجعله يتنقل بين الجمل اللحنية لكل عمل من دون قلق أو تشابه».

وعن التحضيرات المبدئية التي يقوم بها قبيل البدء بوضع جمله اللحنية على أي عمل، قال شادي مؤنس، لا بد من قراءة السيناريو في البداية، والحديث مع المخرج والإلمام ببعض التفاصيل المهمة والأحداث، وشكل الصورة، وبعد ذلك يأتي الإلهام، لكن تظل القراءة هي الأساس، لتقديم شكل يليق بالصورة الدرامية المكتوبة.

لم يجد مؤنس صعوبة في تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل {منّاعة} (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد الموسيقار المصري أن تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل «منّاعة» بطولة هند صبري لم يكن صعباً: «لقد تربيت ونشأت على حب الموسيقى في الثمانينات وهي الفترة التي تدور فيها أحداث العمل، وعشقت غالبية ألحانها، وتأثرت بها كثيراً في طفولتي، لذلك قدمت الموسيقى بكل أريحية، واستخدمت الجمل والآلات المصرية الناعمة، مثل القانون، والعود، والناي، والكولة، والتشيللو بشكل مصري لا كلاسيكي».

وفي مسلسل «إثبات نسب»، استخدم مؤنس البيانو والكلارينيت، نظراً لأن العمل يدور كثيراً في إطار رجال الأعمال والقصور، بجانب الاعتماد على الناي في بعض المشاهد، أما مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، فقد كانت الجمل الموسيقية عبارة عن خليط بين الكامنجا، والقانون والناي أيضاً، لكن في مشاهد الملاكمة والأكشن استعان بالروك ولكن بجمل مصرية خالصة.

قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين (حسابه على فيسبوك)

ورغم وجوده المكثف بالدراما التلفزيونية، فإنه نادر المشاركة بالسينما: «قدمت الموسيقى التصويرية لفيلم بعنوان (الميثاق)، بطولة فتحي عبد الوهاب لكنه لم يطرح للعرض، وهذا هو العمل الوحيد لي بالسينما، وما عرض عليّ حتى الآن لم يناسبني».

ويرى أن ألحانه الملحمية ربما تكون السبب في الاعتماد عليه في الدراما التلفزيونية أكثر من السينما، مضيفاً «أنا ملحن ملحمي، وقدمت مسلسلات مثل (الفتوة)، و(جزيرة غمام)، و(جودر)، وهذا اللون جعلني قريباً من التلفزيون، وبعيداً عن اللون الكوميدي الذي يطغي على السينما بشكل مكثف أخيراً، رغم تقديمي لبعض الألحان الكوميدية».

لن يترك مؤنس مجال الموسيقى لحساب التمثيل (حسابه على فيسبوك)

وينتظر شادي مؤنس عرض مسلسل «ورد على فل وياسمين»، وهو مسلسل لايت كوميدي، مؤكداً أن وضع الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية أمر صعب وسهل في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن «صناعة موسيقى تتماشى مع المشاهد أمر سهل، لكن الصعب هو صناعة ثيمة كوميدية ترسخ في أذهان الناس مثل موسيقى فيلم (اللي بالي بالك)، على سبيل المثال».

أُحب المطرب المتمكن من صوته وأسعد بالعمل معه

شادي مؤنس

وإلى جانب الموسيقى التصويرية، قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين، من بينهم علي الحجار، وعايدة الأيوبي، ومدحت صالح، وفايا يونان، ومحمد محسن، والنجمة العالمية إليانا، التي شاركها في ألبومها الماضي، إلى جانب تلحينه لأغنيات في ألبومها الجديد، مشيراً إلى أنه رغم سعادته بمن تعاون معهم من قبل، لكنه أكد على حبه لصوت أنغام، وبوسي، وأنه يحب المطرب المتمكن من صوته عموماً، ويسعد بالعمل معه.

وقال شادي مؤنس إنه رغم تقديمه لهذه الألحان الغنائية وغيرها فإن شهرته في هذا الجانب ليست واسعة بصورة كبيرة بالمقارنة بشهرته في الموسيقى التصويرية، لأن الألحان الغنائية التي قدمها فنية بحتة وليست تجارية ولم تنتشر بشكل لافت.

وعن أهم الأعمال المؤثرة في مسيرته الفنية، يقول: «نجاح مسلسل (جزيرة غمام)، ثم (جودر)، كان سبباً في انتشار ألحاني حينها وإعجاب الناس بها، موضحاً أن نجاح العمل يؤثر على نجاح الموسيقى بالإيجاب، بعكس المسلسل الذي لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية فإن ذلك يطمس تفاصيل الموسيقى ويظلمها، مثلما حدث مع مسلسلي (سوق الكانتو)، و(شباب امرأة)، رغم حبي لهما، لكنهما لم يحققا المشاهدة المطلوبة».

وبعيداً عن مجال الموسيقى، جسد شادي مؤنس، دور محامٍ في مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة، وعرض في موسم رمضان الماضي، موضحاً أنه «كان سعيداً بالتجربة الأولى له رغم شعوره بالتوتر في البداية، لكن تكرار التمثيل خلال الفترة المقبلة، سيتوقف على الدور الذي سيقدمه». مشدداً على أنه لن يترك العمل بالموسيقى التصويرية، لحساب التمثيل».


هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
TT

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة. موسيقى تنساب بمحاذاة الرقصات، فتحلّق بها نحو فضاءات تشبه الحلم، لتغدو عنصراً أساسياً في العرض المسرحي.

وبموازاة تصميم اللوحات الراقصة، تنبثق موسيقى حديشيان كحالة شعورية تخاطب الجمهور مباشرة. فانصهار ألحانه مع لوحات «ميّاس» يفيض بالأحاسيس والمشاعر، ويمنحها فخامة متجلّية بصرياً وسمعياً. فتولد حالة ذوبان كاملة بين العرض والجمهور، وتغدو اللوحة رحلة عبور نحو عالم من السكينة والطمأنينة.

فرقة مياس بلوحة استعراضية من ألحان حديشيان (هاري حديشيان)

يكتب ألحانه أحياناً على مسودات ورقية، وأحياناً أخرى تولد في اللحظة نفسها، وفي الحالتين تبقى مرتبطة بـ«اسكريبت» الحكاية التي ترويها اللوحة الاستعراضية. يدخل في صراع دائم بين الجميل والأجمل، وهو ما يخلق تحدّياً متواصلاً بينه وبين اللحن. ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه يعشق هذا المسار بكل ما يحمله من صعوبات، مضيفاً: «الأهم أن تصل الفكرة ويفهمها الناس ببساطة. فاللحن يجب ألا يكون معقّداً ومحمّلاً بفلسفات ثقيلة. هذا ما تعلّمته من عملي في مجال الإعلانات التجارية، حيث ينبغي للموسيقى أن تخترق أذن المستمع بسرعة وتبقى عالقة في ذاكرته».

حفرت لوحات كثيرة لفرقة ميّاس مكانها في ذاكرة الجمهور، من بينها لوحة «العودة» التي قُدّمت ضمن مسرحية جبران خليل جبران على مسرح مهرجان الأرز، وكذلك لوحة «بيروت» التي تألقت على مسرح واجهة بيروت البحرية لحناً وتعبيراً. فجاءت موسيقاها بلغة انسيابية شفافة، قادرة على ملامسة أي متلقّ والتماهي مع أحاسيسه.

يقول هاري حديشيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أذيع سرّاً إذا قلت إنني لا أستمع اليوم إلى أي موسيقى. فكل ما اختزنته ذاكرتي الموسيقية يعود إلى طفولتي. بدأت العزف على البيانو في السادسة من عمري، ثم تعمّقت في دراسته حتى اتخذت قراري بأن يكون مهنتي. حالياً أبتعد عن سماع الموسيقى كي لا أتأثر بها أو أستلهم منها نوتة ما. هدفي أن تبقى موسيقاي مختلفة ولا تشبه أي موسيقى أخرى».

وعن الحالة التي يعيشها أثناء التلحين، يوضح: «أدخل عالماً خاصاً بي، منفصلاً تماماً عن الواقع. وأستمتع بقطاف نوتاتي كأنها زهور من الجنّة. فالفكرة قد تخطر لأي شخص، لكن الأهم هو القدرة على ترجمتها موسيقياً. أمضي ساعات طويلة بين جدران الأستوديو، وكأنني أنتقل إلى مكان آخر».

يواظب هاري حديشيان على مواكبة اللوحات الاستعراضية التي يقدّمها نديم شرفان، والتي تستحضر في قصصها رموزاً لبنانية وهوية وطنية واضحة. لذلك يحرص على تطعيم ألحانه بلمسة لبنانية يصوغها بعناية، ويوضح: «أختار فكرة أو نقطة معيّنة لأحوّلها إلى نغمة لبنانية أؤلفها على البيانو، ثم أدمجها مع آلة شرقية كالقانون أو الناي. فالبيانو يترجم أحاسيسي ويساعدني على بلورة أفكاري. وكأي آلة موسيقية، تبقى طريقة استخدامها الأساس، ورغم كل التطور الذي شهدته الموسيقى، ما زال البيانو يحتفظ بمكانته المحورية».

برأيه لا يمكن الفصل بين العنصرين البصري والسمعي في اللوحة الاستعراضية (هاري حديشيان)

ومن أحدث أعماله لوحة «مهما ساورتنا الفتن» التي قدّمها شرفان أخيراً خلال مؤتمر صحافي دعا فيه، عبر لوحة تعبيرية، إلى الوحدة الوطنية. واختار حديشيان المقطع الأول من النشيد الوطني اللبناني ليشكّل الركيزة الأساسية للحن. ويقول: «اعتمدت هذا الخيار لأن القسم الأول من النشيد هو الأكثر تداولاً، يحفظه معظم اللبنانيين. ثم يدخل صوت عبير نعمة ليمنح اللوحة القوة والحضور والثقة».

وعن رأيه بإمكانية تجديد النشيد الوطني اللبناني، يعلّق: «أعتقد أن موسيقاه تحتمل لمسة (ريميكس) تواكب الحداثة ومزاج الجيل الجديد، شرط الحفاظ على الحس الوطني الذي يغمرنا كلما سمعناه. فالنشيد اللبناني جزء من روحنا وتربيتنا، ولا يجوز تشويه رمزيته».

أما عن العلاقة بين الموسيقى واللوحة الاستعراضية، فيؤكد أنه لا يمكن الفصل بينهما: «لا أستطيع تخيّل اللوحة من دون موسيقى، كما لا يمكن الاستماع إلى الموسيقى من دون تخيّل المشهد. كلاهما يكمل الآخر، ويجب أن يتحقّق هذا التوازن كي لا يطغى عنصر على آخر. وهذه القناعة هي نتيجة خبرة تراكمت لدي منذ دخولي المبكر إلى هذا المجال».

وضع حديشيان حتى اليوم أكثر من 20 لحناً ومقطوعة موسيقية لفرقة ميّاس، يعتز بكل واحدة منها. ويختم: «لكل لحن ذكرياته وطريقته الخاصة في الولادة. فجميع مشاريعنا انطلقت من الشغف وحب الفن ولبنان. أذكر جيداً مشاركتنا في (أرابز غوت تالنت)، فقد عشنا الحلم معاً ومثّلنا لبنان بأفضل صورة. لم نكن نعمل بدافع الواجب أو نتيجة تدريبات قاسية فقط، بل كنّا نرسم لوحاتنا انطلاقاً من حبنا الحقيقي للبنان وشغفنا بالفن».

يبلغ هاري حديشيان الرابعة والأربعين من عمره، لكنه يترك مصيره الموسيقي للمجهول، قائلاً: «لا يهمّني كثيراً ما أحققه على هذا الكوكب، رغم اهتمامي العميق بالناس الذين أحبهم. ما يجذبني حقاً هو ما وراء هذا العالم، لذلك لا تعنيني المادة ولا أعمل من أجلها. في المقابل أعشق الموسيقى وعلاقتي بها. لكنني لا أعرف إلى أين ستقودني هذه العلاقة، خصوصاً بعدما بدأت أعاني ألماً في أذني. ربما تتغيّر الصورة لاحقاً وتأخذ منحى أكثر إيجابية، لا أدري».

ويتابع: «أنا شخص هادئ بطبعي ولم أعرف العصبية يوماً. كما أرفض كل أشكال العنف، والموسيقى وحدها قادرة على شفائي لأنها تلامس روحي».

وعن طفولته، يستعيد ذكريات مؤثرة قائلاً: «كنت في الثالثة من عمري عندما توفي والدي، لذلك بالكاد أذكره. لكنني ورثت عنه حب الموسيقى، إذ كان يعزف على الأكورديون، كما كان يحب الرسم. أنا ابن بيت فني بامتياز، فأعمامي يعملون في مجالات فنية مختلفة، أحدهم في الإخراج وآخر في النحت، وشقيقي يعمل في مجال الإخراج المسرحي».

أما عن اختياره الدائم للبقاء بعيداً عن الأضواء والعمل في الكواليس، فيوضح: «الأمر ببساطة أنني لا أحب الأضواء، ولا أجد أي مشكلة في البقاء خلف الستار. أعيش بسلام داخلي، وأتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى».


صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».