ريتا حرب: ليس لدي عقدة السباق الرمضاني وما يهمّني عين المشاهد

تطلّ حالياً في المسلسل الرمضاني «أدهم بيك» عبر شاشة {إم تي في}

ريتا حرب: ليس لدي عقدة السباق الرمضاني وما يهمّني عين المشاهد
TT

ريتا حرب: ليس لدي عقدة السباق الرمضاني وما يهمّني عين المشاهد

ريتا حرب: ليس لدي عقدة السباق الرمضاني وما يهمّني عين المشاهد

قالت الممثلة ريتا حرب إن مسلسل «أدهم بيك» الذي تشارك به حاليا في دور رئيسي شكّل لها منعطفا هاما في مسيرتها التمثيلية لا سيما أن انعكاسه على المشاهد جاء إيجابيا. وقالت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنني ألمس إعجاب الناس بالعمل من خلال ردود فعلهم المباشرة عندما ألتقي بهم في مكان عام، فهم يتابعونه بحماس ويثير اهتمامهم». وأضافت الممثلة المعروفة كمقدمة تلفزيونية منذ نحو ست عشرة سنة أن دورها في المسلسل تطلّب منها جهدا كبيراً طال أداءها وملامح وجهها، كون مشاهد كثيرة منه ترتكز على أحداث مؤثّرة تطلّبت منها في المقابل الأخذ بعين الاعتبار أهمية كل تفصيل كبيرا كان أو صغيرا.
ورأت حرب أن العمل حقّق لها تجربة مميزة في عالم التمثيل فشكّل مرحلة جديدة لها ستدفعها إلى دراسة العروض المقبلة التي ستتلقاها بتأن. «إطلالتي في (أدهم بيك) حملت لي تجديدا بمشواري التمثيلي، فبعد غياب عن الساحة دام نحو سنة ونصف، استمتعت في أداء دور رزان (اسمها في المسلسل) لأنه مغاير تماما عمّا سبق وقدّمته في أعمال دراما أخرى».
وعن الصعوبات التي واجهتها في هذا الدور ردّت: «لا أعتبرها صعوبات بقدر ما هي بذل جهد كبير، كون القصة تحكي عن صراع ما بين الانتقام والحبّ. وهو الأمر الذي تطلّب مني تقمّص حالات نفسية عدة بينها الحزن والقوة والحنان والضعف وغيرها، وجميعها كان علي إبرازها في أدائي وتكاوين وجهي معا». وعمّا إذا موضوع المسلسل المستوحى عن قصة للكاتب المصري الراحل طه حسين (دعاء الكروان)، هو الذي ساهم في إدراجه على لائحة المسلسلات الناجحة أوضحت: «إن الكاتب طارق سويد استعان بجزء من القصة التي ذكرتها إنما العمل بشكل عام يختلف تماما عنها ولا سيما فيما يخص القصة الأساسية والتي تدور بيني وبين أحد البكوات (أدهم بيك)».
ورأت الممثلة اللبنانية التي لفتت المشاهد بأدائها المتمكّن في المسلسل المذكور، أن أجواء الانسجام التام بين فريق العمل ساهمت في انسيابيته وجماليته: «كان هناك نوع من التفاهم والراحة بيننا ولا سيما بيني وبين يوسف الخال (بطل العمل) فنحن تربطنا علاقة صداقة قديمة، وحرصنا جميعا على التعامل مع بعضنا بحرفية، حتى أننا كنّا لا نتخلّى عن الشخصية التي نؤدّيها حتى خلال فترات الاستراحة. فكنت أدعو يوسف الخال وميشال حوراني باسميهما في المسلسل (أدهم وأيمن) أثناء تناولنا فنجان قهوة سويّا مثلا للحفاظ على مكوّنات الشخصية التي يجسّدها كلّ منّا. وهو أمر انعكس إيجابا علينا جميعا، خصوصا أن التمثيل الجيّد يحتاج إلى أجواء مريحة بين فريق العمل ليكون على المستوى المطلوب».
صعوبة واحدة واجهتها كغيرها من فريق المسلسل أثناء التصوير إلا وهو تدنّي درجات الحرارة: «تخيّلي أننا كنّا نصوّر في الهواء الطلق والثلوج على مرمى حجر منّا. فالبرد كان قارسا في المنطقة (زغرتا) وحتى في بعض المنازل القديمة ذات الأسقف العالية، إلى حدّ جعل الازرقاق رفيقنا». وعما إذا أعطت رأيها في الأزياء التي ارتدتها والتي تواكب المرحلة التاريخية الموسوم بها العمل ردّت: «لقد قام مصمم أزياء الدراما والمسرح المعروف ماجد بو طانيوس ونحن له من الشاكرين بمهمته على أكمل وجه، فأعطى الشكل الخارجي لشخصيات المسلسل الطابع التاريخي الموازي لأحداث القصّة. فلم أتدخل بهذا الموضوع لا من بعيد ولا من قريب، كما أنه لحظ أدق التفاصيل كارتداء القفازات والقبعات حتى في المشاهد التي كنت أطلّ فيها داخل منزلي، لأن (البكوات) كانوا يتميّزون عن الناس العاديين بإطلالتهم الأنيقة أينما كانوا في تلك الحقبة، حتى أنهم كانوا يمتنعون أحيانا كثيرة عن إظهار حزنهم أو تأثّرهم بسبب موقعهم الاجتماعي الرفيع».
لم تتدخّل ريتا حرب بأزياء المسلسل ولا حتى بأي أمور أخرى تتناوله وقالت معلّقة: «لست من هذا النوع من الممثلين الذي لا يترك شاردة وواردة لا يتدخّل فيها. فكل ما يهمني في عملي هو إعطاء أفضل ما عندي وترك الانطباع الجيّد لدى المشاهد، وكل ما تبقّى لا أكترث له لأن المسلسل سيكمل طريقه معي أو من دوني».
وعن نقاط التشابه التي تجمعها بشخصية رزان التي تجسّدها في المسلسل أجابت: «قد تكون قوة الشخصية التي تتمتع بها (رزان) هي نقطة التشابه الوحيدة التي تجمع ما بيني وبينها. فأنا لا آخذ قراراتي بسرعة كما تفعل هي ولا سيما في قرارات مصيرية (تزوّجت من رجل لا تحبه انتقاما من والدها). ففي الماضي كنت عنيدة إلى حدّ ما إلا أن عملي كمقدّمة تلفزيونية واحتكاكي الدائم مع الناس زوّدني بالليونة فصرت مطواعة وأكثر ليونة مع الآخرين». وعن مسلسل «أول نظرة» التي تشارك فيه أيضا وقد تمّ توقيف عرضه على محطّة (الجديد) مؤخرا علّقت: «لم أتأثر سلبا بهذا الأمر بصراحة، لأننا كنا نعرف مسبقا ولا سيما الشركة المنتجة للعمل (مروى غروب) أن المحطة التي تعرضه تعاني من مشاكل سياسية، فاقترحت عليها عدم عرضه في موسم رمضان. إلا أن (الجديد) أصرت على الأمر وعندما لمست متابعته من خلال موقع (يوتيوب) بشكل كبير وليس عبر شاشتها قررت إيقافه وتأجيل عرضه إلى ما بعد شهر رمضان ليأخذ حقّه من نسبة المشاهدة لا سيما أنه موسم معروف بحمى تنافس الأعمال الدرامية فيه».
وأنت هل تفضّلين دخول هذا السباق؟ «هو سباق ذو حديّن لأنه من ناحية يوصل بأبطال أعماله إلى الشهرة ومن ناحية ثانية لا يأخذ حقّه من نسبة المشاهدة. وأنا شخصيا لا أملك عقدة السباق الرمضاني بقدر ما أفضل أن يحقّق العمل الذي أشارك به النجاح المطلوب بعين المشاهد».
وعما إذا هي تتابع مسلسلات رمضانية أخرى تقول: «حاليا أنا منشغلة بتقديمي برنامج (ليالي رمضان) على قناة أوربيت، الذي ينتهي عرضه المباشر في وقت متأخر مما يمنعني من متابعة الأعمال الرمضانية. ولكن أنوي مشاهدة بعضها عندما آخذ فترة استراحة بعد الشهر الكريم مثل (الهيبة) و(وين كنتي)».
وعن مدى تمسّكها بمهنتها كمقدّمة تلفزيونية ردّت: «هي مهنتي الأساسية فكيف لي أن أتركها وأن لا أتمسك بها؟ فأنا شغوفة بعملي كممثلة ولكني أحب كثيرا مهنتي كمقدّمة تلفزيونية في المقابل». بماذا تحلم ريتا حرب؟ «بأن أشارك في فيلم سينمائي قريبا شرط أن يلائم تطلّعاتي فأنا لا أريد القيام بأي خطوة ناقصة».
وختمت عن دورها في «أدهم بيك»: «أنا سعيدة جدا بهذا الدور وفي الحقبة التاريخية التي تدور بها قصّته، كما أنني على يقين بأنه قدّمني في الإطار الذي أرغب فيه كممثلة، بعيدا عن الانتقادات التي كانت تتناولني كدخيلة لانتقالي من مجال الإعلام إلى التمثيل. فقد آن الأوان ليقتنعوا بموهبتي التي حلمت في تحقيقها منذ صغري».



جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
TT

جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)

في كل مرة يطلّ فيها الفنان جو أشقر بعمل جديد فإنه يشغل محبيه بمضمون أغانيه ورسائلها الاجتماعية المباشرة. فهو يشتهر بأسلوب غير مألوف في خياراته الغنائية، ما يجعله مختلفاً عن غيره.

وأخيراً أصدر أشقر أغنية «عيب ولو»، التي تعاون فيها مع الكاتب والملحن رامي شلهوب، فحققت أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، وقدّمها في فيديو كليب يعكس أسلوب الحياة ولغة التعبير السائدين لدى جيل الشباب (جيل «زد»). يقول في مطلعها: «عيب ولو... عم تستهون فينا كتير... مش إذا قلنالك يا كبير مصدّق حالك... يكبر راسك وإنت أصلاً شي تعتير... ليه يا برو؟».

ويعلّق أشقر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية نابعة من واقعنا اللبناني؛ تعكس لغة الشارع وأسلوب الحياة اللذين يطبعان جيل الشباب اليوم. فلكل جيل طريقته في التعبير، ويبتكر مفرداته الخاصة، ويصنع (ترنداته). لذلك جاءت الأغنية بروح شبابية قريبة منهم؛ لأنها تخاطبهم بلسانهم».

ويرى أشقر أن الساحة الفنية تزخر اليوم بمواهب لافتة تتمتع بمستوى جيد، على عكس ما شهدته حقبة التسعينات من انتشار للأغاني الهابطة. ويتابع: «جيل اليوم، لا سيما (زد)، مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف، ويتمتع بذائقة موسيقية تميل إلى النغمة الشرقية الجميلة، وله نمط حياة وقاموس من المفردات يختلف تماماً عما اعتدناه عند الأجيال السابقة».

يعطي أشقر رأيه بفنانين شكّلوا ظاهرة كما الفنان السوري الشامي: «لا شك أنه حقق نقلة نوعية، وحالة لا تشبه غيرها. اعتقد البعض أن نجاحه سيكون مجرّد (ترند) وينتهي، لكن أعماله برهنت على العكس. كذلك الأمر بالنسبة للفنان الأخرس الذي أوجد بأعماله حالة خاصة».

"عيب ولو" أحدث اصداراته الفنية (جو أشقر)

ويعلّق أشقر على آراء بعض الذين اعتبروا أن أغنيته تشبه، في نمطها، أغنية هيفاء وهبي الأخيرة «بدنا نروق»، وخاصة أن كاتب وملحن العملين هو نفسه رامي شلهوب، فيقول: «بالنسبة لي، وجدت فيها نفحة من أعمال الراحلين زياد الرحباني وجوزف صقر. ومن الطبيعي أن تشبه أغنية هيفاء وهبي؛ لأن الملحن برأيي متأثر بأعمال زياد، ولا أرى في ذلك أي عيب؛ لأنها تستحضر أجواء الأغنية اللبنانية التي سادت في الستينات».

وعما إذا كانت المقارنة بينه وبين هيفاء وهبي تزعجه، يرد: «على العكس تماماً؛ يسعدني أن تتم مقارنتي بفنانة سوبر ستار مثلها. فهي استطاعت أن تصنع حالة فنية ببصمتها، وأن ترسّخ هوية مميزة أغلقت الباب أمام أي محاولة لتقليدها».

ويرى أشقر أن أغنياته تنطلق من الواقع وتصل إلى الجمهور من دون حواجز. ويقول: «أَعُدّ نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي، وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها. وفي أغنية (عيب ولو) ثمة (قفشة فنية) تعلق في الذاكرة. وأومن بأن هذا النوع من الأغنيات يعيش طويلاً ويحافظ على حضوره؛ لأن عبارة (عيب ولو) نستخدمها في حياتنا اليومية، وفي جلساتنا، وحتى عند معاتبة صديق أو قريب على تصرفٍ ما، مهما بدا بسيطاً».

ويتابع: «قد تكون عبارة (عيب ولو) اليوم في صدارة (الترند)، لكنها ستبقى راسخة في الذاكرة. كما تحمل الأغنية رسالة اجتماعية. وهو النهج الذي اتبعته في أعمال سابقة، مثل (بدي ياك إنت) و(حبيبة قلبي) وغيرهما من الأغنيات التي لا يزال الجمهور يطلبها مني في الحفلات. فمنذ بداياتي، ورغم الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها، تمسكت بهذا الأسلوب وواصلت تقديمه، حتى بات يشكّل بصمة ترتبط باسمي مباشرة. فأنا أحب الأغنية الواقعية والصادقة».

لا يزعجه مقارنة "عيب ولو" بأغنية هيفاء وهبي "بدنا نروق" (جو أشقر)

وعن مشاريعه المستقبلية يقول: «لديّ مجموعة حفلات سأحييها في بيروت والساحل الشمالي في مصر، كما أحضّر لسلسلة من الأغنيات، أضع لها اللمسات الأخيرة».

ويتحدث أشقر عن علاقته بالجمهور المصري قائلاً: «أدرك تماماً أن الشارع المصري يتمتع بذائقة فنية تميل إلى الأغنية الشعبية، لكن هناك شريحة واسعة تعرف أغنياتي وتحفظها عن ظهر قلب. وغالباً ما أحيي هناك حفلات زفاف، علماً أن انتشاري في مصر يبقى محدوداً مقارنة بما حققه عدد من النجوم اللبنانيين. ومع ذلك، لديّ بصمتي الفنية، وهناك من يتفاعل معها ويحبها».

وعن الأغنية الخليجية وإمكان خوض تجربتها، يرد: «قلة من الفنانين اللبنانيين نجحوا في تقديم اللون الخليجي، ومن بينهم نانسي عجرم وراغب علامة ووليد توفيق. الجمهور العربي يقدّر الفن اللبناني، لكنه في المقابل يحب أن يسمع الفنان بلهجته الأم. لذلك أحضّر قريباً لأغنية لبنانية تحمل نفحة خليجية.

سبق أن قدمت عملاً خليجياً، لكنه لم يحقق النجاح الذي كنت أطمح إليه. لذلك أفضّل أن أقدم الأغنيات اللبنانية التي يحبها الناس. وحتى عندما أغني بالمصرية، يتفاعل معها الجمهور المصري انطلاقاً من كونها تُؤدَّى بصوت فنان لبناني».

وعن سبب غيابه عن إحياء مهرجانات فنية، يرد: «هذا السؤال يجب طرحه على متعهّدي ومنظّمي المهرجانات. هناك (محسوبيات) في الوسط الفني تتسبب في تكرار الوجوه بمهرجانات معينة. أحب أن أحيي المهرجانات، ولكن في حال عدم توفرها فإن الأمر لا يزعجني بتاتاً».

أعد نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي... وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها


أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
TT

أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})

قال الملحن والمطرب المصري أحمد زعيم إن التوازن بين هويته بصفته مطرباً وصانع ألحان ينبع من شغف حقيقي، لأن من يحب مجالاً إبداعياً يظل حريصاً على الاستمرار فيه بكل طاقته، مشيراً إلى أنه وجد نفسه منذ البداية مسكوناً بالرغبة في الغناء والتلحين معاً، دون تفرقة بين ما يقدمه لنفسه أو لزملائه المطربين، لأن صناعة الموسيقى تمنحه متعة استثنائية عندما يرى فكرة ابتكرها وصاغ تفاصيلها تخرج للنور بصوت فنان كبير.

وأضاف أحمد زعيم لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجمع بين المسارين لا يخلق أي نوع من الحساسيات أو المنافسة السلبية داخل الوسط الفني، مستشهداً بقمم الموسيقى العربية مثل محمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، الذين نجحوا تاريخياً في التلحين لأنفسهم ولغيرهم بالتوازي دون تداخل أو تقييد»، مؤكداً أن «التاريخ أثبت أن الفنان الشامل قادر على إدارة مشروعاته الإبداعية المختلفة بنجاح متساوٍ طالما توفرت الموهبة الصادقة والإدارة الذكية».

مع محمد فؤاد من كواليس تسجيل أغنية {في قربك} التي وضع ألحانها ({الشرق الأوسط})

وأكد أن «هناك ديناميكية فنية تحكم مصير الأغنيات وتحدد هوية من يغنيها، فيجلس بكثير من الأحيان لصياغة فكرة لحنية ولدت في مخيلته ويرغب في تنفيذها بصوته، وبعد اكتمال معالمها الفنية يجدها معبرة تماماً عن روحه وهويته كمطرب فيتخذ قراراً فورياً بطرحها للجمهور»، مشيراً إلى أن «الأغنية في هذه الحالة تكون انعكاساً مباشراً لحالته النفسية والفنية التي يريد إيصالها».

ومع ذلك، لفت زعيم إلى أن هناك مساراً آخر يعتمد على الاستهداف المسبق بالتعاون مع الشاعر لصناعة عمل مفصل خصيصاً لصوت فنان معين، فيواجه العمل وقتها احتمالي القبول أو الرفض، مؤكداً أنه في حال عدم توفيق اللحن مع ذوق الفنان المستهدف، يبدأ فوراً في دراسة خطوات بديلة للبحث عن الصوت الأنسب الذي يمكنه تقديم الإضافة الحقيقية للجملة اللحنية المطروحة.

وأوضح زعيم أنه في حال عدم استقرار الأغنية على صوت أي من الفنانين المعروضة عليهم، يتجه لغنائها بنفسه إذا شعر بأنها تخدم مشروعه وتتناسب مع خطته الفنية مطرباً، لأن الملحن الحقيقي يرى في كل نغمة يصوغها جزءاً غالياً من كيانه الإبداعي.

برأي زعيم أن نجاحه كمطرب يمنحه فرحة أكبر ({الشرق الأوسط}).

وبيّن زعيم أنه ينتمي إلى المدرسة التي تفضل العمل في دائرته المقربة من الشعراء والموزعين، مشيراً إلى أن العمل مع مجموعة تربطه بها تفاهمات إنسانية وفنية وثيقة يبني جداراً متيناً من الثقة المتبادلة، وكلما تضاعفت خطوات النجاح المشترك بين هذا الفريق، زاد الحماس والدافع لمواصلة الرحلة معاً وتقديم أعمال جديدة تحمل بصمة مختلفة ومميزة وقادرة على البقاء في ذاكرة المستمعين.

وكشف زعيم عن ميله الدائم لتلحين الكلمات الجاهزة كطريقة تقليدية يفضلها في صناعة الأغنية، فيتسلم النص الشعري أولاً ويبدأ في وضع البناء اللحني عليه قبل الانتقال لمرحلة التوزيع الموسيقي بالتعاون مع موزع يثق في أدواته، لافتاً إلى أن طريقة صياغة التيمة الموسيقية أولاً ثم طلب الكتابة عليها هي خيار ثانٍ يحبه وينفذه بالفعل، لكنه يظل دائماً منحازاً للطريقة الأولى.

وعن إعادة تقديم الأغنية الشهيرة «يا رايح وين مسافر»، أشار زعيم إلى أن هذه الخطوة كانت بمثابة تحقيق حلم طفولي راوده منذ الصغر وتمنى تنفيذه، مؤكداً أنه تحرك من منطلق احترام الحقوق الأدبية والإبداعية التي تتيح لأي فنان إعادة إحياء الأعمال التي يحبها شريطة الحصول على الموافقات الرسمية من أصحاب الشأن.

وأوضح زعيم أنه تواصل بشكل مباشر مع الجهات المسؤولة عن حقوق أعمال الفنان الراحل دحمان الحراشي في الجزائر ونال إجازة رسمية لتقديم الأغنية برؤية توزيعية جديدة وعصرية، معلناً عن تطلعاته لتكرار هذه التجربة خلال الفترة المقبلة عبر مشروع ممتد يتضمن إعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب مثل عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتلك الروح.

زعيم تعاون مع الفنان بهاء سلطان في صناعة ألحان أغنيته الأخيرة {بكلم نفسي} ({الشرق الأوسط})

وتحدث الملحن المصري عن كواليس تعاونه مع الفنان بهاء سلطان في أغنية «بكلم نفسي»، مركزاً على الجانب الإنساني، ووصف زعيم بهاء سلطان بـ«الفنان الخلوق» و«الخجول» و«المؤدب» إلى أقصى حد، مبيناً أنه اكتشف من خلال التعامل القريب معه عدم موافقته على غناء أي عمل إلا إذا شعر بارتياح كامل تجاه صناعه.

وأكد أن تكنيك صناعة أغاني السينما والدراما يختلف جذرياً عن الأغاني المستقلة المطروحة في السوق، لكون الأغنية تُبنى بناءً على الاسكريبت والرؤية الدرامية الموجهة التي ينقلها المخرج أو المنتج لتعبر بدقة عن العمق النفسي للمشهد السينمائي المطروح.

وأكد زعيم أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الاستوديو بين أطراف العمل أمر طبيعي ووارد جداً، مشيراً إلى أنه يناقش الشاعر والموزع باستمرار في تفاصيل الجرس الموسيقي، ومخارج الحروف، ومد الكلمات، لقناعته بأن المرونة والشورى هما أساس نجاح أي عمل فني مشترك، وأن تمسك أي طرف برأيه أو فرضه بالقوة يقضي تماماً على فرصة خروج العمل بالشكل المأمول.

واعتبر أن تجاربه المتراكمة والتعاون مع كبار نجوم الوطن العربي من أمثال عمرو دياب، وتامر حسني، وإليسا، وشيرين عبد الوهاب، وأنغام، وراغب علامة، ووائل جسار، ورامي صبري، منحته خبرة استثنائية في إدارة العمل الفني، وجعلته أكثر انتقائية ومرونة في كل تجربة جديدة يخوضها، مؤكداً أن كثرة الشغل والاحتكاك يثقلان أدوات الصانع ويمنحانه نضجاً مبكراً.

وأوضح زعيم أن عوائق وصعوبات الإنتاج في بداية مشواره هي التي جعلت خطواته بصفته ملحناً تسبق ظهوره بصفته مطرباً، نظراً للمساحة الكبيرة من الحرية والأريحية وغياب القيود الإنتاجية في عالم التلحين، ما أتاح له طرح الكثير من الألحان الناجحة مع النجوم، مؤكداً أنه على الرغم من سعادته بكتابة اسمه صانعاً للألحان، لكن النجاح مطرباً يمنحه فرحة أكبر.

وشدد على أن الغناء والتلحين بالنسبة له كالماء والهواء، ولا يمكنه الاستغناء عن أحدهما بأي حال من الأحوال، موضحاً أنه سيظل حريصاً على وجوده ملحناً وصانعاً للأصوات المهمة بالوطن العربي حتى لو استهلك الغناء جانباً كبيراً من وقته وجهده.

أتطلع لإعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب... وغنائي لـ«يا رايح» حُلم طفولي تحقق


سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.