الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

وجهة العرب من عصر «طسم» إلى أيام «الحزم»

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية
TT

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

تؤكد القمم الثلاث التي تستضيفها السعودية في عاصمتها الرياض، ولمدة يومين اعتبارا من يوم السبت 20 مايو (أيار) الحالي، وهي: القمة السعودية الأميركية، وقمة مجلس التعاون والولايات المتحدة، والقمة العربية الإسلامية الأميركية، بحضور نحو 60 ملكا ورئيسا وأميرا وممثلا من مختلف الدول، سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجمها، بمناسبة زياراته الخارجية التي اختار السعودية محطته الأولى فيها، وعقد القمم الثلاث على أرض عاصمتها الرياض؛ تؤكد هذه القمم وتعطي دلالات على الأهمية التي تحملها الرياض بصفتها رقما مهما وصعبا في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي، كما تعيد هذه القمم الحديث عن الأهمية التي تمثلها الرياض في مراحل مختلفة من التاريخ، وما لعبته من دور في الأحداث المحيطة بها، بما يمكن القول إن الرياض هي عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية من عصر «طسم» إلى أيام «العزم والحزم».
شهدت الرياض طوال تاريخها أحداثا سياسية واقتصادية واجتماعية ذات أهمية تاريخية، فقد شهد موقع المدينة الحالي وجودا بشريا منذ نحو ربع المليون سنة، مما يؤكد أن هناك عنصر جذب بشري للاستيطان في المنطقة، وهو ما جعل وادي حنيفة يمثل أفضل المواقع للاستيطان، وقد اكتسبت المدن التي قامت على ضفاف وادي حنيفة غناها من طبيعة أرضها الزراعية ووقوعها على طريق مرور البضائع من المحيط الهندي وجنوب غربب الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب والبحر المتوسط، وذلك خلال عهد الإمبراطورية الرومانية.
وتعد مدينة الرياض من أقدم مناطق الاستيطان البشري في الجزيرة العربية، حيث أكدت المراجع التاريخية والآثار والحفريات وجود مدينة ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ، ولعل أقدم المراجع التاريخية المدونة عن المنطقة التي تعود إلى عام 715 قبل الميلاد، تشير إلى وجود مدينة تسمى «حجر»، كانت عاصمة لإقليم اليمامة، الذي كان يضم العارض والحوطة والحريق وسدير والمحمل والأفلاج وغيرها من مناطق وسط الجزيرة العربية.
وارتبط اسم حجر بقبيلتي طسم وجديس، وهما من العرب البائدة، وتركت القبيلتان آثارا تمثلت في الحصون التي شيدت في إقليم اليمامة وواديها الشهير «وادي حنيفة»، المعروف تاريخيا بوادي العرض. وهلكت القبيلتان، وحلّ محلهما في المنطقة بنو حنيفة، وأصبحت حجر مقرا لوُلاتها وسوقا من أسواق العرب يفدون إليها للتجارة والمفاخرة والمنافسة، وقد ازدهرت حجر التي تقع بين وادي الوتر (البطحاء)، ووادي العرض (حنيفة)، في أيام قبيلة بني حنيفة، وظلت على هذه الأهمية في العهود الإسلامية المتعاقبة حتى العهد العباسي.
وضعت حجر اسمها بصفتها محطة رئيسية على درب القوافل المتنقلة بين أقاليم الجزيرة العربية المزدهرة في تلك العهود. وهي البصرة والكوفة في الشمال، والبحرين في الشرق، والحجاز في الغرب، ونجران واليمن في الجنوب الغربي.
ورد ذكر مدينة حجر ووصفها في الشعر الجاهلي ولدى الرحالة والمؤرخين والجغرافيين على مدى القرون الـ15 الماضية، وظل اسمها مستمرا حتى فقدت المدينة قيمتها في القرن الثامن عشر الميلادي (الثاني عشر الهجري)، وتناثرت إلى قرى صغيرة أشهرها مقرن ومعكال والعود وجبرة والصليعاء والخراب التي كانت من قبل من محلات مدينة حجر، وبعدها تحولت المدينة إلى اسم الرياض، ولم يتبق من اسم حجر سوى قصر فيه نخل على وادي البطحاء، لينحصر الاسم في بئر ذلك النخل تُعرف إلى وقت قريب بـ«بئر حجر»، تم ردمها، ويمر بها حاليا شارع الملك فيصل، كما ذكر ذلك علامة الجزيرة الشيخ الراحل حمد الجاسر في كتابه الشهير «مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ».
تعاقب على زعامة اليمامة وبلدانها ومنها حجر، منذ القرن الخامس الميلادي وبعد زوال طسم وجديس، بنو حنيفة، الذين أعادوا عمارة بلدان وادي العرض واليمامة، وخضعت اليمامة لإمبراطورية الحارث بن عمرو، حفيد الزعيم الكندي حُجر، الملقب بـ«آكل المرار»، ثم توالت الأحداث بعد مغادرة كندة اليمامة وتمزق اتحادها، ليتولى بنو حنيفة أهل البلاد المقيمين وتسيير أمورهم ويسيطروا على حجر وبلدان العرض الذي أصبح يعرف بعد ذلك بوادي حنيفة، وجعلوا من اليمامة أكبر منطقة إنتاج زراعي في كل الجزيرة العربية، خصوصا محصولي التمر والقمح، لدرجة تصديرهما إلى أماكن بعيدة مثل مكة المكرمة، وبرزت في هذه الأثناء الخضرمة كأكبر بلدان بني حنيفة التي تقع إلى الجنوب الشرقي من حجر بالخرج.
واشتهر من حكامها هوذة بن علي ومسيلمة، والثاني كان مركز سلطته حجر لا الخضرمة، وتمكن من توحيد أهل اليمامة لمقاومة الإسلام، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تمكن الخليفة الأول أبو بكر الصديق من إعادة بعض قبائل الجزيرة العربية إلى حظيرة الإسلام بعد أن ارتدت عنه. أما اليمامة فقد اعتنق بنو حنيفة بزعامة ثمامة بن أثال، الإسلام، وشهدت عقرباء القريبة من الجبيلة معركة عقرباء التي تعد أقسى معركة خاضها المسلمون في الجزيرة العربية، وقتل فيها حفَظَة القرآن الكريم، وبعدها تقرر جمع القرآن الكريم وكتابة ما لم يكتب من آياته. وتعد معركة عقرباء التي وقعت عام 634م، بداية خضوع بني حنيفة وأهل اليمامة للإسلام، ووقتها كانت حجر تشق طريقها للتطور كعاصمة دولة ناهضة أقرب منها إلى مركز لأرستقراطية قبيلة حاكمة فقط، وظلت حجر عاصمة لإقليم اليمامة خلال فترات القوة في عهدي الدولتين الأموية والعباسية.
تعاقبت أحداث على حجر واليمامة منذ أواخر القرن التاسع وحتى القرن السابع عشر الميلادي، لكن الذي يهمنا في ذلك أن المصادر بدأت تطلق اسم الرياض خلال القرن السابع عشر الميلادي (الحادي عشر الهجري)، على البساتين والبلدات المحيطة بمقرن، وهي بلدة رئيسية فيما يعرف في السابق بحجر، وأصبحت الرياض عاصمة للدولة السعودية الثانية تحت لواء الإمام تركي بن عبد الله، بعد أن كانت تابعة لحكم الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكانت أبرز أعمال الإمام تركي بن عبد الله في الرياض، إعادة بناء قصر الحكم، والجامع الكبير، وترميم أسوار المدينة، وفي عهد الإمام فيصل بن تركي تواصل الاستقرار السياسي وعمّ الرخاء المنطقة.
* الرياض من «التوحيد» إلى «التطوير»
يعد عام 1902م (1319هـ) محطة مهمة في تاريخ الرياض، حيث شهد دخول الملك عبد العزيز المدينة ومنها انطلق لتوحيد معظم أرجاء شبه الجزيرة العربية، وأرسى قواعد الكيان الكبير لتصبح الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.
لقد كان الاستقرار السياسي ووحدة الحكم الذي شهدته المدينة أهم العوامل التي مهدت لدخول الرياض مرحلة جديدة من النمو والازدهار الحضاري.
قاد الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ما يقارب من 6 عقود، التحول الذي طرأ على مدينة الرياض التي تعد أسرع مدن العالم نموا، ووصل عدد سكانها إلى أكثر من 5 ملايين نسمة، حيث تحولت الرياض خلال أكثر من نصف قرن من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية وأضحت إحدى الحواضر ذات التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي خلال العصر الحالي ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الإقليمي والدولي.
وتجاوزت مساحة الرياض كثيرا من الدول؛ حيث تبلغ مساحتها أكثر من 3 أضعاف مساحة البحرين أو سنغافورة على سبيل المثال، حيث تبلغ مساحة نطاق العاصمة السعودية العمراني أكثر من ألفي كيلومتر مربع، وتجاوز سكان الرياض الملايين الخمسة في الوقت الحالي بعد أن كان عدد سكانها في عام 1862م لا يتعدى 8 آلاف نسمة، في حين يتوقع أن يصل عدد سكان المدينة في عام 2020م إلى نحو 10 ملايين نسمة. وقاد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تولى إمارة المنطقة قبل 57 عاما العاصمة السعودية إلى آفاق رحبة وإنجازات غير مسبوقة في المدن الحديثة، حيث دفع عشقه الخاص للرياض لتكون مدينة متميزة وعروسا وسط الصحراء.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.