شبكة «إنستغرام» تتحول إلى صورة جديدة من «فيسبوك»

طورت ملامح جديدة واقتبست أخرى من «سنابشات»

شبكة «إنستغرام» تتحول إلى صورة جديدة من «فيسبوك»
TT

شبكة «إنستغرام» تتحول إلى صورة جديدة من «فيسبوك»

شبكة «إنستغرام» تتحول إلى صورة جديدة من «فيسبوك»

خلال اجتماع عقده أخيرا مع الموظفين، استعرض كيفين سيستروم، مؤسس «إنستغرام» والرئيس التنفيذي لها، واحدا من الرسوم البيانية المفضلة لديه: «الأيام المتبقية للوصول إلى الـ100 مليون مستخدم التاليين». وخلال مقابلة أجريت معه حديثا داخل المقر الرئيس لـ«إنستغرام» في مينلو بارك بكاليفورنيا، قال سيستروم: «هذا الرسم البياني الوحيد داخل الشركة الذي نحتفي به عندما يتعرض أداء الشركة لبعض الانحسار».
* توسع «إنستغرام»
تجدر الإشارة إلى أنه منذ فترة ليست بالبعيدة، حققت هذه الشبكة الاجتماعية المعنية بالصور والتي تملكها «فيسبوك»، صعوداً مستمراً، ذلك أنه كل تسعة شهور، دونما استثناء، كانت «إنستغرام» تضيف إلى عملائها 100 مليون مستخدم جديد. وفي العام الماضي، بدأت الشركة في اجتذاب مستخدمين جدد بصورة يومية. وبالفعل، ارتفع عدد مستخدمي «إنستغرام» إلى 600 مليون مستخدم من 500 مليون في غضون ستة شهور فقط.
وأعلنت الشركة أخيرا، بعد أربعة شهور فقط من وصولها إلى هذا الرقم التاريخي، تحقيقها رقماً آخر تاريخيا: ذلك أنه أصبح قرابة 700 مليون شخص حول العالم يستخدمون «إنستغرام» شهرياً، مع تفحص قرابة 400 مليون منهم حساباتهم عبر «إنستغرام» يومياً.
من جانبي، زرت سيستروم باعتباري واحدا من المستخدمين الـ100 مليون الجدد. ومن الناحية الفنية، انضممت إلى «إنستغرام» منذ سنوات عدة، لكن كان استخدامي لها متقطعاً من فترة لأخرى. بيد أنه خلال الشهور القليلة الماضية، بدأت الانغماس فيها بمعدل أكبر. والآن، أصبحت أحرص على تصفح هذا التطبيق عدة مرات يومياً. ومع زيادة معدل استخدامي لـ«إنستغرام»، أدركت حقيقة جديدة بخصوص هذا التطبيق المعني بالتشارك في الصور: لقد بدأ يتحول إلى الصورة الجديدة من «فيسبوك».
ومن بين الأمور التي أثارت اهتمامي بخصوص «إنستغرام» الحرب التي اشتعلت بين «فيسبوك» و«سنابشات»، تطبيق تبادل الرسائل والصور والذي نجح في بناء سبل جديدة تماماً للتواصل عبر الإنترنت. واللافت أن «إنستغرام» وعددا من الكيانات الفرعية الأخرى التابعة لـ«فيسبوك» عمدت إلى نسخ بعض ملامحه.
* اقتباسات من «سنابشات»
وبمجرد أن بدأت الانتظام في استخدام «إنستغرام»، اكتشفت أمراً مثيراً للدهشة: أن «إنستغرام» نجح في تحسين الملامح التي اقتبسها من «سنابشات». وعلى امتداد جزء كبير من العام الماضي، عمد «إنستغرام» كذلك إلى إضافة ملامح جديدة، منها إخطارات يجري ترتيبها بالاعتماد على خوارزميات تحمل طابعاً شخصياً، بدلاً عن الترتيب الزمني، خدمة بث مباشر، والقدرة على نشر معارض صور.
الآن، بدأت «إنستغرام» في إحداث تغيير كبير في التجارب الحياتية اليومية لأعداد لا حصر لها من الأفراد الذين يستخدمون الخدمة بسرعة تبدو هائلة بالنسبة لشبكة بمثل هذه الضخامة. ومع هذا، فإن هذه الخطوات الجريئة من جانب «إنستغرام» لم تثر سخط مستخدميها، وإنما على العكس يبدو أنها بدأت تؤتي ثمارها.
ومع ذلك، يبقى من الصعب طرح تقييم لهذا الجانب، ذلك أن تجربتي الشخصية ربما تختلف عن تجربتك (على سبيل المثال، يؤكد الكثيرون أنهم يكرهون الترتيب الجديد للإخطارات). إلا أنه من جانبي، أرى أن التغييرات الكثيرة التي أدخلها «إنستغرام» في الفترة الأخيرة جعلت هذه الشبكة الاجتماعية تبدو اليوم أكثر نفعاً ومتعة وإثارة للاهتمام عما كانت عليه منذ عام مضى. ويعود جزء من السبب وراء ذلك إلى الملامح الجديدة ذاتها، لكن السبب الأكبر يكمن في معدلات الاستخدام الأكبر التي كانت هذه الملامح الجديدة ملهماً لها.
إن الشبكات الاجتماعية تصبح أفضل عندما تستخدمها أعداد أكبر وبمعدلات أكبر. وكلما زاد استخدامي لـ«إنستغرام» أخيرا، زادت كمية المواد التي أطلع عليها والتي تخص أعدادا أكبر من الأفراد، ما يخلق بداخلي رغبة أكبر لاستخدام الشبكة.
* صورة من «فيسبوك»
وبذلك، نجح «إنستغرام» في ترك أصداء واسعة - واليوم، فإنه يبدو أقرب إلى «فيسبوك». تحديداً، يبدو «إنستغرام» اليوم شبيهاً بما كان عليه «فيسبوك» خلال الفترة بين عامي 2009 و2012، عندما انتقل بهدوء من كونه أحد هذه الأشياء التقنية التي يقدم عليها بعض الأشخاص بعض الأوقات إلى أحد الأشياء التقنية التي يقبل عليها كل من تعرفهم كل يوم.
من بعض الجوانب، لا يبدو هذا الأمر مثيراً للدهشة، ذلك أن «إنستغرام» حقق نمواً جنونياً منذ أن تحول إلى خدمة البث الحي عام 2010، وفي ظل ملكية «فيسبوك» التي اشترت شركة «إنستغرام» مقابل مليار دولار منذ خمس سنوات، - توافرت لدى «إنستغرام» موارد وفيرة للحفاظ على هذا النمو. إلا أنه مع وصوله إلى 700 مليون مستخدم، يبدو أن «إنستغرام» بدأ الآن الدخول إلى منطقة مجهولة.
وتجدر الإشارة إلى أن ثمة شبكات اجتماعية أكبر من «إنستغرام»، مثل «فيسبوك» الذي يبلغ عدد مستخدميه قرابة ملياري مستخدم شهرياً. كما أن تطبيقي الرسائل الفورية المملوكين لـ«فيسبوك»، وهما «واتساب» و«فيسبوك مسنجر»، تجاوزا المليار مستخدم. وداخل الصين، يحظى «وي تشات» أيضاً بعدد أكبر من المستخدمين.
في العام الماضي، ربما كانت الشكوك تخالج المرء حول ما إذا كان بمقدور خدمة معتمدة على الصور مثل «إنستغرام» الوصول لمستويات مشابهة - وما إذا كانت هذه الشبكة عالمية بما يكفي، وما إذا كان هناك عدد كاف من الأفراد يملكون هواتف قادرة على التعامل معها، وما إذا كانت قادرة على مواجهة المنافسة الأكبر من جانب شبكات أحدث معنية أيضاً بالصور مثل «سنابشات». ربما ستطل مثل هذه المشكلات أو أخرى برأسها في المستقبل، وربما يتعرض نمو هذه الشبكة للتعطل. إلا أن المؤكد أنه في الوقت الحاضر، يبدو أن «إنستغرام» قد تغلب على أي عقبات واضحة في طريقه.
من جانبه، يؤكد سيستروم أن خطته للإسراع من وتيرة التغيير لدى «إنستغرام» لاجتذاب المزيد من المستخدمين، متعمدة.
وأوضح أن «إنستغرام» عمدت إلى تحليل جميع الاختناقات في خدمتها ومحاولة القضاء عليها. وبعد ذلك، نظرت الشركة في الفرص المحتملة لتحسين مستوى الخدمة التي تقدمها إلى المستخدمين ومحاولة توفيرها في أسرع وقت ممكن.
* تحسين الخدمات
ورغم أن هذا الأمر قد يبدو بديهياً، ذلك أنه من الطبيعي أن تسعى جميع الشركات باستمرار إلى تحسين خدماتها، لكن الوضع مع الشبكات الاجتماعية يختلف بعض الشيء لأنها أحياناً تقع أسيرة في يد أكثر مستخدميها ولاءً. إلا أن شبكة «فيسبوك» على وجه الخصوص خالفت هذا التوجه، ذلك أنه في خضم نموها، عمدت باستمرار إلى تعديل ملامحها بحيث توفر المزيد من الأشياء أمام عدد أكبر من الأفراد. والواضح أن سيستروم يتبع النهج ذاته.
وقال سيستروم: «الأمر المفضل لدي أن أطلب من فريق العمل طرح تصوراتهم عن مدى ضخامة الحجم الذي ستصل إليه «إنستغرام» نهاية الأمر؟ وعادة ما تأتيك الإجابات في صورة أعداد ضخمة تفوق الرقم الحالي بالتأكيد بمقدار الضعفين. لذا، يمكنني القول بثقة إن غالبية الأفراد الذين سينتهي بهم الحال إلى استخدام «إنستغرام» لا يستخدمونه بالفعل في الوقت الراهن».
الملاحظ أن سيستروم يحمل إعجاباً خاصاً بالنظريات الأكاديمية المتعلقة بإدارة الأعمال، خاصة أعمال كلاي كريستنسين الذي طرح نظرية «معضلة المبتكر» والتي تتناول التوتر القائم بين خدمة الجمهور الحالي على حساب آخر أكبر حجماً بكثير. وقال سيستروم إنه شعر بقدر كبير من الحرية والراحة لدى إدراكه أن أمام «إنستغرام» إمكانية أن تصبح أكبر بكثير عما هي عليه الآن، موضحاً أن هذه الفكرة تضفي ثقة كبيرة على العاملين داخل الشركة تشجعهم على المضي قدماً في إدخال تغييرات.
ومن ثم جاء قرار «إنستغرام» بدمج سمات طورتها «سنابشات»، الأمر الذي لم يبد سيستروم أي بادرة اعتذار أو أسف حياله. وقد أثنى سيستروم على «سنابشات» لابتكارها خاصة «القصص» (ستوريز)، لكنه أوضح أن «القصص» أكبر من مجرد سمة، وإنما شكل رقمي جديد تماماً يمكن إعادة طرحه عبر مجموعة مختلفة من المنتجات.
واستطرد موضحاً: لا أعرف الكثير عن تاريخ السيارات، لكن دعنا نفترض أن «النموذج ت» كان السيارة الأولى في التاريخ. إذن، كيف كانت تنظر الشركة المنتجة للسيارة الأولى، ولتكن «فورد»؟ هل نحن ننسخ عمل «فورد»، أم أن هذه الوسيلة الجديدة للنقل ستترك تأثيرات مختلفة على الجميع؟.
ورغم أن هذه الحجة تبدو دفاعية على نحو مفرط، لكنها في الوقت ذاته ليست مخطئة تماماً. إذا ما عقدنا مقارنة بين أسلوب عمل خاصية «القصص» عبر «إنستغرام» وعملها عبر «سنابشات»، سنجد أنهما متشابهان بالفعل. ومع ذلك، فإن الإطار العام للتطبيقين، وتحديداً حقيقة أن «إنستغرام» تميل لاحتضان شبكات عامة أكبر مع احتفاظ مستخدميها بصفحات مصقولة على نحو أكبر، في الوقت الذي يشجع «سنابشات» على بناء شبكة أصغر وأكثر حميمية - وهذا يحدث تغييراً في طبيعة الشكل. وعليه، فإن «القصص» في «إنستغرام» تبدو مختلفة بالفعل عن «القصص» لدى «سنابشات» نظراً لأن مجموعات مختلفة من الأفراد في الشبكتين يستخدمون هذا الملمح لأغراض مختلفة.
وفي اعتقادي الشخصي، أرى أن النسخة الخاصة بـ«إنستغرام» غالباً ما توفر تجربة ذات مستوى أرفع لسبب واحد واضح: أنني أعلم أن عددا أكبر من الأشخاص يوجدون هناك، والاحتمال الأكبر أن الأمر ذاته ينطبق عليك.

* خدمة «نيويورك تايمز»



موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.