اللواء أحمد سيف: الصبيحي في السجن المركزي والانقلابيون يبالغون في شروطهم

نائب رئيس الأركان اليمني شرح لـ «الشرق الأوسط» أسباب تأخر تشكيل الجيش

اللواء أحمد سيف: الصبيحي في السجن المركزي والانقلابيون يبالغون في شروطهم
TT

اللواء أحمد سيف: الصبيحي في السجن المركزي والانقلابيون يبالغون في شروطهم

اللواء أحمد سيف: الصبيحي في السجن المركزي والانقلابيون يبالغون في شروطهم

قال اللواء أحمد سيف، نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، إن الجيش نجح في الآونة الأخيرة في إخراج قيادات عسكرية بارزة من صنعاء إلى مواقع أخرى، بعد أن أبدوا رغبتهم في الخروج والانضمام للجيش، من خلال التواصل معهم وتيسير عملية إخراجهم بسلام.
وأوضح اللواء سيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك تواصلاً شخصيًا مع قيادات بارزة ما زالت موجودة في صنعاء، تقوم بتمرير المعلومات الهامة للجيش التي يستفيد منها في مهامه العسكرية، ولعل أبرز المعلومات الهامة التي حصل عليها الجيش في الآونة الأخيرة، هي المتمثلة بخروج اللواء الثاني جمهوري من الصمع إلى المخا التي تعامل الجيش معها على الفور ونجح في تدمير اللواء.
وأكد اللواء سيف أن القوات المسلحة ترحب بجميع القيادات العسكرية التي ترى فيما تقوم به الميليشيا انقلابًا على الشرعية، وسيكون لهم الخيار بعد إعلانهم الانضمام إما العمل مع الجيش على الجبهة، أو البقاء في المنزل، لافتًا إلى أن الجيش نجح في الآونة الأخيرة في ضم مجموعة كبيرة من ضباط الحرس الجمهوري، وغالبيتهم آثروا البقاء في منازلهم مع تقديم ما يحتاجه الجيش من معلومات.
واستبعد اللواء سيف انضمام قيادات بارزة في الحرس الجمهوري مقربة للرئيس علي عبد الله صالح، وذلك لارتباطها المباشر مع إيران، وهؤلاء لا نعول عليهم في أي شيء بعد أن قاموا ببيع البلاد والأمة العربية للعدو، موضحًا محاسبة الضالعين في أعمال إجرامية لا يمكن مناقشتها في هذه المرحلة التي يعمل الجيش فيها على تحرير البلاد.
وعن المعلومات حول وزير الدفاع المعتقل لدى الميليشيات، قال اللواء سيف، إن آخر المعلومات، وفق الرسالة التي تحصل عليها في الأيام الأخيرة من مصادره، تفيد بأن الوزير محمود الصبيحي، موجود في السجن المركزي بصنعاء، وهذه المعلومات المتوفرة في هذه الفترة، إلا أنه لا توجد أي معلومة حتى الآن عن اللواء ناصر منصور، وتعمل الجهات المعنية في الحكومة الشرعية على جمع كل المعلومات.
وأكد نائب رئيس هيئة الأركان، أنه لا توجد نية لدى الانقلابيين في إطلاق سراح وزير الدفاع الذي وقع أسيرًا في إحدى المواجهات العسكرية، وأن الحوثيين سيطرحون اشتراطات كبيرة يصعب تنفيذها من قبل الحكومة الشرعية لإطلاق سراح الوزير الذي يعد بالنسبة للانقلابيين ورقة لا يمكن التفريط فيها بسهولة.
وحول الأسباب في تأخر إعادة هيكلة الجيش، قال اللواء سيف، إنه بعد ثورة 2011 كانت هناك استراتيجية على إعادة هيكلة الجيش من خلال تقليص فترة إيصال التعليمات من أعلى هرم القيادة إلى أسفل الهرم، وأن تكون مقتصرة على البلاغات من تحت الهرم إلى أعلاه في الجيش، واختصار «المحور، والفرق» لتكون ألوية مرتبطة بالمناطق العسكرية وهذه المناطق مرتبطة بالقيادة العامة، مع دمج ما يعرف بالحرس الجمهوري الذي يبلغ قوامه نحو «43 لواءً» في القوات المسلحة، وذلك على أساس أن من يحمي الجمهورية والديمقراطية في البلاد هو الشعب.
واستطرد بالقول: «كانت هذه ملامح استراتيجية الجيش بعد الثورة، إلا أنها توقفت في 2014، بسبب إبطال (الحرس الجمهوري) هذه المساعي، وكان في حينها يملك كل الأسلحة وتشمل (صواريخ استراتيجية وأخرى تكتيكية)، إضافة إلى ألوية الدبابات، ومعدات المدفعية الثقيلة، وجاء سقوط صنعاء فتأزم الموقف مع خروج قيادات إلى عدن، ومن ثم إلى السعودية»، لافتًا إلى أن إعادة الجيش لن تكون قبل تحرير كل المدن اليمنية من قبضة الحوثيين.
وأضاف نائب رئيس هيئة الأركان، أنه بعد عملية تحرير عدن، وما قدمته قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية من دعم كامل في تأسيس النواة الحقيقية للجيش، وضربها للقدرة العسكرية التي سيطر عليها الحرس الجمهوري من صواريخ «سكود، ولونا، وتوشكا» وضرب المدفعية، بدأت المساعي في تكوين ألوية حديثة كان أولها «لواء زايد» الذي يخوض الآن معارك في باب المندب، واللواء الثاني «حزم» ويخوض معارك في كرش، واللواء الثالث «حزم» الذي يواجه الميليشيات في اتجاه تعز، إضافة إلى إعادة بناء ألوية قديمة وضم المقاومة إليها، وهي منتشرة في محافظة أبين والضالع.
وعن أبرز المواجهات العسكرية، ذكر اللواء سيف أن أبرز الأعمال القتالية التي يقوم بها الجيش الآن تتمثل في جبهتي «تعز والمخا»، اللتين سعى الانقلابيون فيهما لاستخدام الساحل الغربي لليمن في تهريب السلاح، بعد أن تمكن الجيش بمساندة قوات التحالف من قطع اليد الإيرانية الممتدة في باب المندب، فعمدوا بعد ذلك لبسط نفوذهم في مياه البحر الأحمر لتهديد خط الملاحة الدولية من خلال ضرب عدد من السفن، لذلك سارع الجيش في تنفيذ مهام عسكرية لتمشيط هذه المناطق، وتم خلال هذه العملية الاستيلاء على كل الصواريخ التي كان الانقلابيون يستخدمونها في زعزعة استقرار خط الملاحة.
وأشار اللواء سيف إلى أنه مع التقدم العسكري والانتشار الكبير للجيش، أنشئ خلال الأيام الماضية عدد من الألوية في نهم وإقليم تهامة، موضحًا أنه رفع للقيادة العسكرية خطة عسكرية يتوقع تنفيذها في فترة وجيزة، وتعتمد هذه الخطة على انطلاق كل العمليات العسكرية في جميع الجبهات في وقت واحد، وهذه ستربك الانقلابيين، وتساعد الجيش في التقدم السريع لتحرير الشواطئ والوصول إلى صنعاء، مع تحركات قوات المنطقة الخامسة في جبهة ميدي على امتداد الساحل.
وأوضح اللواء سيف أن التقدم الذي يحرزه الجيش يسير وفق ما خطط له مسبقًا، بالتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي يقوم طيرانه بضرب الأهداف الرئيسية للانقلابيين، قبل تنفيذ الأعمال القتالية من الجيش على الأرض، موضحًا أن هناك مشاركة فعلية لقوات التحالف العربي على الأرض، من خلال دعم المدفعية في «مأرب وميدي»، وهو الآن في المخا، لافتًا إلى أن الجيش بسط نفوذه الآن على أكثر من 85 في المائة من الأراضي اليمنية، وتتمثل في الشق الجنوبي الذي يمثل ثلثي اليمن، إضافة إلى المناطق المحررة من تعز والبيضاء ومأرب والجوف.
وعن تعز المحاصرة، قال اللواء سيف إن الجيش قطع الطريق على الانقلابيين من جهة الحديدة - تعز، وبالتالي لا يوجد سوى طريق واحد يعتمد عليه الحوثيين عن طريق إب والجيش يسير في هذا الاتجاه، وخلال أيام سيفرض الجيش سيطرته على هذا الطريق، وبذلك فإن الحوثيين سيكونون محاصرين بين الجيش والمقاومة من داخل تعز، والجيش القادم من طريقي الحديدة وإب.



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».