أحمد عيد: اختلاف الحضارات سبب اختيار قصة «ياباني أصلي»... وهناك منتجون رفضوا إنتاجه

الفنان المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك من يتربص به ويتهمه بمهاجمة مصر من خلال أعماله

أحمد عيد
أحمد عيد
TT

أحمد عيد: اختلاف الحضارات سبب اختيار قصة «ياباني أصلي»... وهناك منتجون رفضوا إنتاجه

أحمد عيد
أحمد عيد

بدأ مشواره الفني عام 1996، بظهوره في دور صغير في فيلم «حلق حوش»، ثم شارك في فيلم «همام في أمستردام» مع محمد هنيدي، وكانت بدايته الحقيقة مشاركته في «فيلم ثقافي» عام 2000؛ إنه الفنان المصري أحمد عيد الذي اشتهر بأداء الأدوار الكوميدية ذات النكهة السياسة، حيث كانت النقلة الأهم في مشواره فيلم «ليلة سقوط بغداد»، ثم توالت أعمال البطولة المطلقة، وأبرزها «أنا مش معاهم»، و«رامي الاعتصامي»، و«خليك في حالك»، و«حظ سعيد». كما شارك في الأعمال الدرامية بعملين من بطولته، وهما «أزمة سكر» و«ألف سلامة»، ثم كانت آخر مشاركاته مع الزعيم عادل إمام في مسلسل «صاحب السعادة».
«الشرق الأوسط» التقت أحمد عيد للحديث عن أحدث أعماله التي تعرض في دور العرض السينمائي، بعنوان «ياباني أصلي»، حيث تحدث عن ردود الفعل حوله، وكشف سبب اختيار دوله اليابان تحديدًا لتدور أحداث الفيلم حولها، كما أبدى رأيه في حال السينما في الفترة الحالية، وتوقعاته للفترة المقبلة، كما تطرق لهجوم البعض عليه نظرًا لآرائه السياسة... وهذا نص الحوار:
* ماذا عن ردود الفعل التي صاحبت عرض فيلمك «ياباني أصلي»؟
- ردود الفعل حول هذا الفيلم تحديدًا إيجابية، ومرضية بالنسبة لي، وأعتبره أفضل من الأفلام السابقة، فقد كان هناك اهتمام بالعمل، واهتمام خاص بي شخصيًا، وكان واضحًا من خلال آراء النقاد والبرامج التلفزيونية التي ظهرت فيها، والمقابلات مع الصحافيين، إلى جانب رأي الجمهور في الشارع الذين سمعت منهم كثيرًا من التعليقات، أن «الفيلم محترم، ونريد منك المزيد من هذه النوعية من الأفلام». وإني أتعمد الظهور المتكرر، سواء بين الجمهور أو مع الإعلام، للترويج للفيلم؛ وكنت لا أفعل ذلك من قبل، ولكن اختلفت طرق الدعاية عن الماضي، فالوجود وسط الجمهور أصبح مهمًا، ويساعد على نجاح العمل.
* معنى ذلك أنك قدمت أعمالاً «غير محترمة» سابقة؟
هناك بعض الأفلام «جلت مني»، ولم تكن على المستوى المطلوب، مثل فيلم «خليك في حالك»، ولست نادمًا على تقديمه، لكني أرى أني استعجلت في قبوله، ومسلسل «ألف سلامة» أيضًا. أما فيلم «حظ سعيد»، فكان فيلمًا جيدًا، ولكنه طرح في وقت غير مناسب ساعد في عدم نجاحه بالشكل المطلوب.
* لماذا اختيرت دوله اليابان لتكون ضمن أحداث فيلم «ياباني أصلي»، ولم تختر دولة أخرى تشبه مجتمعنا وعاداتنا؟
- كان لا بد من اختيار دولة فيها اختلاف في الحضارات، فإذا جئت بطفل من اليابان وأدخلته مدرسة حكومية يكون الموضوع مختلفًا عما إذا جئنا بطفل من البرازيل وفعلنا معه الشيء نفسه؛ اليابان بها نظام صارم، وتعليم قوي، أكتر من أي دولة أخرى. فاختلاف الحضارات هو سبب اختيار دولة اليابان، والطفلان اللذان شاركا في العمل يابانيا المنشأ، الفيلم كوميدي وبه رسالة فحواها أنه من حقنا أن نحلم أن نكون مثلهم في قوة التعليم والنظام، وأن نكون دولة أكثر تقدمًا؛ نحن حضارة عظيمة وقديمة، ويجب أن نكون الأفضل.
* لماذا اتهمت بهجومك على مصر في فيلم «ياباني أصلي»؟
هذه رؤية النقاد والبعض، رغم أن الفيلم يناقش سلبيات حقيقية واقعية موجودة داخل مجتمعنا من المفروض أن نطرحها، ونبرزها، مع طرح حلول لها. كما أن أفلامًا كثيرة طرحت قضايا مشابهة لهذه القضية، لكن أعتقد أن البعض «عايز يوقعني في الغلط»، وهناك من يتربص بي، ويتهمني بأنني أهاجم مصر من خلال أعمالي؛ هذه الشائعة تلاحقني لدرجة أنه قبل إنتاج الفيلم تم عرضه على كثير من المنتجين الذين رفضوا إنتاجه لقلقهم من هذا الأمر، واتهامي بالهجوم على مصر غير حقيقي، وهذا نوع من الترصد لأفلامي، سواء من حيث المواضيع أو لشخصي.
* هل طلب سفير اليابان لدى مصر ترجمة العمل إلى اللغة اليابانية بعد مشاهدته للفيلم؟
- سمعت هذا الكلام، ولكني غير متأكد، وإن كنت أتمنى فعل ذلك. كما يوجد اقتراح من شركه الإنتاج بإنتاج جزء ثان للعمل باليابان، ومن الممكن أن أوافق إذا كان الموضوع جيدًا. وبخصوص تقديم جزء ثانٍ لعمل فني، أتمنى عمل جزء ثانٍ من مسلسل «أزمة سكر» الذي قدمته منذ سنوات بسبب أهمية الموضوع، وأن به قضايا اجتماعية كثيرة، وشخصية «سكر» ثرية، ولم تخرج كل ما فيها.
* لماذا قررت العودة بعمل اجتماعي رغم أنك دائمًا تحرص على وجود إسقاطات سياسية بأعمالك؟
السياسة موجودة في كل حياتنا الآن، والجمهور ملّ السياسة، وأصبح لا يحب الحديث فيها كما كان من قبل، كما أني أريد الخروج من عباءة السياسة التي لازمتني طوال أفلامي السابقة، لذلك قررت العودة بعمل اجتماعي ترفيهي كوميدي به سياسة خفيفة دون تعمق؛ فيلم «ياباني أصلي» يناقش قضية التعليم من منظور اجتماعي، ويضع خطوطًا للمشكلات الموجودة في هذا القطاع، والفنان يجب أن يكون متنوعًا في أدواره ومواضيعه، وألا يحصر نفسه في قالب واحد، وقد حاولت أن أكون متنوعًا في المواضيع التي أطرحها من خلال أفلامي.
* هل تأثرت أعمالك الفنية بدخولك للسياسة في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير؟
- أعتقد أن الجمهور أخذ موقفًا مني شخصيًا، وليس من أعمالي. وعن فيلم «حظ سعيد»، أرى أنه كان حظه سيئًا نظرًا لعرضه في عز الثورة، وكانت الناس جميعها مجتمعة على موجة قريبة من بعضها، عكس الآن، حيث تغير الوضع، وأصبح لكل شخص تقييمه، وهذا ما جعلني أعيد حساباتي في أعمالي السينمائي، نتيجة اختلاف الناس عما كانت عليه قبل 5 سنوات.
* هل ندمت على دخولك للسياسة؟
- لم أندم، ومبادئي كما هي لم تتغير، ولم أتخلَ عنها، ولكن ليس من الضروري أن أتكلم كثيرًا عن آرائي السياسية حتى لا أفقد جزءًا من جمهوري.
* ماذا كان ردك عندما هاجمك بعض الفنانين، وصرح بمقاطعتك فنيًا لآرائك السياسية؟
- لم يحزنني ذلك، بالعكس كل شخص حر في آرائه، وأنا ألتمس لهم العذر في ذلك؛ كل شخص يعتقد أن رأيه هو السليم الصحيح، وباقي الآراء خاطئة، ويرجع ذلك إلى طريقة تفكيره وثقافته ورؤيته للأمور من حوله حسب المعطيات التي يمتلكها عن الموضوع، لذلك فالاختلاف في الآراء السياسية لا يجب أن يدخل في العمل والزمالة، وبالنسبة لنا كأشخاص، خاصة أننا ننتمي لمهنة واحدة وزملاء عمل واحد.
* ما رأيك في هجوم البعض من الوسط الفني على الفنانين عمرو واكد وخالد أبو النجا بسبب آرائهم السياسية؟
- لست مع التجريح، واستخدام لغة التخوين في الآراء السياسية، جميعنا مصريون، وكل واحد ينظر إلى بلده من وجهة نظره، ويتمنى لها الأفضل بكل تأكيد، ويجب أن يقول كل شخص رأيه في إطار محترم مؤدب، ولا نذهب إلى منطقة التجريح والتخوين.
* لماذا ما زالت تقدم دورًا ثالثًا في الأعمال الفنية، خاصة في الدراما، بعد أن وصلت إلى مرحلة النجومية، وأصبحت بطل شباك؟
- لم أقدم دورًا ثالثًا في أي عمل، بالعكس أنا دائمًا أقدم أدوار بطولة، أو دورًا ثانيًا مهمًا رئيسيًا. وعن مشاركتي في مسلسل «صاحب السعادة»، مع الزعيم عادل إمام، فإني أوافق على الظهور مع الزعيم ولو في مشهد؛ هذا يضيف لرصيدي الفني، وبالتأكيد الوضع مختلف مع أي فنان آخر، حيث لا أقبل إلا دورًا رئيسيًا، ولكني من الممكن أن أعمل بطلاً ثانيًا مع نجوم الشباب الحاليين.
* أي من الفنانين تقبل أن تظهر معهم بطلاً ثانيًا؟
- نجوم كُثُر، ولا أستثنى أحدًا منهم؛ أحمد السقا وكريم عبد العزيز وأحمد عز وغيرهم، وليس لدي أي مشكلة، لكن قد يكونون هم من لديه مانع، ولا أعلم السبب في ذلك.
* هل ترى أنك ظلمت خلال مسيرتك الفنية، خاصة أنك قدمت عددًا قليلاً من الأعمال الفنية؟
- لم أظلم، ولكني قد أبدو مظلومًا بالنسبة للبعض، أو أن الظروف المحيطة بي هي التي جعلت مني مظلومًا، بمعنى أن الناس تتساءل: لماذا لا أعمل أفلامًا كثيرة، وأتوقف لفترة طويلة، ويراني البعض في موقف المظلوم، خصوصًا خلال الخمس سنوات السابقة منذ ثورة يناير، رغم أني قدمت أفلامًا كثيرة ناجحة، وهذه علامة استفهام! الحمد لله، أنا راضٍ عن نجاحي خلال الفترة الماضية، ويرجع تأخري في تقديم أعمال للبحث عن الورق الجيد، وعن السيناريو الأفضل، والموضوع الذي يجذب الجمهور، وأنا أفكر في العمل الذي يضيف لي، وفي الوقت نفسه يعرض عليّ كثير من السيناريوهات والمواضيع، لكني أرفضها لأنها لا تناسبني، وأنتظر حتى أجد مشروعًا مميزًا.
* كيف ترى حال السينما في الفترة المقبلة؟
- أرى أننا نسير في الطريق الصحيح، وأن الإنتاج بدأ يعود من جديد، حيث يتم إنتاج كثير من الأفلام مختلفة المواضيع، ولذلك فأنا متفائل، والفترة المقبلة ستكون أفضل من الـ6 سنوات الماضية، فنحن في مرحلة استقرار فني، ورواج لتقديم أعمال فنية.



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».