السينما المصرية في 2017: توجه لتحويل الروايات العربية إلى أعمال سينمائية

النقاد المصريون بين مؤيد ومعارض للفكرة

الممثل المصري عمرو سعد
الممثل المصري عمرو سعد
TT

السينما المصرية في 2017: توجه لتحويل الروايات العربية إلى أعمال سينمائية

الممثل المصري عمرو سعد
الممثل المصري عمرو سعد

عود على بدء... هل تزدهر الرواية في السينما والدراما التلفزيونية؟ سؤال يطرح نفسه مع بدء عرض فيلم «مولانا» في مصر المأخوذ عن رواية «مولانا» ويُعرض حاليًا بدور العرض السينمائية، وافتتح به موسم السنة الجديدة الأعمال السينمائية لعام 2017، واستطاع العمل في وقت قصير تحقيق إيرادات، وحصل على إشادات واسعة من الجمهور والنقاد، وقام ببطولة العمل الفنان عمرو سعد وإخراج مجدي أحمد علي، وناقش الفيلم ظاهرة بعض شيوخ الفضائيات، التي انتشرت في العالم العربي بالسنوات الأخيرة، حيث يكشف لنا العالم الخفي لهؤلاء الشيوخ، والعلاقات التي تربطهم بأجهزة الأمن والسياسة ورجال الأعمال، في محاولة توضح كيف يُساء استخدام الدين.
كما بدأ صناع الأعمال الفنية في الآونة الأخيرة الاتجاه إلى تحويل الروايات العربية إلى أعمال سينمائية، كما كان يحدث في الماضي، الأمر ليس مقتصرًا على الأعمال السينمائية، ولكن يوجد اتجاه أيضًا قوي لتحويل الروايات إلى أعمال درامية، وتم تنفيذ بعضها مثل «أفراح القبة» لنجيب محفوظ، و«أريد رجلاً» للكاتبة السعودية نور عبد المجيد، وغيرهما من الأعمال، ويجري تنفيذ أعمال أخرى، مثل «واحة الغروب» للروائي بهاء طاهر.
وعن الأعمال السينمائية التي جرى تحويلها من روايات ولاقت نجاحًا جماهيريًا مدويًا كان فيلم «الفيل الأزرق»، الذي عُرِض العام الماضي وكانت للروائي أحمد مراد، وقدم بطولته كريم عبد العزيز، وللكاتب نفسه يتم تحويل رواية أخرى بعنوان «تراب الماس»، وهي في حيز التنفيذ يقوم ببطولتها الفنان آسر ياسين، وكان الفنان أحمد حلمي قد تعاقد على شرائها منذ سنوات، إلا أنه بسبب عدم تنفيذه لها اضطر المؤلف لسحبها وتنفيذها في شركة أخرى.
كما أعلن المخرج علي بدرخان عن عودته بعمل سينمائي مأخوذ عن رواية روسية بعنوان «لوليتا»، وقام علي الجندي بكتابة السيناريو والحوار لها، ومن المقرر أن يحمل اسم الفيلم «للكبار فقط» وتناقش الرواية قضية زنا المحارم.
وعن ازدهار الروايات في السينما يقول الكاتب بشير الديك: «بالفعل هناك عودة قوية للروايات، وذلك لظهور جيل من الروائيين الموهوبين على الساحة الآن، وجرى تحويل روايات بعض منهم إلى أعمال سينمائية، وهناك نماذج مثل (الفيل الأزرق) و(هيبتا)، ويذكرونني بجيل العظماء؛ نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والسباعي وكان كل هؤلاء جيلاً واحدًا يكتب روايات عظيمة يتم تحويلها إلى أفلام سينمائية».
وأضاف مؤلف فيلم «ضد الحكومة»: «يوجد الآن عدد من الروايات في السوق لروائيين مميزين، ويجب أن يجري تقديمها في أعمال سينمائية، وأعتقد أنه في هذه المرحلة سيتم إعادة النظر فيما يقدم من أعمال فنيه خفيفة دون هدف وسيتم استبدال بها أعمالاً جادة مهمومة بمشكلات العصر، لأن هذا العصر يطرح مشكلات مروعة على كل المستويات والتجربة الإنسانية على مدار السنوات الأخيرة عملت نقطة تحول صعبة وقضايا واضحة ومغرية ولكنها تحتاج فقط للتأمل وتجاوز السطح الخارجي والدخول إلى العمق».
وأضاف: «إلا أن الجيل الروائيين الذين تحدث عنهم الآن طرح معه مجموعة شابة من المنتجين المتحمسين للسينما الجادة»، موضحًا: «لا نستطيع أن نعمل وصايا على أي أحد من الأطراف الثلاثة، وهناك بالفعل جيل به شكل يقترب من التكامل سواء من حيث الإنتاج، وأيضًا التوزيع والتمثيل، وأيضًا هناك كثير من الشباب الجيدين جدًا ليركبوا الساحة السينمائية».
وأشار إلى أن المجتمع العربي في حالة سيولة منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وحتى الآن، والأمور لم تكن محددة، أما الآن، فقد بدأت الأمور تتضح بشكل أكبر، وبدأ التعبير عن هذه المرحلة الزمنية يتضح، ويصبح أكثر جلاء، وهناك كثير من الشباب الذين يكتبون، وسوف يكتبون مواضيع جيدة خاصة بهذه المرحلة الغنية بالمشكلات الجادة، والحقيقة التي يعانيها المجتمع العربي كله، ويؤكد أن هناك روايات كثيرة سوف تُتَرجم إلى أعمال فنية في الفترة المقبلة.
وأشاد الديك بالروايات التي تحولت لأعمال سينمائية في الفترة الأخيرة، منها فيلم «هيبتا»، الذي قُدِّم العام الماضي عن رواية لمحمد صادق، وأيضًا فيلم «مولانا».
أما الناقد الفني يوسف رزق الله، فقال عن هذه العودة: «رغم كثرة إنتاج أفلام سينمائية خارجة عن روايات، فإن أغلبها أفلام لم تخرج جيدًا، ولم تلفت النظر، والمعالجة لها خرجت بشكل سيئ، ولا نستطيع أن نقول إنها حققت نجاحًا»، وأكد رزق الله أنه ضد أن «نأتي بالروايات الجيدة ونقدمها كأفلام للسينما لأن هذه مادة منشورة للقراءة، ولها إحساسها عند الجمهور الذي يقرأها، والأفلام لها جمهورها وأدواتها، والمعالجة التي تتم للروايات التي تتحول لأفلام قد لا تكون جيدة أو معبرة بشكل دقيق عن مضمون الرواية، لذلك من الممكن أن نقوم بتشويه الرواية الجيدة، وفي الوقت ذاته لا ينجح الفيلم، ويعمل عملية إسقاط للرواية وكأنها هي التي كانت سيئة»، ويؤكد رزق الله: «لدينا كُتّاب يكتبون روايات جيدة جدًا الآن ولسنا بحاجة إلى إعادة تقديم روايات لجيل العظماء من الكتاب والأدباء القدماء، وذلك لأن الجمهور عرفها وحفظها ولم يعد هناك جديد بها، لذلك لا بد من إعطاء الفرصة للجيل الجديد من الكتاب الذين أرى أنهم جيدون لتقديم رواياتهم حتى يكون لدينا جيل جديد من الكتاب المميزين، كما كان في الماضي».
وقدم الناقد نصيحة لمنتجي الأعمال السينمائية قائلاً: «على المنتجين أن يتجهوا إلى أصحاب الخبرة من الأدباء والدارسين للكتابة والدراما حتى يقوموا بترشيح أعمال قوية لهم، لكي يقوموا بإنتاجها حتى تصبح جيدة، وألا يستسهلوا ويقدموا أعمالاً تافهة وبلا مضمون درامي حقيقي، ويجب أن يعطوا الرواية حقها في الإنتاج، ويعطوا للفيلم حقه من الصرف والإنتاج الجيد».
وأكمل: «كذلك يجب البحث عن المشكلات الحقيقية ومعالجتها داخل السينما بشكل واقعي ومنضبط والناس سمعت عن رواية (مولانا)، من خلال الفيلم مع أن الرواية موجودة من فترة لذلك، السينما تعمل دعاية جيدة للرواية وتبرزها لذلك لا بد من الاهتمام بالمضمون الذي يحمله هذا الفيلم، وكذلك رواية (هيبتا) و(الفيل الأزرق)، كلها روايات كانت موجودة، والفيلم ينجح ويروج للرواية، ويجعلنا نقرأ الرواية ونذهب إليها لكي نرى الفرق بين الرواية والفيلم؛ فهذا ترويج جيد لقراءة الروايات التي أصبحنا لا نقرأ الآن، ونريد كل شيء جاهزًا وسريعًا، ونراه أمامنا على الشاشة أو على الإنترنت».
أما عن رأي الشباب، فيقول الفنان والمؤلف الشاب كريم فهمي: «بالتأكيد عودة الروايات شيء مهم ومفيد للسينما، وهنا تجارب ناجحة كثيرة منها فيلم (عمارة يعقوبيان) والآن (مولانا)... كل هذه التجارب نجحت بشكل جيد، وبالتالي فهي سوف تصبح مطلوبة وجيدة وأؤيد هذه العودة بقوة».
ولكن يرى فهمي أنه من الممكن أن أي شخص سوف يقرأ الرواية ويشاهد الفيلم سوف يميل أكثر للرواية التي قرأها، لأنها تجعله يميل إلى الخيال من وجهة نظره، بعكس الفيلم الذي تقدمه الرواية بشكل عام ويترك كثيرًا من التفاصيل التي يحب كثيرون أن يقرأوها في الرواية، ومهما كان الفيلم جيدًا، مشيرا إلى أن الرواية تجعلك تشعر أكثر بـ«الحدوتة»، التي في النهاية تكون في الفيلم حسب رؤية المخرج، وقد تخرج كثيرًا عن الرواية.



فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
TT

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)

تغرّد فايا يونان خارج السرب بأسلوب يميّزها عن غيرها، من خلال دفء الإحساس، والصوت الحنون، والكلام المثقل بالمشاعر. أما إطلالاتها في كليباتها المصوّرة، فتعبّر عن لغة إيجابية تتمتع بها قلباً وقالباً. فيتابعها المشاهد بحواسه مجتمعة، مستمتعاً بصوت وأداءٍ يخرجان عن المألوف.

أخيراً، أطلقت فايا «روحي وروحك» باعتبارها أول أغنية ترى النور من ألبومها الجديد «فصول». ويتضمن العمل 11 أغنية تروي من خلالها محطات من حياتها. وتعلّق: «لقد كتبته ولحّنته بنفسي، ومررت عبره على مراحل كثيرة عشتها. كل أغنية تختلف عن الأخرى بموضوعها وكيفية تناولها. يمكن وصف الألبوم بالرومانسي، فهو يتضمن تجارب خضتها، بينها ما هو عاطفي وأخرى ارتبطت بالحب والخذلان والحيرة والشوق. (كتاب حياتي) قد يكون عنواناً آخر يصلح لهذا الألبوم، فهو بمثابة حلم يراودني منذ زمن».

مع خطيبها الذي وقّع إخراج أغنية «روحي وروحك» (فايا يونان)

تقول إنها سبق وأصدرت أغاني بالعامية والفصحى، وتعاونت مع شعراء مخضرمين، إلا أن شعوراً بأن هناك كلمات لا تزال تسكنها وتريد أن ترى النور كان يلازمها دائماً. فأحياناً، كما تقول، تحضّنا تجاربنا على الكتابة. وكانت قد لحّنت أكثر من أغنية، بينها «يا قاتلي» و«ليته يعلم» وغيرهما. وتتابع: «الكلمة عندما تصدر من أعماق صاحبها تملك جانباً خاصاً به. وربما لم أكن جاهزة من قبل للقيام بهذه الخطوة. اليوم صرت في حالة نضج أكبر، وقادرة على صناعة ألبوم الحلم. في الغرب قد يصفقون لفكرة مماثلة يتبنّاها الفنان، وفي بلادنا قد يشعر البعض بغرابتها، لا أدري. ولكني تمسّكت بحلمي وحققته».

وعما إذا كانت ترى أن الساحة فرغت اليوم من الأصالة، تردّ: «لا، لم أقدم على هذه الخطوة من هذا الباب، بل من رغبة شخصية أردت مشاركتها مع الناس».

وتتحدّث فايا عن أغنية «روحي وروحك»، التي كتبتها بعد نحو شهر من لقائها شريك العمر، خطيبها اليوم. حينها شعرت بأنها تعرفه منذ زمن طويل. وتقول: «لا أدري، ربما لأننا نأتي من الجذور والثقافة العربية نفسيهما، ومن قرى وبلدات تشبه بعضها، إن في العراق أو في سوريا. خطرت على بالي الفكرة وكتبتها بأسلوب بسيط، ولكنه مشبّع بأفكار عميقة».

وتروي ممازحة موقفاً لوالدتها في هذا السياق، فتقول: «أذكر جيداً عتب أمي عليّ، لأنني كتبت لحبيبي قصيدة، ولم أفكّر يوماً في أن أؤلف قصيدة للأمّ. لكن الأم بحر واسع من الحب والعاطفة، ومهما حاولنا التعبير عن هذا الحب، يبقى ما نقوله ناقصاً أمام ما تمنحه لنا».

في «روحي وروحك»، تتوجه فايا إلى حبيبها بأسئلة وجدانية وكلمات عشق تلامس الروح، فتقول في مطلعها: «حاسس قلبي إنّه بيعرفك من سنين... عيونك عم تحكيلي قصة تقلي نحنا مين... طب نحنا مين؟ يمكن من شي ألف سنة... بأقدم أرض بهالدني... روحي وروحك كانو دايماً، يا حبيبي، معلّقين».

فايا يونان كتبت ولحّنت أغنيات ألبومها الجديد محققة حُلمها (فايا يونان)

وتتابع الأغنية: «شي عم حسّه ما بيحمل أبداً شرح وتحليل... بسرعة صرت إنت الأساسي والباقي تفصيل». فتترجم مشاعرها تجاهه بعفوية. وحقق كليب الأغنية نسبة مشاهدة عالية، لا سيما أن خطيبها هو من تولّى تصويره وإخراجه.

كتبت فايا أغاني ألبومها الجديد «فصول» على مراحل. وتقول: «بعضها كتبته في جلسة واحدة، وأخرى منذ سنوات طويلة. وجميعها تحكي خلاصة تجارب مررت بها. وهناك واحدة كتبتها لنفسي. وعندما يتحدث الشخص مع ذاته يبلغ ذروة الصدق. ولكنها تميل أكثر إلى التذكير بلحظات معينة كنت بحاجة إلى أن أسمعها مكتوبة بصيغة الآخر، وتحمل طاقة إيجابية كبيرة».

وتقول فايا في سياق حديثها إنها طرحت، أثناء كتابتها أغاني ألبومها الجديد، أسئلة كثيرة على نفسها. وتوضح: «منذ سنوات قليلة، لم أكن أملك كل هذه الثقة بنفسي. فعمّرت شخصيتي الفنية بتأنٍّ، وكنت ممتنة لذلك. أما اليوم فأشعر بأنني ملكت كماً من الخبرة، ولدي رؤية وصوت وآلات ونوتات تسمح لي بقيادة هذا العمل. فالأمر لا يقتصر على الغناء فقط، بل يعمل على إيصال أفكاري إلى الآخر. وهو أمر لم تكن لدي القدرة على القيام به من قبل. كان عندي صوت داخلي يلاحقني، ولكني لم أكن أسمعه. واليوم صرت جاهزة لترجمة هذا الصوت».

وعما إذا كان الحب الذي تشاركه اليوم مع خطيبها يقف وراء تمتعها بثقة أكبر وروح التحدي، تردّ: «لا، ليس الحب، بل تراكم تجارب مررت بها. فقبل أن ألتقي بخطيبي كانت فكرة هذا الألبوم تراودني. والفرق أنني بعد الحب توجهت إليه بأغنيتين، ولكن الأغاني الباقية كتبتها من قبل. كنت في فترة سابقة أعمل على التعافي كي أصل إلى شاطئ الحب الشافي. وهي مرحلة توصلنا أيضاً إلى النضج في خياراتنا».

مع بداية العام المقبل، تطلق فايا الأغنية الثانية من ألبومها «مش كفاية»، لتليها إصدارات أخرى على التوالي. وعن أهمية الحب في حياتها، تقول: «أنا مدمنة على الرومانسية، ولدي لغة حب خاصة بي، لأني أغوص في الحالة بعمق. كما أن الفنان بشكل عام يتمتع بإحساس مرهف، فيرتقي بهذا الشعور إلى الذروة. ولكن لدي توافق تام بين عقلي وقلبي، مما يولّد التوازن في الحب».

في الماضي القريب، كان لدى فايا مشروع ديو غنائي مع المغني التونسي بالتي (Balti)، لكنه تأخر بسبب الحروب التي شهدتها المنطقة. وفكرة الديو ليست بعيدة عن مشاريعها المستقبلية، لكنها تنتظر الوقت المناسب للقيام بها.

وتتحدث فايا عن حفليها الأخيرين في الرياض وجدة، وتقول: «إنها ليست المرة الأولى التي أطلّ فيها على الجمهور السعودي الرائع. فهو يتفاعل بشكل ملحوظ مع الفنان، وفي السنوات الأخيرة تقرّبنا كثيراً من بعضنا البعض. فهو يرافقني بحماسه حتى في الأغاني الهادئة، وبعد كل حفل يغرقني بتعليقات إيجابية جميلة. وفي حفل جدة قدمت الجديد بخلطة موسيقية تجمع بين الجاز والموسيقى الشرقية. وقدمت أغاني يسمعونها للمرة الأولى، فكانت تجربة رائعة قبل صدور كامل أغاني ألبومي الجديد».

وعن مدى اختلافها في أسلوبها الغنائي عما يدور على الساحة اليوم، تقول: «أشعر بأنها تتسع للجميع، ولكني لا أنظر إليها من باب ما يتطلّبه السوق. أحبّ المختلف لأن هناك أصواتاً كثيرة غيري، فأميّز نفسي من خلال خلطة فنية جديدة. الأمر ليس سهلاً أبداً، ولكن تكمن متعة الفنان عندما يلاقي التقدير من الناس».

وتتابع: «الترندات لا تهمني، ولا الغناء من باب موضوعات فضائية وغريبة. أحاول إيجاد توازن فني يستطيع الوصول إلى الجميع، رغم إدراكي بأنه ليس السائد على الساحة».

وتؤكد أن بعض أغاني ألبومها «فصول» سترى النور قبل نهاية هذا العام. وتشير إلى أنها عندما قرأت مذكراتها مؤخراً، اكتشفت حبّها القديم للكتابة أولاً وللغناء ثانياً. وتقول: «أنا وعالم الكتابة والأدب أصدقاء مقرّبون. وعندما أكتب أشعر بالسعادة لشغفي الكبير بها، وكذلك الأمر عندما أغني، أكون في قمة الفرح».


إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
TT

إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)

قال الملحن المصري إيهاب عبد الواحد إن اختياراته الموسيقية لا تبدأ من اللحن، وإنما من الفكرة التي تحملها الأغنية، موضحاً أنه يبحث دائماً عن الموضوعات التي لم تحصل على فرصتها الكافية في الغناء، أو التي يمكن تناولها من زاوية جديدة ومختلفة.

وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن انجذابه إلى أي مشروع يرتبط بقدرته على قول شيء لم يُقل من قبل، لأن الموسيقى بالنسبة له وسيلة لاكتشاف إحساس أو فكرة يمكن أن تصل إلى المستمع بطريقة غير مألوفة.

وأوضح عبد الواحد أن اختيار الشاعر يمثل امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما لا تقوم فقط على كتابة كلمات ثم وضع لحن عليها، وإنما على تفاهم يسمح للفكرة بأن تتطور أثناء العمل، فالشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية، ولذلك يحرص على أن تجمعهما مساحة مشتركة من الثقة والإيمان بما يقدمانه، قبل أن تنتقل الأغنية إلى المطرب والموزع ومهندس الصوت، لتكتمل بعدها ملامحها الفنية ويصل إحساسها الحقيقي إلى الجمهور.

وقال عبد الواحد إنه يحب أن تكون هناك مساحة للنقاش في كل تفاصيل الأغنية، سواء الكلمة أو المقام أو طول العمل، مؤكداً أنه يتعامل بمرونة مع مراحل صناعة اللحن، ولا يتمسك بفكرة لمجرد أنها خرجت منه، لكون كل عمل له طبيعته الخاصة.

وأكد أن هذه المرونة تمتد إلى تعاونه مع المطربين، خصوصاً عندما يقدم عملاً لفنان يتعاون معه للمرة الأولى.

إيهاب عبد الواحد قدم ألحاناً للمطربة أنغام (الشرق الأوسط)

وأكد أن التعاون مع أجيال مختلفة من المطربين يقدمون ثيمات غنائية مختلفة يمنحه مساحات مختلفة للتجديد.

وأشار إلى أنه يرفض تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً، مؤكداً أن «نجاح أغنية لا يعني البحث عن نسخة أخرى منها، لأن النجاح ليس وصفة جاهزة يمكن استخدامها مرة ثانية، ولكل أغنية روحها وظروفها، بينما تكمن قيمة التجربة بالنسبة لي في القدرة على الانتقال إلى منطقة جديدة وعدم الوقوف عند إنجاز سابق»، وفق قوله.

ولفت عبد الواحد إلى أن بعض الأغاني قد تنتظر وقتاً طويلاً قبل طرحها، مشيراً إلى أن «تأخر العمل لا يعني توقفه عن الإنتاج، فهناك أغنيات تحتاج إلى وقت حتى ترى النور، بينما خلال فترة الانتظار أبدأ تجهيز أعمال أخرى».

ويرى الملحن المصري أن «النجاح الحقيقي للأغنية يمكن الشعور به من خلال تفاعل الجمهور معها، فالأرقام تمثل جزءاً من الصورة وليست الصورة كاملة، وردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي والحفلات تمنح مؤشرات مهمة على مدى وصول العمل، لكن أكثر ما يعنيني هو الشعور بأن الناس تفاعلت مع الأغنية وتبنت إحساسها ورددت كلماتها، لأن هذا النوع من النجاح يتجاوز مجرد الأرقام ويمنح العمل حياة مستقلة».

وعن تكرار تعاونه مع أنغام، قال عبد الواحد إنها من الفنانات اللاتي يتعاملن مع الفن باعتباره رحلة مستمرة لا تتوقف عند نجاح معين، وتحترم عملها وفنها وتحرص دائماً على أن تظهر في أفضل حالاتها، كما تمتلك رغبة واضحة في التجدد والحضور المستمر، إلى جانب طموح وأحلام لا تنتهي.

وأكد أن وجود هذه الرغبة لدى المطرب يمثل عاملاً مهماً في نجاح الشراكة، لأنه يدفع جميع الأطراف إلى البحث عن أفكار وتجارب جديدة، مشيراً إلى أن أغنية «بعدك وجع» التي طرحت ضمن ميني ألبوم «دي روحي» الذي طرحته أخيراً انتهى منها قبل نحو عام.

برأي عبد الواحد أن الشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية (الشرق الأوسط)

وعن تجربته مع تامر حسني، وصف عبد الواحد صوته بأنه «يحمل خصوصية واضحة في الأداء المبهج والاستعراضي»، مشيراً إلى أن «هناك ألواناً من الأغاني تليق به بشكل خاص».

وأوضح أن «تامر يمتلك جرأة في تقديم هذا النوع من الأداء لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى كثير من المطربين، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يجعل العمل معه تجربة قائمة على النقاش والبحث المستمر عن أفضل شكل يمكن أن تظهر به الأغنية».

وأكد الملحن المصري أن متعة التعلم لا تتوقف بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه يستفيد من تجارب الشباب كما يستفيد من خبرات الأجيال الأكبر، معتبراً أن التجديد يمثل بالنسبة له أحد أسرار الاستمرار، ولذلك يحاول دائماً تطوير أدواته وعدم البقاء في منطقة واحدة.

وكشف عن عدد من أعماله المقبلة، موضحاً أنه يتعاون مع هيفاء وهبي في أغنيتين ضمن ألبومها، بالتعاون مع تامر حسين ومصطفى حدوتة، إلى جانب أغنية جديدة مع حمزة نمرة.

وتطرق عبد الواحد إلى شغفه بالمسرحيات الغنائية والاستعراضية مع تقديمه الموسيقى الخاصة بمسرحية «الست» للمخرج أحمد فؤاد وعملهما سوياً على مشروع عن سيرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مؤكداً أنها من المجالات التي تجذبه بشدة، لارتباطها بدراسته وحبه للسينما والصورة.

وأوضح أن «المسرح الغنائي يختلف عن صناعة الأغنية التقليدية، لأنه لا يعتمد على اللحن والكلمات فقط، وإنما يحتاج أيضاً إلى رؤية إخراجية مرتبطة بالصورة والحركة والشخصية والأداء، وهو ما يجعله مجالاً أكثر تعقيداً لكنه في الوقت نفسه أكثر إثارة».

وأكد عبد الواحد أن «العمل في المسرح الغنائي يتطلب مجهوداً أكبر، لأن الموسيقى تصبح جزءاً من منظومة متكاملة تضم التمثيل والإخراج والحركة والإيقاع الدرامي»، لافتاً إلى أن الملحن لا يعمل منفصلاً عن بقية عناصر العرض، بل يجب أن يفكر في كيفية خدمة الموسيقى للمشهد والشخصية والقصة، وأن هذا الجانب تحديداً هو ما يجذبه إلى المسرح، لأنه يمنحه فرصة لصناعة جزء من عالم كامل، وليس مجرد تقديم لحن منفصل عن السياق الدرامي.


كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.