شرودر لـ «الشرق الأوسط» : مواجهة التهديد الإيراني تحتاج أكثر من خطة عمل

المستشار الألماني السابق قال عشية زيارته للسعودية إن الرياض «شريك موثوق»

غيرهارد شرودر
غيرهارد شرودر
TT

شرودر لـ «الشرق الأوسط» : مواجهة التهديد الإيراني تحتاج أكثر من خطة عمل

غيرهارد شرودر
غيرهارد شرودر

شدد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، على ضرورة تعزيز التدابير الدولية لتحقيق الاستقرار في العراق وسوريا وليبيا، مناديًا بمشاركة المواطنين السنّة في عملية صنع القرار في بغداد. لافتًا إلى أن «الهدنة الروسية - التركية بشأن سوريا تستدعي من جميع الأطراف المشاركة في الحرب بمن فيهم اللاعبون الإقليميون العمل معًا على إيجاد حل سياسي دائم للصراع».
وعلى صعيد آخر، أكد أن خطة عمل شاملة لن تبدد كل المخاوف لدى دول الخليج في ما يتعلق بإيران، مطالبًا الجهات الفاعلة الرئيسية لمواجهة التحديات والتوصل إلى اتفاقات من خلال الوسائل الدبلوماسية، للحد من تهديدات إيران للخليج.
وقال شرودر في حديث مع «الشرق الأوسط» يسبق زيارته اليوم للرياض إن السعودية شريك موثوق لبلاده، وتسعيان سويًا لاستعادة السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط. وعن ملفات زيارته المزمع أن تبدأ مساء اليوم، قال شرودر: «أزور السعودية بصفتي الرئيس الفخري للاتحاد الألماني للشرق الأدنى والأوسط (NUMOV)، على رأس وفد اقتصادي يضم ممثلي 13 شركة ألمانية، لتعميق العلاقات طويلة الأمد بيننا، ومناقشة الأجندة الإصلاحية الطموحة بالمملكة والتي نتابعها باهتمام كبير».
وأضاف أن «السعودية شريك رئيسي لألمانيا، ونواجه تحديات كل منّا في منطقته متعددة، حيث شهدنا في الأشهر الـ12 الأخيرة زيادة هائلة في التفاعل الثنائي بيننا وتعميقًا كبيرًا خصوصًا في الحوار السياسي، كما أن الدولتين تتعاونان بشكل وثيق في مكافحة آفة الإرهاب الدولي المتزايد، ونتعاون سويًا على الصعيدين السياسي والأمني، سعيًا لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة المضطربة، ولا يزال هناك الكثير الذي يتعّين علينا القيام به».
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، قال شرودر: «يشهد المجال الاقتصادي تزايدًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري، كما أن هناك مشاريع مشتركة واعدة تلوح في الأفق. وتتيح رؤية المملكة 2030 فرصا ممتازة لتعزيز الشراكة الاقتصادية. كما أن الشركات الألمانية ذات الكفاءة التكنولوجية العالية على استعداد للمشاركة في تنفيذ هذه الرؤية».
ثقافيًا، قال شرودر: «تربطنا علاقات ممتازة بالمجال الثقافي. وظهر ذلك جليًا خلال مشاركة ألمانيا في مهرجان الجنادرية 2016. حيث إن المعرض الذي نظمه متحف برلين للفن الإسلامي بعنوان «عواصم الثقافة الإسلامية المبكرة» في الرياض، لاقى نجاحا كبيرا العام الماضي؛ إذ تتمتع المملكة بتراث ثقافي عريق بلا شك».
وأضاف أن «معرفة المزيد عن بعضنا البعض وتبادل الخبرات والمظاهر الثقافية التاريخية والحالية فيما بيننا هو مصدر إثراء متبادل. بالإضافة إلى أنه يساعد على تعزيز الحوار والتسامح. ولذلك فإننا سعداء أيضا بافتتاح معهد غوته في الرياض رسميًا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».
وعن جهود السعودية في مواجهة الإرهاب، قال شرودر: «السعودية حاربت الإرهاب بكفاءة، من خلال قوات الأمن وعن طريق مركز محمد بن نايف للمناصحة، بجانب الإنجازات التي حققتها المملكة في الحفاظ على الأمن في البلاد. وعليه فتعاوننا مع شركائنا من الدول المشاركة في التحالف ضد (داعش) مهم، ويجري بيننا تعاون أمني ملموس جدا، على سبيل المثال كان لدينا لعدة سنوات وحتى الآن تعاون ناجح جدًا بمجال الشرطة لأمن الحدود».
وأكد المستشار السابق أهمية معالجة المشكلة من جذورها بالقضاء على التطرف، مبينًا أن المنظمات الإرهابية الجهادية مثل «داعش»، تستغلّ الدين وتتذرع به لأغراض متطرفة. «لذلك يتوجب علينا إزالة أشكال التطرف، وبالنسبة للسكان المعنيين هناك حاجة ماسة إلى القيام بالتدابير لتحقيق الاستقرار بعد التحرر من حكم (داعش)».
ولفت إلى أن ألمانيا لعبت دور المبادرة في تسهيل تحقيق الاستقرار في العراق وسوريا وليبيا. «ولكن الأهم من ذلك يجب علينا التركيز على المدى الطويل على الوقاية لتأمين مستقبل آمن مستدام».
وعلى صعيد مشكلات الهجرة واللاجئين، قال شرودر: «لم نشهد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مثل هذا العدد الهائل من الناس الذين أجبروا على النزوح من أوطانهم. أزمة اللاجئين لا يمكن حلها عن طريق التشريعات الداخلية وحدها، بل إنها تتطلب منهجًا دوليًا. فالسياسة الداخلية والخارجية الألمانية مطالبة بأن تعمل يدًا بيد للتصدي لهذه التحديات».
وتابع أن «المشاريع الألمانية للوقاية من الأزمات، تساعد على ضمان عدم وجود سبب للنزوح أصلاً. ونقدم مساعدات مباشرة في مناطق الأزمات من خلال توفير ملاجئ الطوارئ والمواد الغذائية والرعاية الصحية والتعليم. في هذا السياق، ندعم المنظمات الدولية ذات الصلة، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)».
ووفق شرودر، فإن ألمانيا تتواصل بشكل مستمر مع شركائها الأوروبيين من أجل التوصل إلى حل مشترك قائم على التضامن والمسؤولية المشتركة، وتحسين حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال شرودر: «السياسة الخارجية الألمانية تعزز السلام وبسط الأمن، من خلال قواعد ملزمة ومؤسسات قوية متعددة الأطراف. بعد ما يقرب من 6 أعوام منذ بدء الانتفاضة ضد نظام الأسد في سوريا، ما زال المجتمع الدولي يبحث عن وسيلة لوضع حدّ للعنف»، مردفًا: «ألمانيا تريد أن تجد حلا سياسيا للصراع السوري، ونوه إلى الهدنة الأخيرة المتفق عليها بين روسيا وتركيا، واصفا إياها بالعلامة المشجعة، «إلا أن على جميع الأطراف المشاركة في الحرب السورية بمن فيهم اللاعبون الإقليميون العمل معا لإيجاد حل سياسي دائم للصراع».
وعن اتفاقية البرنامج النووي الإيراني وتهديدها الأمن والاستقرار في الخليج، قال شرودر: «تواجه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن عددًا هائلاً من التحديات التي تسبب عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. ولذلك فإن إيجاد الحلول لها سيتطلب وقتًا، ومفاوضات معقدة في كثير من الأحيان... لكن قبل كل شيء، التنسيق والموازنة بين الكثير من المصالح الوطنية والإقليمية المختلفة من أجل تحقيق الاستقرار المستدام على المدى الطويل. ما هو مهم بالنسبة لنا هو أن تعمل الجهات الفاعلة الرئيسية في المناطق المختلفة ما بوسعها لمواجهة التحديات والتوصل إلى اتفاقات من خلال الوسائل الدبلوماسية».
وزاد: «مع ضرورة أن تقدم جهات خارجية بالمساعدة، فإن ألمانيا جاهزة ومستعدة للمساهمة بالتأكيد. كذلك فإن المفاوضات مع إيران حول خطة عمل شاملة مشتركة هي مثال جيد على ذلك: كانت طويلة وصعبة ولكن مع دعم مجموعة الدول التي كانت ناجحة في النهاية في التوصل إلى حل لقضية مهمة كانت لسنوات مصدر قلق في المنطقة وخارجها».
وقال: «ندرك حقيقة أن خطة عمل شاملة لا يمكن أن تبدد كل المخاوف لدى دول الخليج في ما يتعلق بإيران. وعلى الرغم من ذلك فإننا نأمل أن تكون خطوة أولى لإعادة بناء الثقة بين الجيران».
وعلى صعيد استمرار النزاع في اليمن، قال شرودر: «نحن على دراية بالمأساة الإنسانية للشعب اليمني والتقارير عن اختراقات للقانون الدولي الإنساني. الأطفال يموتون كل يوم من سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها. ولذلك إننا ندعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد.
وتابع: «ألمانيا من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن بتقديمها أكثر من 33 مليون يورو في عام 2016. ونتابع مساعدات التنمية الثنائية طويلة الأجل في اليمن على الرغم من الظروف الصعبة. ومع ذلك، فإن الحل الدائم للصراع وتحقيق السلام هو وحده الذي سينهي معاناة الشعب اليمني. لذا نحمل رسالة لجميع الجهات الفاعلة المعنية بأن يبذلوا قصارى جهدهم في العمل من أجل ذلك».
وعن سبل التغلّب على «داعش» بالعراق، قال شرودر: «يتوجب علينا مواصلة قتال (داعش)، ضمن استراتيجيات موازية: فمحاربتهم عسكريًا، وقطع الدعم المالي، ووقف المقاتلين الأجانب من الانضمام له، والقضاء على نزعة التطرف عند المقاتلين السابقين وتعزيز الاستقرار بالمناطق التي فقدت «داعش» السيطرة فيها، سيستغرق ذلك وقتًا، ولكن على التحالف الدولي توحيد الجهود لتحقيق هذا الهدف المشترك».
وعن المطلوب من الحكومة العراقية للقضاء على العنف الطائفي الجديد وتحقيق العدالة، قال شرودر: «هناك جهود جارية في العراق لتعزيز مشاركة المواطنين السنّة في عملية صنع القرار في بغداد. وهذا - في رأينا - علامة مشجعة».
وعن التحديات التي تواجه تركيا، قال شرودر: «يمثل الإرهاب تحديًا كبيرًا في مختلف البلدان وخصوصًا في تركيا. ضربت هجمات إرهابية مروعة تركيا بشكل متكرر في الآونة الأخيرة. ونأسف للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في إسطنبول وأنقرة وأزمير، ونقف بحزم بجانب تركيا لمكافحة الإرهاب».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.