نيجيريا على موعد مع التحسن الاقتصادي في 2017

بتنفيذ مزيد من الإصلاحات

تأثرت نيجيريا خلال عام 2016 بصورة كبيرة في الإنتاج الطاقوي بفعل التفجيرات التي استهدفت منطقة دلتا النيجر
تأثرت نيجيريا خلال عام 2016 بصورة كبيرة في الإنتاج الطاقوي بفعل التفجيرات التي استهدفت منطقة دلتا النيجر
TT

نيجيريا على موعد مع التحسن الاقتصادي في 2017

تأثرت نيجيريا خلال عام 2016 بصورة كبيرة في الإنتاج الطاقوي بفعل التفجيرات التي استهدفت منطقة دلتا النيجر
تأثرت نيجيريا خلال عام 2016 بصورة كبيرة في الإنتاج الطاقوي بفعل التفجيرات التي استهدفت منطقة دلتا النيجر

على مدى معظم العام الماضي، واجهت نيجيريا، أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية، حالة من الركود. وصُدم الاقتصاد بصورة أساسية من انخفاض أسعار النفط التي أثرت بشكل أكبر على صادرات البلاد، وشهد العام استئناف العمليات الإرهابية في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط التي أعاقت إنتاج النفط، وأنهى اقتصاد نيجيريا 2016 بالنمو السلبي لكامل العام.
وتتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، تحسن الاقتصاد النيجيري في عام 2017، مدفوعًا بتحسن الأرباح المقومة بالدولار. ويقول لوسي فيلا، نائب رئيس مؤسسة التصنيف الائتماني، إن الاقتصاد النيجيري يمكن أن يحقق نموًا بنسبة 2.5 في المائة في 2017، مرتفعًا من انكماش مُقدر بنحو 1.5 في المائة في عام 2017.
وسجل اقتصاد نيجيريا نموًا سلبيًا بنحو 2.24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام الماضي، الشهر الثالث على التوالي من الانكماش الاقتصادي، مقابل نمو إيجابي قُدر بنحو 2.84 في المائة في الربع المماثل من عام 2015.
وقال كيمي أديسون، وزير المالية النيجيري، في يوليو (تموز) الماضي، إن نيجيريًا «تقنيًا» هي في حالة ركود، موضحًا أن العمليات المسلحة في دلتا النيجر أثرت بشكل كبير على إيرادات الدولة. لكن أديسون ظل متفائلاً بشأن فرص التوصل إلى التحسن الاقتصادي، قائلاً: «نحن في طريقنا للخروج من الركود - ذي الدورة القصيرة جدًا - وذلك لأن السياسات التي اتخذناها تضمن بعد النزول عن المعدلات المحققة حتى الآن». وردد الوزير نظرة فيلا الإيجابية، قائلاً: «نحن نتوقع ارتداد النمو الاقتصادي في نيجيريا مرة أخرى إلى 2.5 في المائة في 2017، بدعم من الانتعاش المستمر في إنتاج النفط».
وتأثرت نيجيريا خلال عام 2016 بصورة كبيرة في الإنتاج الطاقوي، بفعل التفجيرات التي استهدفت منطقة دلتا النيجر، وتكافح نيجيريا لسداد ديون شركات النفط العالمية الكبرى، في ظل تراجع أسعار النفط في العامين الأخيرين، وكذلك بسبب انخفاض الإنتاج من ذروته البالغة نحو 2.2 مليون برميل يوميا، نتيجة هجمات المسلحين المستمرة في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط.
وأوضح أديسون، أن الميزانية العمومية للحكومة ما زالت قوية، مع ديون تمثل نحو 16.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016. وأيضًا على الرغم من ارتفاع عبء الفائدة إلى 19.8 في المائة من الإيرادات، لا تزال أسواق المال النيجيرية مصدر ثقة.
وكانت توقعات فيلا المتفائلة متوافقة إلى حد كبير مع أحدث تقرير لوكالة «موديز» - الذي صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي - التي قيمت الاقتصاد النيجيري عند الدرجة «B1»، وأعطتها نظرة مستقبلية مستقرة بدعم من قوة الميزانية العمومية للبلاد. وقالت الوكالة، إنها تتوقع تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات، ثم التحول إلى تحقيق الفائض خلال عامي 2017 و2018.
ولضمان النمو الاقتصادي في عام 2017، يقول المحللون إنه تجب استعادة مصداقية البنك المركزي، مُعلنين أن هناك طريقة واحدة للقيام بذلك، وهي إصلاح نظام الصرف الأجنبي الحالي. ويقول لعب نونزو أوبيكيلي، باحث مشارك في معهد أبحاث جنوب أفريقيا الاقتصادية: «التعامل بنوع من عدم الأهمية مع سوق الصرف الأجنبي طريق للانهيار الاقتصادي». ويُضيف أوبيكيلي: «لا بد من إنهاء العمل بالضوابط والأسواق المتعددة، على أن يتم التحول إلى سوق تعمل بشكل صحيح دون ضوابط سعرية».
ويرى المحللون أن الخسائر الناتجة عن ضوابط رأس المال سوف تفوق أي فوائد، فالحكومة الاتحادية والمصرف المركزي في نيجيريا خائفان من ضعف العملة، وهذا الخوف صحيح من وجهة نظر المحللين، ولكن كل شكل من أشكال الرقابة الصارمة يؤدي إلى تفاقم الوضع السيئ بالفعل.
ومع الثقة في انحسار الانكماش الاقتصادي، يقول أوبيكلي إن الإصلاحات الكبيرة تذكرة ضرورية لاستعادة الثقة. ويرى أن الاقتصاد الآن في أدنى مستوى كان عليه من حيث الثقة في وقت طويل ويحتاج إلى شيء من الروح المعنوية كدفعة إصلاح كبيرة في أحد القطاعات، لا سيما الإصلاحات التجارية، بدءًا من إطلاق حملة لنقل نيجيريا أعلى 10 درجات في قائمة سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
في العام الماضي، وفقًا لـ«تقرير البنك الدولي لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال» جاءت نيجيريا في المرتبة 169 من أصل 190 دولة شملها المسح. وتحسين سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، سوف ترسل إشارات إيجابية إلى المستثمرين الأجانب بأن البلاد في طريقها للانتعاش، ومن ثم فالبلاد مفتوحة مرة أخرى لرجال الأعمال.
وتوقعت «موديز» بقاء العجز في الميزانية حول اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2017 و2018، مع ثقة المنظمة في عدم تخطي العجز حد 3 في المائة التي فرضها القانون المالي في البلاد في عام 2007، بناء على وجهة نظر «موديز» في تحسن قدرة البلاد على تحقيق مزيد من الإيرادات مع تحسن أسعار النفط وزيادة الإنتاج.
ويرى الاقتصاديون، أن الحكومة النيجيرية مطالبة بتوسيع القطاع غير النفطي لتشمل جوانب أخرى من الاقتصاد - خلاف الزراعة - مع انطلاق المشاريع الرأسمالية في أسرع وقت ممكن، وذلك هو الشيء الذي يمكن أن يولد فرص العمل ويعزز من إنتاج السلع والخدمات في الدولة مع بداية العام الجديد 2017. وتتزايد التوقعات بخروج نيجيريا من الركود الاقتصادي بنهاية عام 2017، مع التزامها بتحقيق النهوض الاستثماري، والتزام البنك المركزي النيجيري بتقليص السياسة النقدية المشددة. ولتحقيق مزيد من النمو الاقتصادي لا بد من تشجيع سوق رأس المال في البلاد من خلال جذب مزيد من شركات الاتصالات والشركات العقارية والبنوك الاستثمارية إلى قائمة البورصة.



لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد، مع تمدّد حال «عدم اليقين»، واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن المناوشات والعمليات العسكرية في الجنوب، ووسط تصاعد القلق من احتمالات التصعيد الحربي، ربطاً باستحقاقات انتخابية خارجية، وبتعقيدات جولات المفاوضات المباشرة، وتأثيرات المواجهات في المنطقة.

وحفل التقرير المحدث الصادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية، بإشارات لافتة لإعادة هيكلة الترقبات لدى المؤسسات المالية الدولية، على المديين القريب والمتوسط، بنتيجة رصد المؤشرات الاقتصادية والمالية المرتبطة بمنحى التحديات الشائكة ذات الصلة بالسياسات الكبرى، مثل المخاطر الأمنية، وضعف النمو الاقتصادي، وقلّة الموارد الماليّة العامّة، واحتياجات إعادة الإعمار الكبيرة.

وبرز في تحديثات المؤسسة الدولية، ترقب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 8 إلى 9 في المائة خلال العام الحالي، بخلاف الجدول السابق الذي توقع تحقيق نموّ بنسبة 3 في المائة للناتج المحلي البالغ نحو 35.8 مليار دولار بنهاية العام السابق، ومعززاً بالمعطيات المحلية التي تظهر خفض سقوف التطلعات بنجاح الموسم السياحي الصيفي، والمترجم رقمياً بتراجع حركة المطار والوافدين خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وبالتالي ضعف مساهمته في تقليص أرقام انحدار الاقتصاد.

وجاء التعديل في تقدير النموّ، من الإيجابي المعتدل إلى السلبي الحاد، بنتيجة تحليل تداعيات الصراع الحربي الأخير، وتأثيراته المتفاقمة على قطاعي البناء والسياحة وعلى ثقة المستثمرين، وحيث تقدّر الحكومة تكاليف إعادة إعمار البنى التحتية العامّة والمنازل المتضرّرة بحوالي 5 مليارات دولار، أيّ ما يعادل 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التقديري للعام الحالي.

بالمقابل، توقّعت وكالة التصنيف أن تسهم إعادة الإعمار بدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة خلال السنوات الثلاث التالية، في حال انخفضت حدّة الأعمال العدائيّة الواسعة النطاق، فيما يتكفل تصحيح مسار الاقتصاد بتسريع عجلة النموّ، من خلال مساهمة الإعمار في انتعاش قطاعات الخدمات المتنوّعة، وزيادة الاستهلاك، وتحسّن مستويات السيولة، وتدفقات التحويلات الماليّة. بالتوازي مع ترقب انخفاض في متوسّط التضخّم إلى 14 في المائة في العام المقبل، و10 في المائة لعام 2028، جراء ارتفاع نسبة الدولرة في الاقتصاد بشكل كبير واستقرار سعر الصرف.

تقدم إصلاحي

ومع حجب التوقعات بإمكانية إحراز أي تقدّم ملموس على المدى القصير بشأن إعادة هيكلة الدين العامّ الذي يتطلّب إنجاز إصلاحات في السياسات الماليّة ودعم المانحين واستقرار الوضع الأمني، فقد أحرزت الحكومة تقدماً ملحوظاً في مجموعة من الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي للموافقة المحتملة على برنامج التسهيلات المالية الموسّعة. بينما برز تنويه الوكالة الدولية بتعثّر الانتهاء من مشروع قانون الاستقرار المالي (الفجوة)، وتوقع مزيد من التأخير نتيجة تغير الوضع الأمني والتحول المحتمل في أولويّات السياسة العامّة.

ومن المتوقع، حسب الترقبات المحدثة، تحقيق فوائض في موازنة الحكومة بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، و1 في المائة للعام المقبل، بعدما حققت 5 في المائة خلال العام الماضي، لكن ذلك لن يمنع تحوّل أرصدة الميزانيّة إلى عجز بنسبة 1 إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2028 و2029 ، في ظل قيود تمويلية مستمرة، وضغوط الإنفاق مع ارتفاع فاتورة الأجور في القطاع العامّ، التي تشكّل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، والزيادة في الإنفاق على الأمن ودعم السكان المتضرّرين من العدوان الأخير على لبنان.

مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية على قرية أنصار جنوب لبنان في 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تراجع متوقع في العجز

كما يتوقع تحقيق انخفاض نسبي في متوسّط العجز في الحساب الجاري، ليبلغ 17 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2026 و2029، مقابل نسبة 22 في المائة للفترة الممتدّة بين عامي 2023 و2025. وبذلك يظل هذا العجز مرتفعاً رغم إمكانية تمويله من تحويلات المغتربين الوافدة إلى لبنان، ومن ادخارات القطاع الخاصّ المقيم بالعملة الأجنبيّة.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة«ستاندرد آند بورز»، أبقت تصنيف لبنان بالعملة المحليّة على المدى الطويل عند درجة «سي سي سي +» (CCC+) مع نظرة مستقبليّة مستقرّة. كما حافظت على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة عند مستوى «التخلّف الانتقائي عن الدفع»، وتصنيف العملة المحليّة على المدى القصير عند الدرجة «سي». علماً بأن الحكومة السابقة، برئاسة حسان دياب، أعلنت في ربيع عام 2020، قرار الامتناع عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية، بإجمالي يقارب 31.5 مليار دولار.

وحذرت من إمكان خفّض تصنيف الدين بالعملة المحليّة، في حال زيادة احتمال إدراج الدين بالعملة المحليّة من ضمن عمليّة إعادة الهيكلة، بينما ستعمل على تحسين التصنيف في حال تحقيق تقدّم إضافي في الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج أفضل للماليّة العامّة، وتحسين أفضل في النموّ الاقتصادي، وتفتح الباب أمام تمويل خارجي بشروط ميسّرة.

وقد نشرت الحكومة إحصاءات الدين عن نهاية عام 2024 بعد تأخير طويل. حيث بلغ الدين العامّ حوالي 152 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ، أي ما يعادل حينها 46.3 مليار دولار، منه حوالي 43 مليار دولار، تمثل أصول سندات «اليوروبوندز» والفوائد المتأخّرة والمستحقّة. علماً بأن الأسعار السوقية لهذه السندات «المعلّقة» الدفع، من الأصول والفوائد، تبلغ حالياً نحو 30 في المائة من قيمتها الاسمية، بعدما انحدرت إلى أدنى مستوياتها لتسجل 6 في المائة فقط من قيمتها، بُعيد اندلاع حرب غزة وإسنادها اللبناني في خريف عام 2023.


إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا إغلاق 187 ألفاً و744 شركة العام الماضي، وهو أعلى عدد من حالات إغلاق الشركات في نحو 20 عاماً، وفقاً لتحليل سنوي مشترك أجرته شركة «كريديت ريفورم» و«مركز لايبنيتس للبحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW)» ونُشر يوم الثلاثاء.

وارتفع عدد الشركات المغلقة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024. وكانت آخر مرة سجلت فيها ألمانيا عدداً أكبر من حالات إغلاق الشركات في عام 2007، عندما بلغ العدد نحو 208 آلاف شركة. وشهد العام الماضي ثاني زيادة متتالية في عدد حالات الإغلاق.

وقال باتريك لودفيش هانتسش، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في «كريديت ريفورم»: «ديناميكية الأزمة تنتشر الآن في جميع قطاعات الاقتصاد... وعلى خلاف السنوات السابقة، فإنه تتوقف الآن أيضاً عن العمل شركاتٌ كانت تتمتع بوضع جيد».

وأظهر التحليل ارتفاع عدد حالات إغلاق الشركات في جميع القطاعات تقريباً خلال العام الماضي. وكان الاتجاه أوضح في قطاع الضيافة، حيث أغلق نحو 15 ألف شركة تعمل في المطاعم والإقامة الأبواب في عام 2025، بزيادة 15 في المائة مقارنة بعام 2024.

ووفقاً للخبراء، فقد استمر أيضاً الاتجاه السلبي الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية منذ نحو 10 سنوات. وبلغ عدد حالات الإغلاق فيه نحو 11 ألفاً، أي نحو ضعف العدد المسجل في عام 2008. كما أغلق نحو 5 آلاف و500 عيادة طبية العام الماضي، بزيادة 23 في المائة مقارنة بعام 2024، وغالباً ما كان السبب تقاعد الأطباء وعدم العثور على من يتولى إدارة عياداتهم.

كما شمل الإغلاق نحو 11 ألف شركة صناعية، بزيادة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وأوضحت الباحثة في «مركز لايبنيتس للبحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW)»، ساندرا جوتشالك، أن 13 في المائة فقط من نحو 190 ألف حالة إغلاق مسجلة العام الماضي كانت ناجمة عن إجراءات إعسار، مشيرة إلى أن غالبية الشركات تنهي أنشطتها دون ضجة تذكر.

وقالت جوتشالك: «تغلق شركات بشكل متصاعد أبوابها لأن أصحابها يتقاعدون ولا يجدون من يخلفهم. ويحدث نحو ثلث حالات الإغلاق الطوعي حالياً لأسباب مرتبطة بالتقدم في السن، وهي نسبة أعلى بكثير مما كانت عليه قبل ما بين 10 سنوات و15 عاماً».


«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
TT

«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

أفاد معهد «زِد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء، بأن معنويات المستثمرين الألمان تحسنت بأكثر من المتوقع في أغسطس (آب) الحالي، لترتفع إلى 34.2 نقطة، مدفوعة بالنتائج الفصلية الإيجابية وارتفاع طلبات التصدير؛ مما ساعد على تعويض تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات النقل.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 30 نقطة، مقارنة مع 26.3 نقطة في يوليو (تموز) الماضي.

وقال رئيس معهد «زِد إي دبليو»، أخيم وامباخ: «يتعزز الاتجاه الإيجابي في التوقعات خلال أغسطس الحالي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى النتائج الفصلية الجيدة والمستويات المرتفعة مؤخراً للصادرات».

كما تحسنت قراءة «المعهد» تقييمَ المستثمرين للوضع الاقتصادي الحالي إلى -61.1 نقطة من -77.6 نقطة في يوليو الماضي، متجاوزةً أيضاً توقعات المحللين.

واستندت نتائج الاستطلاع إلى آراء 185 محللاً ومستثمراً مؤسسياً خلال الفترة من 10 إلى 17 أغسطس الحالي.

وأوضح وامباخ أن الاقتصاد الألماني استفاد من الإنفاق الحكومي الفيدرالي على البنية التحتية، لكنه حذر بأن انخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى مستويات قياسية يمثل خطراً على النشاط الاقتصادي.

وكان منتجو المواد الكيميائية وشركات المرافق ومصانع الصلب والتجار الزراعيون في ألمانيا قد حذروا من ارتفاع التكاليف واضطرارهم إلى خفض الإنتاج نتيجة الانخفاض القياسي في منسوب النهر.

وقال أولريش وورتبرغ، الخبير الاقتصادي في مركز «هيلابا» للأبحاث، إن استطلاع «زِد إي دبليو» يعكس استمرار تعافي معنويات المستثمرين.

وأضاف: «تميل أرقام اليوم إلى دعم توقعات رفع (البنك المركزي الأوروبي) أسعار الفائدة».

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بفعل الحرب مع إيران إلى إبطاء وتيرة التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد بأوروبا. وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد خفضت في أبريل (نيسان) الماضي توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027.

ومع ذلك، فقد أفادت الوزارة الأسبوع الماضي ببدء ظهور مؤشرات على زخم إيجابي، مشيرةً إلى أن المشترين الأجانب قدموا طلبات شراء من منتجي السلع الألمانية كثيفة استهلاك الطاقة؛ مما منح الشركات الألمانية ميزة تنافسية، في وقت تضرر فيه المنافسون الآسيويون بشدة من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.