«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

هل سيشهد العالم «الموجة الثانية» لـ«ثورة التقنية» بمشاركة المملكة؟

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
TT

«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب

بإعلانها اعتزام استثمار نحو 50 مليار دولار في مشروعات بداخل الولايات المتحدة الأميركية، فإن مجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاتصالات والتقنية لا تغزو فقط بقوة معقل التكنولوجيا في العالم والذي يتمثل قلبه النابض في وادي السيليكون الأميركي، لكن ربما يكون العالم شاهدا على «موجة ثانية» من طفرات شركات التقنية والتطبيقات، بعد الموجة الأولى التي استمرت منذ مطلع الألفية وتربع على عرشها عمالقة التكنولوجيا.
وتأتي خطوة المجموعة اليابانية عقب توقيع مذكرة تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتأسيس صندوق للتكنولوجيا باسم «رؤية سوفت» بقيمة تصل إلى مائة مليار دولار، تستثمر فيه المجموعة اليابانية ما لا يقل عن 25 مليار دولار، فيما يمتلك صندوق الاستثمارات السعودية الحصة الأكبر بقيمة 45 مليار دولار.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلن ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، أن عروض المشاركة في صندوق الاستثمار التكنولوجي تجاوزت المبلغ المطلوب والبالغ 30 مليار دولار. وترجح مصادر إعلامية أن صندوق «مبادلة» الإماراتي، بالإضافة إلى مستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة، يدرسون أيضا الانضمام للصندوق.
ويشكل «رؤية سوفت» أكبر صندوق على مستوى العالم في مجال التكنولوجيا، الأمر الذي يخلق منافسا قويا لـ«وادي السيليكون» ينازعه عرش التقنية. فيما يتوقع الخبراء أن يتسبب الصندوق الجديد في حراك يستمر لسنوات طويلة مقبلة داخل عالم الأعمال.
وبينما يبدو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منشغلا حاليا بتنسيق فريقه الرئاسي قبل تسلم مهامه الشهر المقبل، إلا أنه كان مهتما بالإعلان عن خطة «سوفت بنك» للاستثمار في الولايات المتحدة بمبلغ يصل إلى 50 مليار دولار، ما يخلق 50 ألف وظيفة جديدة.. وذلك إثر لقائه مع ماسايوشي سون في «برج ترامب» بمانهاتن.
وبعد هجوم متواصل ومعتاد من ترامب خلال حملته الانتخابية على كثير من الدول ومحاولاته فرض «حمائية» على الاقتصاد الأميركي ومقاومة «الغزو السلعي» من دول مثل الصين، فإن حفاوة ترامب بخطوة المجموعة اليابانية العملاقة توضح أن ما يهم الرئيس الأميركي الجديد هو الاستثمار داخل بلاده وتوفير الوظائف.

«سوفت بنك» وعودة قوية إلى الحلبة

ويعد الاستثمار في الولايات المتحدة في الوقت الحالي - برغم السياسة الخارجية الأميركية المهاجمة لآسيا في الوقت الراهن - أمرا مهما لعدة أسباب، أولها إعادة بحث «سوفت بنك غروب» عن موطئ قدم جديد في الولايات المتحدة من شأنه أن يسهل وصولها إلى وادي السيليكون، والأهم من ذلك منافسة هذا الوادي الذي خرج منه على مدار العقود الماضية أهم الشركات العالمية.
وكانت «سوفت بنك» استثمرت سابقا ما يقرب من 22 مليار دولار في شركة الاتصالات الأميركية «سبرنت»، والتي كانت المشغل رقم 3 في ذلك الوقت، ولكن هذا الاستثمار فقد ما يقرب من 7 مليارات دولار من قيمته بسبب تراجع «سبرنت» أمام منافسيها، وتأمل سوفت بنك باستعادة الربح عن طريق شراء «تي موبايل»، وهي المنافس الرئيسي لـ«سبرنت» في الولايات المتحدة، لكن هذا الاتفاق تراجع بعد اعتراض المنظمين. ومنذ بداية الألفية، تراجعت اليابان قليلا عن موقعها الريادي كقائد للابتكار والتكنولوجيا في العالم، خاصة بعد انطلاق شركات كبرى في الولايات المتحدة والصين لتحتل المرتبة الأول في سوق التكنولوجيا والابتكار. إلا أن محاولات المجموعات اليابانية للعودة إلى الصدارة لم تهدأ طوال تلك الفترة، غير أن تلك المحاولات كانت غير كافية في كثير من الأحيان لغياب رأس المال القوي.
ويرى الخبراء أن مجموعة «سوفت بنك» تسلحت هذه المرة بدعم قوي بشراكتها مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ما يؤهلها لدخول معترك المنافسة مع وادي السيليكون على أساس راسخ.

ترامب يحسن صورته

الاستثمار في الولايات المتحدة يبدو من جهة أخرى مهما أيضا لترامب، والذي اعتبر الإعلان عنه انتصارا شخصيا، حيث يسعى الرئيس الجديد إلى تغيير الصورة التي ترسخت طوال الفترة الماضية بأنه يحارب الشراكات والاستثمارات، خصوصا بعد إعلان موقفه من صفقات تجارية عالمية مثل الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو هذه المرة يحاول تأكيد أن الولايات المتحدة مفتوحة للعمل، وأن شركات مثل سوفت بنك قد تفتح الباب للشراكات أخرى.

«موجة ثانية» من ثورة التقنية

وتعرضت سوق التكنولوجيا للتعثر منذ منتصف عام 2015. وفي مطلع العام الحالي غلبت «موجة تقلبية» حادة على السوق، لتظهر إشارات واضحة على انقطاع موجات الصعود الضعيفة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهي محصلة جعلت أغلب الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا تبدأ في «شد الأحزمة» الجماعية في انتظار حساب لا مفر منه.
لكن هذه التقلبات الحادة بدأت في الهدوء قليلا مع انتصاف العام الحالي، حيث اعتمدت بعض الشركات على موجات تمويل جديدة، مع تدفقات مالية من المستثمرين الصينيين وصناديق الثروة الكبرى.
وكان لاستثمار السعودية ما يقرب من 3.5 مليار دولار في شركة «أوبر» في شهر يونيو (حزيران) الماضي، علامة أكثر وضوحا عن بداية عصر جديد وموجة جديدة في عصر التقنية، إيذانا بأن رؤوس الأموال الآن تفضل بصورة أكبر التدفق على الشركات المتوسطة والصغيرة في عالم التقنية، التي أبدعت في تطبيقات جديدة وطفرات تكنولوجية حديثة، بأكثر من الشركات العملاقة التي بدأت بدورها صغيرة في نهاية القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة. ما يعني أن هناك «دورة جديدة» يشهدها العالم حاليا في مجال التقنية.
وتعد خطة سوفت بنك للاستثمار في المقام الأول وسيلة لبلدان منطقة الشرق الأوسط لمواصلة التنويع الاقتصادي الاستثماري بعيدا عن النفط، والتي بدأتها دول خليجية على رأسها السعودية في «رؤية المملكة 2030»، ومن المتوقع بشدة أن يتبعها آخرون.

الصراع المقبل

وفي مقابل الاستثمارات التي بدأت في الهطول على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الشركات الأميركية العملاقة لا يزال لديها مئات من المليارات من الدولارات التي تستثمرها عبر أذرع مختلفة في مجالات أخرى؛ كاستثمارات ضئيلة العائد أو ذات مخاطر منخفضة. وعلى سبيل المثال، فإن 38 في المائة من أصول «مايكروسوفت»، بما يقدر بنحو 109 مليارات دولار تستقر في «الحيازات الأجنبية»، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأميركية.
ولا يزال لدى عمالقة التكنولوجيا آمال في الحصول على إعفاءات ضريبية لخفض تكلفة إعادة هذه الأموال، خصوصا بعد فوز ترامب، ويبدو أن بعض هذه الأموال في طريقها بالفعل للعودة، فأبرز الصفقات الأخيرة كانت استثمار شركة «آبل» الأميركية بنحو مليار دولار في الشركة الصينية «ديدي تشوكسنغ»، وهي أحد تطبيقات خدمات النقل على غرار تطبيق أوبر ويخدم ما يقرب من 300 مليون مستخدم في نحو 400 مدينة بالصين.
ورغم ذلك، فلا عجب أن مستثمري وادي السيليكون اهتموا بالإعلان عن صندوق «رؤية سوفت بنك»، بسبب موجات ضخ الأموال المتوقعة، والتي سيتبعها مراحل للمنافسة والنمو.

محاولات تشكيك

وقبل الإعلان المشترك بين ترامب و«سوفت بنك»، شكك البعض في أن صندوق رؤية سوفت بنك لن يكون قادرا على إنتاج فرص نمو عالية بما فيه الكفاية، معللين ذلك بفرضية إنه إذا سحب الصندوق استثمارات بمعدل 20 مليار سنويا، فإنه سيحتاج لخمس سنوات لاستكمال كامل طاقته الاستثمارية.
لكن تلك التشكيكات تبدو غير صحيحة في رأي كثير من الخبراء، حيث إنه بداية، سيقوم الصندوق بمضاعفة قوة الصناعة في الولايات المتحدة والتي تقدر بمتوسط 23 مليارا سنويا.
أيضا، فإن «سوفت بنك»، المحنكة في مجال البنية التحتية الرقمية بفضل خبراتها واستثماراتها في شبكات الاتصالات، يتوقع أن تقتحم هذا المجال بقوة، ما سيولد عوائد ضخمة من النمو يمكن أن تنتهي بإنتاج ما يقرب من 400 مليار دولار، مما يجعل من صندوق «رؤية سوفت» وحشا حقيقيا على الساحة التكنولوجية للاستثمار بطريقة أو بأخرى، من المرجح أن يتردد صداها لسنوات مقبلة.

انتعاش الأسهم

وبعد نجاح ماسايوشي سون واستغلال فرصة وجوده في أميركا ولقاء عدد من رجال الأعمال للحصول على الدعم لإتمام الصفقات المؤجلة، ارتفع سهم سوفت بنك بنحو 12 في المائة عقب الإعلان عن استثمار 50 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وانتابت نوبة من الفرح مستثمري سوفت بنك نظرا لدهاء الرئيس التنفيذي للمجموعة، مطمئنين هذه المرة أن خطط المجموعة لاستثمار مليارات الدولارات مضمونة العوائد. وذلك على عكس القلق الذي ساور مستثمري المجموعة الكبار في أوقات سابقة بعد ارتفاع مستوى الديون المجمعة؛ بما في ذلك خطتا شراء شركة مصنعة للرقائق التكنولوجية في بريطانيا مقابل نحو 32 مليار دولار، والاستحواذ على «سبرنت» بنحو 22 مليار دولار.
وقد تسمح الولايات المتحدة بإعادة إحياء محادثات حول اندماج بين «سبرنت» و«تي موبايل». وحتى في حال فشلت صفقة «تي موبايل»، يقول المحللون إن استثمار 50 مليار دولار لن تضع ضغطا كبيرا على الميزانية العمومية للمجموعة، وذلك لأن المال سيأتي على الأرجح من صندوق رؤية سوفت بنك.



البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended