ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

بعد أن هدّد بعض أقاربه بـ«أصدقائه من داعش»

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي
TT

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

أقامت النيابة العامة في مدينة كولون دعوى قضائية ضد اللاجئ السوري محمد.ج. (16 سنة) بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي خطير يهدد أمن البلد. وقال النائب العام بالمدينة أولف فيلون أمس إن لائحة الاتهام تتضمن تهمة الإعداد لعمل تخريبي خطير باستخدام المتفجرات. وأضاف فيلون أنه نظرا لصغر عمر المتهم فقد أحيل إلى محكمة خاصة بالقاصرين ويسري عليه قانون الأحداث، لافتا إلى أنه في حال إدانته يمكن توقيع عقوبة عليه تتمثل في قضاء ساعات عمل ويمكن أن تصل إلى عقوبة أحداث.
وأوضح فيلون أنه يشتبه في أنه تلقى «توجيهات مباشرة تماما» حول طريقة تصنيع قنبلة من جانب شريك دردشة أجنبي كان يحاوره على الإنترنت له علاقة بتنظيم داعش. وكانت شرطة الجنايات الألمانية ألقت القبض على محمد.ج. يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي في حي بورتس الكولوني في شرق المدينة. ويعيش محمد مع أمه ووالده وأختين له في قاعة رياضية تابعة لمدرسة بورتس- أورباخ تم تحويلها من قبل سلطات اللجوء إلى سكن جماعي لطالبي اللجوء. وجاء اعتقاله بعد شكوى سكان القاعة من تهديده بأن «قنبلة» ستنفجر في هذه القاعة. وسبق هذا التهديد العديد من البلاغات حول إطرائه على جرائم «داعش». وفرضت عليه الشرطة السرية رقابة دائمة منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي بعد تلقيها بلاغا عن تهديده لأحد أقاربه في هولندا بـ«أصدقائه من (داعش)». وذكرت النيابة العامة آنذاك أن هذا القريب يتعاطى الكحول حينما هدده محمد بالكف عن ذلك وإلا سيخبر عنه أصدقاءه في «داعش». وعثر رجال الشرطة عند مداهمة مكان سكن محمد.ج. على تجهيزات تشي بتحضيرات لهجوم بالقنابل. وذكرت مصادر الشرطة أنهم عثروا على خراطيش غاز ومفرقعات وعلبة إبر خياطة وساعة توقيت وأسلاك وبطاريات، إضافة إلى كمية من البارود والكبريت تكفي لصناعة قنبلتين.
وجاء في تقرير لمجلة «فوكوس» المعروفة أن إقامة الدعوى ضد القاصر السوري، بعد أن تولت لجنة التحقيق، المؤلفة من 35 شخصا، تحليل البيانات من هاتفي جوال كان محمد.ج. يستخدمهما في اتصالاته مع «داعش». وذكرت المجلة أن الشاب كان على صلة في صفحات الدردشة مع موقع سري يخصصه تنظيم داعش لإرشاد الشباب المتطرفين عبر «فيسبوك» و«تيليغرام». وكان محمد.ج. على صلة بشخص يسمي نفسه محمد يعلمه كيفية صناعة القنبلة. إلا أن أمر تنفيذ العملية، بعد الانتهاء من صنع القنبلة، جاء من أحد ناشطي «داعش»، اسمه «بلال»، ويدعي أنه فلسطيني من الأرض المحتلة. ووجه «بلال» الشاب السوري في سبتمبر الماضي إلى قتل ما يمكنه من «الكفار».
وترجح «فوكوس»، في ضوء البيانات المستخلصة من الهاتفين، أن الشاب ربما كان يستهدف مطار كولون الواقع في الحي الذي يسكنه الشاب (بورتس). إذ ورد حديث بين «بلال» ومحمد.ج. عن الجناح العسكري في مطار كولون الذي يستخدمه الجيش الألماني، وقوات حلف الناتو، في حركتهما.
أحد «الدروس» التي تلقاها محمد.ج. على الهاتف كانت عن «الأشخاص القنابل والقنابل ضد الأشخاص». كما تساءل الشاب في إحداها كيف يصنع قنبلة، وفي أخرى عما إذا كان يمكنه العودة للقتال في سوريا، ورد عليه «معلمه» بالقول: «إذا كنت تريد نستطيع إعادتك إلى سوريا للقتال».
وتحدثت تقارير صحافية عن أن محمد.ج. كان يرتاد مسجدا تابعا لاتحاد الجمعيات الإسلامية التركية في حي بورتس، ويلتقي مع شاب تركي كان يؤجج مشاعره المتطرفة. وأضافت هذه المصادر أن إمام المسجد أبلغ شرطة المدينة عن تصريحات الشاب التي يمتدح فيها فظائع «داعش» في المسجد. وينتمي محمد.ج. إلى عائلة سورية سكنت ضواحي دمشق قبل أن تتخذ طريق بيروت وتركيا وصولا إلى ألمانيا. ويعمل الأب تاجر خشب، وكانت الأم (معلمة اللغة الإنجليزية) تدير إحدى المدارس في ضواحي العاصمة السورية أيضا. وتحدث المحامي ميشال مراد زرتسوز، الذي تم تكليفه بمهمة الدفاع عن الشاب المعتقل، عن عدم وجود أدلة دامغة تدين موكله، وأضاف أن محمد.ج. لم يصل في نشاطه مرحلة الإعداد لهجوم بالقنابل.
إلى ذلك ألقت السلطات الألمانية القبض على لاجئ أفغاني قاصر أيضا (17 عاما) للاشتباه في قيامه باغتصاب وقتل ابنة مسؤول كبير بالمفوضية الأوروبية. وتعود القضية إلى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تم العثور على جثة ماريا، ابنة كليمنس لادنبورغر، الذي يشغل منذ عام 2008 منصب مساعد مدير القسم المعني بالشؤون القانونية في المفوضية الأوروبية. وتم انتشال جثة القتيلة من نهر دريسام في مدينة فرايبورغ جنوب ألمانيا. وكانت الشابة (19عاما)، قد اختفت بعد مغادرتها حفلا جامعيا. وأظهرت فحوصات الطب الشرعي، أن الشابة توفيت قبل سقوطها في النهر، إذ تم اغتصابها ومن ثم قتلها خنقا.
وحسب التقارير الإخبارية، كانت ماريا تدرس في كلية الطب، وفي أوقات الفراغ كانت تعمل متطوعة في ملجأ للمهاجرين. وكان الفحص النهائي الذي أدى إلى إلقاء القبض على المشتبه به هو فحص الحمض النووي لخصلة شعر تم العثور عليها على دراجة نارية كانت تستقلها الشابة. وحسب التقارير الإعلامية، يدور الحديث، عن خصلة شعر داكن اللون مصبوغ بالأشقر. ولم يجد المحققون في قواعد البيانات الحكومية معطيات تتناسب مع نتائج فحص الحمض النووي هذا. لكنهم واصلوا التحقيقات، وبعد فترة، وبعد دراسة تسجيلات كاميرات المراقبة في وسائل المواصلات، لاحظوا شابا أسمر كان جزء من شعره مصبوغا باللون الأشقر. تم إلقاء القبض على المشتبه به، وقد اعترف بارتكابه الجريمة.
وكشفت صحف ألمانية أن المشتبه به دخل ألمانيا العام الماضي كلاجئ قاصر دون أهل، ولذلك تبنته أسرة ألمانية وتكفلت برعايته. وحسب التقارير، تحقق الشرطة في احتمال تورط الشاب الأفغاني في جريمة مشابهة أخرى وقعت في المدينة نفسها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ تم العثور على جثة فتاة (27 عاما)، كانت تمارس رياضة الركض قرب منزلها، وتم اغتصابها قبل قتلها.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».