ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

بعد أن هدّد بعض أقاربه بـ«أصدقائه من داعش»

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي
TT

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

ألمانيا: دعوى قضائية ضد قاصر سوري بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي

أقامت النيابة العامة في مدينة كولون دعوى قضائية ضد اللاجئ السوري محمد.ج. (16 سنة) بتهمة الإعداد لهجوم إرهابي خطير يهدد أمن البلد. وقال النائب العام بالمدينة أولف فيلون أمس إن لائحة الاتهام تتضمن تهمة الإعداد لعمل تخريبي خطير باستخدام المتفجرات. وأضاف فيلون أنه نظرا لصغر عمر المتهم فقد أحيل إلى محكمة خاصة بالقاصرين ويسري عليه قانون الأحداث، لافتا إلى أنه في حال إدانته يمكن توقيع عقوبة عليه تتمثل في قضاء ساعات عمل ويمكن أن تصل إلى عقوبة أحداث.
وأوضح فيلون أنه يشتبه في أنه تلقى «توجيهات مباشرة تماما» حول طريقة تصنيع قنبلة من جانب شريك دردشة أجنبي كان يحاوره على الإنترنت له علاقة بتنظيم داعش. وكانت شرطة الجنايات الألمانية ألقت القبض على محمد.ج. يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي في حي بورتس الكولوني في شرق المدينة. ويعيش محمد مع أمه ووالده وأختين له في قاعة رياضية تابعة لمدرسة بورتس- أورباخ تم تحويلها من قبل سلطات اللجوء إلى سكن جماعي لطالبي اللجوء. وجاء اعتقاله بعد شكوى سكان القاعة من تهديده بأن «قنبلة» ستنفجر في هذه القاعة. وسبق هذا التهديد العديد من البلاغات حول إطرائه على جرائم «داعش». وفرضت عليه الشرطة السرية رقابة دائمة منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي بعد تلقيها بلاغا عن تهديده لأحد أقاربه في هولندا بـ«أصدقائه من (داعش)». وذكرت النيابة العامة آنذاك أن هذا القريب يتعاطى الكحول حينما هدده محمد بالكف عن ذلك وإلا سيخبر عنه أصدقاءه في «داعش». وعثر رجال الشرطة عند مداهمة مكان سكن محمد.ج. على تجهيزات تشي بتحضيرات لهجوم بالقنابل. وذكرت مصادر الشرطة أنهم عثروا على خراطيش غاز ومفرقعات وعلبة إبر خياطة وساعة توقيت وأسلاك وبطاريات، إضافة إلى كمية من البارود والكبريت تكفي لصناعة قنبلتين.
وجاء في تقرير لمجلة «فوكوس» المعروفة أن إقامة الدعوى ضد القاصر السوري، بعد أن تولت لجنة التحقيق، المؤلفة من 35 شخصا، تحليل البيانات من هاتفي جوال كان محمد.ج. يستخدمهما في اتصالاته مع «داعش». وذكرت المجلة أن الشاب كان على صلة في صفحات الدردشة مع موقع سري يخصصه تنظيم داعش لإرشاد الشباب المتطرفين عبر «فيسبوك» و«تيليغرام». وكان محمد.ج. على صلة بشخص يسمي نفسه محمد يعلمه كيفية صناعة القنبلة. إلا أن أمر تنفيذ العملية، بعد الانتهاء من صنع القنبلة، جاء من أحد ناشطي «داعش»، اسمه «بلال»، ويدعي أنه فلسطيني من الأرض المحتلة. ووجه «بلال» الشاب السوري في سبتمبر الماضي إلى قتل ما يمكنه من «الكفار».
وترجح «فوكوس»، في ضوء البيانات المستخلصة من الهاتفين، أن الشاب ربما كان يستهدف مطار كولون الواقع في الحي الذي يسكنه الشاب (بورتس). إذ ورد حديث بين «بلال» ومحمد.ج. عن الجناح العسكري في مطار كولون الذي يستخدمه الجيش الألماني، وقوات حلف الناتو، في حركتهما.
أحد «الدروس» التي تلقاها محمد.ج. على الهاتف كانت عن «الأشخاص القنابل والقنابل ضد الأشخاص». كما تساءل الشاب في إحداها كيف يصنع قنبلة، وفي أخرى عما إذا كان يمكنه العودة للقتال في سوريا، ورد عليه «معلمه» بالقول: «إذا كنت تريد نستطيع إعادتك إلى سوريا للقتال».
وتحدثت تقارير صحافية عن أن محمد.ج. كان يرتاد مسجدا تابعا لاتحاد الجمعيات الإسلامية التركية في حي بورتس، ويلتقي مع شاب تركي كان يؤجج مشاعره المتطرفة. وأضافت هذه المصادر أن إمام المسجد أبلغ شرطة المدينة عن تصريحات الشاب التي يمتدح فيها فظائع «داعش» في المسجد. وينتمي محمد.ج. إلى عائلة سورية سكنت ضواحي دمشق قبل أن تتخذ طريق بيروت وتركيا وصولا إلى ألمانيا. ويعمل الأب تاجر خشب، وكانت الأم (معلمة اللغة الإنجليزية) تدير إحدى المدارس في ضواحي العاصمة السورية أيضا. وتحدث المحامي ميشال مراد زرتسوز، الذي تم تكليفه بمهمة الدفاع عن الشاب المعتقل، عن عدم وجود أدلة دامغة تدين موكله، وأضاف أن محمد.ج. لم يصل في نشاطه مرحلة الإعداد لهجوم بالقنابل.
إلى ذلك ألقت السلطات الألمانية القبض على لاجئ أفغاني قاصر أيضا (17 عاما) للاشتباه في قيامه باغتصاب وقتل ابنة مسؤول كبير بالمفوضية الأوروبية. وتعود القضية إلى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تم العثور على جثة ماريا، ابنة كليمنس لادنبورغر، الذي يشغل منذ عام 2008 منصب مساعد مدير القسم المعني بالشؤون القانونية في المفوضية الأوروبية. وتم انتشال جثة القتيلة من نهر دريسام في مدينة فرايبورغ جنوب ألمانيا. وكانت الشابة (19عاما)، قد اختفت بعد مغادرتها حفلا جامعيا. وأظهرت فحوصات الطب الشرعي، أن الشابة توفيت قبل سقوطها في النهر، إذ تم اغتصابها ومن ثم قتلها خنقا.
وحسب التقارير الإخبارية، كانت ماريا تدرس في كلية الطب، وفي أوقات الفراغ كانت تعمل متطوعة في ملجأ للمهاجرين. وكان الفحص النهائي الذي أدى إلى إلقاء القبض على المشتبه به هو فحص الحمض النووي لخصلة شعر تم العثور عليها على دراجة نارية كانت تستقلها الشابة. وحسب التقارير الإعلامية، يدور الحديث، عن خصلة شعر داكن اللون مصبوغ بالأشقر. ولم يجد المحققون في قواعد البيانات الحكومية معطيات تتناسب مع نتائج فحص الحمض النووي هذا. لكنهم واصلوا التحقيقات، وبعد فترة، وبعد دراسة تسجيلات كاميرات المراقبة في وسائل المواصلات، لاحظوا شابا أسمر كان جزء من شعره مصبوغا باللون الأشقر. تم إلقاء القبض على المشتبه به، وقد اعترف بارتكابه الجريمة.
وكشفت صحف ألمانية أن المشتبه به دخل ألمانيا العام الماضي كلاجئ قاصر دون أهل، ولذلك تبنته أسرة ألمانية وتكفلت برعايته. وحسب التقارير، تحقق الشرطة في احتمال تورط الشاب الأفغاني في جريمة مشابهة أخرى وقعت في المدينة نفسها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ تم العثور على جثة فتاة (27 عاما)، كانت تمارس رياضة الركض قرب منزلها، وتم اغتصابها قبل قتلها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».