سينما 2016: حروب صغيرة وكبيرة.. قديمة وحديثة

مل غيبسون مستمر في نجاحه بالأفلام الحربية

لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
TT

سينما 2016: حروب صغيرة وكبيرة.. قديمة وحديثة

لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها

في لقاء نشرناه في «الشرق الأوسط» مع المخرج مل غيبسون، عندما التقيناه إثر عرض فيلمه «هاكسو ريدج» في مهرجان فينيسيا، تحفّظ الممثل على وصف الفيلم بأنه معاد للحرب، وقال:
«لم أتخذ موقفًا من الحرب؛ لا معها ولا ضدها. بالنسبة لي، فإن (هاكسو ريدج) هو فيلم عن المجنّد الذي رفض حمل السلاح، لكنه شارك في المهام العسكرية مسعفًا طبيًا، وأنقذ حياة العشرات».
الواقع أنه من الصعب اليوم أن تجد فيلمًا يشيد بالحرب، لكنه من الأصعب أيضًا أن تشاهد فيلمًا يدور حول المعارك ذاتها في أي من الحروب الكبيرة السابقة. فهذه باتت تتكلّف كثيرًا، وتسترد قليلاً من السوق. «هاكسو ريدج» بالكاد تجاوزت إيراداته الأميركية كلفته التي بلغت 40 مليون دولار. ومن المنتظر له أن يقفل حسابه على نحو 100 مليون دولار عالميًا، وإذا ما فعل فهو فيلم محظوظ.
أيضًا من النادر أن نجد أفلامًا حربية بالمعنى الملتزم للكلمة؛ الأفلام التي تقع في رحى المعارك بين الفرقاء، والتي قام عليها تاريخ هذا النوع من السينما من سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى لما بعد سنوات الحرب العالمية الثانية.
لكن الحروب ذاتها تغيّرت، وإن بقيت عناصرها كما كانت دومًا: فريقان (على الأقل) يتقاتلان سعيًا لإحراز نصر لأسباب سياسية أو آيديولوجية، كل فريق يستخدم ما هو متاح له من أسلحة القتال، قتلى كثيرون ثم نصر بيّن لأحد الفريقين وهزيمة منكرة للفريق الآخر.

أحداث واقعية
الأفلام التي لا بد من تسميتها بالحربية فعلاً، تدور في الجبهات ومواقع القتال في الجو والبحر وعلى الأرض. تلك التي تتناول الحروب من دون أن تكون بالضرورة أفلامًا عن المواجهات العسكرية، هي جنس مختلف من النوع ذاته. وعام 2016 شهد أفلامًا من كلا الجنسين المتقاربين.
أحداث «هاكسو ريدج» تقع في جزيرة أوكيناوا اليابانية. الجيش الأميركي تحرك لاحتلالها بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربور، وتكبد خسائر كبيرة قبل أن يربح الحرب في النهاية. دزموند ت. دوس (ويؤديه الجيد أندرو غارفيلد) انخرط في الجندية، لكنه رفض حمل السلاح حتى خلال التدريبات. وبعد مداولات قضائية سُمح له بالانتقال إلى أوكيناوا كمسعف. الفيلم، في هذا الجانب هو سيرة حياة كون الشخصية حقيقية خاضت تلك الحرب بشروطها، وخرجت بأوسمة.
دائمًا ما نجح مل غيبسون في تصوير مواقع القتال في أفلامه. تلك المشاهد العنيفة في كل من «قلب شجاع» (1995) و«أبوكاليبتو» (2006) لا تُنسى، لكن «هاكسو ريدج» يرتفع عنهما بقدرة المخرج على النظر إلى العنف من دون غض الطرف، وأيضًا من دون ابتذال. يدير ممثليه جيّدًا في الوقت الذي يمنح فيه صنعة الفيلم التقنية والتنفيذية إدارة ممتازة تجعل الفيلم يبدو أكبر إنتاجًا مما هو عليه.
الفيلم هو أفضل فيلم حربي تم إنتاجه وعرضه هذه السنة. وعلى منواله وإيقاعه، هناك «مختارون» (Chosen) لياسمين دزدار: فيلم أميركي آخر (كون «هاكسو ريدج» إنتاج أسترالي - أميركي) يدور حول محام شاب يقرر قيادة فريق من المقاتلين ضد الفلول النازية عند نهاية الحرب العالمية الثانية. ليست هناك واقعة أو شخصية حقيقية لكن الفيلم، كبعض سواه، يوفر تلك الخلفية المعتادة حول الضحايا من اليهود.
الفيلم الحربي الثالث الذي شهدته دور العرض في العام الآزف على الرحيل، هو «يو إس إس إنديانابوليس: رجال الشجاعة» للأميركي ماريو فون بيبلز. هذا مأخوذ عن واقعة حقيقية مزيّنة بالمشاهد الخيالية المناسبة: في عام 1945، أطلقت غواصة يابانية صاروخًا أصاب البارجة الحربية يو إس إس إنديانابوليس وأغرقتها. من بين نحو 900 بحار، تم إنقاذ حياة 317، بعد أربع أيام من غرقها، بينما مات الآخرون، إما بفعل القذيفة أو غرقًا أو بفعل أنياب أسماك القرش. نيكولاس كايج أدى دورًا جيدًا في هذا الفيلم، حيث يلعب دور الكابتن ماكفاي الذي قاد البارجة. على الشاشة العريضة يبدو الفيلم أكبر حجمًا مما هو عليه. عيبه الذي قضى على احتمالات نجاحه بين النقاد كمن في أن مخرجه بيبلز صوّر الفيلم بلا روح وبقليل من الخبرة في كيفية تحويل الضحايا إلى خامات إنسانية.
علاقات متشابكة
الأفلام الأخرى التي تعاطت مع الحرب العالمية الثانية هذا العام انتمت إلى تلك الخامة التي تستخدم زمن الحرب لتقديم حكايات هي إما جاسوسية أو عاطفية أو حول مهام عسكرية تقع داخل جبهة العدو.
في هذا الصعيد الأخير، شاهدنا ثلاثة أفلام عرضت جميعًا في مهرجانين متوازيين، هما فنيسيا وتورنتو، وهي: «فرانتز» لفرنسوا أوزون و«جنة» لأندريه كونتشالوفسكي و«على طريق الحليب» لأمير كوستاريتزا.
فيلم فرنسوا أوزون يوفّر حكاية عاطفية حول أرملة جندي ألماني قُتل في المعارك خلال الحرب العالمية الأولى، وشاب فرنسي (بيير نيني) يتقدّم إليها وإلى عائلتها، ويعترف أنه هو من قتله. لكنه كان يكذب في كل ما ذكره قبل أن يختفي، فتلحق به الأرملة الشابة (باولا بير) إلى فرنسا، حيث تكتشف أنه يحب امرأة أخرى وأنهما في سبيلهما إلى الزواج. رغم الإيحاءات والوجدانيات لا مفادًا جيدًا يمكن الخروج به يتجاوز الأحداث الممطوطة التي يعرضها الفيلم، ولا تأتي النهاية إلا كخاتمة لجملة أحداث مفبركة لأجل التأثير العاطفي. المعركة التي نرى محشورة في موقع واحد، وفي مشاهد قليلة، هي التي يروي فيها الفرنسي كيف وجد نفسه وجهًا لوجه أمام الجندي الألماني الذي كان قد تعرف عليه في باريس فقتله.
«جنة» يتعامل مع الحرب العالمية الثانية بمفادات أفضل وأقوى: فيلم أندريه كونتشالوفسكي يحمل في طياته موضوعًا إنسانيًا لا يلجأ خلاله إلى التنميط السهل لأي طرف: ثلاثة (فرنسي وألماني وروسية) يروون جوانب الحكاية الواحدة التي جمعتهم. يجلسون (كل بمفرده) أمام كاميرا سينمائية صغيرة ليقدم كل منهم شهادته عما حدث. ليس فيلم هولوكوست، ولو أنه يتضمن إشارات، ورغم أن نصف أحداثه تقع في أحد المعسكرات النازية، لكنها معسكرات لا تحوي اليهود وحدهم، بل الأسرى غير الألمان من المسيحيين أيضًا.
صوّره بالأبيض والأسود ليروي حكاية تلك المرأة الروسية العالقة في المعسكر، بعدما ألقي القبض عليها في باريس المحتلة. ضابط ألماني يرتب لها سبيل النجاة، لكن قرارها في النهاية هو أن تموت لإنقاذ حياة آخرين. يسرد الفيلم قصّة حب تدلف في هذا التاريخ، من خلال التحقيق الذي يجريه ضابط فرنسي يعمل تحت إمرة الاحتلال النازي لفرنسا مع امرأة روسية متهمة بالتخابر لمصلحة الروس كانت قد حاولت تهريب يهود من المذبحة، وهو ليس بالضابط المنغلق النمطي الذي تحب أن تكرهه.

حرب الدويلات
«في طريق الحليب» هو المختلف بالنسبة للفترة التي يختارها المخرج أمير كوستاريتزا. هي حرب الدويلات اليوغوسلافية، والمخرج يقوم بالدور الرجالي الأول، مؤديًا شخصية قروي عادي يؤمن جلب الحليب فوق طريق ريفية خطرة ممتدة بين المزرعة والقرية. يحب فتاة المزرعة، لكن امرأة إيطالية تصل إلى القرية تفتنه. الحرب الضروس تشتعل وكل الأحلام تتهاوى، لكن الحب هو الذي يقود الرجل وامرأته هربًا من الكوارث، ولو أن هذا الهروب بدوره يصل إلى طريق محدود.
«في طريق الحليب» (والعنوان يعود إلى عمل بطل الفيلم في نقل الحليب من مزرعته إلى طالبيه) بدوره أحد الأفلام المتكاثرة حول حروب ما بعد الحرب العالمية، ومن بينها الحرب الأفغانية وتلك العراقية (أفلام الحرب السورية تستحق رصدًا منفصلاً). وفيما يخص الحرب الأفغانية، انطلق العام الماضي فيلم أميركي بعنوان «ويسكي تانغو فوكستروت» لمخرجين يسايران البدع والعناوين الكبيرة، هما غلن فيكارا وجون ركوا. الفيلم مقتبس من كتاب بعنوان «حافلة طالبان» لكيم باركر، تسرد فيه رحلتها إلى مواقع الحرب الأفغانية كمراسلة لإحدى محطات التلفزيون. يتم وضع مآسي الحرب على الرف البعيد، ويحوّل المخرجان حياة المراسلة التلفزيونية (كما قامت بها تينا في) إلى سجال كوميدي وعاطفي مع بعض مسارات التشويق العابر.
الموضوع العراقي الذي تحول لمادة لكثير من الأعمال خلال التسعينات والعقد الأول من القرن الحالي، تبلور الآن عن أفلام قليلة العدد، منها فيلم واحد في هذا العام عنوانه «رحلة بيلي لين الطويلة» لآنغ لي. ومثل أفلام سابقة، من بينها «وطن الشجعان» لإروين وينكلر (2006) و«المرسال» لأورين موفرمان (2009) و«أميركان سنايبر» لكلينت ايستوود (2015)، يتعامل «رحلة بيلي» مع عودة الجندي إلى الحياة المدنية في بلاده، لكن تأثير الحرب العراقية عليه يدفعه للانطواء، كما يدفع المخرج للاستعانة بركام من مشاهد الاسترجاع (فلاشباك) التي تضعف السياق، وتضع الفيلم على سكتي حديد بالكاد متساويين.
ومن أفغانستان والعراق إلى الصومال، حيث عالج «عين في السماء» لغافِن هود عملية خطط لها أميركيون وبريطانيون لقصف موقع قيادة إرهابية بطائرات «درون». تعقيدات المسألة في هذا الفيلم الجيد تكمن في وجود بريطانية انضمت إلى الجماعة المتطرفة، ووجود عميل للغرب على مقربة، مما ينتج عنه بروز صراع آخر بين القيم الإنسانية والمصالح العسكرية.
داخل العدو
بالعودة إلى الحرب العالمية الثانية، نجد الفيلم الإسباني «غويرنيكا» للإسباني كولدو سيرا، ومع ممثلين أميركيين، من بينهم جاك دافنبورت وجيمس دارسي وآخرين إسبان (أليكس غارسيا، ماريا فالفيرادي). البلدة هي واحدة من أولى المدن الأوروبية التي تعرضت للقصف النازي، وذلك في ربيع عام 1937.
هذا الفيلم يحيط بالحرب كخلفية، متناولاً قصّة حب في الأساس، وهو ما يفعله الفيلم الذي بدأ عرضه موازيًا لفيلم «هاكسو ريدج» بعنوان «حلفاء». أخرجه روبرت زميكيس (شاهدنا له فيلم «طيران» مع دنزل واشنطن قبل ثلاثة أعوام) عن أحداث تقع في شمال أفريقيا حول علاقة حب بين ممرضة فرنسية (ماريون كوتيار) وملاح أميركي (براد بت) سنة 1942. هذا يدفع الفيلم إلى وضع غير مريح من حيث إنه فيلم تشويق وفيه مشاهد «أكشن» وقصّة حب وخلفية حرب في وقت واحد. ككل يعمل الفيلم كترفيه، ولو أن المادة ذاتها تنضح بالفرص التي فاتت المخرج وكاتبه لتحقيق عمل أعمق مما هو عليه.
فيلمان آخران حول الحرب ينتميان إلى ما يعرف بسينما المهام التخريبية والجاسوسية. كلاهما من عروض هذه السنة، بل ينتميان إلى خط أحداث واحد، «إنتروبويد» و«ما وراء فولكاري».
الأول إنتاج مشترك بين جمهورية تشيك وبريطانيًا وفرنسا، ومن إخراج البريطاني شون إيليس، وقوامه الخطّة التي اعتمدتها المخابرات البريطانية لاغتيال الجنرال النازي راينهارد هيدريتش الذي كان، حسب مصادر، مسؤولاً عن تصميم الخطة المسمّاة بـ«الحل النهائي». منفذا الخطّة (سيليان مورفي وجامي دورنان) يتوغلان داخل الجبهة الألمانية، ويصلان إلى حيث ينضم إليهما فريق من المقاومين التشيك. بعد ذلك، يتطلب الأمر بحثًا تاريخيًا مستفيضًا لمعرفة الواقع من الخيال، لكن الفيلم منفذ جيدًا في معظم أنحائه.
الفيلم الثاني هو «ما وراء فالكيري: فجر الرايخ الرابع» لكلوديو فاه مع شون باتريك فلانيري وتوم سايزومور وستيفن لانغ في أدوار رئيسية.
حكاية مصنوعة بقوّة ومقدرة تنفيذية عالية تحكي عن إنزال آخر داخل الحزام الألماني، وذلك مباشرة بعد فشل المؤامرة التي قام بها ضباط ألمانيون لاغتيال هتلر. المجموعة الجديدة (مؤلفة من أميركيين وروس) مهمّتها إنقاذ حياة أحد الضباط الألمان المطلوبين من القيادة الألمانية، كونهم شاركوا في العملية الفاشلة.

أفضل 5 أفلام حربية لعام 2016

Hacksaw Ridge | إخراج: مل غيبسون (أستراليا) ****
Paradise | أندريه كونتشالوفسكي (روسيا) ****

Eye in the Sky | غافِن هود (الولايات المتحدة) ***
On The Milky Way | أمير كوستاريتزا (صربيا) ***
Beyond Valkyrie
| كلوديو فاه (الولايات المتحدة) ***



«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.


محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز