سينما 2016: حروب صغيرة وكبيرة.. قديمة وحديثة

مل غيبسون مستمر في نجاحه بالأفلام الحربية

لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
TT

سينما 2016: حروب صغيرة وكبيرة.. قديمة وحديثة

لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها
لقطة من «هاكسو ريدج» لمل غيبسون - «بيلي لين» عودة من الحرب العراقية وإليها

في لقاء نشرناه في «الشرق الأوسط» مع المخرج مل غيبسون، عندما التقيناه إثر عرض فيلمه «هاكسو ريدج» في مهرجان فينيسيا، تحفّظ الممثل على وصف الفيلم بأنه معاد للحرب، وقال:
«لم أتخذ موقفًا من الحرب؛ لا معها ولا ضدها. بالنسبة لي، فإن (هاكسو ريدج) هو فيلم عن المجنّد الذي رفض حمل السلاح، لكنه شارك في المهام العسكرية مسعفًا طبيًا، وأنقذ حياة العشرات».
الواقع أنه من الصعب اليوم أن تجد فيلمًا يشيد بالحرب، لكنه من الأصعب أيضًا أن تشاهد فيلمًا يدور حول المعارك ذاتها في أي من الحروب الكبيرة السابقة. فهذه باتت تتكلّف كثيرًا، وتسترد قليلاً من السوق. «هاكسو ريدج» بالكاد تجاوزت إيراداته الأميركية كلفته التي بلغت 40 مليون دولار. ومن المنتظر له أن يقفل حسابه على نحو 100 مليون دولار عالميًا، وإذا ما فعل فهو فيلم محظوظ.
أيضًا من النادر أن نجد أفلامًا حربية بالمعنى الملتزم للكلمة؛ الأفلام التي تقع في رحى المعارك بين الفرقاء، والتي قام عليها تاريخ هذا النوع من السينما من سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى لما بعد سنوات الحرب العالمية الثانية.
لكن الحروب ذاتها تغيّرت، وإن بقيت عناصرها كما كانت دومًا: فريقان (على الأقل) يتقاتلان سعيًا لإحراز نصر لأسباب سياسية أو آيديولوجية، كل فريق يستخدم ما هو متاح له من أسلحة القتال، قتلى كثيرون ثم نصر بيّن لأحد الفريقين وهزيمة منكرة للفريق الآخر.

أحداث واقعية
الأفلام التي لا بد من تسميتها بالحربية فعلاً، تدور في الجبهات ومواقع القتال في الجو والبحر وعلى الأرض. تلك التي تتناول الحروب من دون أن تكون بالضرورة أفلامًا عن المواجهات العسكرية، هي جنس مختلف من النوع ذاته. وعام 2016 شهد أفلامًا من كلا الجنسين المتقاربين.
أحداث «هاكسو ريدج» تقع في جزيرة أوكيناوا اليابانية. الجيش الأميركي تحرك لاحتلالها بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربور، وتكبد خسائر كبيرة قبل أن يربح الحرب في النهاية. دزموند ت. دوس (ويؤديه الجيد أندرو غارفيلد) انخرط في الجندية، لكنه رفض حمل السلاح حتى خلال التدريبات. وبعد مداولات قضائية سُمح له بالانتقال إلى أوكيناوا كمسعف. الفيلم، في هذا الجانب هو سيرة حياة كون الشخصية حقيقية خاضت تلك الحرب بشروطها، وخرجت بأوسمة.
دائمًا ما نجح مل غيبسون في تصوير مواقع القتال في أفلامه. تلك المشاهد العنيفة في كل من «قلب شجاع» (1995) و«أبوكاليبتو» (2006) لا تُنسى، لكن «هاكسو ريدج» يرتفع عنهما بقدرة المخرج على النظر إلى العنف من دون غض الطرف، وأيضًا من دون ابتذال. يدير ممثليه جيّدًا في الوقت الذي يمنح فيه صنعة الفيلم التقنية والتنفيذية إدارة ممتازة تجعل الفيلم يبدو أكبر إنتاجًا مما هو عليه.
الفيلم هو أفضل فيلم حربي تم إنتاجه وعرضه هذه السنة. وعلى منواله وإيقاعه، هناك «مختارون» (Chosen) لياسمين دزدار: فيلم أميركي آخر (كون «هاكسو ريدج» إنتاج أسترالي - أميركي) يدور حول محام شاب يقرر قيادة فريق من المقاتلين ضد الفلول النازية عند نهاية الحرب العالمية الثانية. ليست هناك واقعة أو شخصية حقيقية لكن الفيلم، كبعض سواه، يوفر تلك الخلفية المعتادة حول الضحايا من اليهود.
الفيلم الحربي الثالث الذي شهدته دور العرض في العام الآزف على الرحيل، هو «يو إس إس إنديانابوليس: رجال الشجاعة» للأميركي ماريو فون بيبلز. هذا مأخوذ عن واقعة حقيقية مزيّنة بالمشاهد الخيالية المناسبة: في عام 1945، أطلقت غواصة يابانية صاروخًا أصاب البارجة الحربية يو إس إس إنديانابوليس وأغرقتها. من بين نحو 900 بحار، تم إنقاذ حياة 317، بعد أربع أيام من غرقها، بينما مات الآخرون، إما بفعل القذيفة أو غرقًا أو بفعل أنياب أسماك القرش. نيكولاس كايج أدى دورًا جيدًا في هذا الفيلم، حيث يلعب دور الكابتن ماكفاي الذي قاد البارجة. على الشاشة العريضة يبدو الفيلم أكبر حجمًا مما هو عليه. عيبه الذي قضى على احتمالات نجاحه بين النقاد كمن في أن مخرجه بيبلز صوّر الفيلم بلا روح وبقليل من الخبرة في كيفية تحويل الضحايا إلى خامات إنسانية.
علاقات متشابكة
الأفلام الأخرى التي تعاطت مع الحرب العالمية الثانية هذا العام انتمت إلى تلك الخامة التي تستخدم زمن الحرب لتقديم حكايات هي إما جاسوسية أو عاطفية أو حول مهام عسكرية تقع داخل جبهة العدو.
في هذا الصعيد الأخير، شاهدنا ثلاثة أفلام عرضت جميعًا في مهرجانين متوازيين، هما فنيسيا وتورنتو، وهي: «فرانتز» لفرنسوا أوزون و«جنة» لأندريه كونتشالوفسكي و«على طريق الحليب» لأمير كوستاريتزا.
فيلم فرنسوا أوزون يوفّر حكاية عاطفية حول أرملة جندي ألماني قُتل في المعارك خلال الحرب العالمية الأولى، وشاب فرنسي (بيير نيني) يتقدّم إليها وإلى عائلتها، ويعترف أنه هو من قتله. لكنه كان يكذب في كل ما ذكره قبل أن يختفي، فتلحق به الأرملة الشابة (باولا بير) إلى فرنسا، حيث تكتشف أنه يحب امرأة أخرى وأنهما في سبيلهما إلى الزواج. رغم الإيحاءات والوجدانيات لا مفادًا جيدًا يمكن الخروج به يتجاوز الأحداث الممطوطة التي يعرضها الفيلم، ولا تأتي النهاية إلا كخاتمة لجملة أحداث مفبركة لأجل التأثير العاطفي. المعركة التي نرى محشورة في موقع واحد، وفي مشاهد قليلة، هي التي يروي فيها الفرنسي كيف وجد نفسه وجهًا لوجه أمام الجندي الألماني الذي كان قد تعرف عليه في باريس فقتله.
«جنة» يتعامل مع الحرب العالمية الثانية بمفادات أفضل وأقوى: فيلم أندريه كونتشالوفسكي يحمل في طياته موضوعًا إنسانيًا لا يلجأ خلاله إلى التنميط السهل لأي طرف: ثلاثة (فرنسي وألماني وروسية) يروون جوانب الحكاية الواحدة التي جمعتهم. يجلسون (كل بمفرده) أمام كاميرا سينمائية صغيرة ليقدم كل منهم شهادته عما حدث. ليس فيلم هولوكوست، ولو أنه يتضمن إشارات، ورغم أن نصف أحداثه تقع في أحد المعسكرات النازية، لكنها معسكرات لا تحوي اليهود وحدهم، بل الأسرى غير الألمان من المسيحيين أيضًا.
صوّره بالأبيض والأسود ليروي حكاية تلك المرأة الروسية العالقة في المعسكر، بعدما ألقي القبض عليها في باريس المحتلة. ضابط ألماني يرتب لها سبيل النجاة، لكن قرارها في النهاية هو أن تموت لإنقاذ حياة آخرين. يسرد الفيلم قصّة حب تدلف في هذا التاريخ، من خلال التحقيق الذي يجريه ضابط فرنسي يعمل تحت إمرة الاحتلال النازي لفرنسا مع امرأة روسية متهمة بالتخابر لمصلحة الروس كانت قد حاولت تهريب يهود من المذبحة، وهو ليس بالضابط المنغلق النمطي الذي تحب أن تكرهه.

حرب الدويلات
«في طريق الحليب» هو المختلف بالنسبة للفترة التي يختارها المخرج أمير كوستاريتزا. هي حرب الدويلات اليوغوسلافية، والمخرج يقوم بالدور الرجالي الأول، مؤديًا شخصية قروي عادي يؤمن جلب الحليب فوق طريق ريفية خطرة ممتدة بين المزرعة والقرية. يحب فتاة المزرعة، لكن امرأة إيطالية تصل إلى القرية تفتنه. الحرب الضروس تشتعل وكل الأحلام تتهاوى، لكن الحب هو الذي يقود الرجل وامرأته هربًا من الكوارث، ولو أن هذا الهروب بدوره يصل إلى طريق محدود.
«في طريق الحليب» (والعنوان يعود إلى عمل بطل الفيلم في نقل الحليب من مزرعته إلى طالبيه) بدوره أحد الأفلام المتكاثرة حول حروب ما بعد الحرب العالمية، ومن بينها الحرب الأفغانية وتلك العراقية (أفلام الحرب السورية تستحق رصدًا منفصلاً). وفيما يخص الحرب الأفغانية، انطلق العام الماضي فيلم أميركي بعنوان «ويسكي تانغو فوكستروت» لمخرجين يسايران البدع والعناوين الكبيرة، هما غلن فيكارا وجون ركوا. الفيلم مقتبس من كتاب بعنوان «حافلة طالبان» لكيم باركر، تسرد فيه رحلتها إلى مواقع الحرب الأفغانية كمراسلة لإحدى محطات التلفزيون. يتم وضع مآسي الحرب على الرف البعيد، ويحوّل المخرجان حياة المراسلة التلفزيونية (كما قامت بها تينا في) إلى سجال كوميدي وعاطفي مع بعض مسارات التشويق العابر.
الموضوع العراقي الذي تحول لمادة لكثير من الأعمال خلال التسعينات والعقد الأول من القرن الحالي، تبلور الآن عن أفلام قليلة العدد، منها فيلم واحد في هذا العام عنوانه «رحلة بيلي لين الطويلة» لآنغ لي. ومثل أفلام سابقة، من بينها «وطن الشجعان» لإروين وينكلر (2006) و«المرسال» لأورين موفرمان (2009) و«أميركان سنايبر» لكلينت ايستوود (2015)، يتعامل «رحلة بيلي» مع عودة الجندي إلى الحياة المدنية في بلاده، لكن تأثير الحرب العراقية عليه يدفعه للانطواء، كما يدفع المخرج للاستعانة بركام من مشاهد الاسترجاع (فلاشباك) التي تضعف السياق، وتضع الفيلم على سكتي حديد بالكاد متساويين.
ومن أفغانستان والعراق إلى الصومال، حيث عالج «عين في السماء» لغافِن هود عملية خطط لها أميركيون وبريطانيون لقصف موقع قيادة إرهابية بطائرات «درون». تعقيدات المسألة في هذا الفيلم الجيد تكمن في وجود بريطانية انضمت إلى الجماعة المتطرفة، ووجود عميل للغرب على مقربة، مما ينتج عنه بروز صراع آخر بين القيم الإنسانية والمصالح العسكرية.
داخل العدو
بالعودة إلى الحرب العالمية الثانية، نجد الفيلم الإسباني «غويرنيكا» للإسباني كولدو سيرا، ومع ممثلين أميركيين، من بينهم جاك دافنبورت وجيمس دارسي وآخرين إسبان (أليكس غارسيا، ماريا فالفيرادي). البلدة هي واحدة من أولى المدن الأوروبية التي تعرضت للقصف النازي، وذلك في ربيع عام 1937.
هذا الفيلم يحيط بالحرب كخلفية، متناولاً قصّة حب في الأساس، وهو ما يفعله الفيلم الذي بدأ عرضه موازيًا لفيلم «هاكسو ريدج» بعنوان «حلفاء». أخرجه روبرت زميكيس (شاهدنا له فيلم «طيران» مع دنزل واشنطن قبل ثلاثة أعوام) عن أحداث تقع في شمال أفريقيا حول علاقة حب بين ممرضة فرنسية (ماريون كوتيار) وملاح أميركي (براد بت) سنة 1942. هذا يدفع الفيلم إلى وضع غير مريح من حيث إنه فيلم تشويق وفيه مشاهد «أكشن» وقصّة حب وخلفية حرب في وقت واحد. ككل يعمل الفيلم كترفيه، ولو أن المادة ذاتها تنضح بالفرص التي فاتت المخرج وكاتبه لتحقيق عمل أعمق مما هو عليه.
فيلمان آخران حول الحرب ينتميان إلى ما يعرف بسينما المهام التخريبية والجاسوسية. كلاهما من عروض هذه السنة، بل ينتميان إلى خط أحداث واحد، «إنتروبويد» و«ما وراء فولكاري».
الأول إنتاج مشترك بين جمهورية تشيك وبريطانيًا وفرنسا، ومن إخراج البريطاني شون إيليس، وقوامه الخطّة التي اعتمدتها المخابرات البريطانية لاغتيال الجنرال النازي راينهارد هيدريتش الذي كان، حسب مصادر، مسؤولاً عن تصميم الخطة المسمّاة بـ«الحل النهائي». منفذا الخطّة (سيليان مورفي وجامي دورنان) يتوغلان داخل الجبهة الألمانية، ويصلان إلى حيث ينضم إليهما فريق من المقاومين التشيك. بعد ذلك، يتطلب الأمر بحثًا تاريخيًا مستفيضًا لمعرفة الواقع من الخيال، لكن الفيلم منفذ جيدًا في معظم أنحائه.
الفيلم الثاني هو «ما وراء فالكيري: فجر الرايخ الرابع» لكلوديو فاه مع شون باتريك فلانيري وتوم سايزومور وستيفن لانغ في أدوار رئيسية.
حكاية مصنوعة بقوّة ومقدرة تنفيذية عالية تحكي عن إنزال آخر داخل الحزام الألماني، وذلك مباشرة بعد فشل المؤامرة التي قام بها ضباط ألمانيون لاغتيال هتلر. المجموعة الجديدة (مؤلفة من أميركيين وروس) مهمّتها إنقاذ حياة أحد الضباط الألمان المطلوبين من القيادة الألمانية، كونهم شاركوا في العملية الفاشلة.

أفضل 5 أفلام حربية لعام 2016

Hacksaw Ridge | إخراج: مل غيبسون (أستراليا) ****
Paradise | أندريه كونتشالوفسكي (روسيا) ****

Eye in the Sky | غافِن هود (الولايات المتحدة) ***
On The Milky Way | أمير كوستاريتزا (صربيا) ***
Beyond Valkyrie
| كلوديو فاه (الولايات المتحدة) ***



مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
TT

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت» (عُرض في قسم «نظرة ما» وهو إنتاج لبناني-فلسطيني، بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«مؤسسة الدوحة للأفلام»)، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه. إلى جانبها شاب يحب ريم ويناديها بدوره بالعدول عن السير نحو ما يبدو هدفاً مجهولاً وبعيداً عنهما وعن القرية التي يعيشون فيها، جنباً إلى جنب مع تلك المشكلات المتوارثة من جيل إلى آخر ومن زمن إلى زمن.

الكاميرا في فيلم ركان مياسي (المخرج والكاتب) تحرص على البقاء بعيدة بدورها. المشهد عام، من على مسافة مئات الأمتار، ينقله المخرج كما لو كان يرسم لوحة: الحشائش، والأشجار، والصخور، والأرض المفتوحة، والجبل في الواجهة.

الدافع الذي يجعل ريم (تؤديه ريم المولى) تنطلق مبتعدة وغير عابئة بالنداءات هو أنها وصلت إلى مرحلة عليها أن تتمرد على كل شيء، حتى ولو لم تكن البدائل جاهزة. تمرّدها على بيئة تخسر فيها المرأة مهما اتجهت، وتدفع الثمن حتى ولو لم تكن سبباً في المشكلة أو الخلاف.

إنه فيلم ذكي، لكنه يعاني من بعض النواقص في تأمين لُحمة أفضل بين مشاهده، خصوصاً خلال ربع ساعته الأولى على الأقل.

يدور حول فتاة تجد نفسها مطلوبة لتكون زوجة رجل لمجرد أن التقاليد تفرض ذلك، بعد أن تسبب شقيقها في صدم رجل من عشيرة أخرى بشاحنته. العشيرة تطالب بالزواج منها ومن شقيقتها جواهر فدية وإلا فالعقوبة القتل.

تقاوم ريم بصمت كل ما يُفرض حولها. حياتها، واحدة من قبائل البدو في سهل البقاع بلبنان، تشبه أنشوطة الحبل حول عنقها. وعندما يُفصل بينها وبين شقيقتها، تشعر بأنها خسرت معركتها مع الجميع. تركض مبتعدة، وفي ابتعادها رغبة في التحرر ونيل الحرية.

«فراولة» (لومن فيلمز)

على الرغم من أن الفيلم يتبنى وجهة نظر ريم، غير أنه لا يسعى إلى الحكم على التقاليد نفسها، ولا إلى تجريم الخيارات القليلة المتاحة. يصوّر قسوة الوضع على ريم وشقيقتها، لكنه لا يلج مطلقاً إلى تحويل الحكاية إلى فاجعة أو الشخصيات إلى خطابات كما فعلت أفلام أخرى.

عين ركان مياسي تحيط بالمكان المُعاش جمالياً. هذا الفيلم كان ينبغي أن يُعرض بنظام الشاشة الكبيرة لكي تحتل جمالياته المكانة التي تستحقها.

مراوحة

فيلم آخر عُرض في القسم نفسه هو «فراولة» (Strawberries، والعنوان الفرنسي: La Más Dulce)، وهو إنتاج مغربي-إسباني لليلى مراكشي، حول امرأة مغربية تُدعى مريم (تؤديها هاجر غريغا) تهاجر إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لمساعدة عائلتها. يُطلعنا الفيلم في مقدمته على أنها كانت سجينة لفترة قصيرة؛ هذه الخلفية ستعقد شهادتها لاحقاً عندما تحاول الكشف عن العبودية والفساد المستشري في مزارع الثمار، حيث يستغل البعض براءة بعض الفتيات ويجبرهن على الدعارة.

حسناء (تؤديها نسرين الراضي) هي الضحية التي يعالجها الفيلم. تريد مريم الوقوف إلى جانبها لكنها لا تستطيع، وبعد حين، عندما تعود حسناء من خلوة نظمها أحد مديري المزرعة مع أحد الأثرياء وهي على شفير الموت، تجد مريم نفسها مضطرة للكشف عما يجري. لكنها مرة أخرى تلتزم الصمت حفاظاً على عملها وخوفاً من ردّة فعل أشرار المكان.

نجلاء فتحي وعايدة رياض في «أحلام هند وكاميليا»

قصصياً، هذا يشبه المراوحة في مكان واحد لفترة طويلة قبل وصول الفيلم إلى لحظاته الأخيرة، حيث تُلقي مريم خطبة عصماءً أمام المحكمة لفضح ما يجري.

استمدت المخرجة الحكاية من حادثة حقيقية، لكنها تحافظ على نبرة غير حادة بما يكفي، بقدر ما هي فرصة لطرح الموضوع. يفشل السيناريو في ترتيب الأحداث بشكل أفضل، ويضر تردد مريم في الإفصاح أو عدم الإفصاح بالقضية المطروحة، إذ إن هذا التردد ليس جوهر ما سعت المخرجة إلى تحقيقه في الفيلم.

هناك لحظات صادقة تجمع بين النساء العاملات، تستحق المتابعة، لكن الفيلم لا يسير على خط واحد بل يتحرك أفقياً، مما ينتج عنه تشتت الغاية الأساسية.

السينما العربية سلطت الضوء على معاناة المرأة والقيود الاجتماعية عبر عقود من الأفلام

أفلام أخرى

المرأة العربية كانت موضوعاً ساخناً عبر العقود، وتطرّقت إليه أفلام متعددة مثل «الحرام» (هنري بركات، 1965)، و«ليل وقضبان» (أشرف فهمي، 1973)، و«أريد حلاً» (سعيد مرزوق، 1975)، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام غير المصرية. كثير منها نبش في الأوجاع الناتجة عن هضم الحقوق والتقاليد، لكن بعضها لم يكن سوى توظيف لموضوع ينتهي بالإدانة من دون تقديم حلول.

المخرج محمد خان تناول موضوع المرأة في المجتمع المصري في أكثر من فيلم، من بينها «أحلام هند وكاميليا»، و«زوجة رجل مهم» (كلاهما 1988). الأول يتناول رغبات خادمتين في الانعتاق من سلطة اجتماعية تحاول كل منهما التخلي عن عذوبة الحياة وأحلامهما، والثاني يحكي معاناة زوجة ضابط مخابرات من فاشية زوجها وسوء معاملته.

خارج النماذج المصرية، انتشرت في السينمات العربية أفلام تنتقد وضع المرأة، من بينها بالطبع «وجدة» لهيفاء المنصور، و«صمت القصور» لمفيدة التلاتلي، إضافة إلى فيلم المخرجة اليمنية خديجة السلامي المنسي «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» (2015).


شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
TT

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)

PARALLEL TALES ★★

إخراج:‫ أصغر فرهادي‬

فرنسا | دراما (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي (إيزابل أوبير) تأليف روايتها عبر منظار في شقتها المتواضعة، إذ يمكنها مراقبة الجيران. من هذه المراقبة تنبثق خيوط قصصية تأمل أن تصلح لرواية جديدة.

تستخدم سيلفي طابعة يدوية، لا بد أنها وضعت عليها رواياتها السابقة قبل الانتقال إلى الكمبيوتر. ومع ذلك، حين يركّز فرهادي الكاميرا عليها أثناء الطباعة، نلاحظ أن سرعتها في الطباعة لا تتلاءم مع شخص اعتاد استخدام الآلة لعقود.

علينا أن نترك هذه الملاحظة جانباً، إذ إن فرهادي ليس مهتماً بالإجابة عليها، بل بصياغة دراما نفسية، حتى لو لم يتعمق كثيراً في هذا المجال. ما تسترق النظر إليه سيلفي قد يتحول إلى مادة قصصية، غير أن هذا الاحتمال يضيع وسط رغبة فرهادي في التركيز على الفكرة وبناء خط سردي يربط بين حياة الكاتبة وحياة الشخصيات الثلاث التي تتجسس عليها، وما يلي ذلك من أحداث متداخلة، بما في ذلك سرقة شاب لنصف الرواية التي وضعتها الكاتبة.

يمتد أحد هذه الخيوط صوب حياتها الخاصة؛ فالمنظار التلسكوبي يحمل قصة موازية أيضاً، إذ كان والدها يتجسس من خلاله على زوجته وعشيقها في البيت المقابل نفسه.

يمط فرهادي الأحداث على مدار ساعتين وعشرين دقيقة. إنه يريد أن يقول كل شيء، لكن ليس كل ما يريد قوله له تأثير أو أهمية. حتى التصور الدرامي الذي يبدأ بسرقة الشاب لنص الرواية وما يمكن أن يقع نتيجة لذلك، لا يقدّم الحكاية بما يؤدي إلى معنى شامل وعميق.

FATHELAND

★★★1/2

إخراج:‫ بافل بافيلوفسكي

بولندا/ ألمانيا | سيرة حياة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

حسب كتاب السيرة الذي أعدّه مورتن هوي جنسن العام الماضي عن حياة الروائي توماس مان (1875–1955)، كان الرجل نموذجاً للتضارب في الآراء؛ يتجه في مواقفه يميناً ثم يناقض ذلك في مواقف أخرى. يعكس مواقف معادية للحداثة، لكنه لاحقاً يميل إلى تبني نظرة يسارية وليبرالية.

«وطن» (ذ ماتش فاكتوري)

يختار فيلم بافل بافيلوفسكي الجديد «وطن» عدم التورط في محاولة فهم الروائي الألماني بالكامل، بل يكتفي بسرد جزء من حياته مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قام برحلة انطلقت من مدينة فرانكفورت إلى مدينة فايمر مع ابنته إريكا.

من ناحية، يلتقي «وطن» مع فيلميه السابقين «إيدا» و«حرب باردة» في كونه متابعة لمرحلة تاريخية، كاشفاً صعوبتها على شخصياته. ويختلف في كونه، في الوقت نفسه، ليس حكاية خيالية، بل عملاً واقعياً (على الأقل كأساس) لرحلة الكاتب وابنته المحاطَين بأزمات سياسية تعود إلى تلك الفترة التي وُلدت فيها ألمانيا من جديد، إضافة إلى أزمات شخصية تنبع من علاقة مضطربة بين توماس مان وابنته.

لا يحاول بافيلوفسكي سرد التاريخ كما هو، بل يتدخل فيه (باعترافه) لصالح بناء حالة درامية، ما يعني أن اهتمام المخرج ليس سرد التاريخ بقدر ما هو تحويله إلى قراءة خاصة.

ومن أبرز هذه القراءات وأكثرها تكراراً التوتر القائم بين مان (هانز زيشلر) وابنته (ساندرا هولر). لا يسعى المخرج لتناول دوافع هذا التوتر أو البحث فيها، بل يكتفي بعرضها. والنجاح الذي يحققه يكمن في جعل المشاهد يقبل هذا الواقع كما نراه. ومع ذلك، فإن الفيلم متماسك وقوي من الناحية الفنية، بحيث لا تهم اختيارات المخرج فيما اختار البحث فيه.

MOULIN ★★

إخراج:‫ لاشلو نيميز‬

فرنسا/ بلجيكا | سيرة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

اختيارات مخرج «ابن شاوول» (Son of Saul) من الأفلام حتى الآن تشترك في كونها محاولة لفرض قراءة للتاريخ كما يراه المخرج. صحيح أنه لا يؤلف هذا التاريخ، بل يعرضه، لكن ما يعرضه لا يخلو من وجهة نظر متكررة؛ وهي أيضاً وجهة نظر تفترض ما تقدمه وتسعى إلى فرضه.

«مولان» (بيتشيبوي برودكشنز)

في فيلمه الجديد «مولان»، يستخدم هذا الأسلوب لسرد حكاية المقاوم الفرنسي جان مولان، الذي اعتقله «الغيستابو» خلال احتلال ألمانيا لفرنسا، وتعذّبه حتى أدّى ذلك إلى وفاته.

الحكاية التي يسردها نيميز واضحة وحقيقية، لكنها ليست مُساقَة كقصة حياة، بل كقصة موت. وبعد البداية التي تظهر مولان وهو يخطط مع رفاقه لعمليات المقاومة، يتوقف السرد عن الأحداث التي تبدو مشوقة، ويصبح التركيز متابعة لمشاهد التحقيق والعنف المصاحب لها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
TT

من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)

في خطوة تجمع بين السينما والفنون البصرية والحوار الثقافي، تستعد المخرجة السعودية جيجي حزيمة لإطلاق «صالون السينما السعودية المستقلة» في العاصمة الفرنسية باريس، بوصفه مشروعاً ثقافياً وفنياً يسعى إلى إعادة تقديم السينما السعودية المستقلة ضمن سياق فني وإنساني يتجاوز فكرة العروض التقليدية. ومن المقرر انطلاقة الدورة الأولى للصالون في التاسع من يوليو (تموز) المقبل، ليصبح منصة سنوية مخصصة للسينما السعودية المستقلة وسينما المؤلف.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت جيجي أن المشروع يحمل بعداً يتجاوز تنظيم فعالية سينمائية عابرة، وأضافت: «صالون السينما السعودية المستقلة هو منصة ثقافية وفنية سنوية أطلقتها في باريس بهدف إعادة تقديم السينما كفن حي ومساحة للتأمل والحوار، بعيداً عن الاستهلاك السريع والصيغ التجارية التقليدية». وأبانت أن برنامج الصالون يجمع بين عروض الأفلام والنقاشات الفنية والمعارض التشكيلية، مستهدفاً جمهور السينما والفنون في فرنسا وأوروبا.

تؤمن حزيمة بضرورة التواصل الثقافي عن طريق السينما والفنون البصرية (الشرق الأوسط)

رهان على سينما المؤلف

تؤكد حزيمة أن الفكرة بدأت من رغبة في خلق مساحة تحتضن «سينما المؤلف» والأعمال التي تمتلك لغة بصرية وإنسانية خاصة، وأضافت: «الفكرة بالنسبة لي لم تكن مجرد تنظيم عروض أفلام، بل خلق مساحة تحتضن سينما المؤلف والأصوات الفنية التي تمتلك رؤية بصرية وإنسانية خاصة».

وبحماسة عالية، تصف جيجي المبادرة بأنها محاولة لصناعة «سياق ثقافي» يحيط بالأفلام، أكثر من كونها مساحة عرض فقط، موضحةً أن تجربتها الشخصية التي خاضتها في عواصم عالمية لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيتها للمشروع، قائلةً: «عملت لسنوات ضمن مساحات السينما المستقلة في نيويورك ولندن، وكنت قريبة من تجارب سينمائية تؤمن بالسينما لغةً فنيةً وإنسانيةً، لا منتج تجاري فقط».

وتشير إلى أن تجربتها مع تأسيس شركة إنتاج مستقلة جعلتها أكثر قرباً من التحديات التي تواجه الأعمال ذات اللغة الشخصية والشاعرية، خصوصاً تلك التي تتحرك خارج القوالب السائدة، مبينةً أن كثيراً من الأفلام المهمة تحتاج إلى بيئة ثقافية تحيط بها وتفتح حولها حواراً حقيقياً مع الجمهور.

وبسؤالها عن السينما السعودية المستقلة اليوم، ترى حزيمة أنها تمتلك صوتاً فنياً يستحق الحضور عالمياً ضمن إطار ثقافي وفني متكامل، قائلةً: «أؤمن بأن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل وسيلة لفهم الإنسان والعالم، وأن السينما السعودية المستقلة اليوم تمتلك لغة فنية تستحق أن تُقدَّم عالمياً ضمن سياق ثقافي وفني حقيقي».

ويضم برنامج الدورة الأولى عرض فيلمها الروائي الجديد «ثم يأتي الشتاء And Then Comes Winter»، الذي تصفه بأنه «عمل سينمائي شاعري يتناول العلاقات الإنسانية والهشاشة العاطفية في عالم يقف على حافة الحرب»، إلى جانب برنامج للأفلام القصيرة لمخرجين ومخرجات سعوديين، يُعرض بعض أعمالهم للمرة الأولى في أوروبا عبر منصة الصالون.

مشهد من أحدث أفلام حزيمة «ثم يأتي الشتاء» (الشرق الأوسط)

«ثم يأتي الشتاء»

يبدو فيلم «ثم يأتي الشتاء» امتداداً واضحاً لروح السينما التي تحاول جيجي حزيمة الدفاع عنها من خلال مشروعها الثقافي، حيث ينتمي إلى سينما التأمل والمشاعر الداخلية أكثر من اعتماده على الحدث المباشر أو الحبكات المتسارعة، ويتحرك بإيقاع بصري هادئ قائم على اللقطات الطويلة والصمت والمساحات الشعورية الممتدة، مع حضور محدود للحوار مقابل تركيز أكبر على التعبير البصري والانفعالات الإنسانية الدقيقة.

ورغم أن الفيلم ناطق باللغة الإنجليزية، فإن حكايته تبدو قريبة من أي مشاهد، لأنه ينشغل بالإنسان أولاً؛ بالخوف، والارتباك، والهشاشة، والشعور المفاجئ بفقدان الأمان في عالم يقف على حافة الحرب، حيث تتحول الوحدة والقلق إلى حالة شعورية مستمرة ترافق شخصيتيه الرئيسيتين طوال الفيلم.

ويحمل الفيلم أيضاً انعكاساً واضحاً لتجربة مخرجته الشخصية ورؤيتها المختلفة داخل المشهد السينمائي السعودي، خصوصاً أن جيجي، المولودة في منطقة مكة المكرمة، عاشت خارج السعودية لأكثر من 20 عاماً، وهو ما منح تجربتها السينمائية حساً بصرياً وثقافياً أقرب إلى سينما المؤلف العالمية والأفلام ذات الطابع الإنساني والشاعري.

المخرجة السعودية جيجي حزيمة (الشرق الأوسط)

تجربة فنية متكاملة

وفي جانب موازٍ للعروض السينمائية، يتضمن الصالون معرضاً تشكيلياً مشتركاً مع الفنانة السعودية هناء حجازي، بهدف خلق حوار بين الصورة السينمائية والصورة التشكيلية، وتحويل الحدث إلى مساحة متعددة الفنون. وهنا توضح حزيمة أن فكرة الربط بين السينما والفنون البصرية جاءت من إيمانها بأن التجربة الفنية المتكاملة تفتح أفقاً أوسع للتأمل والتفاعل، مضيفةً أن الصالون يسعى إلى تقديم تجربة ثقافية «أكثر حميمية وعمقاً»، تحتفي بالحوار الإنساني والفني بعيداً عن الطابع التنافسي المعتاد في الفعاليات السينمائية.

تقول في هذا السياق: «المشروع يحاول إعادة تقديم فكرة الصالونات السينمائية والثقافية بروح معاصرة، من خلال خلق مساحة تجمع بين السينما، والفكر، والفن، والحوار الإنساني، ضمن تجربة ثقافية أكثر حميمية وعمقاً». وترى أن المبادرة تستعيد أيضاً روح الصالونات الثقافية العربية التاريخية ولكن من خلال السينما، ضمن انطلاقة سعودية معاصرة من باريس، معتبرة أن هذا الجانب يمنح المشروع خصوصيته داخل المشهد السينمائي العربي.

جيجي حزيمة خلف الكواليس (الشرق الأوسط)

سينما تترك أثراً طويلاً

وحسب حزيمة، فإن الصالون يمثل «حالة سينمائية وموقفاً ثقافياً وفنياً»، أكثر من كونه فعالية عرض أفلام، إذ تسعى من خلاله إلى المساهمة في بناء سينما سعودية تمتلك قيمة إنسانية وفنية طويلة الأمد، وتترك أثراً بصرياً وثقافياً للأجيال المقبلة. كما تؤكد أن المشروع يركز على خلق مساحة للأفلام التي تمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية، وتترك أثراً داخلياً يتجاوز لحظة المشاهدة العابرة، قائلةً: «هناك حاجة لمساحات أهدأ وأكثر صدقاً تحتفي بالأفلام التي تترك أثراً داخلياً، وتمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية».

كما ترى حزيمة أن هذا المشروع يحمل أيضاً بعداً رمزياً على مستوى السينما السعودية، قائلةً: «أعتقد أن من أكثر الأمور التي تميّز هذه المبادرة أنها تُعد من أولى المبادرات في تاريخ السينما السعودية التي تقوم فيها مخرجة سعودية مستقلة بتأسيس صالون سينمائي وفني يحمل رؤيتها الشخصية خارج الإطار المؤسسي التقليدي».

يشار إلى أن هذا المشروع يأتي تحت مظلة شركة الإنتاج المستقلة التابعة لها «Look At The Wall Productions»، بالشراكة مع مدرسة إيسرا للسينما في باريس، وبشراكة ثقافية مع حي سينما التابع لـ«فن جميل»، إلى جانب تعاون مع معهد العالم العربي بباريس، فيما تتولى «ميم للفنون» الرعاية الإعلامية الرقمية للصالون.

Your Premium trial has ended