محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

العمل عُرض في مهرجان «برلين»

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


مقالات ذات صلة

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق سنونو يعود كلّ ربيع... والذاكرة أيضاً تحتاج إلى مَن يدلّها على طريق العودة (مهرجان ربيع بيروت)

«مهرجان ربيع بيروت» يستعيد ذاكرة لبنان بالفنّ

على امتداد 11 أمسية، تتوزَّع 3 مشاريع متعدّدة الوسائط على 4 فضاءات في بيروت وطرابلس...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
TT

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town»، ضمن قسم الأفلام التسجيلية الذي يضم 18 فيلماً آخر.

«يونيون تاون» سياسي النبرة، شأنه شأن أفلامها السابقة، وأشهرها «Harlan County, USA». ويتناول الفيلم الجديد عمال توصيل الطلبات المحتجِّين على ساعات العمل الطويلة وتدنِّي الأجور. وكوبل هي المخرجة الوحيدة التي فازت مرتين بـ«أوسكار أفضل فيلم تسجيلي»؛ الأولى عن «هارلن كاونتي» (1976)، والثانية عن «حلم أميركي (American Dream)» (1990). لذا؛ فمن المتوقع أن يشقَّ «يونيون تاون» طريقه إلى ترشيحات «الأوسكار» في العام المقبل، وربما يمنحها الفوز لثالث مرة.

تجسُّس: جين هاكمن في «المحادثة» (باراماونت)

نماذج أولى

كوبل واحدة من جيل سينمائي أولى السياسة اهتماماً خاصاً في الستينات والسبعينات. أتحدَّث هنا عن روبرت ردفورد، وجاك نيكولسون، ووارن بيتي، وبيتر فوندا؛ من الممثلين، وهال أشبي، وفرنسيس فورد كوبولا، وألان ج. باكولا، وسيدني بولاك، وميلوش فورمان؛ من المخرجين. كانت تلك الحقبة مهمَّة؛ لأنها مرحلة أساسية في تاريخ «هوليوود»، حين التفتَ ذلك الرعيل إلى الموضوعات السياسية، ليشكلوا ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود.

مبدئياً، كانت «هوليوود» والسياسة على طرفي نقيض منذ انتشرت عبارة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم: «إذا كانت لديك رسالة، فأرسلها إلى (وسترن يونيون)». وربما كان المنتج سام غولدوين أول من قالها، لكنها ترددت على ألسنة آخرين رأوا أنه لا داعي إلى دمج الأفلام بالسياسة؛ فالأفلام غايتها الترفيه، بينما السياسة فعل مضاد له.

لكن هذا لم يكن صحيحاً يوماً. فقد ضربت السياسة أطنابها في السينما منذ عهد الأفلام الصامتة. وكان «ميلادُ أُمَّة (Birth of a Nation)»؛ الملحمةُ التي أنجزها ديفيد وورك غريفيث عام 1915، فيلماً سياسياً مجَّد جماعة «كو كلوكس كلان»، وأيَّد الجنوب المناوئ تحرير«العبيد».

كانت أفلام المرحلة المكارثية، والأفلام التي هاجمها اليمين لكونها ناقدة، أو عُدّت ترويجاً لليسار، كلها سياسية. ومن بينها فيلم تشارلي تشابلن «أزمنة معاصرة (Modern Times)» عام 1936، وفيلم إدوارد دميتريك «مرمى نيران (Crossfire)» عام 1947. وحتى فيلما الوسترن «حادثة أوكس بو (The Ox-Bow Incident)» لوليام أ. ولمان (1943)، و«ذروة الظهر (High Noon)» لِفرِد زينمان (1952)، تضمَّنا السياسة في صلب موضوعيهما.

وغنيٌّ عن القول إن كل نتاج سينمائي يُعبِّر، بصورة أو بأخرى، عن موقف سياسي. فأفلام الترفيه تبعث الطمأنينة، وتخفِّف وطأة المصاعب، وتسلِّي الناس، وهو المنوال الذي طبع غالبية إنتاجات «هوليوود» حتى اليوم. وبدورها، تعبِّر الأفلام التي تروّج لفكرة يمينية أو يسارية عن مضمون يستخدم السينما وسيلة لنشر الرسالة.

«المنظر المختلف» مع وارن بيتي (باراماونت)

دولة عميقة

بدت المسألة أوضح في الستينات والسبعينات، عندما أمسك عدد من المخرجين بزمام الأمور كما لم يحدث من قبل. وفي سياق البحث عن موضوعات جديدة، منحت «هوليوود» مخرجيها حرية اختيار الموضوعات وكيفية معالجتها.

كان «دكتور سترانجلوف (Dr. Strangelove)» لستانلي كوبريك (1964) رائداً في الستينات، بسخريته من سياسة البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية. وفي العام نفسه، قدَّم جون فرانكنهايمر «7 أيام في مايو (Seven Days in May)»، الذي تناول مخططاً يقوده عدد من كبار القادة العسكريين للانقلاب على رئيس الولايات المتحدة؛ اعتراضاً على توقيعه معاهدة لنزع السلاح النووي مع الاتحاد السوفياتي.

وكان فرانكنهايمر قد حقق فيلماً من النوع نفسه عام 1962، بعنوان «المرشَّح المنشوري (The Manchurian Candidate)»، حيث نجد لورنس هارفي عائداً من الحرب الكورية بعدما غُسل دماغه ليخدم الأجندة الشيوعية في أميركا.

لكن الأعمال الأكبر نضجاً وتعبيراً عن تمرُّد «هوليوود» على وصايا المكارثية ومخلَّفاتها، وعلى الخوف من المجهول، كانت تلك التي تناولت بصراحة موضوع «الدولة العميقة».

ومن أبرز الأفلام في هذا الصدد عملان حققهما ألان ج. باكولا باحتراف لافت، هما «كلوت (Klute)» عام 1971، و«المنظر المختلف (The Parallax View)» عام 1974. وكلاهما فيلم تشويقي يتناول جهات خفية تدير البلاد، وتُقدِم على القتل إذا شعرت بأن الضحية تهدد مصالحها.

وحقق باكولا بعد ذلك فيلماً مهماً آخر هو «كل رجال الرئيس (All the President’s Men)» عام 1976، عن تحقيقات الصحافيين بوب وودوورد، وكارل بيرنستاين، التي أدَّت إلى الكشف عمّا تُعرف حتى اليوم بفضيحة «ووترغيت».

وفي الاتجاه نفسه، شخَّص فرنسيس فورد كوبولا، في «المحادثة (The Conversation)»، 1974، من بطولة جين هاكمن، وضعاً مماثلاً، حيث توجد جهات نافذة تتجسَّس على المواطنين. ومع نهاية العقد نفسه، حقق رائعته «القيامة الآن (Apocalypse Now)»، التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر انتقادية صارمة.

أسهمت أفلام السبعينات في الكشف عن فضيحة «ووترغيت» وانتقاد حرب فيتنام والمؤسسة العسكرية الأميركية

فيتنام وسواها

شهدت «هوليوود»، منذ الستينات والسبعينات وفي العقود التالية، سيلاً من الأفلام التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر معارضة لها، كما في «العودة إلى الوطن» لهال أشبي، و«فصيلة (Platoon)» لأوليفر ستون، و«خسائر الحرب (Casualties of War)» لبرايان دي بالما. وفي المقابل، ظهرت أفلام قليلة أيدتها، من بينها «القبعات الخضر (The Green Berets)» لجون واين عام 1968، الذي قدَّم تلك الحرب بوصفها مشروعة.

شكَّلت تلك الحرب مصدر قلق في الداخل الأميركي، ونتجت عنها أعمال لم ترتبط بها مباشرة، بقدر ما مثَّلت ارتداداً معارضاً لها، كما في «إيزي رايدر» لبيتر فوندا (1969)، الذي شارك جاك نيكولسون في بطولته. وقاد نيكولسون لاحقاً بطولة فيلمين ناقدين للمؤسسة؛ أولهما «التفصيلة الأخيرة (The Last Detail)» لهال أشبي عام 1973، وثانيهما «واحد طار فوق عش المجانين (One Flew Over the Cuckoo’s Nest)» لميلوش فورمان عام 1975.

وكان لروبرت ردفورد حضوره المهم في هذا المجال. فإلى جانب «كل رجال الرئيس»، الذي تقاسم بطولته مع داستن هوفمان، قاد بطولة «3 أيام للكوندور (Three Days of the Condor)» لسيدني بولاك عام 1975، حيث تعمد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى اغتيال موظفيها.


شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
TT

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)

THE MASTERMIND ★★★★

إخراج: ‪كيلي رايكارت

الولايات المتحدة (2025).‬

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس. يتمشّى بين الغرف التي تعلو جدرانها لوحات مختلفة قد لا تضاهي، من حيث أهميتها الفنية، ما لدى المتاحف الكبيرة من أعمال، لكنها تبقى ذات قيمة. يعاينها تمهيداً لسرقة بعضها، مستغلاً حارساً ينام على كرسيه طوال الوقت.

جيمس ليس لصاً محترفاً كلصوص الأفلام البوليسية والتشويقية الأخرى، بل هو ذلك النوع من الرجال الذي لا يمكن أن يلفت الأنظار إليه. لا يمتلك سمات البطولة ولا مهارات اللصوص المحترفين. هو متزوّج وله ولدان، ويعتقد أنه وضع خطّة محكمة، طالباً من شابّين دخول المتحف وسرقة أربع لوحات سيخفيها لاحقاً في عُلّية بيته، إلى أن يتدبّر أمر بيعها. لكن أحد الشابّين يقع في قبضة الشرطة ويعترف، أما الآخر فيُبلغ عصابةً من المحترفين بأمره، فتجبره على تسليم اللوحات. وبذلك، يخرج خالي الوفاض ومطلوباً من العدالة في آن واحد. وأكثر من ذلك، يخسر زوجته وولديه.

تتلاحق الأحداث، لكن الفيلم لا يرصفها بغرض التشويق. تتّسم أفلام المخرجة بالتواضع والهدوء في الإيقاع والتنفيذ؛ فلا تهدر طاقتها ولا تنفعل ولا تحاول إثبات وجودها، بل تستند إلى شخصيات وحكايات قابلة للتصديق، لكونها تلتزم طبيعة الأشياء ولا تحاول تجاوزها.

«العقل المدبّر» ليس فيلماً يسعى إلى الإثارة والتشويق، لكن متابعته تثير فضولاً قوياً لمعرفة ما سيؤول إليه وضع بطله، وما تنوي المخرجة الإشارة إليه. هناك ثغرة أو اثنتان في الكتابة (لا يمكن أن يكون حارس المتحف نائماً في كل مرة يظهر فيها)، لكنهما لا تؤثران في سياق العمل ولا في قدرته الجلية على إثارة الاهتمام.

بالهدوء نفسه، تطرح المخرجة الحاضنة الزمنية للأحداث. هناك السيارات القديمة، والأخبار التلفزيونية عن مجريات حرب فيتنام، وفي مشهد آخر ملصقات لحركة احتجاجية للسود ضد العنصرية. إنها أجواء نهاية الستينات ومطلع السبعينات، وما تلبث النهاية أن تصفع بطل الفيلم كما تصفع تعاطفنا مع وضعه الصعب.

في كل ذلك، لا يُمثِّل جوش أوكونور الدور بقدر ما يعيشه، مقدّماً أداءً موهوباً ينسجم مع رؤية المخرجة وطريقتها في التعامل مع كل ما يرتسم على الشاشة.

THE DOG STARS ★★★

إخراج: ريدلي سكوت

‫• الولايات المتحدة (2026) ‬

عروض: تجارية.

في هذا الفيلم، ينتقل ريدلي سكوت من التاريخ الذي عاينه في «نابليون» و«غلادياتور 2» (2023 و2024 على التوالي) إلى المستقبل. وكان قد سبق له استكشاف المستقبل والفضاء البعيد في 3 أفلام من سلسلة «إيليَن» (Alien).

لقطة من «ذ دوغ ستارز» (تونتييث سنتشري فوكس)

هذه المرّة يتحدّث عن مستقبل لا يبدو بعيداً نقلاً عن رواية لبيتر هَلَر (أول فيلم مقتبس من أعماله): مجموعة من الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة بعد انهيار شامل لمعالمها. هيغ (جاكوب إلرودي) وبانغلي (جوش برولين) وبضعة آخرين يدافعون عن حياتهم ضد قتلة تبحث عن الطعام والمأوى والأمان معاً. إنه قتال للبقاء على قيد الحياة والغلبة لمن ينتصر.

ففي 2035، يتوقع الفيلم، سينتشر فيروس يقضي على ملايين الناس ومن يبقى حياً بات عليه الدفاع عن حياته. هذا ليس فيلم رعب من نوع «بعد 28 يوماً»، الذي أطلق سلسلة ناجحة تتمحور حول حبكة مشابهة، بل فيلم أكشن ينطوي على قدر كبير من التأمل في ما قد يصبح عليه العالم قريباً إذا مُحيت مكوّناته الاجتماعية تحت أي ظرف.

لا يدّعي سكوت اكتشاف موضوع جديد، إنما تكمن قيمة ما يعرضه في معالجة الحكاية على نحو موحٍ وبتنفيذ جيِّد. وما يحقّقه هنا جيّد أيضاً، في الوقت الذي يقرّر فيه ترك الباب مفتوحاً أمام نهاية تحمل قدراً من الأمل. إنه فيلم مختلف عن غالبية أفلام المخرج، من حيث رغبته في أن يكون مادة للدراسة، من دون التخلّي عن تنفيذ مشاهد قتال فاعلة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
TT

مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)

أعلن مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، عبر موقعه الإلكتروني أن فيلما وثائقيا عن غزة من إخراج مخرجين إسرائيليين حائزين جائزة الأوسكار، سينضم إلى الاختيارات الرسمية للدورة الثالثة والثمانين للمهرجان التي تقام في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول).

وكان المخرجان يوفال أبراهام وراحيل تسور من بين المشاركين في تأليف الوثائقي الشهير «لا أرض أخرى» (No Other Land) الذي يتناول الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والحائز جائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي لعام 2025.

ويكشف هذا الفيلم الجديد الذي يحمل عنوان «نازا»، بالتفصيل «الآليات الكامنة وراء المجزرة المخطط لها التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة» بحسب ما جاء في بيان مهرجان البندقية السينمائي.

وسيُعرض الفيلم في 10سبتمبر بحضور المخرجين والمنتجين وصحافيين من «ذي غارديان" البريطانية التي تشارك في الإنتاج.