شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

سينما محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

جوائز الأوسكار: الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة»، إن حدث؛ سيكون مفاجأة كبيرة...

محمد رُضا‬ (لندن)
يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز