أليغري في مهب الريح.. ولاتسيو وفيورنتينا.. مفترق طرق

أليغري (أ.ف.ب)
أليغري (أ.ف.ب)
TT

أليغري في مهب الريح.. ولاتسيو وفيورنتينا.. مفترق طرق

أليغري (أ.ف.ب)
أليغري (أ.ف.ب)

تعد هذه هي المرحلة الأصعب في ماراثون الميلان بالنسبة للمدرب ماسيمليانو أليغري. إن الإحدى عشرة نقطة المأساوية في تسع مباريات خاضها الميلان منذ بداية الدوري الإيطالي هي مرآة انطلاقة أخرى شاقة. وفي فريق الميلان الذي يعاني، أول من يثار الجدل حوله هو المدير الفني الذي ينتهي عقده مع الفريق نهاية الموسم الحالي. وليس صدفة أن جاءت مؤشرات جديدة من أركوري، حيث مقر إقامة مالك النادي ورئيسه الشرفي سيلفيو برلسكوني، والتي تعكس عدم رضا واضحا. ولم تحمل وكالة «أنسا» للأنباء نصا لتصريحات الرئيس، وإنما تؤكد أن محاولاته لإعادة الميلان إلى الحياة بعد انهيار بارما قد تجاوزت مستوى الحماية، لكن من المعروف أيضا أنه لا توجد خطة بديلة.
كما أن تحليل برلسكوني للموضوع لم يتم إخضاعه لأدريانو غالياني، ذراعه اليمنى والمدير التنفيذي للفريق، ما يعني أن مسألة تغييره ليست مطروحة في الوقت الحالي. ومع ذلك فإن الميلان سيواجه هذا الأسبوع لاتسيو وفيورنتينا على التوالي، وهما مواجهتان في غاية الحساسية على ملعبه ولا شيء متوقعا في النتيجة أبدا. وهكذا ربما تكون هاتان المباراتان هما مفترق الطرق بالنسبة للمدرب أليغري.
وحينما اختار المدير الفني الثقة محدودة الوقت الصيف الماضي، كان قد وضع هذه التقلبات في الاعتبار. أيضا لأنه في الخلفية توجد الحالة المزاجية للرئيس سيلفيو برلسكوني، والذي كان قد فكر في كلارينس سيدورف في الصيف، غير أن عشاء أركوري (6 يونيو/حزيران) الذي جمعه بغالياني وأليغري قد أنهى كل الشكوك. أيضا بالنسبة لدور المدير التنفيذي كضامن لهذا الموسم الانتقالي. هذا فيما يعيش أنصار الميلان هذه الشهور من الأداء الباهت. ولم تتم إزالة اسم سيدورف قط، مثل اقتراح ترقية فيليبو إنزاغي، ولإكمال الإطار يوجد سيناريو تشيزاري برانديللي الذي يترك المنتخب الإيطالي بعد انتهاء المونديال ليتحد مع الميلان.
والآن، إليكم تحليلا لمريض في حالة حرجة، الميلان، والذي تفصله 16 نقطة عن الصدارة، ويتلقى هدفا كل 50 دقيقة (بينما لم تهتز شباك روما منذ 810 دقائق)، ويعاني تراجعا في التركيز والفيتامين (بالوتيللي)، وضغطه مرتفع (برلسكوني). إنه بحاجة لعلاج مثلي، لأن كل عرض من هذه الأعراض قد يصبح سببا نشطا للشفاء، ونحلل منها أربعة:
بالوتيللي: في بطولة الدوري الماضية، أشعل بالوتيللي الميلان بدفعة قوية، وكان الفريق الذي تملكه الخوف من رحيل إبراهيموفيتش قد وجد رأسا قويا جديدا. سجل ماريو حينها 12 هدفا في 13 مباراة، وقاد الجميع إلى دوري الأبطال. لكن المهم أكثر من الأهداف، هو الحماس المعدي الذي حمله معه، فقد كان سعيدا في فريقه المحبب، ولأول مرة يلعب أساسيا بلا جدل مثار بشأنه، ومتقد بروح الثأر. لقد ضاع هذا الحماس اليوم، واشتعل الفريق حينما خرج، وقد دفع زملاؤه ثمن إيقافاته، وتوتراته وتتزايد أعراض المعاناة في ميلانيللو. بيد أن سوبر ماريو، سواء بتصفيفة عرف الديك أو من دونها، يظل هو القائد كما كان من قبل، وأقوى لاعب في الدوري، لو أراد. لو استعاد أدنى قدر من السلام مع نفسه والعالم، فقد يصبح روح صحوة جديدة ومذهلة.
أليغري: لقد جاءت صحوة تشامبيونزليغ العام الماضي عبر هوية صلبة في اللعب، حيث طريقة 4 - 3 - 3، المدعومة أكثر دائما بأصحاب تصفيفة عرف الديك. كان فريق الميلان يوسع الملعب ويهاجم المرمى بطريقة سهل التعرف عليها. بينما الآن يبدو الفريق سائحا يدير بين يديه خريطة مدينة مجهولة. وبين طريقة 4 - 3 - 1 - 2 التي تم إعلانها في الصيف و4 - 3 - 3، دخلت محاولات خططية أخرى والتي لم تساعد على تألق الفريق، لكنها كان محاولات ضرورية لأن أليغري قد فقد قوة وركض الشعراوي وبواتينغ، وللعام الثالث تعيّن على أليغري ابتكار فريق ميلان آخر بمميزات مختلفة عما كان عليه من قبل. في أول عام، فاز بدرع دوري من رأسه هو، وفي الثاني أطلق ميلان أصحاب عرف الديك، وهذا العام أعاد تصحيح مسار المباريات التي خسرها وحاصر برشلونة من دون حاجة لنصائح، وبين ألف صعوبة أظهر قدرته على التدخل والتنظير السليم. حينما سيتمكن من القيام بذلك مع اللاعبين العائدين من الإصابة والجدد، سيكون فريق ميلان آخر. ويظل أليغري، لما أظهره، أحد أفضل موارد الميلان، وليس مشكلة المدرب كما يتشككون في أركوري.
ويكتسب الفرنسي رامي توافقا في ميلانو وقد يضيف إلى دفاع الميلان صلابة وقوة بدنية دون ترف. فيما سيجلب هوندا تحركا وأقداما رائعة في الهجوم. لن يكون سوق انتقالات ثوريا، لكنه سيعطي دفعة في يناير. وإلى الآن يتماشى أليغري مع الطريقة ذات المحورين: أحدهما أمام الدفاع والآخر خلف رأسي الحربة، 4 - 3 - 1 - 2 وما شابهها. لكن طريقة 4 - 2 - 3 - 1 التي سابق بها الفريق في بارما تعد استباقا للمستقبل. وسيكون هذا تشكيل الفريق الذي سيحاول تحقيق الصحوة الكبيرة حتى الربيع المقبل: أبياتي في حراسة المرمى، أباتي، رامي (زاباتا)، ميكسيس، دي يونغ، مونتوليفو، هوندا، كاكا، الشعراوي، بالوتيللي. هل التشكيل غير متزن؟ إن المهمة الصعبة تطلب مخاطرة، والمرض العضال يحتاج علاجا قويا.
روح: غالياني معه حق ليشكو من الأمتار التي سرقها بارولو مهاجم بارما في الركلة الحرة، ولنسأل أنفسنا: هل لاعبون مجتهدون مثل دي روسي أو تيفيز كانوا ليسمحوا بذلك؟ وقد تحدث أليغري عن الواقعة في غرفة الملابس مع اللاعبين، فلا تزال الروح المستسلمة والهائمة للميلان تضرب. كما في 13 هدفا من 16 تلقاها الفريق خارج ملعبه حتى الآن، كثير منها مشابه جدا لهذا الهدف. والسؤال: لماذا الاسترخاء الشديد في نهاية الشوطين في بارما والتطبيق الشرس طوال المباراة أمام برشلونة؟ يعني هذا أن الميلان قادر لو أراد. يجب أن تبدأ الخطوة الأول للصحوة من هنا، من الإرادة. وخاصة تلك الخاصة باللاعبين، والذين يعطون دائما الانطباع بالتعايش من دون استعداد كبير للتضحية، ومن بين أول 15 لاعبا في الدوري الإيطالي من حيث متوسط الدرجات عقب كل مباراة، لا يوجد أحد من الميلان. وتنهال الانتقادات على كبش الفداء أليغري وعلى الإدارة، بينما اللاعبون في أمان ويظهرون الأقل مسؤولية في الاستطلاعات الشعبية. الأمر ليس هكذا، لأنه ليس أليغري ولا غالياني هما من ينام في الكرات الحرة، ومن يجب أن يفيق هم اللاعبون. وللأسف بالنسبة للميلان لا توجد وفرة في اللاعبين الكبار الذين يساعدون على الإفاقة باللوم أو بالكاريزما. مونتوليفو قائد فني، دي يونغ يشد على خصومه فقط. إن روما (مع توتي ودي روسي وبيانتيش..) هو فريق من القادة، وكذلك اليوفي. وفي هذا المعنى فقد ترك رحيل أمبروزيني أثرا أكبر من المتوقع.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.