بلجيكا الأسوأ أوروبيًا في إدماج «الجيل الثاني» من المهاجرين بالعمل والتعليم

مراقبون لـ «الشرق الأوسط» : الأزمة المالية والإعلام لهما دور كبير في تفاقم الأمور

بلجيكا الأسوأ أوروبيًا في إدماج «الجيل الثاني» من المهاجرين بالعمل والتعليم
TT

بلجيكا الأسوأ أوروبيًا في إدماج «الجيل الثاني» من المهاجرين بالعمل والتعليم

بلجيكا الأسوأ أوروبيًا في إدماج «الجيل الثاني» من المهاجرين بالعمل والتعليم

سجلت بلجيكا أسوأ الأرقام على الصعيد الأوروبي، فيما يتعلق بإدماج المهاجرين من الجيل الثاني، سواء في سوق العمل أو التعليم العالي. وأظهرت دراسة نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل، أن الفجوة كبيرة بين البلجيكيين والمهاجرين من أبناء الجيل الثاني؛ أي الأشخاص الذين ولدوا في بلجيكا ولكن أحد الوالدين أو كلاهما ولد في دولة أخرى خارج الاتحاد.
وقالت الأرقام الأوروبية: إن بلجيكا سجلت أسوأ المعدلات، حيث إن نسبة العمل بين المهاجرين «المدمجين» من الجيل الثاني في المرحلة السنية ما بين 25 و54 عاما، تصل إلى 71.7 في المائة، بينما يصل الرقم بالنسبة للبلجيكيين من المرحلة السنية نفسها إلى 84.4 في المائة، وبالتالي تشكل الفجوة نسبة 13.1 في المائة، وهي الأكبر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وأقرب الدول إليها هي كرواتيا التي سجلت 11.8 في المائة، وفي دول أخرى تصل النسبة إلى 6 في المائة
وأما بالنسبة للتعليم، فقد جرى تسجيل 33.7 في المائة في التعليم الحالي من المهاجرين من الجيل الثاني، بينما وصلت النسبة بين البلجيكيين إلى 43.9 في المائة، وتشكل الفجوة البالغة 10.2 في المائة الأعلى بين دول الاتحاد. والأقرب لها من الدول الأخرى هي لوكسمبورغ بنسبة 7.2 في المائة، وليتلاند 5.5 في المائة.
ولوحظ من تقرير مكتب الإحصاء الأوروبي، أن بلجيكا تتجاوز المتوسط الأوروبي في تسجيل تفوق المهاجرين الأجانب في سوق العمل والتعليم، حيث وصلت النسبة في التفوق في التعليم العالي بالنسبة للمهاجرين إلى 37.5 في المائة، بينما وصلت بين البلجيكيين إلى 30.9 في المائة. وفي سوق العمل سجل المهاجرون تفوقا بنسبة 79 في المائة، مقارنة بنسبة 78.6 في المائة للبلجيكيين.
وبالتالي، انتهى التقرير الأوروبي إلى أن المهاجرين من الجيل الثاني يسيرون بشكل جيد على طريق الاندماج بسوق العمل الأوروبية، كما أشار التقرير إلى أن نسبة المهاجرين من الجيل الثاني يشكلون 11 في المائة من سكان بلجيكا، بينما يبلغ المتوسط في باقي دول الاتحاد 6.1 في المائة.
وفي نهاية العام الماضي، تلقت بلجيكا انتقادات خارجية بسبب «التقصير في إدماج المهاجرين في سوق العمل»، وترتب على ذلك تزايد خطر الفقر بين هؤلاء، بحسب ما جاء في تقرير صدر عن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، التي أكدت أن نسبة توظيف العاملين من أصول مهاجرة غير أوروبية تقل بمقدار 10 في المائة عن نسب توظيف المحليين، مشيرة إلى أن «المشكلة ليست ضعف المؤهلات لدى هذه الشريحة»، وفق التقرير.
ويتحدث التقرير عن «تمييز واضح» تمارسه مكاتب العمل، بضغط من الشركات وأصحاب الأعمال، ضد الأشخاص من أصول مهاجرة غير أوروبية. كما يشير إلى وجود تعقيدات إدارية ومؤسساتية تعرقل دخول غير الأوروبيين إلى سوق العمل في بلجيكا: «والنتيجة هي ارتفاع معدلات الفقر والتهميش الاجتماعي في أوساطهم»، كما جاء في التقرير. ويوضح التقرير أيضا، أن نسبة الفقر في أوساط المهاجرين غير الأوروبيين ترتفع بمقدار ثلاثة أضعاف عما هي لدى المحليين، ودعت المنظمة إلى ضرورة الاهتمام بشكل خاص بعنصر الشباب من بين أبناء المهاجرين، وهو الأكثر تعرضًا للتهميش والتمييز حاليًا.
وسبق أن قال الاتحاد الأوروبي، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري إن «جميع البشر يولدون أحرارا، ويتساوون في الكرامة. وأي افتراض أو اعتقاد آخر عكس ذلك فهو خطأ من الناحية الأخلاقية».
وقالت فيدريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية الأوروبية: «احتفلنا بالذكرى الخمسين لاعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والتي كانت هي الأساس للمعركة الدولية ضد التمييز العنصري.. ولهذا ندعو جميع الدول إلى التوقيع على هذه الاتفاقية وتنفيذها».
وجدد الاتحاد الأوروبي الالتزام بالتعاون مع الشركاء والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، على طريق تعزيز الجهود للقضاء على التمييز العنصري، واختتمت موغيريني تقول إن «هناك حاجة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، إلى قيام المجتمع الدولي باتخاذ تدابير حازمة وفاعلة على المستويات الوطنية، والإقليمية، والدولية، للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري».
وعلى مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي بلجيكا على سبيل المثال، قال تقرير صدر في وقت سابق عن مركز تكافؤ الفرص ومكافحة العنصرية في بلجيكا: «تزايدت خلال السنوات الأخيرة الشكاوى في بلجيكا جراء التمييز العنصري.. تزايدت البلاغات ضد المواطنين المتورطين في أحداث ذات صلة بالتمييز العنصري، ولوحظ أيضا زيادة في الشكاوى بسبب التمييز العنصري في التعليم».
ونوه التقرير إلى أن ثلث إجمالي الشكاوى كان لها صلة بالتمييز العرقي أو الإثني؛ مما يؤكد أن التمييز العنصري على أسس عرقية وإثنية لا يزال ظاهرة مستمرة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت البرلمانية البلجيكية السابقة فوزية طلحاوي، وهي من أصل مغربي إن «الأزمة المالية التي عرفتها أوروبا لعبت دورا كبيرا في تفاقم العنصرية بشكل كبير، وظهرت المعاناة واضحة في سوق العمل والسكن والتعليم ومجالات أخرى.
ولا يقتصر الأمر على بلجيكا وحدها، فعلى سبيل المثال من الواضح تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ويعيش في بلجيكا مليون مسلم.. لا بد على الساسة هنا أن يضعوا ذلك في الاعتبار؛ لأنهم أصبحوا جزءا من المجتمع، ولا بد من حل مشكلاتهم؛ ومنها العنصرية».
ومن جهته، يقول البروفسور لوك جوسين، أستاذ في جامعة انتويرب البلجيكية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الإعلام يلعب دورا كبيرا في نشر صورة سلبية حول فئات محددة.. وهناك مسؤولية على السلطات هنا لمواجهة أي نوع من العنصرية ومعاداة الآخرين، وذلك بإدماج الأجانب بشكل أفضل. كما على المهاجر الأجنبي أن يحترم قيم المجتمع الذي يعيش فيه».



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.