غايل.. أول لاعب أسمر في ليفربول يروي قصة معاناته مع العنصرية

واجه الإساءة من الجماهير وبعض زملائه بالتحمل حيناً.. وبالحزم أغلب الأحيان

غايل في المواجهة أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط») - مهارات غايل لم تمنع الإساءات العنصرية تجاهه («الشرق الأوسط») - غايل.. لون بشرته أذاقه العذاب - غايل والظهير ألان كينيدي يحملان الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط»)
غايل في المواجهة أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط») - مهارات غايل لم تمنع الإساءات العنصرية تجاهه («الشرق الأوسط») - غايل.. لون بشرته أذاقه العذاب - غايل والظهير ألان كينيدي يحملان الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط»)
TT

غايل.. أول لاعب أسمر في ليفربول يروي قصة معاناته مع العنصرية

غايل في المواجهة أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط») - مهارات غايل لم تمنع الإساءات العنصرية تجاهه («الشرق الأوسط») - غايل.. لون بشرته أذاقه العذاب - غايل والظهير ألان كينيدي يحملان الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط»)
غايل في المواجهة أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط») - مهارات غايل لم تمنع الإساءات العنصرية تجاهه («الشرق الأوسط») - غايل.. لون بشرته أذاقه العذاب - غايل والظهير ألان كينيدي يحملان الكأس الأوروبية عام 1981 («الشرق الأوسط»)

يطرح علي الناس السؤال التالي طوال الوقت: «ما سر نجاحك داخل ليفربول؟» بطبيعة الحال، سيجيب الكثير من لاعبي ليفربول بالإجابة ذاتها تقريبًا التي تدور حول كثافة التدريب وصرامة التعليمات ومستوى الثقة بين مختلف العناصر. كل هذا حقيقي بالفعل، لكن يبقى وراء ذلك كله عنصر آخر يتمثل في ثقافة التنافس. ويحمل هذا العنصر الأخير أهمية كبيرة لا يمكن إغفالها. وإذا عجز لاعب ما عن التعامل مع التحديات الذهنية المتمثلة في جميع العناصر الموجودة داخل ميلوود (ملعب تدريب ليفربول)، فإن الفشل سيكون مصيره حتمًا، وسينتهي به الحال إلى الانتقال لنادٍ آخر.
لقد كان الوضع محتدمًا داخل النادي. وهناك مقولة شائعة تشير إلى أنك إذا تمكنت من التكيف مع مسألة التدريب في مواجهة أفضل اللاعبين على مستوى البلاد، وما يحمله ذلك من ضغوط، فإن المباريات ستصبح مهام يسيرة بالنسبة لك. وبالمثل، فإنك إذا تمكنت من التعامل مع ضغوط المضايقات الموجودة في ليفربول، لن يتمكن فريق أو شخص آخر من إثارة غضبك خلال المباريات.
وباعتباري أول لاعب صاحب بشرة سمراء في ليفربول، كنت في وضع فريد من نوعه اضطرني لإبداء قدر أكبر من الصلابة الذهنية كي أتمكن من الاستمرار والنجاح.
من بعدي، شارك لاعبون آخرون من أصحاب البشرة السمراء في صفوف ليفربول، لكنهم تمتعوا بنجاح أكبر داخل النادي. بعد أن رحلت عن النادي، أصبح جون بارنيز أول لاعب أسمر البشرة يوقع عقد انضمام إلى ليفربول قادمًا من نادٍ آخر. وسرعان ما اكتسب جون اسم شهرة «ديغر»، على غرار شخصية ديغر بارنيز من مسلسل «دالاس» التلفزيوني الشهر. إلا أنني شخصيًا لم يَرُقْ لي الاسم الجديد لما حمله من تشابه باللفظ المسيء الذي يطلقه البعض على أصحاب البشرة الداكنة.
ومع ذلك، تختلف نشأتي تمامًا عن نشأة جون، ففي الوقت الذي نشأت داخل منطقة نوريس غرين بليفربول التي ينتمي غالبية سكانها إلى أصحاب البشرة البيضاء، مع وجود عدد قليل للغاية من الأسر التي يتسم أبناؤها ببشرة داكنة. وعليه، شكلت العنصرية جزءًا من حياتي.
في المقابل، عاش جون في جامايكا في قلب مجتمع كامل من أصحاء البشرة السمراء. وكانت أسرته ثرية وتحظى بتقدير كبير داخل منطقة كنغستون. وبذلك، لم يكن جون مضطرًا لمعايشة العنصرية بصورة يومية. أما بالنسبة لي، فقد كانت العنصرية هي «القاعدة» - الروتين اليومي للحياة.
في الواقع، لا أرغب في أن تبدو قصتي مشحونة بمشاعر الرثاء تجاه الذات، لكن ليس بوسعي تجاهل الحقيقة. لقد اضطررت إلى تحدي جميع مشاعر العداء الموجهة ضدي على مدار حياتي. داخل نوريس غرين، لم يكن بمقدوري تقبل مناطق رمادية على غرار تلك المساحات الرمادية التي سادت عبارات المزاح داخل ميلوود.
على سبيل المثال، اتسم اللاعب السابق فيل تومبسون بكبر حجم أنفه، لذا اعتاد الآخرون مضايقته بهذا الأمر والتهكم عليه. وبالمثل، كان لدى ديفيد فيركلوف شعر أحمر لامع، وبالتالي تحول إلى هدف للمزاح والسخرية. أما أنا، فكانت بشرتي سمراء. من جانبي، لم أكن معتادًا على هذا النمط من المزاح.
وكان من الصعب أن تميز ما بين من يقول شيئًا لمجرد المزاح ومن يلقي بعبارة بهدف استثارة غضبك. تبعًا للثقافة السائدة داخل ليفربول، كان المتوقع مني أن أسمح لمثل هذه العبارات المازحة بالمرور بسلام وعدم التعامل معها بجدية، لكنني بطبيعتي لم أكن لأسمح بمرور كلمات بعينها من دون الرد عليها وبقوة. وعليه، كنت أرد وبقوة، الأمر الذي أكسبني سمعة أنني شخص أعاني مشكلة في التوجه الذي أتبعه بمعنى أدق، شخص بطيء في التكيف مع البيئة المحيطة.
بوجه عام، كانت التوجهات التي أبداها المحيطون بي إزائي مختلطة. بالنسبة للغالبية، لم تكن لديهم أدنى مشكلة في انضمام شاب أسمر اللون إلى بيئة جميع أبنائها من أصحاب البشرة البيضاء.
ومع هذا، كنت أستشعر أن وجودي يشكل مصدر عدم ارتياح بالنسبة للبعض. وقد خلق هذا الأمر مشكلة أخرى، ذلك أن بعض التعليقات تجاهي كانت تصدر عن أشخاص أحبهم ولا يقصدون أي إهانة من وراء حديثهم، لكن كان التساؤل المسيطر على ذهني: هل لو سمحت بمرور مثل هذه التعليقات، سيخلق هذا انطباعًا لدى أولئك أصحاب الآراء السليبة تجاهي بأنه بإمكانهم الاحتذاء بحذو الفريق السابق وإلقاء تعليقات بشأني؟
كانت المرة الأولى التي أدرك خلالها وجود توجهات متعصبة داخل «ميلوود» عبر أشخاص لم يكونوا مدركين أثناء حديثهم أنني أجلس قريبًا منهم وأن كلامهم نما إلى مسامعي. وخلال تلك الأحاديث، جرى استخدام عبارات غير لائقة. وكان ذلك يحدث في المطعم داخل نادي ليفربول، وداخل الحافلة في الطريق إلى التدريب أو المباريات. ورغم أن مثل هذه العبارات كان يجري إلقاؤها في صورة مزاح، فإنني لم أكن أضحك. بالنسبة لي، كان من الأسهل تقبل العنصرية الصادرة عن المدرجات لأنني كنت أقول لنفسي إن الأمر برمته مرتبط بالأداء، لكن هذا التفكير كان في حقيقته ساذجًا.
وفي الواقع، كنت أتعرض لإساءات مستمرة من الجماهير، سواء كنت ألعب بصورة جيدة أو سيئة. إلا أن هذه العنصرية تصبح مؤلمة عندما تصدر عن الأشخاص الذين تعمل معهم. وحينها لا تتسامح حيالها، وإنما ترد بقوة، الأمر الذي تعتبره الإدارة نقطة ضعف لديك. ويصبح التساؤل المطروح من جانب الإدارة: كيف يمكن الوثوق في قدرتك على التحلي بالهدوء في المواقف التي تتعرض خلالها لضغوط؟
بوجه عام، تجري المبالغة في استخدام لفظ دعابة داخل مجال كرة القدم - وهو لفظ يمكن استغلاله لإخفاء حقيقة الأمور. خلال الشهور الأولى من وجودي في ليفربول، كنت بالكاد أتحدث إلى أي شخص حتى جاء موعد حفل احتفالات أعياد الميلاد. وفي إطار جهود تقديمي إلى مجموعة زملائي من اللاعبين، جرى ترتيب قيام راقصة بالرقص أمامي بينما يقف باقي أفراد الفريق يشاهدون. كانت الراقصة تغطي جسدها بمسحوق أبيض، وعندما احتضنتني أثناء الرقص، غطى المسحوق الأبيض وجهي. وحينها، أطلق روبي تشوبي براون عبارة مازحة بخصوص اللون، تفاعل مع باقي الحضور بالضحك، لكنني شعرت بعدم ارتياح إزاءها. ومع ذلك، في خضم جو الحفل، نجحت في مسايرة الضحكات المحيطة دون إبداء غضب.
داخل ليفربول، تجسدت مشكلتي الكبرى في تومي سميث. كان تومي قائد فريق ليفربول واشتهر باسم «رجل أنفيلد الحديدي»، وكان يتمتع بسمعة قوية ويهابه الجميع، خصوصا أنه شارك في قرابة 650 مباراة لحساب ليفربول على مدار 16 عامًا. وفاز خلالها بأربع بطولات للدوري الممتاز وبطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي. خلال الموسم السابق لانضمامي إلى ليفربول، سجل تومي هدف الفوز في نهائي بطولة الكأس الأوروبية أمام بوروسيا مونشنغلادباخ - هدف فرحت به وهللت له كثيرًا مثلما الحال مع جميع مشجعي ليفربول. في الواقع، كان تومي واحدًا من الأبطال في نظري.
كان تومي قد نشأ بمنطقة سكوتلاند رود في ليفربول، القريبة من قلب المدينة. وتتركز بالمنطقة غالبية الأسر المهاجرة إلى ليفربول - حقيقة الأمر، كانت المنطقة والتي اشتهرت باسم «سكوتي» أشبه بمدينة داخل المدينة. وكانت تضم أربع جاليات مهاجرة أساسية - الآيرلندية والويليزية والاسكوتلندية والإيطالية - بجانب مجموعة من المهاجرين من لانكستر وبعض الجيوب الألمانية والبولندية.
بحلول بداية القرن العشرين، تحولت سكوتلاند رود إلى بؤرة للانقسامات الطائفية. إلا أنه مع هدم الأزقة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، جرت إعادة تسكين الأسر في عقارات تابعة للمجلس المحلي بمناطق مثل كيركبي وهيوتون وكروكتيث ونوريس غرين، حيث نشأت. وكان من شأن ذلك مرور سكوتلاند رود بحالة تردٍّ مستمر، وكانت الأسر التي بقيت بالمنطقة في معظمها من أصحاب البشرة البيضاء، وتفاقمت المشاعر العنصرية بالمنطقة.
في الواقع، كان تومي سميث بمثابة أسطورة حية، وكان مشجعو ليفربول يعشقونه وكنت واحدًا منهم. إلا أنني سرعان ما أدركت أن ثمة اختلافًا قائمًا بين الأسطورة والشخص. لقد بدت على تومي مرارة بسبب اقتراب مسيرته في الملاعب من نهايتها. كما بدا ساخطًا بسبب نزع شارة القائدة منه قبل عامين، وحل محله إملين هيوز الذي كان قائد فريق رائعًا وإحدى الشخصيات داخل فريق ليفربول التي كنت أوليها ثقتي. أما تومي، فكان من الصعب التعامل معه، ذلك أنه كان سريع الغضب. ولا أعتقد أنه كان يحظى بكثير من الأصدقاء داخل الفريق. أما أنا فكنت صغيرًا وكنت مختلفًا عن الآخرين بسبب لون بشرتي. ورغم أن تومي لم يصرح قط بأنني لا أروق له، فإن هذا هو الانطباع الذي تكون بداخلي.
خلال الشهور الستة الأولى من وجودي بنادي ليفربول، كنت أتدرب بصورة أساسية مع فريق الاحتياط، لكنني كنت أتدرب مع الفريق الأول أيضًا. وكان تومي يوجه تعليقات جارحة إلي. وفي البداية، كنت أتساءل في داخلي ما إذا كان يحاول اختباري من وراء ذلك.
في صيف 1978، توجه تومي للمشاركة بدوري كرة القدم بأميركا الشمالية، وعندما عاد وقع عقد انضمام إلى سوانزي سيتي. ومع ذلك، لم يكن تومي يرغب في الانتقال إلى سوانزي سيتي، ذلك أنه كان يعيش في كروسبي، واستمر في التدريب في ميلوود، وكان يسافر إلى ويلز في عطلات نهاية الأسبوع للمشاركة بالمباريات. واستمر وجود تومي بالجوار وكأنه رائحة كريهة تأبى التلاشي، وكان يحاول دومًا إثبات أنه لا يزال اللاعب المتألق الذي كان عليه ذات يوم، رغم ما أصاب ركبتيه من وهن. ولا بد أن هذا الأمر أصابه بالإحباط.
من جانبي، بذلت مجهودًا كبيرًا في التدريب. وعلى ما يبدو، شعر تومي ببعض التهديد بسبب ذلك. وخلال المواجهات الفردية لاعب للاعب، كنت أفضل منه، ذلك أنني كنت أمرر الكرة أمامه وأطارده، مثلما كان المدرب الاسكوتلندي بيل شانكلي يوجهني.
من ناحيته، حاول تومي تشتيت انتباهي من خلال إلقاء تعليقات فظة حول لون بشرتي. ولبعض من الوقت، نجحت بصورة ما في كبح جماح غضبي. كنت أشعر بالتقدير تجاه حقيقة أن تومي قائد ليفربول السابق وأسطورة حية. أما أنا أمامه، فلا أمثل شيئًا يُذكر. إلا أن تنشئتي علمتني أنني إذا سمحت بمرور أمر ما مرة، فسيشجع ذلك الجميع على التجاوز بحقي.
وبالفعل، أثر علي ما كان تومي يفعله لفترة، ذلك أنني لم أكن مستمتعًا بالذهاب إلى ميلوود، وكانت حالتي المعنوية متردية. وأخبرت أشقائي بالأمر، فاقترحوا علي أن يرافقوني إلى التدريب ويتشاجروا معه. وبطبيعة الحال، لم أكن أرغب في حدوث ذلك، لذا كان لزامًا علي إيجاد حل لهذا الأمر. وبدا حتميًا أنه في نهاية الأمر سيقع شيء ما بيننا.
وفي صباح أحد أيام نوفمبر (تشرين الثاني) الباردة، كنت قد شعرت بأن صبري قد نفد. وجرت توجيه الدعوة إلى عدد من اللاعبين الناشئين، وأنا بينهم، للعب على استاد ويمبلي، أفضل ملاعب ميلوود، حيث يجري استضافة مباريات مع نهاية الموسم.
وكان من المنتظر أن يتولى جميع اللاعبين الناشئين الجري نيابة عن الآخرين الكبار.
وخلال اللقاء، تسلمت الكرة وأحكمت سيطرتي عليها وأطلقت كرة صاروخية باتجاه المرمى. كان تومي سميث بالفريق المقابل وارتطمت الكرة بساقه. ومن الواضح أنها آلمته بشدة، وبدأ عدد من اللاعبين الآخرين في الضحك. كما ارتسمت ابتسامة على وجهي أيضًا، وشعرت بأن هذا انتقام عادل لما يفعله معي. أما تومي، فقد رد على ذلك بوابل من السباب والشتائم العنصرية عن لوني.
كان المكان هادئًا، وكان باستطاعة الجميع سماع وابل الشتائم، بما في ذلك فريق التدريب، لكن تومي كان أسطورة وأنا لا شيء، وبالتالي لم ينطق أحد بحرف.
أما أنا فكنت قد نلت كفايتي من هذا الرجل العجوز المليء بالمشاعر المريرة. لذا، توجهت نحوه ووقفت أمامه وجهًا لوجه وقلت له: «هل تعلم شيئًا يا توني، يومًا ما ستكون بمنزلك، وسأكون في انتظارك بمضرب البيسبول ولنرى حينها ما ستقوله»، كنت أرغب في هذه اللحظة في الدخول في شجار معه، لكنه اكتفى بالتحرك بعيدًا عني. الآن، أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة واعتبرها واحدة من اللحظات التي انحدرت فيها إلى مستوى رديء بالفعل من الأخلاق. لقد نشأت على عشق تومي سميث كلاعب. لقد كان بطل فريق بيل شانكلي، لكنك في ذلك الوقت لا ترى اللاعب والأسطورة والبطل، لكنك لا تعلم الإنسان. إلا أنه منذ تلك اللحظة، لم يعد بطلاً بالنسبة لي. أما كإنسان، كان تومي سميث بمثابة خيبة أمل كبرى لي.
وكان غرايم سونيس الوحيد الذي اقترب مني بعد ذلك الموقف مباشرة وقال لي: «أحسنتَ صنعًا، هوارد. تومي يستحق ذلك»، لقد كان غرايم قائدًا بحق. بعد أسابيع من هذا الموقف، انتظرت أن يعاود تومي سميث استفزازي، لكنه بدلاً عن ذلك لم يتحدث بأي أسلوب عنصري مرة أخرى قط.
ومنذ ذلك الحين، تحدثنا إلى بعضنا البعض بالكاد. وكان من شأن هذا الموقف إرساء أسس التعامل معي، ذلك أنه ربما كانت تلقى تعليقات عنصرية من وراء ظهري، لكن لم يحدث قط بعد ذلك أن قيلت في وجهي. لقد علم الآخرون داخل ليفربول أنني لست خائفًا، وأنني سأواجه أي شخص مهما كان إذا لزم الأمر.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.