ياسين أقطاي: غالبية الأتراك يؤيدون التحول للنظام الرئاسي.. والمعارضة معزولة

نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قال لـ«الشرق الأوسط» إن «جاستا» ليس استهدافًا للسعودية وحدها.. بل للمسلمين جميعًا

ياسين أقطاي: غالبية الأتراك يؤيدون التحول للنظام الرئاسي.. والمعارضة معزولة
TT

ياسين أقطاي: غالبية الأتراك يؤيدون التحول للنظام الرئاسي.. والمعارضة معزولة

ياسين أقطاي: غالبية الأتراك يؤيدون التحول للنظام الرئاسي.. والمعارضة معزولة

تزدحم أجندة تركيا وأجندة حزب العدالة والتنمية الحاكم بالكثير من القضايا المفصلية التي ستغير وجه الحياة السياسية وستترك أيضا بصمتها على مستقبل البلاد ومسيرة الديمقراطية فيها.
ولعل في مقدمة هذه القضايا التي تشعل النقاش حاليا انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي ووضع دستور جديد أو تعديل الدستور القائم والاستراتيجية الجديدة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب تعامل أنقرة مع التطورات والملفات الإقليمية الساخنة، وفي مقدمتها ملفا سوريا والعراق.. في هذا الحوار يكشف نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم ياسين أقطاي عن الطريقة التي يدير بها الحزب الملفات الداخلية والخارجية في هذه المرحلة الدقيقة. وقال في الحوار إن غالبية الأتراك مع النظام الرئاسي الذي بات من الواضح أن تركيا تتجه إليه بقوة الآن، مشيرا إلى أن رفض المعارضة له يجيء «لعدم ثقتها في نفسها». وإلى نص الحوار..
* هناك نقاش واسع حول النظام الرئاسي، في رأيك لماذا كل هذا الجدل ولماذا ترفض بعض أحزاب المعارضة تطبيق هذا النظام بدلا عن النظام البرلماني الحالي؟
- النظام الرئاسي هو نظام يناقش في الإطار السياسي التركي منذ الثمانينات من القرن الماضي، بدأ النقاش حوله في عهد الرئيس الراحل تورجوت أوزال، حيث قال وقتها إن تركيا تحتاج لنظام رئاسي حتى تنقذ من الحكومات الائتلافية التي تهدد استقرار تركيا السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، والحقيقة أنه يصعب إدارة الدولة في ظل النظام البرلماني الحالي لأنه لا يضمن استقلال السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، فالحزب الذي يحصل على الأغلبية يشكل الحكومة وبالتالي يجمع السلطتين التشريعية والتنفيذية في يده فعليا، وهذا ضد النظام الديمقراطي.
الحكومات الائتلافية تؤثر دائما بشدة على الاستقرار السياسي والرئيس رجب طيب إردوغان يدير تركيا حاليا وكأنها في ظل نظام رئاسي لكن هذه حالة استثنائية أن يفوز حزب واحد بالأغلبية وينفرد بالسلطة، وما حدث في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015 كان ناقوس خطر كبير لتركيا عندما أخفق حزب العدالة والتنمية في الحصول على الأغلبية التي تضمن له تشكيل الحكومة منفردا.
أما رفض أحزاب المعارضة للنظام الرئاسي، فيرجع إلى خوفها من عدم الحصول على الأصوات التي تضعها في قيادة الدولة، وهم يعلمون أن حزب العدالة والتنمية وحده والأحزاب من تياره السياسي هي الوحيدة التي يمكنها الفوز في الانتخابات، وإظهار معارضتهم لهذا النظام يكشف عدم ثقتهم في أنفسهم وخوفهم من الشعب.
ومثلا حزب الحركة القومية كان أكثر ذكاء من حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي لأنه رأى أن النظام الرئاسي سيكون لصالح تركيا نفسها وليس لصالح العدالة والتنمية فهم يرون مصلحة الأمة في هذا التوجه انطلاقا من دافع وطني، أما الأحزاب الأخرى فلا يهمها إلا مصلحتها.
* هل تعتقد أنه سيحدث توافق في النهاية على النظام الرئاسي وأنه سيمر من الاستفتاء الشعبي؟
- نحن كحزب العدالة والتنمية كنا نحتاج دعما من حزب واحد، ومع دعم حزب الحركة القومية في البرلمان سنستطيع نقل النظام الرئاسي إلى الاستفتاء الشعبي، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن هناك نحو 55 في المائة من الشعب التركي يوافقون على النظام الرئاسي، وهذه النسبة هي نسبة تؤيد شخص رجب طيب إردوغان لأنه لو كان شخص آخر اقترح هذا النظام ما أيدته هذه النسبة.
* هل تعتقد أن تركيا قد تشهد انتخابات برلمانية مبكرة كما يردد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وبعض الكتاب والمحللين؟
- الآن يبدو توقع هذا الأمر صعبا جدا في ظل الظروف الراهنة، لكنه ليس مستحيلا إذا أصبحت هناك ضرورة لذلك.
* مرت تركيا بحدث كبير، هو محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي، هل لا تزال هناك مخاوف من تكرار مثل هذه المحاولة؟
= لا يوجد خوف من تكرار محاولة الانقلاب لكن الضالعين في هذا الانقلاب هم تنظيم سري وخطير لا بد من تصفيتهم من أجهزة الدولة، ونعمل على ذلك الآن، ولا بد من أن نأخذ احتياطنا وتدابيرنا، هذا لا يعني أنهم قادرون على تكرار المحاولة لكن علينا أن نكون يقظين، والجيش التركي الآن جيش أمين ومخلص ونرى نجاحه في عملياته في جنوب شرقي البلاد وفي سوريا، وفي العراق قريبا أيضا.
* بمناسبة التطرق إلى العراق، كيف تفسر الموقف العراقي الرافض لمشاركة تركيا في عملية الموصل، هل هو موقف عراقي بحت أم تعتقد أن هناك أطرافا أخرى هي التي تدفع في هذا الاتجاه؟
- أعتقد أن الاحتمال الثاني هو الأقرب، لأن حكومة العراق لو كانت تؤتمن على هذا البلد وتعرف مصلحته لكانت طلبت مشاركة تركيا في هذه العملية، ولتركت لتركيا مهمة تدريب القوات للدفاع عن الموصل والمشاركة معها بدلا من الاستعانة بعناصر مثل الحشد الشعبي والعمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فأهل الموصل قادرون على الدفاع عن مدينتهم، لكن إذا كانت هناك أجندات خفية فهذا يدفع إلى محاولة إبعاد تركيا من هذا الإطار، لأن وجود تركيا كفيل بمنع بعض العناصر من تدبير مؤامرات والقيام بتصفية عرقية وطائفية في الموصل وتركيا تزعج من يحاول تنفيذ مخطط طائفي في العراق ولو نظرنا نجد أن تركيا هي من يدفع فاتورة التدخل الخارجي في العراق وسوريا وتستضيف 3 ملايين من اللاجئين وهي تدفع هذه الفاتورة وحدها.
* هل تعتقد أن إيران تضغط على حكومة العبادي لرفض مشاركة تركيا في عملية الموصل؟
- طبعا إيران لها تأثيرها على الحكومة العراقية وترفض التدخل التركي، لكنها لا تقول ذلك صراحة وإنما تترك لغيرها أن يقول هذا نيابة عنها، والعبادي يكذب بدفع من إيران، فبعد أن طلب من تركيا تدريب عناصر من القوات العراقية في بعشيقة عاد وأنكر ذلك، لأن من وراءه رأوا أن تركيا تتصدى لكل أجنداتهم ومؤامراتهم، لكن تركيا ستواصل لأن لها حقا أكثر من الكل وهي تدفع فاتورة كل هذه الكوارث، نعم تركيا ترحب بمن يسعى للنجاة بحياته لأنها تحترم حق الحياة وتمد يدها لمن يخافون على أنفسهم، لكن الأطراف الأخرى يمدحون تركيا فقط عندما تستقبل اللاجئين لكن في المواقف والاستحقاقات المهمة يرفضون مشاركتها.
* هل تعتقد أن تركيا ستعيد عقوبة الإعدام للتعامل مع الانقلابيين؟
- الشعب التركي بعد وقوع محاولة الانقلاب حدث لديه إجماع قومي استثنائي على إعادة عقوبة الإعدام، لكن الصعوبة الآن هي صعوبة تقنية تتعلق بأن عقبة الإعدام أزيلت من القانون التركي، ولهذا لو أردنا أن نعيد هذه العقوبة سنجد أنه سيكون مستحيلا تطبيقها بأثر رجعي على من تورطوا في الانقلاب.
* لكنهم لم يحالوا إلى المحاكم حتى الآن؟
- على أية حال هناك صعوبة في هذا الأمر.
* تواجه تركيا مخاطر إرهابية من تنظيمات مختلفة في مقدمتها «داعش» وغيره، في ضوء هذا بادرت تركيا إلى عمليات عسكرية في شمال سوريا، إلى متى تستمر هذه العمليات برأيك؟
- هذه العمليات ستستمر حتى تضمن تركيا أمنها تماما لأنه لا تزال هناك تهديدات للأمن القومي التركي من سوريا والعراق، لذلك أعلن الرئيس رجب طيب المفهوم الجديد لمكافحة الإرهاب في تركيا وهو الذهاب إلى التهديد الإرهابي في مكانه وعدم انتظار أن يأتي إلى تركيا.
* هل ترون أن الحل العسكري وحده كفيل بالقضاء على المشكلة الكردية في تركيا؟
- تركيا لم تعد لديها مشكلة كردية، الآن نحن في مرحلة انتهت فيها القضية الكردية؛ قمنا بحلها، لب المشكلة الكردية كان في منع التحدث باللغة الكردية والضغط على هوية الكردي، فمن كان يقول إنه كردي كان يسجن، الآن هناك دعاية للأحزاب الكردية بلغتها الأم، والآن عدد النواب الأكراد في حزب العدالة والتنمية الحاكم أكبر من عددهم في حزب الشعوب الديمقراطي الكردي نفسه، فالمشكلة حلت سياسيا، لكن هذا أزعج العمال الكردستاني أكثر، كنا نتوقع أن يكون حزب الشعوب الديمقراطي مرحبا بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالأكراد، لكن الحقيقة أن هذا يزعجهم، وهذا شيء غير منطقي لأن حزب الشعوب الديمقراطي كحزب سياسي كان عليه أن يفصل نفسه عن حزب العمال الكردستاني، لا نية لدينا كحزب حاكم في العودة إلى طاولة المفاوضات، نحن الآن بصدد الحرب على الإرهاب وسننتصر فيها.
* بمناسبة الحديث عن الإرهاب، ما تعليقكم على قانون جاستا الذي وضعه الكونغرس الأميركي لمعاقبة السعودية بسبب تفجيرات 11 سبتمبر؟
- تركيا تقف بجانب السعودية ضد هذا القانون، هذا هجوم على السعودية من جانب بعض اللوبيات في أميركا، لا أقول الدولة الأميركية، لكن اللوبيات الكبرى، فالرئيس باراك أوباما كان ضد القانون لكن الكونغرس أقره، ونحن نرى ازدواجية المعايير بشكل فاضح في أميركا ضد كل ما هو إسلامي، وهذا القانون ليس موجها ضد السعودية فقط لكن ضد عموم المسلمين هو هجوم على الأمة كلها، أحيانا يهاجمون السعودية وأحيانا تركيا، ونحن نرى أن الولايات المتحدة بالذات تقف وراء هذا الانقلاب الفاشل في تركيا، لا أقول إنهم دبروه لكن من دبر الانقلاب (الداعية فتح الله غولن كما تقول الحكومة) هو في أميركا وترفض تسليمه ولديه فرص كبيرة للعمل ضد تركيا، وأميركا تقوم بأعمال خطيرة في المنطقة من خلال تمويل ومساندة ودعم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الذي تمده بالسلاح الذي يذهب نصفه إلى العمال الكردستاني للقتال ضد تركيا، وعلاقة أميركا مع كل هؤلاء الإرهابيين ضد تركيا والمسلمين هو أمر خطير، فالمنظمات الإرهابية جميعها مرتبطة ببعضها، وهو ما يجعلنا نشعر بأن هناك «حربا صليبية» جديدة ضد المسلمين.
* استعادت تركيا في الفترة الأخيرة قوة الدفع في علاقاتها مع المنطقة العربية بعد فترة شهدت بعض الاختلافات بسبب قضايا في المنطقة، هل تعتقد أن تركيا بدأت ترى أن عمقها الحقيقي هو الشرق الأوسط والعالم العربي في ضوء المواقف الأوروبية أو الغربية التي ظهرت مع محاولة الانقلاب الفاشلة؟
- نحن رأينا ازدواجية المعايير والتجاهل الأوروبي لمحاولة الانقلاب في تركيا، لدرجة أنهم بدوا كمن يؤيد هذه المحاولة الانقلابية، لكن عموما علاقات تركيا بالعالم العربي ليست بديلا لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والغرب، والعكس صحيح، فالعلاقات في الاتجاهين تسير في طريقين متوازيين وكذلك نريد توسيع علاقاتنا مع روسيا والصين والهند وأميركا اللاتينية، وحتى مع الولايات المتحدة، فسياسة تركيا من قبل كانت تسير في اتجاه واحد فقط هو اتجاه الاتحاد الأوروبي، نريد أن نوسع من دوائر العلاقات دون أن يأتي أحدها على حساب الآخر.
* هل ترى أن أميركا تراعي العلاقات الاستراتيجية مع تركيا في ضوء مواقفها من التطورات في سوريا وإصرارها على دعم وحدات حماية الشعب الكردية وعدم تسليم فتح الله غولن، بمعنى هل هناك مشكلة في العلاقات التركية الأميركية وهل للتقارب مع روسيا دور في هذا؟
- العلاقات مع روسيا ليست بديلا للعلاقات مع أميركا، العلاقات مع روسيا علاقات جوار، ولنا علاقات تاريخية قديمة، فضلا عن حجم التجارة الكبير بين البلدين، لكن عموما نحن خاب أملنا تجاه السياسة الأميركية كدولة حليفة، ولا نفهم ذلك فعلا، فأميركا تعلن علنا دعمها لتنظيمات إرهابية على حساب تركيا ونحن لسنا مضطرين لشيء، نحن مستقلون وسنقف على أرجلنا ومن لا يريد مراعاة العلاقة معنا نقول له «مع السلامة».
* ما هي المشكلة تحديدا في إعادة العلاقات مع مصر وهل هناك بالفعل انقسامات في حزب العدالة والتنمية وفي الحكومة التركية حول إعادة العلاقات؟
- لا يوجد أي انقسام أو خلافات، نحن لسنا ضد مصر ولسنا أعداء، في الحزب ليس هناك انقسام، لكن هناك من حين إلى آخر نوع من النقاش، وتركيا تقف مع الشعب المصري، لكن العلاقات على مستوى الحكومات رسميا صعبة الآن، إنما نحن نحتاج إلى أن تبقى بعض العلاقات حية على مستوى الشعبين، فمصر وتركيا دولتان كبيرتان في المنطقة وفي العالم الإسلامي، الحكومة أحيانا تقول نريد أن نؤسس العلاقات لكنهم لم يتخذوا الخطوات لأن هناك بعض الملفات التي تحتاج إلى خطوات من جانب مصر.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».