زوجة البرغوثي: أبو مازن أكد أن إطلاقه أولوية

قالت لـ («الشرق الأوسط») إنها تزوره مرتين في الشهر

فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
TT

زوجة البرغوثي: أبو مازن أكد أن إطلاقه أولوية

فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)

تجري فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، المعتقل الفلسطيني الأشهر في السجون الإسرائيلية، جولة أوروبية لإطلاق حملة موسعة من أجل الإفراج عن زوجها بعد مرور 12 سنة على اعتقاله، وهو المحكوم خمس مرات بالسجن المؤبد. وبعد باريس انتقلت البرغوثي إلى روما، ومنها إلى دبلن. والتقت البرغوثي في باريس وزير الخارجية لوران فابيوس، الذي أبدى «تفهمه» لما تطالب به وتقديره للبرغوثي ولما يمكن أن يقوم به.
وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» تتناول البرغوثي مطولا الجهود التي تجريها لتعبئة الرأي العام الدولي للضغط على إسرائيل من خلال تشكيل «اللجنة الدولية لحرية مروان البرغوثي وكافة الأسرى»، التي تضم شخصيات دولية بينها خمسة من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، وإطلاق عريضة واسعة لجمع تواقيع من كل أنحاء العالم للضغط في هذا الاتجاه.
وفي هذا الحديث، تؤكد فدوى البرغوثي ثقتها في التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالسعي لإطلاق سراح زوجها مع التعبير عن «الخيبة» من تخلي حركة حماس عن مطلب الإفراج عنه في صفقة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط بعد أن كانت وعدتها بذلك. وتروي البرغوثي تفاصيل عن حياة زوجها في السجن، حيث أمضى حتى الآن عقدين من عمره، وعن زياراتها له وحادثة منع زوجها من رؤية حفيدته البالغة من العمر تسعة أشهر بذريعة أنه لا علاقة قربى من الدرجة الأولى بينه وبينها. وفي ما يلي نص الحديث:

> هل يمكن أن تحدثينا عن الحملة الدولية للإفراج عن مروان البرغوثي التي هي سبب وجودك في باريس اليوم؟
- بدأت الحملة منذ اليوم الأول لاعتقاله في مايو (أيار) من عام 2002، وها هو اليوم يدخل العام الـ13 من الاعتقال. في الذكرى الـ12 للاعتقال ومع صفقة الجندي شاليط، كان رأي المتضامنين معنا في الداخل والخارج أن علينا تصعيد الحملة والانتقال بها إلى مستوى أعلى، وهو ما حصل من خلال المؤتمر الدولي الكبير الذي عقد في رام الله تحت عنوان «مؤتمر الحرية والكرامة». هذا المؤتمر حضرته 120 شخصية عالمية، وكان ضيف الشرف فيه أحمد كاترادا، المناضل الجنوب أفريقي ورفيق الزعيم (الراحل) نيلسون مانديلا، والذي أمضى معه في السجن 26 عاما. ونتج عن المؤتمر أمران مهمان: الأول، الربط بين تجربة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وتجربة جنوب أفريقيا، والثاني إطلاق الحملة الدولية للإفراج عن مروان البرغوثي وكافة الأسرى. وبعد ستة أشهر، أطلقت الحملة فعلا من جزيرة روبن آيلاند (حيث كان مانديلا معتقلا)، ووضعت صورة مروان في زنزانة الزعيم الأفريقي، وأعلن عن تشكيل «اللجنة الدولية لحرية مروان البرغوثي وكافة الأسرى» التي تضم 13 شخصية عالمية، منها خمس شخصيات حاصلة على جائزة نوبل للسلام في خمس قارات، ومنهم سياسيون سابقون أو أسرى سابقون ورموز لشعوب ناضلت ضد العنصرية وضد التمييز. ومن هؤلاء، إلى جانب أحمد كاترادا، مناضلة حقوق الإنسان الأميركية أنجيلا ديفيز، وجون بروتون رئيس وزراء آيرلندا السابق، والفنان والمثقف الأرجنتيني أدولفو بيريز أسكيفيل. وصدر يومها إعلان يدعو من ضمن ما يدعو إليه إلى تحرير مروان البرغوثي باعتباره شخصية فلسطينية رمزية وتمثل وحدة الشعب الفلسطيني وضرورية للنضال الفلسطيني.
عقب ذلك، فتحنا إعلان روبن آيلاند للتوقيع في كل أنحاء العالم، وحصلنا على تواقيع مهمة منها للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، والرئيس الإيطالي السابق داليما، ورئيس الكنيسة الكاثوليكية في أثينا وعموم اليونان. وتبع ذلك إطلاق الحملة في العديد من الدول، فبدأنا في بريطانيا حيث أطلق الحملة أحمد كاترادا، ثم نحن في باريس لنطلق الحملة من البرلمان الفرنسي، وبعد ذلك في إيطاليا لإطلاق الحملة من روما والإعلان عن تشكيل اللجنة الإيطالية، وبعد ذلك في آيرلندا. ثم هناك الحملة في البلدان العربية مثل لبنان واليمن وغيرهما.
> هل ثمة نية للقيام بشيء مماثل في الولايات المتحدة؟
- لنكن صادقين: حملتنا في أميركا ضعيفة لا بل أضعف مما يجب. لكن ثمة أطرافا بين المؤيدين للحملة تدعو إلى توسيعها لتشمل أميركا.
> ما رأيك بتعاطي القيادة الفلسطينية مع موضوع الإفراج عن مروان البرغوثي؟
- لدي تأكيد من القيادة الفلسطينية على أنها طالبت بالإفراج عنه في واشنطن، والوفد المفاوض مع الجانب الإسرائيلي يشترط تحقيق ذلك لأي تقدم سياسي مقبل. الرئيس أبو مازن أكد لي أن موضوع مروان أولوية قصوى بالنسبة إليه. واسم مروان لم يكن بين الأسماء الـ104 التي كان من المفترض الإفراج عن الدفعة الأخيرة منها مؤخرا، وهو ما لم يحصل. وكل هؤلاء اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو وكان يفترض إطلاقهم عشية التوقيع على الاتفاقية لكن ذلك تأخر 20 سنة. نحن كفلسطينيين أخطأنا، ونحن بصدد دفع الثمن الكبير اليوم بسبب عدم الذهاب إلى المؤسسات الدولية.
> ما الذي يعوق الإفراج عنه؟
- أولا، يجب أن نذكر أنه معتقل في دولة احتلال وحكم عليه خمس مرات بالسجن المؤبد و40 سنة، مما يعني المئات من السنين. كما علينا أن نأخذ في الاعتبار أن إسرائيل ترى في اعتقال البرغوثي الانتفاضة الفلسطينية كلها، وكأن إسرائيل تسعى لتجريم النضال الفلسطيني وتجريم مقاومته من خلال تجريمها لمروان البرغوثي. الإفراج عن مروان قضية سياسية كبرى، وإسرائيل تعتقد أنها تحتفظ بورقة كبيرة تريد أن تبتز الفلسطينيين بها. ولكن في المقابل لدينا ما نفرضه على الاحتلال ولا يمكنهم التقدم في الموضوع السياسي ما دام نواب وقادة مثل مروان بما يمثلونه ما زالوا رهينة لدى الإسرائيليين ويحاولون عبرهم أن يملوا شروطا على الشعب الفلسطيني وابتزازه بشكل أكبر.
> هل هناك حسابات سياسية من نوع أن خروج مروان البرغوثي من شأنه أن يكسف قادة سياسيين آخرين؟
- أقول إذا كان المقصود من السؤال التلميح للقيادة الفلسطينية فأنا سمعت من الرئيس أبو مازن أنه يسعى بكل ما يستطيع وبكل ما له من علاقات إلى الضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عنه. وهو قال لي: «إذا كنت تحتاجين إليه فأنا أحتاج إليه أيضا». الرئيس محمود عباس يرى أن خروج مروان من السجن يقوي الحالة الفلسطينية خصوصا الحالة الفتحاوية، ويقوي حالة الوحدة الوطنية لدى الشعب الفلسطيني. كذلك أستطيع أن أقول إن القيادة تضع الإفراج عن مروان في سلم أولوياتها.
> هذا ما يؤكده الرئيس أبو مازن، لكن هل هذا ما ترينه أنت.. هل تقوم القيادة بما يلزم لتحقيق هذا الهدف؟
- ما تبلغناه من القيادة أنها تقوم بكل الجهود، وهي تستعين بكل الأصدقاء من أجل الإفراج عن مروان. هذا ما يقولونه. أنا على ثقة من أن الرئيس أبو مازن سيقوم بكل ما يستطيعه لتحقيق هذا الهدف.
> هناك قناعة بأن الإفراج عن مروان لن يتم إلا في إطار صفقة سياسية متكاملة.. ما رأيك في ذلك؟
- حتى هذه اللحظة لم تتقدم المفاوضات خطوة واحدة. إسرائيل تريد فقط الحديث عن المفاوضات. هي لا تريد أن تدخل في التزامات، ولا أن تصنع سلاما، و(بنيامين) نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) يهمه بالدرجة الأولى ائتلافه الحكومي أكثر مما يهمه مصير المفاوضات. لذلك أقول إنه حتى هذه اللحظة لم تبدأ المفاوضات بمعنى السعي لحل نهائي والاتفاق على الأمور الرئيسة الخاصة به، أي القدس واللاجئين والحدود.
> لكن هل الإفراج عن زوجك سيكون في إطار صفقة متكاملة؟
- نحن نطالب بألا يكون الإفراج عنه مرهونا بالعملية السياسية ولا بالحل النهائي. نحن نعي جيدا أن الحل النهائي بعيد الأمد بسبب الحكومة اليمينية المتشددة وغير المهتمة بالسلام، ولذا لا يجوز ربط موضوع الإفراج بالحل النهائي، بل أن يكون سابقا لأي مفاوضات لا نتيجة لها.
> ما الحجج التي تستخدمينها لإقناع الرأي العام العالمي بالوقوف إلى جانبكم؟
- الحجة الأولى أن الإفراج عن مروان هو استحقاق للشعب الفلسطيني. من يريد التحدث عن عملية سلام حقيقية يجب أن يدرك أن موضوع الأسرى استحقاق يجب أن يسبق المفاوضات من أجل إيجاد مناخ إيجابي للعملية السياسية، وألا يكون موضوع الأسرى والإفراج عن مروان موضوعا للتفاوض والابتزاز، وأن يساعد على إيجاد مناخ جيد للدخول حقيقة في العملية السياسية.
أريد أن أضيف أن الإفراج عن الأسرى والمعتقلين هو معيار لجدية الجانب الإسرائيلي في عملية سلام حقيقية، لأنه لا يمكن أن يترك الأسرى كرهائن تبتزنا إسرائيل بهم في عملية التفاوض، وبصدد حقوق أخرى للشعب الفلسطيني. ومن الطبيعي إذن أن يكون الإفراج عن هؤلاء من أجل خلق مناخ إيجابي. ومنذ اليوم الأول قلنا إن الإفراج عن مروان يمكن أن يجري عبر طريقتين: إما عن طريق تبادل الأسرى أو بالطريقة السياسية. في الموضوع الأول، حماس تجاوزت الإفراج عنه. وفي السياسة، إذا تم تجاوزه فتقديري أن الشعب الفلسطيني ستكون عنده علامة استفهام كبيرة، وسيتساءل كيف أن مروان لم يخرج بالتبادل ولن يخرج في عملية سياسية. لذا موضوع إطلاقه يجب أن يتحول إلى شرط للتعاطي مع الإسرائيليين.
> لماذا تخلت حماس عن المطالبة بمروان، علما بأنه كان على قائمة المطلوب الإفراج عنهم؟
- رغم أن قيادة حماس كانت أبلغتني بأنه لن تحصل صفقة من دون الإفراج عن مروان، فإنها في نهاية المطاف كانت لها ظروفها وحساباتها التي منعتها من التمسك بموضوع مروان.
> هل تلتقين بمروان.. هل ما زال الإسرائيليون يضعون عقبات في وجهك؟
- خلال السنوات الأربع الأولى لم أستطع زيارته أبدا. الزيارة الأولى جاءت بعد أربع سنوات من اعتقاله، لأنه كان موجودا في الحبس الانفرادي. وكان يمنع من لقاء أي كان حتى مع الأسرى الفلسطينيين. بعد ذلك، انتقل إلى القسم الجماعي في سجن هداريم (القريب من نتانيا ويبعد عن رام الله ما يقارب الساعتين)، وهو الآن موجود مع 90 معتقلا فلسطينيا. خلال السنوات الثماني اللاحقة سمح لي بزيارته بفعل الضغوط من جهات عديدة. أزوره مرتين في الشهر، والزيارة عبارة عن 45 دقيقة من خلف الزجاج ومع العائلات الأخرى. نكون عادة نحو عشرين عائلة ندخل معا. أولادي محرومون من زيارة والدهم لأنهم يعتبرونهم من فئة الممنوعين أمنيا، أي من يتراوح عمره بين الـ16 والأربعين عاما. وهؤلاء يحتاجون لتصريح خاص لا يمكن الحصول عليه إلا مرة كل عامين. وحتى الآن لم يستطيعوا زيارة والدهم إلا ثلاث مرات. وزوجي لا يعرف حفيدته الأخيرة التي عمرها تسعة شهور ولم يتمكن من رؤيتها، وحجة السجانين أنه لا صلة قرابة من الدرجة الأولى بين الطفلة ومروان.
البعض يعتقد أن مروان قادر على إصدار بيان صحافي أو إعطاء مقابلة صحافية بسهولة. لكن هذا غير صحيح. هذا كلفه العزل 22 مرة ولأسابيع، كل مرة، عقابا على تصريحاته أو التعبير عن مواقفه السياسية. كلما رغب مروان في أن يعطي رأيه أو يدلي بتصريح، فإنه يعزل انفراديا وتمنع عائلته من زيارته لمدة شهرين، وكذلك يحرم من الوصول إلى مطعم السجن. لذلك، حينما يريد التعبير عن موقف يجهز نفسه سلفا لعقوبات متنوعة ومشددة.
> كيف هي حياته داخل السجن؟
- الآن هو موجود في سجن «العزل الجماعي» الذي يضم 90 معتقلا ويخضع لرقابة مشددة. وهو يعيش في زنزانة مع سجينين آخرين. نهاره يبدأ بساعة يسمح له فيها بممارسة الرياضة، وهو منذ اليوم الأول لاعتقاله وحتى اليوم لم يفوت ساعة واحدة من ساعات الرياضة، ويعتقد أنها الفرصة الحقيقية له لحماية جسمه ولياقته وتغيير نفسيته. ثم هناك ساعة أخرى للفسحة وخلالها يستطيع الالتقاء بالمساجين الآخرين التسعين، وهي تتيح له النقاش في المواضيع السياسية وتبادل الآراء. بعد ذلك يعود للزنزانة ونشاطه الأهم القراءة، إذ يطالعها ما بين ست وثماني ساعات في اليوم، ويلتهم من ستة إلى ثمانية كتب في الشهر. وللعائلة الحق في إدخال كتابين كل شهر، ونحن نتشارك مع العائلات الأخرى لإدخال أكبر كمية من الكتب، كما أن مكتبة السجن غنية بمئات الكتب من كل الأنواع عربية وعالمية. وصدر لمروان كتاب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي»، وطبع الكتاب في بيروت في دار الناشر، وحاول من خلاله أن يوثق ما يواجهه الأسير في التحقيق والعزل والبطولات التي يصنعها الأسرى الفلسطينيون في انتصارهم على سجانيهم.
مروان أمضى حتى الآن نحو عقدين من الزمن في سجون الاحتلال. المرة الأولى اعتقل في عام 1978 وبقي في السجن حتى عام 1983، واستفاد من هذه الفترة ليتعلم اللغة العبرية التي يتحدثها الآن بطلاقة، وهو يقرأ كل ما يصدر عن الكتاب الإسرائيليين.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.