بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

حصد دعمًا دوليًا للإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
TT

بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس

كثفت الدبلوماسية اليمنية جهودها الرامية إلى إنهاء الأوضاع القائمة في البلاد منذ عامين على انقلاب الميليشيات المسلحة على السلطة الشرعية في اليمن يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014؛ في محاولة منها لحشد المجتمع الدولي على الميليشيات الانقلابية وتعرية أهدافها ومخططاتها، وتضييق الخناق عليها وحصرها في زاوية ضيقة لا تتعدى العاصمة اليمنية وجوارها.
وعلاوة على نجاح الرئيس اليمني هادي في عزل الميليشيات دوليا؛ كان لزيارته الأخيرة للولايات المتحدة وحضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءاته مع مسؤولي البنك والصندوق والجهات المانحة، أن عززت مواقف السلطة الشرعية وطمأنت الدول الراعية والمانحة بضرورة دعم للجهود الرئاسية والحكومية، وبما يمكنها من السيطرة على مؤسسات وموارد الدولة وتجنيب البلاد أتون انهيار اقتصادي وشيك في حال بقت الميليشيات الانقلابية تسيطر على تلك المؤسسات والموارد، وفقا لمراقبين ومحللين للشأن اليمني.
ومن المرتقب أن يصل الرئيس اليمني إلى عدن «قريبا.. بعد نجاح رحلته إلى الولايات المتحدة»، بحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي قال في حسابه على موقع «تويتر» «ستكتمل عودة كافة القياديات اليمنية إلى الداخل بعد عودة الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور أحمد بن دغر بالتزامن من نقل إدارة البنك المركزي إلى عدن».
وقال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبد الله إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»: إن تحركات الرئيس هادي اتسمت بالتركيز على مسارات عدة، أهمها تحشيد المجتمع الدولي حول الخطوات الأخيرة التي هدفت إلى إنقاذ الاقتصاد اليمني، والمتمثلة في قرار نقل البنك المركزي، ومطالبة المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته السابقة تجاه اليمن ودعم اقتصاده.
وأضاف، أن الرئيس هادي حقق نجاحا في ذلك ومن خلال حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقائه كلمته الموفقة والجامعة، التي أوصلت حقيقة ما يدور في اليمن، وطمأنت المجتمع الدولي على أن الحكومة الشرعية تستوعب مسؤولياتها تجاه اليمنيين، كل اليمنيين، وأيضا استحقاقاتها في اتجاه استكمال استعادة الدولة وتحقيق السلام استنادا إلى مرجعيات الحل في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وكان الرئيس هادي التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتناول اللقاء بحث المستجدات والتطورات في اليمن وجهود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في دعم اليمن، وعملية التحول التي شهدها منذ عام 2011.
وأثنى هادي على مجمل تلك الجهود التي توجت بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لليمن، وكذلك انعقاد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بالعاصمة صنعاء.
ووضع الرئيس هادي أمين عام الأمم المتحدة أمام مستجدات الأوضاع في اليمن بجوانبها المختلفة، ومنها ما يتصل بالحالة الإنسانية التي آلت إليها الأوضاع في عدد من المحافظات، ومنها تعز، من أوضاع إنسانية غاية في التعقيد؛ جراء الحرب والحصار التي تفرضه الميليشيات الانقلابية على الأسر والأطفال والعزل الأبرياء.
وأكد على حرصه التام على تحقيق السلام النابع من مسؤولياته الوطنية تجاه وطنه وشعبه، وهذا ما عمل ويعمل عليه في مختلف المواقف والظروف رغم تعنت ميليشيات الانقلاب ومواصلة حربها المدمرة على البلد، وعدم الاكتراث لمرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن سروره بزيارة الرئيس هادي، مثمنا جهوده نحو السلام، وما يبذله في هذا الإطار لخدمة وطنه ومجتمعه، حسبما أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وأشاد بأن بمختلف المراحل التي قطعتها اليمن خلال الفترة الماضية من خلال التوافق والوفاق وتغليب لغة الحوار على ما عداها، التي أفرزت مخرجات تؤسس لمستقبل يمن آمن وعادل ومستقر، معربا عن تطلعه إلى أن يسود السلام اليمن من خلال الحوار وبالتعاون مع المجتمع الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
كما تناول اللقاء جملة من القضايا والمواضيع المهمة المتصلة بالواقع اليمني والهادفة لتجاوز تحدياته.
ودعا الرئيس هادي الدول المانحة إلى الإيفاء بتعهداتها السابقة، وبذل المزيد للتخفيف عن معاناة اليمنيين، الذين يعيشون وضعا بالغ الصعوبة، وبذل المزيد للتخفيف من تلك المعاناة، مؤكدا أن الحكومة اليمنية حريصة على أن تصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مستحقيها في كل محافظات الجمهورية دون استثناء. مثمنا الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة وبقية المؤسسات الإغاثية الخليجية.
وقال الرئيس هادي في كلمة اليمن التي ألقاها في أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «إنه ورغم إعلان الأمم المتحدة في كل عام عن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، فإن ما يتم تقديمه لا يغطي إلا الجزء اليسير من الاحتياج الفعلي المتزايد بسبب الأوضاع المأساوية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني».
وأكد أن السلام الذي تنشده لا يمكن أن يقبل بسيطرة الميليشيات والعصابات الطائفية على مقدرات الدولة والسلاح الثقيل والمتوسط والصواريخ التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والجزيرة والخليج.
وأضاف «إن مساعينا للسلام لا يمكن أن تتجاوز أبدا تضحيات شعبنا الغالية وأهدافه النبيلة، ولا يمكن لأي حلول سلمية أن تتجاوز إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه، أولا من خلال انسحاب الميليشيات المسلحة وتسليم السلاح والمؤسسات، ثم استكمال مسار الانتقال السياسي بإقرار مسودة الدستور الجديد والذهاب لانتخابات شاملة».
وكان الرئيس هادي التقى في مقر إقامته وزير خارجية البحرين في نيويورك، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي ناقش معه جملة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، وأكد هادي على عمق العلاقات بين اليمن والبحرين ملكا وشعبا، التي تجسد أواصر القربى والأخوة بأنقى صورها.
وأشار هادي إلى أن ما يربط اليمن والبحرين هو المصير الواحد والمشترك في مواجهة كافة التحديات والتربصات التي تهدد الأمن والاستقرار، مشيرا إلى قدرة شعوب المنطقة على مواجهة التحديات في ظل تكاتفها وتلاحمها لخلق حالة من الاستقرار في ظل وجود التحالف العربي الذي بمقدوره وضع حد للتدخلات والأطماع الخارجية، واستئصال بذورها في الداخل وأدواتها الرخيصة.
وكان الرئيس هادي، وعلى هامش زيارته، استقبل بمقر إقامته بنيويورك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعددا من وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي ومديري الصناديق والمنظمات الاقتصادية والإنسانية والمالية، الذين أكدوا له دعمهم الإجراءات المتخذة من قبل السلطة الشرعية، وكذا التزامهم بمواصلة المساعدات المختلفة لليمنيين.
وخلال لقائه بمدير عام صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، ناقش هادي مجالات التنسيق والتعاون بين اليمن وصندوق النقد الدولي، وإمكانية تعزيزها وتطويرها بما يخدم أهداف وتطلعات الشعب اليمني التواق إلى الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم.
وأطلع هادي صندوق النقد الدولي على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي أوصلت الميليشيات الانقلابية إليها الشعب اليمني جراء العبث بمقدرات البلد، واستنزاف موارده المالية لمصلحة مجهودهم الحربي، وصولا إلى حالة الإفلاس التي وصل إليها البنك المركزي في صنعاء.
وقال «أمام ذلك الانهيار، وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية تجاه وطنا وشعبنا، اتخذنا قرار نقل البنك المركزي إلى العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن، العاصمة المؤقتة للبلد، رغم إفلاسه؛ وذلك للإيفاء باحتياجات ومتطلبات المواطن الأساسية في الحياة والعيش الكريم».
وأكد حرص الحكومة ومسؤولياتها تجاه شعبها في مختلف محافظات الوطن بما فيها المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين باعتبارهم مواطنين يمنيين. وقال «نحن مسؤولون عنهم في توفير استحقاقاتهم ومعاشاتهم الوظيفية، على عكس ما كان يتعامل به الانقلابيون تجاه الموظفين والمتقاعدين في المحافظات المحررة التي لا تقع تحت سيطرتهم، وهذا هو الفرق والتفكير بين خيارات الدولة المسؤولة تجاه شعبها ونهج الميليشيات الانقلابية التي لا تكترث لحياة ومعيشة المواطن اليمني بقدر بحثها عن تمويل تمردهم وحربها على المجتمع».
وأكدت لاغارد استعداد البنك لتقديم التعاون والمساعدات الممكنة للحكومة والشعب اليمني لتجاوز تحدياته وواقعه الراهن.
كما التقى الرئيس اليمني الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، فيديريكا موغرييني، مؤكدا لها أهمية ودور الاتحاد الأوروبي الذي يقوم به تجاه اليمن من منطلق العلاقات القائمة والمتميزة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن المصالح المشتركة التي تجمع الجميع، وأكدت أن دول الاتحاد الأوروبي أعلنت تقديم دعم إضافي للجهود الإنسانية باليمن بمبلغ مائة مليون يورو.
وأشارت إلى أن الشعب اليمني يحتاج إلى مزيد من المساعدات، ليس في الجوانب الإنسانية فحسب، بل في مختلف مناحي التنمية المختلفة، معبرة عن أملها في تجاوز اليمن محنته وتحقيق السلام الذي يستحقه الشعب اليمني.
والتقى الرئيس هادي في نيويورك بنائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حافظ غانم، الذي بحث معه مجالات التعاون والتسهيلات التي يتطلع اليمن إلى الحصول عليها في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها جراء انقلاب الحوثيين وصالح على الدولة والمجتمع، وما ألحقوه من أضرار كبيرة بالاقتصاد الوطني واستنزاف موارد البلد المالية.
الرئيس هادي اجتمع أيضا في نيويورك، مع أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقدم شرحًا حول تطورات الأوضاع في اليمن، وما يشهده من معاناة وتداعيات الحرب.
وأكد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، حرص المنظمة على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، كما أكد أهمية أن يبنى السلام وفق المرجعيات الثلاث.
وفي لقائه مع وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس، بحث الرئيس اليمني علاقات التعاون بين البلدين، مستعرضا واقع الأزمة في اليمن والمحطات التي مرت بها منذ المبادرة الخليجية وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وصولا إلى مخرجاته وصياغة مسودة الدستور التي انقلب عليها الحوثيون رغم توافق كل القوى الوطنية عليها، بمن فيهم الحوثيون وصالح؛ باعتبارها استوعبت مختلف قضايا اليمن منذ عقود مضت، وأكد الوزير حرص هولندا على دعم جهود استقرار الدولة اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.
والتقى الرئيس هادي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، توبايس إلوود، الذي بحث معه أيضا جملة من القضايا المتصلة بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وجهود المملكة المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي في بحث آفاق السلام في اليمن المرتكزة على قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
وجدد إلوود التأكيد على دعم المملكة المتحدة لليمن وشرعيته الدستورية، متطلعا إلى تحقيق السلام في اليمن المرتكز على الأسس والمرجعيات، ومنها قرارات الشرعية الدولية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.