مع بيكفورد.. سندرلاند في أيدٍ أمينة

الحارس مرشح بقوة لخلافة هارت في المنتخب الإنجليزي

أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
TT

مع بيكفورد.. سندرلاند في أيدٍ أمينة

أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)

وفر قرار جو هارت برفض سندرلاند، الشهر الماضي، خليفة محتمل لحارس المرمى الأول للمنتخب الإنجليزي فرصة طال انتظارها كي يقف في دائرة الضوء. كان جور دان بيكفورد قد شارك بالفعل في تسع مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي دون الـ21 عاما، لكن لدى مشاهدة أدائه المتألق أمام توتنهام هوتسبير على استاد «وايت هارت لين»، الأحد الماضي في المرحلة الخامسة من الدوري الإنجليزي، من السهل توقع أن ينجح حارس المرمى البالغ 22 عامًا نهاية الأمر في أن يحل محل هارت في الفريق الأول يومًا ما.
اللافت أن فريق التدريب داخل سندرلاند أدرك منذ سنوات حقيقة إمكانات جوردان الهائلة، لكن في أعقاب سلسلة من فترات الإعارة لأندية أخرى، هي دارلينغتون وألترينشام وبورتون ألبيون وكارلايل يونايتد وبرادفورد سيتي وبريستون نورث إند، بدأ جوردان هذا الموسم كبديل لفيتو مانوني. وقد تابع مدرب سندرلاند ديفيد مويز بإعجاب أداء بيكفورد المبهر مع بريستون الموسم الماضي، لكن عندما تعرض مانوني لإصابة خطيرة في المرفق، أدرك خليفة سام ألاردايس أن فرصة استقدام هارت من مانشستر سيتي على سبيل الإعارة تعتبر ثمينة لدرجة تجعل من الصعب تجاهلها. وبمجرد أن أعلن حارس مرمى مانشستر سيتي الانتقال إلى تورينو، تلقف بيكفورد بذلك فرصة ذهبية ليثبت للجميع السر وراء هذه الثقة الكبيرة التي يبديها بنفسه.
وفي تعليقه على أداء اللاعب، قال مويز: «يبلي جوردان بلاءً جيدًا للغاية، ويملك جميع المقومات التي تؤهله ليكون حارس مرمى من الطراز الأول»، لكنه استطرد موضحًا أنه «بحاجة إلى المضي في رفع مستوى أدائه ومجهوده، علاوة على حاجته لإدخال تغييرات على بنيته الجسدية، فلا يزال أمامه الكثير من الجهد. يتعين على حراس المرمى الشباب بذل مجهود كبير في التدريبات الرياضية وإبداء قدر بالغ من الالتزام إذا ما رغبوا في رفع مستوى لياقتهم».
في الحقيقة، بالنسبة لشخص يبدو صاحب بنية جسمانية غير مثالية للمركز الذي يشارك به الحارس البالغ طوله 6 أقدام قدم بالفعل أداءً جيدًا للغاية في خضم محاولاته كبح جماح مهاجمي توتنهام هوتسبير وقصر عدد الأهداف التي سجلوها على هدف واحد فقط ليخسر سندرلاند بهدف واحد دون مقابل في شمال لندن. ومن شأن هذه النتيجة ترك الفريق الزائر في قاع ترتيب أندية الدوري الممتاز برصيد نقطة واحدة. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأمور المثيرة للقلق أمام مويز جراء انسحاب المدافع الهولندي باتريك فان آنهولت الغامض من الفريق الأول قبل دقائق من انطلاق صافرة المباراة للشك في معاناته من مشكلة في ضربات القلب، فإنه على الأقل لم يعد بحاجة للقلق الآن على مركز حارس المرمى.
وقد نجح بيكفورد في جذب الأنظار إليه بنجاحه في إنقاذ مرماه من سلسلة من محاولات إحراز أهداف، إضافة إلى تقديمه أداءً مبهرًا في التعامل مع الكرة بقدمه. وعن ذلك، قال كريس كيركلاند، حارس مرمى ليفربول السابق وكذلك المنتخب الإنجليزي: «يملك جوردان القدرة على ركل الكرة بذكاء. لم يسبق لي في حياتي أن شاهدت حارسًا يركل الكرة مثلما يفعل جوردان. وليس بوسعي مطلقًا ركل الكرة للمسافة التي يركلها إليها. سبق لي التعاون خلال مسيرتي الكروية مع عدد من كبار حراس المرمى وأرى أن جوردان في مستوى العناصر الأفضل بينهم. إن أمامه فرصة عظيمة لأن يصل إلى القمة». وأضاف: «أول ما لفت انتباهي إليه قدرته على إحكام سيطرته على منطقة الجزاء. من الطبيعي أن ينقذ جميع حراس المرمى شباكهم من أهداف محتملة - فتلك هي مهمتهم الأساسية - لكن الأمر الذي يتفرد به جوردان سيطرته على منطقة المرمى. إنه يخرج من مرماه لاعتراض الكرات بثقة يندر توافرها في حراس المرمى صغار السن أمثاله».
يذكر أن بيكفورد نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة في جميع المباريات التي شارك فيها مع بريستون قبل استدعاءه إلى سندرلاند من جانب ألاردايس، يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي تعليقه على أداء بيكفورد، قال كيركلاند: «في مثل عمر جوردان، تميل لأن تكون شجاعًا داخل الملعب، وهذا عنصر مساعد مهم. إلا أنه في وقت لاحق، عندما تصبح أكبر سنًا، تبدأ في الشعور بالقلق حيال الوقوع في أخطاء».
وقد أبدى كل من ألاردايس ومويز إعجابهما بثقة بيكفورد الاستثنائية بنفسه وقدراته، ويأمل الأخير في أن يتمكن بيكفورد من إضفاء بعض من هذه الثقة على فريق يسعى بدأب لتحقيق أول فوز له في الدوري الممتاز في ظل قيادة مدربه الجديد.
من ناحية أخرى، وفي أعقاب انطلاق صافرة نهاية المباراة على استاد «وايت هارت لين»، بدا بيكفورد متفائلاً كعادته، وقال: «سنكون على ما يرام». يذكر أن بيكفورد ظل لاعبًا في سندرلاند منذ انضمامه إلى أكاديمية النادي في الثامنة من عمره. وأضاف: «لدينا مجموعة جديدة من اللاعبين ولا نزال في مرحلة التعرف إلى بعضنا بعضًا. وسوف ننجح بالتأكيد. يبدأ الأمر ببذل مجهود جاد في التدريب، الأمر الذي نقوم به بالفعل، بجانب حرصنا على توطيد علاقاتنا ببعضنا بعضًا. وكلما لعبنا معًا، تحسن أداؤنا».
وإذا كان التعاقد لأربع سنوات الذي وقعه بيكفورد هذا العام يمنحه الشعور بالأمان، فإنه يحمي سندرلاند كذلك من إمكانية خسارة أحد أصوله الجوهرية. جدير بالذكر أنه قبل انتقاله إلى تدريب المنتخب الإنجليزي، كان ألاردايس مدركًا تمامًا لأن حارس مرماه الشاب تجري مراقبته عن قرب من جانب كشافي مانشستر يونايتد منذ أكثر من عام. وزاد اهتمام الكشافين مع نجاح أداء بيكفورد في ضمان فوز منتخب إنجلترا دون الـ21 ببطولة تولون الدولية في مايو (أيار) الماضي. من ناحيته، قال بيكفورد: «يحمل هذا الموسم تغييرًا كبيرًا بالنسبة لي. لقد شاركت في كثير من المباريات في المستويات الأدنى من الدوري أثناء فترات الإعارة. لذا أشعر بأنني على أهبة الاستعداد. والآن ليس علي سوى المضي قدمًا في العمل بجد».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».