«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

تعهدات باقتصاد عالمي مفتوح ونصيب للكل في ثمار النمو والتنمية

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية
TT

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

تبنى زعماء قمة مجموعة العشرين بيانا ختاميا مهما، في نهاية قمتهم الحادية عشرة في مدينة هانغتشو الصينية الاثنين الماضي، حيث تعهدوا بالعمل على تعزيز خطة النمو الخاصة بالمجموعة واتباع مفاهيم وسياسات النمو المبتكرة، وبناء اقتصاد عالمي مفتوح وضمان أن تعود ثمرة النمو الاقتصادي بالنفع على كل الدول والشعوب.
ووفقا للبيان الكامل الذي نشر مؤخرا من الصين، بوصفها الرئيس الحالي للمجموعة، اعتمد زعماء القمة حزمة من السياسات والإجراءات لتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، أطلق عليها اسم «توافق هانغتشو»، وهي الحزمة التي تستند إلى أربعة أركان أساسية، هي الرؤية والتكامل والانفتاح والشمولية.
وتعهد قادة دول المجموعة بالعمل على تنفيذ «رؤيتهم» بإيجاد قوى جديدة لدفع النمو وفتح آفاق جديدة للتنمية، وتحويل اقتصاداتهم إلى أساليب أكثر ابتكارا واستدامة، لتعكس بشكل أفضل المصالح المشتركة لكل الأجيال الحاضرة والقادمة.
وأكدوا فيما يتعلق بمحور «التكامل» أنهم سيسعون لصياغة مفاهيم وسياسات مبتكرة للنمو تعتمد على التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والهيكلية، وتعزيز الترابط بين السياسات الاقتصادية والعمالية والتوظيفية والاجتماعية، فضلا عن ضمان أن تكون إصلاحات جانب العرض مرتبطة مع جانب الطلب والاحتياجات الفعلية للسوق، وأن تكون السياسات على المدى القصير مرتبطة بسياسات المدى المتوسط إلى الطويل، وأن يكون النمو الاقتصادي مرتبطا بالتنمية الاجتماعية وحماية البيئة.
وبالنسبة لـ«الانفتاح»، أكد القادة أنهم سيعملون جاهدين لبناء اقتصاد عالمي مفتوح ورفض الحمائية وتعزيز التجارة والاستثمار الدولي، عبر مواصلة تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف، وضمان أن تكون هناك فرص واسعة النطاق للتوسع في النمو في ظل اقتصاد يتسم بالعالمية. أما فيما يتعلق بـ«الشمولية»، فأكدوا حرصهم على العمل على أن يخدم النمو الاقتصادي احتياجات الجميع، وأن تعود فوائده على كل البلدان والشعوب، وبخاصة النساء والشباب والفئات المحرومة، كما تعهدوا بالسعي لخلق مزيد من فرص العمل الجيدة، ومعالجة عدم المساواة والقضاء على الفقر بشكل شامل للجميع.
خطة لـ«النمو المبتكر»
وتضمن البيان الختامي، الذي تكون من 48 بندا، تعهدا من زعماء قمة مجموعة العشرين بتنسيق السياسات واستخدام جميع الأدوات النقدية والمالية والهيكلية اللازمة - سواء بشكل فردي أو جماعي - لتحقيق النمو، حيث أشاروا إلى أنه يجب على السياسات النقدية أن تواصل دعم الأنشطة الاقتصادية وتضمن استقرار الأسعار، كما أكدوا وجوب أن تكون هناك مرونة في السياسات النقدية، وأن يتم توجيه السياسات الضريبية والإنفاق العام لصالح النمو، وشددوا على الالتزام بتجنب أي تخفيضات تنافسية لقيمة العملات، وعلى ضرورة التواصل والشفافية فيما يتعلق بتبني أي سياسات متعلقة بالهيكلة أو الاقتصاد الكلي، وأشاروا كذلك إلى الحاجة لفعل مزيد لتنفيذ استراتيجيات النمو، معلنين إطلاق «خطة عمل هانغتشو»، مع التعهد بالعمل على تقليص الاختلالات المفرطة وتشجيع مزيد من شمولية التوزيع والحد من عدم المساواة في سعيهم لتحقيق النمو الاقتصادي.
وأعلنوا قيام فريق عمل مجموعة العشرين الذي سيعمل بدعم من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على الدفع بتنفيذ الأجندة الخاصة بخطة النمو المبتكر، والتي تعتمد في جزء كبير منها على نقل وتبادل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات وشحذ المهارات البشرية من خلال التدريب وزيادة الاستثمارات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتشجيع مزيد من التعاون في المجالات المتعلقة بالقياسات والمعايير وحماية الملكية الفكرية، وبناء هياكل صناعية جديدة، وسد الفجوة الرقمية والاستثمار بشكل أكبر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
النظام المالي والضريبي
أكد زعماء المجموعة على أن بناء «نظام مالي منفتح ومرن» أمر ضروري لدعم النمو والتنمية المستدامين، مشيرين إلى أنهم سيواصلون العمل على تحقيق هذا من خلال التنفيذ الكامل لأجندة الإصلاحات المالية المتفق عليها.
كما أكدوا على مواصلة التعاون في القطاع الضريبي بهدف الوصول إلى إقامة نظام ضريبي دولي حديث ومنصف يساهم في دعم النمو، مشيرين في هذا الصدد إلى أهمية تبادل المعلومات الضريبية ومساعدة الدول النامية على بناء قدراتها في هذا المجال، وتبني سياسات تدفع بالنمو وبالثقة بين المجتمع الضريبي والإدارة الضريبية.
وشددوا على أن الشفافية المالية والتطبيق الفعال لمعايير الشفافية بالنسبة للجميع، ضروريان لحماية نزاهة النظام المالي الدولي والوقوف في وجه الفساد والتهرب الضريبي وتمويل الإرهاب وغسل الأموال.
فكر الأسواق
وأكد القادة التزامهم ببناء أسواق طاقة تعمل بكفاءة وانفتاح وتنافسية وفعالية واستقرار وشفافية، مؤكدين على أهمية مواصلة الاستثمار في مشروعات الطاقة وتحسين مشروعات الربط الإقليمي، وبخاصة فيما يتعلق بمشروعات الطاقة المستدامة، وذلك لضمان أمن الطاقة في المستقبل، ولمنع ارتفاع الأسعار بطريقة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي.
وفي الجزء الخاص بالتجارة والاستثمار الدوليين، أكد زعماء مجموعة العشرين على أن تحقيق النمو الاقتصادي القوي يجب أن يدعمه وجود نمو قوي ومستدام وشامل للتجارة والاستثمار، معربين عن قلقهم من البطء الملحوظ في النمو في كلا المجالين على الصعيد العالمي، وشددوا على التزامهم بالعمل على تعزيز الاقتصاد العالمي المفتوح من خلال تسهيل التجارة والاستثمار وتحرير التجارة.
وأشاروا إلى إدراكهم التام لأهمية التنوع الاقتصادي ورفع مستوى الصناعة في البلدان النامية، كما أعربوا عن تأييدهم لنتائج اجتماعات وزراء التجارة لدول المجموعة التي عقدت في شنغهاي في 9 و10 يوليو (تموز) الماضي، وعن ترحيبهم بإنشاء فريق العمل للتجارة والاستثمار الخاص بالمجموعة، مؤكدين تمسكهم بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار فيما بينهم.
وأكدوا معارضتهم للحمائية التجارية والاستثمارية بكل صورها، كما صدقوا على «استراتيجية مجموعة العشرين لنمو التجارة العالمية»، وأشاروا في هذا الصدد إلى أنه، وبموجب «اتفاقية تيسير التجارة»، فإن المجموعة ستضرب المثل للآخرين فيما يخص خفض التكاليف التجارية والعمل على اتساق سياساتها الاستثمارية وتعزيز تجارة الخدمات ودعم التمويل التجاري، والدفع بتنمية التجارة الإلكترونية والقضايا المتعلقة بالتجارة والتنمية.
أما عن التنمية، فأكد القادة في البيان أنه لكي يكون النمو قويا ومستداما ومتوازنا فإنه يحب أن يكون شاملا، وتعهدوا بأن يعملوا كي تستفيد جميع الشعوب من ثمار النمو، وأن يتم تعظيم إمكانات النمو في البلدان النامية والبلدان ذات الدخل المنخفض، موضحين أنهم كانوا حريصين على أن تكون قضية «التنمية المستدامة» ضمن الموضوعات التي تتصدر جدول أعمال المجموعة.
وصدّق الزعماء على الاستراتيجيات وخطط العمل والمبادرات التي صدرت عن وزراء العمل والتوظيف التابعين لدول المجموعة، بهدف تعزيز أجندة النمو والتنمية، عن طريق اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع التغيرات في نوعية المهارات المطلوبة في سوق العمل ودعم ريادة الأعمال وبرامج التوظيف، وضمان أن يحصل الجميع على العمل اللائق والمحترم، وتعزيز لوائح سلامة أماكن العمل ودعم نظم الضمان الاجتماعي.
كما صدّقوا على المبادئ الخاصة بالسياسات المستدامة للأجور، وأكدوا التزامهم بـ«خطة عمل مجموعة العشرين لريادة الأعمال» ومبادرة مجموعة العشرين لـ«تعزيز جودة التدريب المهني».
التحديات
وتطرق البيان الختامي للقمة الحادية عشرة لمجموعة العشرين، إلى كثير من التحديات المهمة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، والتي من ضمنها خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة المخاوف بالنسبة للاقتصاد الدولي، حيث أكد قادة المجموعة على قدرة بلادهم على التعامل مع هذا الوضع الجديد وما يترتب عليه من نتائج مالية واقتصادية، معربين عن أملهم في أن يروا في المستقبل المملكة المتحدة تعمل شريكا وثيق الصلة بالاتحاد الأوروبي.
وأكد القادة على التزامهم بمسيرة التنمية المستدامة وبتقديم الدعم المطلوب واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع قضية التغير المناخي، معربين عن أملهم في أن تدخل اتفاقية باريس حول التغير المناخي حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي، وتعهدوا بالسعي لمساعدة الدول النامية على الوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، عن طريق دعم جهودهم الخاصة بالتخفيف من والتكيف مع التغير المناخي.
وتناول البيان كذلك التحدي الكبير الذي يمثله التهجير القسري لأعداد هائلة وغير مسبوقة من المواطنين منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب الحروب والعنف في مناطق مختلفة من العالم، حيث طالب الزعماء جميع دول العالم بزيادة المعونات الإنسانية للاجئين والسعي لإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم ومساندة الدول المضيفة لهم.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».