علاوي: السفير السعودي لم يتحدث عن محاولات اغتياله دون أدلة.. واتهم ميليشيات وليس الحكومة

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن طهران صاحبة النفوذ الأقوى في العراق

إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
TT

علاوي: السفير السعودي لم يتحدث عن محاولات اغتياله دون أدلة.. واتهم ميليشيات وليس الحكومة

إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
إياد علاوي («الشرق الأوسط»)

أكد إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف الوطنية، «حرص السعودية على العراق والشعب العراقي»، نافيًا أن يكون للسعودية أي تدخل في الشأن العراقي». وتساءل علاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هل للسعودية ميليشيات مسلحة في العراق؟».
وأضاف علاوي: «نعم هناك اختلاف في السياسات بين البلدين وهذا أمر طبيعي، وأنا أعرف أن السعودية لم توافق على استضافة مؤتمر للسنة العراقيين وهذا أمر ممتاز، فالسعودية ليست بطور التدخل في هذا الموضوع لتدعم مثل هذا المؤتمر وتقف مع هذا السني أو ضد ذاك الشيعي وهي ليست معنية بهذا الأمر. وأنا أتذكر ومنذ أن كنت رئيسا لوزراء العراق مدى حرص السعودية ممثلة بمواقف الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز على العراق والعراقيين والدعم الكبير الذي قدمه للعراق والدعم الذي قدم لنا لمحاربة الإرهاب، كان - رحمه الله - معنا ضد الإرهاب 100 في المائة، ولم نلمس من الأخوة في السعودية غير المحبة والحرص على العراق ومستقبله، وما زال هذا الموقف مستمرا حيث يحرص الملك سلمان بن عبد العزيز على سلامة العراق وأهله».
وبسؤاله عما نشرته «الشرق الأوسط» عن مخططات دبرتها إيران لميليشيات عراقية مرتبطة بها لاغتيال السفير السعودي في العراق، ثامر السبهان، نفتها وزارة الخارجية العراقية، قال علاوي: «هناك موقف ليس صديقا للعرب بشكل عام، وسمعت بيان وزارة الخارجية العراقية حول خبر محاولة اغتيال السبهان، لكن الخبر لا يتهم الحكومة العراقية باغتيال السفير السعودي وإنما يتهم بعض الميلشيات المسلحة ويجب أن يخضع الموضوع للتحقيق ووزارة الخارجية العراقية ليست جهة تحقيقية، وإنما هناك جهات مختصة تبحث في وقائع وأدلة محاولة الاغتيال مثل جهاز المخابرات أو الأمن الوطني، وإلا ليس من المعقول أن يتحدث السفير السعودي، وهو رجل فاضل، عن محاولات لاغتياله دون أدلة ووقائع». وتابع علاوي: «أما موضوع تهجم سياسيين أو برلمانيين عراقيين على السعودية فأقول إن علاقاتنا مع المملكة هي أعلى من الأشخاص، أعلى من رئيس الوزراء والسفراء. علاقاتنا مع السعودية استراتيجية وإذا كانت الحكومة العراقية تعتقد أن السفير السعودي يتدخل في الشأن الداخلي أو أن تصريحاته لا تعجب الحكومة فبإمكان رئيس الوزراء أن يتحدث عبر الهاتف مع خادم الحرمين الشريفين لاستيضاح الأمور أو طلب استبدال السفير، لكن الموضوع للأسف تجاوز هذه الخطوط وهناك حالة تدعو للأسف لمهاجمة الأشقاء بهذه الطريقة».
وقال علاوي: «سياستنا العربية وبالعالم الإسلامي يجب أن تكون واضحة لا سيما أن العراق يستطيع أن يلعب دورا مهما في تقريب العمق العربي مع العمق الإسلامي غير العربي لأنه (العراق) البلد الوحيد الذي يجاور بلدين إسلاميين غير عربيين، تركيا وإيران، وعنده عمق عربي وفيه قوميات مختلفة من كرد وتركمان، إضافة للعرب وهذه يجب أن تكون عناصر قوة للبلد وترشحه لأن يكون مركزا للاستقطاب والاستقرار والحوار في المنطقة، لكن للأسف هذا كله لم يحدث».
كما أكد علاوي أن «إيران صاحبة النفوذ الأقوى قي الشأن العراقي وهي من تقرر القرارات الاستراتيجية نيابة عن العراقيين». وأضاف: «يوجد نفوذ إيراني واضح ونفوذ أميركي إلى حد ما وهناك نفوذ تركي خاصة في إقليم كردستان العراق من خلال الوجود العسكري هناك، وأما البقية فليس لهم نفوذ. إيران تلعب دورا كبيرا في القرار الاستراتيجي في العراق وهذا معروف، وهم من قالوا عندنا خط أحمر على القائمة العراقية وعلى علاوي عندما فزنا في انتخابات 2010 ووقفوا ضد تشكيلنا للحكومة. ولنكن صريحين لا بد أن تتفق الدول القوية في المنطقة وهي السعودية وتركيا ومصر وإيران قبل أن يندثر العراق ويتفتت». وأضاف: «من هذا المنطلق أنا دعيت، عندما كنت رئيسا للوزراء، إلى مؤتمر إقليمي للجوار العراقي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي استضافته مصر في شرم الشيخ، وكان مؤتمرا ناجحا بامتياز وباعتراف الجميع».
وحول الوضع السياسي في العراق وتحذيره أكثر من مرة من أن البلد ماض نحو التقسيم، حذر علاوي مجددا من أن العراق «أصابه الوهن الكامل وهذا يسبق التفتت بسبب العملية السياسية الخاطئة». وحول رؤيته لإصلاح العملية السياسية، أوضح علاوي «هناك طريقان الأول يقع في خانة المستحيل وهو عن طريق القوة وأنا لا أومن بهذا الأسلوب وكنت ضد الانقلاب الذي حصل في تركيا وزمن الانقلابات انتهى. والطريق الثاني هو إجراء انتخابات مبكرة على أن يتم تشريع قانون للانتخابات فحتى الآن ليس عندنا قانون انتخابات. ومن الغريب أن نتائج الانتخابات تظهر بعد شهر من إجرائها بعد أن يتم التلاعب بها وتترتب لصالح هذا وذاك بينما في جميع الانتخابات في دول العالم تظهر النتائج في نفس اليوم أو اليوم الثاني».
وردا على سؤال حول ما تداولته بعض الأوساط السياسية العراقية عن مشروع حكومة إنقاذ وطني يترأسها علاوي، أجاب رئيس الوزراء الأسبق: «نعم صار مثل هذا الحديث لكن القرار أين ومن يقرره؟ علينا أن نبحث عن القرار في طهران أو واشنطن أو في أنقرة وليس في بغداد للأسف. العراقيون لا يملكون القرار الاستراتيجي بل القرارات تأتي من الخارج وخير مثال على ذلك ما حدث في 2010 عندما منعنا من تشكيل الحكومة رغم فوزنا في الانتخابات بقرار من طهران وواشنطن، لهذا نحن نعمل اليوم على ضمان انتخابات نزيهة». وحول من يحكم العراق حاليا، قال علاوي: «حزب الدعوة هو من يحكم العراق، يفترض أن التحالف الوطني هو من يحكم لكن التحالف تنازل لحزب الدعوة وأنا أعتبر التحالف الوطني وحزب الدعوة مسؤولين عما يجري في البلد، كل شيء بأيديهم. نحن ليس لنا موظف واحد في الحكومة العراقية، لا وزير أو مدير عام ولا موظف بسيط وفي آخر المطاف أخرجوني من منصبي كنائب لرئيس الجمهورية ومسؤولا عن ملف المصالحة الوطنية مع أنني لم أكن أريد هذا المنصب وكتبت استقالتي قبل إخراجي لكن الأخوة المقربين ألحوا علي بالبقاء لتحقيق المصالحة الوطنية».
وكرر علاوي تحذيره من أن العراق ماض نحو التقسيم «إذا استمرت الأمور بهذا الشكل»، مضيفًا: «مؤخرا شاهدت تسجيلا لاجتماع الكونغرس الأميركي وهم يبحثون تقسيم العراق إلى إقليمين، شيعي وكردي، والجميع يعرف مشروع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم أو دويلات. إذا لم يتم تصحيح مسار العملية السياسية سوف يخسر الجميع، الأكراد والشيعة والسنة، واليوم الصراع ليس بين الكتل الرئيسة بل داخل الكتل ذاتها، فهناك صراعات شيعة - شيعية، وسنية - سنية، وكردية - كردية». وأضاف: «نحن حريصون على وحدة بلدنا وقد تحدثت مع الأخ رئيس الوزراء (حيدر العبادي) وأكدت دعمنا الكامل له من أجل أن يعود العراق قويا فهذا بلدنا الذي نتشبث به. أنا عشت ودرست وعملت خارج العراق لأكثر من 30 سنة ولم أستطع إن أتأقلم وكنت في انتظار العودة إلى العراق لأخدم شعبي وأعمل من أجل خير البلد».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.