تجربة السير أنتوني هوبكنز بلسانه: «لعبت دور البطولة وتوقعت كارثة»

الممثل البريطاني الأميركي لا يزال يتألق على الشاشتين الكبيرة والصغيرة في الثامنة والسبعين من عمره

مع إيان مكيلين في «اللبيس»
مع إيان مكيلين في «اللبيس»
TT

تجربة السير أنتوني هوبكنز بلسانه: «لعبت دور البطولة وتوقعت كارثة»

مع إيان مكيلين في «اللبيس»
مع إيان مكيلين في «اللبيس»

في سن الثامنة والسبعين لا يزال أنطوني هوبكنز يجد كثيرًا من الأدوار لكي يلعبها. طبعًا ليس في مستقبله أدوار كالتي أطلقته كأحد أكثر نجوم السينما قدرة على التخويف، كما فعل في «هانيبال»، ولا في الأفق فيلم يقود بطولته الأولى كما فعل في «نيكسون» و«الحافة» و«التنين الأحمر» و«الرجل الذئب» قبل خمس سنوات، لكنه ما زال مطلوبًا بكثرة.
هو على الشاشتين الكبيرة والصغيرة. نجده في «سوء تصرف» مع آل باتشينو وجوليا ستايلز وجوش دوهامل، وهو فيلم تشويق يدور في عالم المحاماة والقضاء وسنشاهده مرّة أخرى في واحد من تلك أفلام «السوبر هيرو» حيث يؤدي دورًا مساندًا في «ثُور: راغناروك»، وما إن ينتهي من تمثيل هذا الفيلم بعد شهرين حتى يلتحق بفيلم جديد لجانب هاريسون فورد عنوانه «أسرار رسمية».
وعلى الشاشة الصغيرة شوهد أخيرا في دور رئيسي في مسلسل قصير عنوانه «اللبيس» (The Dresser) وانتهى من تصوير ثلاث حلقات جديدة من مسلسل طويل الأمد بعنوان «وستوورلد» لاعبًا فيه دور العالم الذي يصمم مستقبلاً آليًا للإنسان تنقلب نتائجه ضد الإنسان نفسه.
ومُنِح هوبكنز وسام الفروسية ولقب بـ«السير» من قبل الملكة إليزابيث الثانية عام 1993 لعطائه الفني.
** الوعي واللاوعي
لكن توسيع أنطوني هوبكنز لرقعة أدواره لتشمل أعمالاً تلفزيونية أمر جديد ولو أنه سبق له أن ظهر ممثلاً تلفزيونيًا في الثمانينات ثم في بعض السنوات الأولى من هذا القرن. والسؤال الأول يدور حول هذه النقطة بالتحديد؛ كونها لافتة وبداية جيدة لبدء حوار مع ممثل قابله هذا الناقد عدة مرّات من قبل:
* لماذا هذه العودة إلى التلفزيون ولماذا «وستوورلد» بالذات؟
- أحدهم سألني إذا كنت أمانع في التمثيل للتلفزيون ووجدت نفسي أقول: نعم. لمَ لا؟ هذه ليست المرّة الأولى ولو أن ما مثلته في السينما أخذ مني سنوات أطول وأعتقد أنه وصل إلى جمهور واسع ومختلف تمامًا. لماذا «وستوورلد» تحديدًا لأني معجب بتمثيل برايان كرانستون في مسلسل «بريكينغ باد».
* هل أنت مداوم على مشاهدة التلفزيون؟
- لا. ساعاتي أمامه دائمًا محدودة ومعلوماتي عما يعرضه لا يمكن الثقة بها. أفضّل المطالعة. أحب قراءة الكتب وأعيش بفضل القراءة عالمًا مختلفًا وهادئًا جدًا.
* كيف كنتَ متأكدًا من مستوى هذا العمل وهو كان لا يزال مشروعًا حين وافقت عليه؟
- من خلال الأسماء التي التحقت به. كما ذكرت فإن وجود برايان كرانستون عامل أساسي في قبولي الاشتراك. رغم ذلك تريثت وطلبت أن يكون العقد المبرم من الإنتاج محصورًا في الحلقة الأولى (بايلوت) لكن بعد ذلك عُرض علي أن أوقع للعمل على باقي الحلقات ووافقت.
* قلت لي ذات مرّة إنك لا تحب أن ترتبط بعقود طويلة.
- صحيح. هذا المسلسل «وستوورلد» تطلّب عامين من العمل. هذه أقصى مدة قضيتها في عمل واحد على ما أظن، لكني كنت سعيدًا به رغم أني اعتبرت أن دوري ينص على فترات من الملل.
* كيف؟
- دوري ينص على أن أتحدث كثيرًا عن الوعي وعدم الوعي. اعتقدت أن هذا الحديث طويل وممل، لكنهم أخبروني أنه لم يكن كذلك، وأنه كان مثيرًا للمشاهدين. سعدت بذلك. لكني أحب الحرية في العمل، ولا أستطيع الارتباط لفترات طويلة. من هنا سوف أتجه إلى أستراليا لكي أمثل دوري في «ثور 3» وبعد ذلك إلى بريطانيا، لكي أمثل دوري في «ترانسفورمرز» جديد.
** الرهبة من الجمهور
«وستوورلد» مبني على فيلم بالعنوان نفسه ظهر في عام 1973 اقتباسًا عن رواية مايكل كريتون الذي قام بإخراج الفيلم أيضًا، وهو يصوّر عالمًا مستقبليًا يستطيع فيه الإنسان تحقيق أمانيه الدفينة بالظهور في أي زمن يريد، كأن يعود إلى الزمن الروماني أو إلى حقبة رعاة البقر ليجد أنه في عالم مشاد بقوانين تلك الفترة بما في ذلك روبوتس من مهامهم الانكفاء أمامه عند المواجهة، لكن هذا الوضع يتغيّر فجأة عندما يرفض الروبوتس البرنامج، ويعمدون إلى قتل المشاركين البشر على حين غرّة.
في ذلك الحين كان أنطوني هوبكنز مشغولاً بأدواره التاريخية الأولى إذ قام سنة 1968، وفي ثاني أفلامه السينمائية، بالظهور أمام بيتر أوتول في «الأسد في الشتاء» وفي عام 1973 تحديدًا شوهد في «ونستون الشاب» لتتمدد رقعته بعد ذلك ما يقارب 80 فيلمًا منجزًا حتى الآن.
* كيف تنظر إلى تاريخك الشخصي سير أنثوني؟
- لكي أكون صريحًا معك جزء مني لا يكاد يصدق أني أمضيت كل هذه السنوات وبنجاح إذا ما كان لي حق تقييمه هكذا. لقد بدأت على المسرح ثم وقفت أمام الكاميرا وتعلمت كثيرًا من أخطائي وحاولت دائمًا أن أكون أفضل من المرة السابقة. أنت لا تحسب عندما تكون في بداية مشوار أي مهنة سوى أنك تريد أن تصبح جيدًا جدًا فيها، لكنك لا تعرف الظروف التي قد تؤهلك لذلك أو قد تقف حائلاً ضد ذلك. أظن أنني كنت محظوظًا جدًا وفي الوقت نفسه لا أعتقد أن المسألة مسألة حظ فقط، ولا مسألة حظ بالدرجة الأولى، بل هو سعي لإتمام كل دور على أفضل وجه، ثم تجاوز ذلك الحد بعمل أفضل.
* «اللبيس» هو إعادة صنع لفيلم بالعنوان نفسه. هل شاهدت ذلك الفيلم؟
- شاهدته وشاهدت المسرحية التي مثلها في لندن توم كورتني وفريدي جونز. الفيلم مثله ألبرت فيني وتوم كورتني وقرأت المسرحية منشورة. بالنسبة لي كان تمثيل هذا الدور مع إيان مكيلين في الفيلم الجديد نوعًا من النوستالجيا لفترة من التاريخ كنت لا أزال فيها شابًا صغيرًا. كل الممثلين الذين ذكرت كانوا من جيل سابق لي.
* هل واكبتك الرهبة من الجمهور المسرحي أو من الكاميرا؟
- ليس من الكاميرا، بل من الجمهور المسرحي بالتأكيد. كنت ما زلت ممثلاً شابًا عندما وجدت نفسي مع لورنس أوليفييه في مسرحية واحدة اسمها «منزل الموت». كنت مبتدئًا تمامًا وطلب مني أن أدرسه في الوقت الذي كنت سألعب فيه دورًا محدودًا. وكنا لا نزال في مرحلة التمارين عندما اضطر أوليفييه لدخول المستشفى على حين غرّة وقبل الافتتاح بأسابيع قليلة. أعتقد أنه بناء على ترشيحه لي تم الطلب مني أن ألعب الدور الرئيسي الذي كان سيؤديه هو. حاولت التملص بادئ الأمر، لكني لم أنجح، وأذكر أنني في التمارين بدأت الدور بإلقاء الحوار على نحو سريع لأني كنت مضطربًا. هذا قبل أن يطلب مني المخرج التباطؤ.
* كيف كان يوم الافتتاح إذن؟
- توقعت كارثة. كنت قلقًا ومتوترًا لكني كنت تجاوزت سرعة الإلقاء ولم تعد هذه مشكلة. رغم ذلك نظرت إلى الجمهور الذي كان ينظر إلى وكلي رغبة في أن أقول لهم: «لمَ لا تذهبون إلى منازلكم؟ ماذا تفعلون هنا؟» (يضحك). لورنس كان خرج مرتديًا رداء المستشفى وبصحبة طبيبه، ووقف خلف الصف الأخير يراقبني، وهنأني على ما قمت به.
* لا يمكن أن توجد لحظات كهذه في السينما؟
- لا. ليس تمامًا. طبعًا بعض الممثلين يخفقون في تجاربهم الأولى. حدث هذا كثيرًا من قبل ولا يزال يحدث، لكن المخرج لديه طرق كثيرة لتمويه ذلك إذا كان لا بد له من الاستعانة بذلك الممثل.
** شروط الممثل الجيد
قبل عامين قام أنطوني هوبكنز إلى ضواحي مدينة مونتريال الكندية لتصوير فيلم «رد 2» (Red 2) حيث لعب دور أحد أعضاء فريق من منفذي المهام الجاسوسية القدامى الذين لا يزالون يقومون ببعض المهام التي لا يجيدها سواهم. المكان الذي تم التصوير فيه كان مبنى قديمًا والطقس كان باردًا. بعد أيام لحقت به زوجته وشعرت ببرد شديد، واستنكرت مكان التصوير، لكنه قال لها إنه يشعر بالسعادة فيه. وعندما طلبت منه تفسيرًا لذلك قال إن سعادته تأتي من خلال أنه ما زال يمارس المهنة التي يحب.
* هل سألتك زوجتك إذا ما كنت تفكر بالاعتزال؟
- نعم سألتني وقلت لها سأستمر في التمثيل إلى أن لا يستطيع جسدي تحمل عناء العمل. أمارس العمل دائمًا لأني أحبه. التمثيل هو شغفي. أعمل وأعمل وأعمل.. وهذا كل ما أقوم به.
* سألتك ذات مرّة متى يعرف المشاهد أن الممثل الذي يراه على الشاشة وصل إلى قمّة أدائه. إنها مسألة محيّرة إلى حد.
- لكن لا بد أنك تعلم أنه ممثل جيّد أو رديء. راقبه وهو سيكشف عن نفسه. معظم الممثلين الشبان اليوم ليس أمامهم سوى العمل في «أفلام المسلسلات»، وهي لا تمنحهم أي دراما أو شخصيات مكتوبة بعمق ما يجعل سؤالك جائزًا. لا أعتقد أن كثيرًا مما هو منتشر هذه الأيام يمنح المشاهد الرغبة في التمييز على كل حال، رغم أن كثيرًا من الممثلين الشبان جيدون، وبعضهم يستطيع الانتقال إلى أدوار تتطلب إبراز مواهبهم بنجاح.
* ما الذي يصنع ممثلاً ممتازًا إذن؟
- ماذا يصنعه في رأيك؟
* في حدود معرفتي التجارب المبكرة في الحياة مثل الوحدة أو الشعور باللاانتماء.
- صحيح. وسأخبرك قصّة تؤكد ذلك. آمل أني لم أخبرك إياها من قبل. لم أكن ولدًا نجيبًا في المدرسة. كنت فاشلاً، وجدتي قارنتني وأنا في ذلك العمر المبتدئ بابن عمي الذي كان ناجحًا في دراسته، فقالت عني: «يملك أنطوني رأسًا كبيرًا لكنه فارغ». أعتقد أني كنت أعلم ذلك حينها لكني لم أمتلك أي دافع ولم أعرف كيف يمكن لي أن أتغيّر. ذات يوم توجهت إلى بيت (الممثل الراحل) رتشارد بيرتون لأطلب منه توقيع أوتوغراف. طرقت الباب ففتحت لي شقيقته وسألتني إذا ما كنت ابن الفرّان. قلت لها: نعم. قالت: تعال ورائي. قادتني إلى حيث كان رتشارد يحلق ذقنه وأخبرته أن ابن الفران يريد توقيعًا. لكن رتشارد جعلني أشعر بأني أتطفل. وقال لي كيف يمكن أن تكون «ولشيًا» (شخص من مقاطعة ولش البريطانية) إذا لم تكن تتكلم اللغة الأم؟ وكيف يمكن أن تكون «ولشيًا» إذا لم تكن مهتمًا بكرة القدم؟ تركت المنزل ثائرًا على نفسي، ومع أنه ركب سيارته ولحق بي ووقع الأوتوغراف، فإن هذا كشف لي عن أني أحتاج إلى التغيير التام. أحتاج إلى أن أجيد شيئًا أنجح فيه. لذلك كلامك صحيح. الشعور بالوحدة وعدم الرضا وعدم الانتماء قد تقودك للتغيير وهذا يجب أن يتم على نحو إيجابي.
* هل الشعور بالذاتية مهم لدى الممثل؟
- يجب أن لا يخاف المرء من أن يشعر بالذاتية. هذا شعور جيد طالما يستطيع المرء السيطرة عليه. إذا لم يشعر بالذات لن يكون إنسانًا طبيعيًا. طبعًا في هوليوود الأمور قد تفلت بينما المطلوب أن تتوازن. كثيرون في هذه المدينة، سواء أكانوا ممثلين أو لا، يتركون الشعور بالذاتية يرتفع إلى النرجسية. لكن يجب التوازن ولا ينفع أن يمحو الواحد ذاته حتى يبدو متواضعًا. عليك أن تثق بنفسك.
* كيف تشعر وأنت في هذه السن المتقدمة؟
- أشعر بأنها سن رائعة إذا ما كنت قوي البدن وفي صحة جيدة، وأنا بالفعل كذلك. إنها السن التي تدرك فيها أنك كوّنت من التجارب التي مررت بها حكمة تسعدك وترضيك.
* هل تتابع السياسة؟
- أتابع الأخبار وأتابع الانتخابات الأميركية لكن بحدود ضئيلة. لا أشعر بأني أعرف كثيرًا في هذه الشؤون وربما لا أريد أن أعرف كثيرًا. حين أجد الفرصة لمتابعة المعلقين السياسيين أجدهم لا يتحدثون إلى المشاهد بل يصرخون بآرائهم طوال الوقت، وكل يؤكد أنه يعرف أكثر من الآخر. أنا لست مهتمًا. أفضل ما قاله سقراط: «كن حكيمًا ولا تتكلم».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».