هاتف «غالاكسي نوت 7».. تصميم أنيق ومواصفات تقنية متقدمة

تختبر الجهاز من فئة «فابليت» قبل إطلاقه في المنطقة العربية

ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
TT

هاتف «غالاكسي نوت 7».. تصميم أنيق ومواصفات تقنية متقدمة

ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة

ابتكرت شركة «سامسونغ» فئة «فابليت» (Phablet) في عالم الهواتف الجوالة، بإطلاق هاتف «غالاكسي نوت» في نهاية عام 2011، الذي يعتبر أكبر من الهواتف الذكية القياسية، ولكنه أصغر من الأجهزة اللوحية، ليجمع أفضل ما في العالمين. واستمرت بتطوير هذه السلسلة لتطلق نهاية الشهر الحالي هاتف «غالاكسي نوت7» (Galaxy Note7) في الأسواق العربية بتصميم جميل ومزايا متقدمة.
* تجربة الجهاز
ومن أبرز مزايا الهاتف الشاشة المنحنية من الجانبين، والقلم الرقمي للتفاعل مع الشاشة، وترجمة أي كلمة إلى العربية، ومقاومة المياه والغبار، ومسح قزحية عين المستخدم لفتح قفل الجهاز والشاشة فائقة الدقة، وغيرها من المزايا المتقدمة الأخرى. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في الأسواق العربية بأسبوعين، ونذكر ملخص التجربة.
وعلى الرغم من أن الشركة كانت تميز هذه السلسلة عن سلسلة «غالاكسي إس» بأنها كانت موجهة للمستخدمين الذين يبحثون عن مزايا متقدمة، نجد أن هذا الإصدار يشابه سلسلة «غالاكسي إس» (Galaxy S) بشكل كبير، من حيث المواصفات والتصميم، وخصوصًا هاتف «غالاكسي إس7 إيدج»، من حيث المعالج والذاكرة والشحن السلكي واللاسلكي السريع، ودقة الكاميرا والمجس ومقاومة المياه والغبار، وتقديم منفذ للسعة التخزينية عبر بطاقات «مايكرو إس دي» الإضافية، بالإضافة إلى الشاشة المنحنية من الجانبين. ومن أبرز التعديلات على الإصدار السابق انحناء الشاشة من الجانبين بشكل يشابه ذلك المستخدم في إصدار «غالاكسي إس7 إيدج»، مع توفير منفذ للذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، لرفع السعة التخزينية بـ256 غيغا بايت إضافية، وهي ميزة كانت غائبة في «نوت 5» السابق.
وقفزت الشركة عن الإصدار السادس للسلسلة، بهدف توحيد رقم الإصدارات مع سلسلة «غالاكسي إس»، التي وصلت إلى الإصدار السابع أخيرًا، وإزالة ما يصاحب ذلك من ارتباك لدى المستخدمين، وظنهم بأنه من الجيل السابق مقارنة بسلسلة «غالاكسي إس».
* مزايا متقدمة
ولكن التميز يظهر جلها في قدرة الهاتف على التعرف على المستخدم باستخدام ماسح لقزحية العين، بالإضافة إلى توفير ميزة مسح بصمة الأصابع. وتقدم هذه المزايا مستويات أمن عالية جديدة، بحيث يمكن للمستخدم حفظ ملفاته وتطبيقاته المهمة في مجلدات محمية لا يمكن فتحها إلا بعد مسح قزحية عين المستخدم أو التأكد من بصمته. وسيشعر المستخدم بالسرعة الكبيرة للهاتف لدى تشغيل التطبيقات الكثيرة والألعاب الإلكترونية المتقدمة عليه، مع قدرته العالية على تشغيل أكثر من تطبيق في آن واحد والتنقل بينها بسلاسة.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.7 بوصة، وهي تستخدم زجاج «غوريلا غلاس5» للحماية، وهو يعمل بمعالج ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2.3 غيغا هرتز و4 أخرى بسرعة 1.6 غيغا هرتز، وفقًا للحاجة)، وهي تعرض الصور وعروض الفيديو المسجلة بتقنية المجال العالي الديناميكي (HDR)، التي تقدم وضوحًا عاليًا جدًا للألوان والصورة، مع مقاومة للغبار والمياه، لعمق يصل إلى متر ونصف المتر لمدة 30 دقيقة.
وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 12 ميغا بيكسل وتعمل بتقنية البيكسلات الثنائية (Dual Pixel)، وبفتحة عدسة تبلغ f/ 1.7، مع استخدام تقنية تثبيت الصورة لمنع أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير (Optical Image Stabilization OIS)، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 5 ميغا بيكسل. وتبلغ دقة الشاشة 1440x2560 بيكسل، مع القدرة على تحويلها إلى شاشة بالدقة العالية عوضًا عن الفائقة، بهدف خفض استهلاك الشاشة للبطارية في حال عدم الحاجة لمشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة.
هذا، ورفعت الشركة سعة البطارية من 3000 إلى 3500 مللي أمبير، مع تغيير منفذ الشحن والوصل بالكومبيوتر ليصبح «يو إس بي تايب - سي» الجديد. وتقدم الشركة مهايئًا (Adaptor) صغيرًا، لوصل ملحقات «يو إس بي» القياسية به بكل سهولة، بالإضافة إلى مهايئ آخر لوصله بأسلاك «مايكرو يو إس بي» لشحنه أو نقل البيانات من وإلى الكومبيوتر، في حال عدم توافر وصلة «يو إس بي تايب - سي».
ويستخدم الهاتف نفس الذاكرة الموجودة في الإصدار السابق (4 غيغا بايت)، مع توفير إصدار موحد بسعة 64 غيغا بايت من حيث السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 6.0.1»، وتبلغ سماكته 7.9 ملليمتر ويبلغ وزنه 169 غرامًا، وتبلغ كثافة شاشته 518 بيكسل في البوصة الواحدة، وهو يدعم الاتصال عبر شبكات الجيل الرابع بسرعات تصل إلى 450 ميغا بت في الثانية، مع القدرة على شحنه لاسلكيًا بسرعة وبكل سهولة.
وبالنسبة للملحقات، فستطلق الشركة غطاء (S View Standing Cover)، الذي يقدم غطاء أماميًا يحمي الشاشة فيه منطقة شفافة تسمح للمستخدم بمعاينة المعلومات سريعًا من دون فتح الغطاء، مع القدرة على استخدامه مسندًا بزاوية تبلغ 60 درجة. وقدمت الشركة أيضًا غطاء مقاومًا للماء يحتوي على بطارية مدمجة تبلغ قدرتها 3100 مللي أمبير، للحصول على فترات استخدام مطولة. وستطلق الشركة كذلك غطاء يسمح بتركيب كثير من العدسات أمام الكاميرا، للحصول على مؤثرات تصويرية جميلة لمحترفي التصوير، بالإضافة إلى لوحة مفاتيح بأزرار توضع فوق الهاتف لكتابة الرسائل الطويلة والمحادثات بسرعة ودقة عاليتين.
وسيطلق الهاتف في الأسواق العربية نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي، بسعر 770 دولارًا أميركيًا في 4 ألوان، هي الأسود والفضي والذهبي، بينما ستطلق الإصدار الأزرق في المنطقة العربية في وقت لاحق، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد (تطلق الشركة اسم «دووس» Duos على هذه الميزة)، على خلاف إصدار بعض البلدان الأخرى.
* قلم ذكي يترجم إلى العربية
* القلم الإلكتروني المدمج (S Pen) مقاوم للمياه، ويقدم القدرة على ترجمة أي نص (حتى لو كان نصًا في صورة) بين لغات كثيرة بسرعة كبيرة، مع دعم اللغة العربية، وذلك بمجرد اختيار الكلمة المرغوبة أو تأشير القلم على الكلمة المراد ترجمتها.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذه الميزة، بحيث ترجم الهاتف والقلم، النصوص من الكتب الإلكترونية والمتاجر الرقمية ورسائل البريد الإلكتروني بكل سهولة ويسر، الأمر الذي يساعد المستخدم في ترجمة ما يرغب، حتى أثناء السفر إلى بلدان تستخدم لغات لا يتكلم بها المستخدم، حيث يمكن تصوير ما يريد المستخدم ترجمته ومعرفة المحتوى بلغته الأم بكل سهولة.
هذا، ويستطيع المستخدم الكتابة بالقلم على الشاشة حتى لو كانت مقفلة، كما لو كان يحمل ورقة وقلمًا طوال الوقت، مع القدرة على تذكير المستخدم بالمواعيد والملاحظات المهمة بسرعة، الأمر الذي يسرع عملية تسجيل الملاحظات ويرفع أداء وإنتاجية المستخدم. كما يستطيع المستخدم تكبير الصورة تحت المنطقة التي يشير إليها القلم، الأمر المفيد جدًا لدى قراءة النصوص الصغيرة أو البحث عن بعض التفاصيل في الصور الملتقطة وصفحات الإنترنت التي يزورها المستخدم.
واستطاعت الشركة تصغير حجم رأس القلم بنحو 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، وهو يستطيع تمييز 4096 مستوى ضغط مختلفًا (مقارنة بـ2048 في إصدار «غالاكسي نوت 5» السابق)، ويسمح كذلك بصنع صور متحركة بامتداد (GIF) مباشرة من عروض الفيديو أثناء مشاهدتها، ومشاركتها مع الآخرين بكل سهولة.



برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».