الحكومة اليمنية: استمرار الانقلابيين في فرض إجراءات أحادية يهدد بنسف مسار السلام

الحكومة اليمنية: استمرار الانقلابيين في فرض إجراءات أحادية يهدد بنسف مسار السلام
TT

الحكومة اليمنية: استمرار الانقلابيين في فرض إجراءات أحادية يهدد بنسف مسار السلام

الحكومة اليمنية: استمرار الانقلابيين في فرض إجراءات أحادية يهدد بنسف مسار السلام

حذّرت الحكومة الشرعية في اليمن، من استمرار الانقلابيين في البلاد، في فرض خطوات انفرادية وأحادية، وآخرها الدعوة لانعقاد البرلمان المنتهية مدته الدستورية، وهو ما يعد مخالفة صريحة للمشروعية الدستورية والقانونية وانتهاكا صارخا لهما ويشكل تهديدا للوحدة الوطنية وللسلم والأمن الاجتماعيين.
وأكدت الحكومة في بيان أصدرته القيادة السياسية للسلطة الشرعية وتلاه رئيس الوزراء، أحمد عبيد بن دغر، في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم (الأربعاء)٬ في مبنى السفارة اليمنية بالرياض، أن الإجراءات والخطوات الإنفرادية والأحادية الجانب غير القانونية التي أقدمت عليها الميليشيا الانقلابية من خلال إعلانها لما سمي بـ "المجلس السياسي" لا شرعية لها من جميع النواحي وتشكل مخالفة صريحة لنصوص دستور الجمهورية اليمنية.
وأشار المخلافي في البيان الذي بثته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، إلى أن "الدعوة لانعقاد مجلس النواب في ظروف القوة القاهرة التي تعيشها العاصمة صنعاء وبعيدا عن الوفاق الذي يحكم عمله في هذه المرحلة وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية يعد مخالفة صريحة للمشروعية الدستورية والقانونية وانتهاكا صارخا لهما وتشكل تهديدا للوحدة الوطنية وللسلم والأمن الاجتماعيين وتسهم في تمزيق البلاد ومضاعفة أسباب الحرب التي أشعلها الانقلابيون"، محملاً من دعا لهذا الاجتماع غير الشرعي ومن سيحضره المسؤولية الكاملة عن كل هذه الانتهاكات والجرائم.
وأضاف "أن أي دعوة لمجلس النواب في ظروف القوة القاهرة، لا تستند للدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والى مبدأ التوافق في عمل المجلس يعد خيانة للقسم الذي اداه أعضاء المجلس ولا تزيد عن ان تكون عملًا سياسيًا لمجموعة انقلابية ليس له أي مشروعية يسعى لانتحال صفة مؤسسة دستورية لشرعنة فعل غير شرعي".
وقال البيان، إن "تلك الاجراءات التي أقدمت عليها المليشيا الإنقلابية تشكل تحديا سافرا للشعب اليمني وللمجتمع الدولي ومساعيه الجادة والدؤوبة من أجل السلام وهي المساعي التي أثبتت السلطة الشرعية التزامها الجاد بها في كل المراحل منذ إشعال الانقلابيين للحرب وأكدتها في مشاورات الكويت التي اختتمت بموافقة وفد الحكومة على مشروع الاتفاق الذي تقدم به مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن لإحلال السلام في الوقت الذي رفض الانقلابيون هذا المشروع وكل المقترحات المقدمة من المبعوث الأممي".
ولفت البيان إلى أن مجلس النواب الذي انتهت فترته الدستورية مدد له بموجب نصوص المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الموقعة في 23 نوفمبر 2011 التي تحكم عمله في الفترة الانتقالية على أساس التوافق في كل أعماله وهي نصوص تشكل وثيقة دستورية تحتوي على احكام لها صفة قطعية ولا تقبل الطعن أمام مؤسسات الدولة كما أشارت إلى ذلك المادة 4 من الآلية التنفيذية حيث قضت بمايلي: "يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها محل أي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيهما أمام مؤسسات الدولة".
وأكد البيان أن الاجراءات التي اتخذها ويزمع اتخاذها طرفا الانقلاب تكشف مجددا وجه هذه العصابة الانقلابية وخروجها عن كل مشروعية واستهتارها بكل المواثيق والالتزامات وسعيها لتدمير كل ما تبقى من مؤسسات الدولة وآخرها محاولة الإستخدام السياسي لتسمية مجلس النواب لمحاولة تدمير هذه المؤسسة الدستورية بعد أن عملت على حله وإغلاق مقره.
وتابع البيان:" "لقد وقفت قيادة السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية ، ودولة رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر ، ومستشاري رئيس الجمهورية في اجتماع استثنائي مساء امس الثلاثاء التاسع من اغسطس 2016 أمام الإجراءات غير الشرعية والمخالفة للدستور والقوانين النافذة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصِّلة وفي مقدمتها القرار 2216 التي اتخذها الانقلابيون في تصعيد جديد بتشكيل ما سمي بالمجلس السياسي وما تبع ذلك من الدعوة غير القانونية لمجلس النواب للانعقاد".
وأوضح البيان أن، الإجتماع رأى أن تلك الإجراءات والخطوات الانفرادية والأحادية الجانب غير قانونية ولا شرعية لها من النواحي كافة وتشكل مخالفة صريحة لنصوص دستور الجمهورية اليمنية الذي تنص مادته ( 105) على مايلي " يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور". والمادة (106/أ) منه التي تنص على أن " رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويتم انتخابه وفقا للدستور" الذي لا يوجد به قطعا ما يسمح بإنشاء ما سمي بمجلس سياسي يتم انشاؤه باتفاق جماعتين انقلابيتين تمنحانه بدون سند او حق مسؤولية إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشياتها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيا وإداريا كما جاء في الاتفاق المشؤوم".
وأكدت القيادة اليمنية، أن إعلان المجلس السياسي يعد باطلا دستوريا وكل ماسيترتب عليه باطل بحكم الدستور، مشيرة إلى أن بطلانه يستند الى التزامات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة وفي مقدمتها القرار 2216 .
وتابع البيان بالقول إن " الميليشيا الإنقلابية عملت في كل المراحل على نسف كل جهود السلام من خلال استمرار إشعال الحرب وقتل المدنيين وارتكاب جرائم الحرب وحصار المدن وفي مقدمتها تعز ونسف المنازل وعدم الإفراج عن المعتقلين بل واستمرار الاعتقالات وعدم الوفاء بأي التزامات منذ بيل بسويسرا وحتى التزام الكويت وآخرها القيام بالإعلان عن تشكيل ماسمي بالمجلس السياسي في الوقت الذي كانت مشاورات الكويت منعقدة في خطوة احادية سعت لتقويض كل فرص السلام وشكلت تحديًا سافرًا للمجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع التي دعت الانقلابيين للتوقف عن تقويض سلطة الدولة أو ممارسة سلطات الدولة الشرعية أو اتخاذ إجراءات احادية الجانب من شانها ان تقوض عملية الانتقال السياسي ، وفي خطوة عبرت عن نهج يسعى لمواصلة الحرب والدمار حيث جاء منطوق اتفاق اعلان ماسمي بالمجلس السياسي بمثابة إعلان حرب جديد".
واستطرد " السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة سيبذلون كل جهد في الحفاظ على الشرعية والمؤسسات الدستورية ومنها مجلس النواب في مواجهة المشروع الانقلابي الذي يسعى لتدمير تلك المؤسسات ومنها المجلس وتمزيقه وتوظيفه سياسيًا لخدمة الانقلاب والحرب".
ودعت القيادة اليمنية، الشعب اليمني بكل قواه السياسية والاجتماعية إلى رفض تلك الاجراءات الانقلابية التدميرية الجديدة التي تعمق وتكرس الانقلاب وتزيد من مآسيه ومعاناته، وتعرض أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمزيد من التدهور والانهيار، مطالبة كل أعضاء مجلس النواب إلى رفض تلك الإجراءات غير القانونية وتحمل مسؤوليتهم في الدفاع عن مؤسسة البرلمان وعدم السماح بخطف تلك المؤسسة الدستورية وتوظيفها سياسيًا لصالح انقلاب دموي.
وشدد البيان، على الكتل النيابية في البرلمان اليمني، للتعبير عن مواقفها الرافضة لهذا الاجراء غير الشرعي، داعية في الوقت نفسه الأطراف الدولية الراعية للمبادرة الخليجية إلى اتخاذ موقف واضح وصريح إزاء تلك الاجراءات كونها إجراءات منفردة وغير قانونية ومهددة للسلام في اليمن، وتطيل أمد الحرب وتزيد المعاناة.
وطالبت القيادة السياسية للسلطة الشرعية في اليمن، مجلس الأمن الدولي ومنظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى إدانة هذا العمل بكل قوة وتحميل جماعة الحوثي وصالح المسؤولية عن تقويض فرص السلام واستمرار الحرب، داعية البرلمانيين العرب إلى اتخاذ إجراءات واضحة ضد أي عضو نيابي سيشارك بعمل مخالف للدستور وهو المنوط به تشريع القوانين وحمايتها.
وحمل البيان الطرف الإنقلابي" المسؤولية الكاملة عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد الخطير ونسف مسار السلام وكل ما يترتب على ذلك من متاعب للشعب اليمني وتؤكد خيارها الواضح في السلام المستدام القائم على المرجعيات المتفق عليها وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة وفي مقدمتها القرار 2216 واستمرار دعمه لجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد".
وأعربت السلطات الشرعية في اليمن، عن تقديرها وشكرها العميق لدول التحالف العربي، بقيادة السعودية لوقوفهم مع الشعب اليمني وتضحياتهم في سبيل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، إضافة إلى تقديرها لكل الدول التي ساندت الشرعية في اليمن.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.