النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق يكشف عن الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف قائد «الحشد الوطني» ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، أن إصرار النظام الإيراني على الزج بميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل تُبين الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك، وبالتالي إنهاء آخر القلاع الصامدة أمام المد الإيراني في العراق. محذرا في الوقت ذاته من محاولات طهران تأجيج الصراع العربي الكردي في المنطقة.
وقال قائد قوات «الحشد الوطني» من متطوعي محافظة نينوى، أثيل النجيفي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استعدادات لعملية تحرير الموصل المرتقبة، والقوات الموجودة في المنطقة كافية لتحرير المدينة من (داعش)، والتحالف الدولي موجود لتنسيق العمل بين القوات المشاركة في العملية»، وتساءل النجيفي: «لكن هل استكملت الخطة الحقيقية لتحرير الموصل؟ بحسب معلوماتي، حتى الآن ليست لكل هذه القوات الموجودة في المنطقة، ما عدا التحالف الدولي، خطة حقيقية لتحرير مدينة الموصل، وإنما خططها هي للاقتراب من مدينة الموصل، والتواجد في أطرافها، أما كيف سيُتعامل مع (داعش) داخل الموصل، فهذه القضية لا تزال تبدو غير واضحة حتى الآن».
ويعتبر النجيفي عدم وجود خطة حتى الآن من الأمور الجيدة لأهالي الموصل؛ لأن هذه الحالة، وبحسب رأيه، تعطي الفرصة للأهالي كي ينفذوا أمرا ما، يساعد في عملية التحرير، وبالتالي يجعل عملية تحرير المدينة من الداخل وليس من الخارج. مبينا بالقول: «العملية العسكرية لتحرير وسط الموصل ستنطلق خلال الخريف القادم».
وحدد النجيفي القوات المشاركة في عملية تحرير الموصل، بالجيش العراقي وقوات البيشمركة والحشد الوطني من متطوعي الموصل، وبعض الحشود العشائرية، إلى جانب قوات التحالف الدولي، مستبعدا في الوقت ذاته مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والحكومة العراقية.
وأضاف النجيفي: «بالنسبة لميليشيات الحشد الشعبي، فلا يزال هناك جدل حول مشاركتها في معارك منطقة تلعفر، هذه الميليشيات تسعى للوصول إلى منطقتين، هما تلعفر وسهل نينوى، أكثر من سعيها إلى مدينة الموصل، وهذا الأمر لم يُحسم بعد من الناحية العملية، وليس من ناحية النوايا؛ لأن دخول ميليشيات الحشد إلى سهل نينوى يحتاج موافقة إقليم كردستان، وأعتقد أن مصلحة إقليم كردستان تتضارب مع وجود هذه الميليشيات في المنطقة، أما بالنسبة لموضوع دخولها إلى تلعفر، فيحتاج إلى تأمين الخط بين ناحية القيارة (جنوب الموصل) وتلعفر، وهذا أيضا ليس سهلا».
وجدد النجيفي رفضه وأهالي الموصل مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، وبين بالقول: «بالنسبة لنا نحن سكان محافظة نينوى، نرى أن ابتعاد هذه الميليشيات عن محافظتنا هو الأفضل؛ لأن هذه الميليشيات ستكون لها تدخلات في أوضاع المنطقة بعد عملية التحرير، وستعقّد المشهد، فالمنطقة أساسا فيها كثير من الصراعات، وإن لم تكن هناك عقلانية في حل هذه الصراعات، فدخول الميليشيات الشيعية فيها يعني إدخالها إلى مرحلة جديدة من الصراع ما بعد (داعش)».
وتابع النجيفي: «هناك قوى سياسية شيعية تريد من خلال مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي أن تفرض أجندات سياسية لبناء وضع جديد لها في المنطقة، وهذا يدخل في إطار المحاولات الإيرانية للسيطرة على الطريق البري الواصل بين سوريا والعراق»، وأضاف النجيفي: «هناك إلحاح كبير وغير مبرر من قبل طهران لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، ونحن نرى أنه لا توجد حاجة عسكرية لمشاركة هذه الميليشيات، فقد لا تكون هناك معركة كبيرة في الموصل، ونتوقع أن يفر (داعش) منها قبل دخول القوات المحررة إليها، وأن أهل المدينة سيتمكنون من القضاء على من يتبقى من مسلحي التنظيم»، متسائلا: «إذن لماذا الزج بهذه الميليشيات في المعركة؟».
وكشف النجيفي أسباب الضغوطات الإيرانية لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، قائلاً: «محاولات إيران لزج الحشد الشعبي في المعركة تعود إلى كون الموصل آخر قلاع السنة في العراق التي لم تسيطر عليها إيران، وفي الوقت نفسه طهران لا تريد السيطرة على الموصل وحدها، بل ستتوسع بعد ذلك باتجاه أربيل ودهوك، فالموصل مجرد مرحلة للنظام الإيراني ليستكمل سيطرته في هذه المنطقة، وعليه أن يتوسع بهذا الاتجاه، ونرى الآن المشكلات الموجودة داخل الإقليم أيضا، والدور الإيراني واضح في تهييج المشكلات الداخلية في الإقليم، إذن فالموصل وإقليم كردستان هي القلاع الأخيرة التي إذا أنهتها طهران فستحكم سيطرتها على العراق».
وأزاح محافظ نينوى السابق، الستار عن محاولات الميليشيات الشيعية المستمرة للمشاركة في المعركة المرتقبة، وأوضح بالقول: «هناك وعود دولية بعدم السماح للميليشيات الشيعية بالمشاركة في معركة الموصل، الضمان الذي نطمئن إليه في عدم مشاركتها في معركة الموصل هو بعدها الجغرافي عن المحافظة، وأن (الحشد الشعبي) بحاجة إلى تأمين منطقة كبيرة قبل أن تصل إلى الموصل، لكن هذا لا يمنع أن تستغل هذه الميليشيات بعض المجموعات التابعة لها من أهل المنطقة، وهذا بالفعل ما تعمل عليه حاليا، من خلال التواصل مع بعض شيوخ العشائر غير المعروفين في المحافظة للدخول عن طريقهم إلى المدينة، والمشاركة في المعركة».
وطرح النجيفي، خلال حديثه، مشروع إنشاء إقليم نينوى لإدارة المحافظة في مرحلة ما بعد التنظيم، لتفادي المشكلات التي أشار إليها، وأوضح تفاصيل المشروع، قائلاً: «نحن نقدم مقترحا لحل هذه المشكلات كافة، ومقترحنا يحتاج إلى النقاش مع الآخرين، وأول جهة نحتاج إلى أن يكون لنا معها توافق ونقاش، إقليم كردستان، ولا نقصد كل إقليم كردستان، بل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني)، الطرف الكردي المتنفذ في محافظة نينوى وصاحب الثقل الأكبر، وبالتالي لا بد من أن يكون هناك اتفاق ما بين الأطراف العربية القوية والطرف الكردي القوي، وهذا الاتفاق هو الذي يضع المظلة لكي تحتوي الآخرين. المقترح الذي نتقدم به هو أننا نحتاج إلى تشكيل إقليم نينوى الجغرافي في محافظة نينوى، كي نتفادى المركزية التي كانت تدار بها المحافظة قبل سقوطها بيد (داعش)، ونستطيع من خلالها أن نوزع هذه اللامركزية والصلاحيات على مناطق المحافظة»، لافتا إلى أن الإقليم المقترح يجب أن يُدار بإدارة لا مركزية مع بغداد، وبإدارة لا مركزية في داخله أيضا.
وكشف النجيفي عن تفاصيل أكثر من تفاصيل إنشاء إقليم نينوى، وقال: «يحتاج هذا الإقليم إلى إنشاء محافظات، وكل محافظة يجب أن تكون لديها سلطة لا مركزية في داخلها، حتى تستطيع أن تتعامل مع المشكلات التي تنتج بعد (داعش). إقليم نينوى سيتألف من 6 - 8 محافظات. وستحمي كل قوة من القوات الموجودة والتابعة للمكونات المختلفة في المحافظة مناطقها، مع وجود تدريب مشترك لجميعها، لكي يكون هناك رابط بين هذه القوات كي لا تذهب إلى الصراعات الداخلية، وإنما تستطيع أن تتعاون فيما بينها لمكافحة الإرهاب وفرض الأمن».
ويرى النجيفي أن مشروع إنشاء الإقليم الذي طرحه بحاجة إلى حسم بعض الموضوعات مع إقليم كردستان، أو على الأقل تأجيل حسمها، حسبما يصل إليه الاتفاق مع إقليم كردستان، وخصوصا فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وكيف ستنظم إدارتها في هذا الوضع، مستدركا بالقول: «هذه الأمور يجب أن نتفق عليها نحن أهالي محافظة نينوى مع إقليم كردستان وحدنا، فهذه المناطق النفوذ الأكبر فيها هو لإقليم كردستان، وسيكون النفوذ الكردي مشاركا في إدارة الإقليم».
وعما إذا كانت الأطراف العراقية والدولية قد رحبت بالمشروع أم عارضته، بين النجيفي: «عرضنا هذا المقترح على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ولم يعترض على تشكيل إقليم نينوى بعد تحرير المحافظة من (داعش)، كذلك وافقت بعض الأحزاب الشيعية على هذا المقترح، مع ضمانات لكيفية التعامل مع المكون الشيعي في تلعفر وسهل نينوى، في حين أن هذه الأحزاب ترفض إقامة الإقليم السني».
ومضى النجيفي بالقول: «طرحنا المشروع على بعض قيادات إقليم كردستان، وعلى الرغم من أننا لم نتلق منهم حتى الآن أي إجابة، فإن فكرة تشكيل الإقليم في محافظة نينوى مقبولة لديهم وهناك اتفاق عليها تقريبا، لكن الموضوعات المتعلقة بكيف ستكون أوضاع المناطق المتنازع عليها وكيفية إدارتها، هي التي لم تُحسم بعد، ونحن في محافظة نينوى لا نستطيع أن ندخل في نقاش ذي جدوى إلا بعد أن يكون لنا إقليم. كذلك قدمنا المشروع للولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وهو لا يزال قيد الدراسة من قبلهم، أما تركيا فليس لديها مانع».
وعن المخاوف من مواجهة إقليم نينوى نفس ما يواجهه إقليم كردستان اليوم من مشكلات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، أعرب النجيفي بالقول: «الوضع في نينوى يختلف عن إقليم كردستان، أولاً من ناحية الموارد هناك موارد داخلية لنينوى قد تكون أكثر من موارد إقليم كردستان، مثلا نينوى تعتمد على الزراعة وتضم هذه المحافظة 43 في المائة من الأراضي الزراعية في العراق، وبالتالي العمل والإنتاج الزراعي سيمكن أهالي نينوى من العيش حتى ولو لم تكن هناك روافد كثيرة تأتي من بغداد، فإلى جانب الزراعة لدينا كثير من حقول النفط وحقول الغاز والكبريت، ولدينا منتجات صناعية. بالتأكيد نحن نحتاج إلى أن يكون هناك حل للمشكلات من بغداد، وأن يكون هناك توزيع عادل للثروات، وشراكة حقيقية، حتى لا تتأخر هذه الشراكة وتكون هناك معوقات في تنفيذها. الموصل لديها قدرة اقتصادية ذاتية، لهذا نجد أن الحياة مستمرة في الموصل على الرغم من عزلها عن العالم من قبل (داعش) منذ أكثر من عامين، وحتى الآن لم يمت أي شخص داخل المدينة من الجوع، على الرغم من أن التنظيم لا يقدم لهم أي شيء».
وشدد النجيفي بالقول: «إقليم كردستان خرج بتجربة ناجحة بعد عام 2003، قد تكون التجربة الناجحة الوحيدة في العراق، وهذه التجربة بالإمكان أن تسوق عربيا داخل العراق بما يؤدي إلى تقوية العلاقات العربية الكردية، وإلى منع أي محاولة لإعادة الصراع العربي الكردي، الذي يسعى الجانب الإيراني إلى بثه في هذه الفترة».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.