النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق يكشف عن الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف قائد «الحشد الوطني» ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، أن إصرار النظام الإيراني على الزج بميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل تُبين الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك، وبالتالي إنهاء آخر القلاع الصامدة أمام المد الإيراني في العراق. محذرا في الوقت ذاته من محاولات طهران تأجيج الصراع العربي الكردي في المنطقة.
وقال قائد قوات «الحشد الوطني» من متطوعي محافظة نينوى، أثيل النجيفي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استعدادات لعملية تحرير الموصل المرتقبة، والقوات الموجودة في المنطقة كافية لتحرير المدينة من (داعش)، والتحالف الدولي موجود لتنسيق العمل بين القوات المشاركة في العملية»، وتساءل النجيفي: «لكن هل استكملت الخطة الحقيقية لتحرير الموصل؟ بحسب معلوماتي، حتى الآن ليست لكل هذه القوات الموجودة في المنطقة، ما عدا التحالف الدولي، خطة حقيقية لتحرير مدينة الموصل، وإنما خططها هي للاقتراب من مدينة الموصل، والتواجد في أطرافها، أما كيف سيُتعامل مع (داعش) داخل الموصل، فهذه القضية لا تزال تبدو غير واضحة حتى الآن».
ويعتبر النجيفي عدم وجود خطة حتى الآن من الأمور الجيدة لأهالي الموصل؛ لأن هذه الحالة، وبحسب رأيه، تعطي الفرصة للأهالي كي ينفذوا أمرا ما، يساعد في عملية التحرير، وبالتالي يجعل عملية تحرير المدينة من الداخل وليس من الخارج. مبينا بالقول: «العملية العسكرية لتحرير وسط الموصل ستنطلق خلال الخريف القادم».
وحدد النجيفي القوات المشاركة في عملية تحرير الموصل، بالجيش العراقي وقوات البيشمركة والحشد الوطني من متطوعي الموصل، وبعض الحشود العشائرية، إلى جانب قوات التحالف الدولي، مستبعدا في الوقت ذاته مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والحكومة العراقية.
وأضاف النجيفي: «بالنسبة لميليشيات الحشد الشعبي، فلا يزال هناك جدل حول مشاركتها في معارك منطقة تلعفر، هذه الميليشيات تسعى للوصول إلى منطقتين، هما تلعفر وسهل نينوى، أكثر من سعيها إلى مدينة الموصل، وهذا الأمر لم يُحسم بعد من الناحية العملية، وليس من ناحية النوايا؛ لأن دخول ميليشيات الحشد إلى سهل نينوى يحتاج موافقة إقليم كردستان، وأعتقد أن مصلحة إقليم كردستان تتضارب مع وجود هذه الميليشيات في المنطقة، أما بالنسبة لموضوع دخولها إلى تلعفر، فيحتاج إلى تأمين الخط بين ناحية القيارة (جنوب الموصل) وتلعفر، وهذا أيضا ليس سهلا».
وجدد النجيفي رفضه وأهالي الموصل مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، وبين بالقول: «بالنسبة لنا نحن سكان محافظة نينوى، نرى أن ابتعاد هذه الميليشيات عن محافظتنا هو الأفضل؛ لأن هذه الميليشيات ستكون لها تدخلات في أوضاع المنطقة بعد عملية التحرير، وستعقّد المشهد، فالمنطقة أساسا فيها كثير من الصراعات، وإن لم تكن هناك عقلانية في حل هذه الصراعات، فدخول الميليشيات الشيعية فيها يعني إدخالها إلى مرحلة جديدة من الصراع ما بعد (داعش)».
وتابع النجيفي: «هناك قوى سياسية شيعية تريد من خلال مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي أن تفرض أجندات سياسية لبناء وضع جديد لها في المنطقة، وهذا يدخل في إطار المحاولات الإيرانية للسيطرة على الطريق البري الواصل بين سوريا والعراق»، وأضاف النجيفي: «هناك إلحاح كبير وغير مبرر من قبل طهران لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، ونحن نرى أنه لا توجد حاجة عسكرية لمشاركة هذه الميليشيات، فقد لا تكون هناك معركة كبيرة في الموصل، ونتوقع أن يفر (داعش) منها قبل دخول القوات المحررة إليها، وأن أهل المدينة سيتمكنون من القضاء على من يتبقى من مسلحي التنظيم»، متسائلا: «إذن لماذا الزج بهذه الميليشيات في المعركة؟».
وكشف النجيفي أسباب الضغوطات الإيرانية لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، قائلاً: «محاولات إيران لزج الحشد الشعبي في المعركة تعود إلى كون الموصل آخر قلاع السنة في العراق التي لم تسيطر عليها إيران، وفي الوقت نفسه طهران لا تريد السيطرة على الموصل وحدها، بل ستتوسع بعد ذلك باتجاه أربيل ودهوك، فالموصل مجرد مرحلة للنظام الإيراني ليستكمل سيطرته في هذه المنطقة، وعليه أن يتوسع بهذا الاتجاه، ونرى الآن المشكلات الموجودة داخل الإقليم أيضا، والدور الإيراني واضح في تهييج المشكلات الداخلية في الإقليم، إذن فالموصل وإقليم كردستان هي القلاع الأخيرة التي إذا أنهتها طهران فستحكم سيطرتها على العراق».
وأزاح محافظ نينوى السابق، الستار عن محاولات الميليشيات الشيعية المستمرة للمشاركة في المعركة المرتقبة، وأوضح بالقول: «هناك وعود دولية بعدم السماح للميليشيات الشيعية بالمشاركة في معركة الموصل، الضمان الذي نطمئن إليه في عدم مشاركتها في معركة الموصل هو بعدها الجغرافي عن المحافظة، وأن (الحشد الشعبي) بحاجة إلى تأمين منطقة كبيرة قبل أن تصل إلى الموصل، لكن هذا لا يمنع أن تستغل هذه الميليشيات بعض المجموعات التابعة لها من أهل المنطقة، وهذا بالفعل ما تعمل عليه حاليا، من خلال التواصل مع بعض شيوخ العشائر غير المعروفين في المحافظة للدخول عن طريقهم إلى المدينة، والمشاركة في المعركة».
وطرح النجيفي، خلال حديثه، مشروع إنشاء إقليم نينوى لإدارة المحافظة في مرحلة ما بعد التنظيم، لتفادي المشكلات التي أشار إليها، وأوضح تفاصيل المشروع، قائلاً: «نحن نقدم مقترحا لحل هذه المشكلات كافة، ومقترحنا يحتاج إلى النقاش مع الآخرين، وأول جهة نحتاج إلى أن يكون لنا معها توافق ونقاش، إقليم كردستان، ولا نقصد كل إقليم كردستان، بل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني)، الطرف الكردي المتنفذ في محافظة نينوى وصاحب الثقل الأكبر، وبالتالي لا بد من أن يكون هناك اتفاق ما بين الأطراف العربية القوية والطرف الكردي القوي، وهذا الاتفاق هو الذي يضع المظلة لكي تحتوي الآخرين. المقترح الذي نتقدم به هو أننا نحتاج إلى تشكيل إقليم نينوى الجغرافي في محافظة نينوى، كي نتفادى المركزية التي كانت تدار بها المحافظة قبل سقوطها بيد (داعش)، ونستطيع من خلالها أن نوزع هذه اللامركزية والصلاحيات على مناطق المحافظة»، لافتا إلى أن الإقليم المقترح يجب أن يُدار بإدارة لا مركزية مع بغداد، وبإدارة لا مركزية في داخله أيضا.
وكشف النجيفي عن تفاصيل أكثر من تفاصيل إنشاء إقليم نينوى، وقال: «يحتاج هذا الإقليم إلى إنشاء محافظات، وكل محافظة يجب أن تكون لديها سلطة لا مركزية في داخلها، حتى تستطيع أن تتعامل مع المشكلات التي تنتج بعد (داعش). إقليم نينوى سيتألف من 6 - 8 محافظات. وستحمي كل قوة من القوات الموجودة والتابعة للمكونات المختلفة في المحافظة مناطقها، مع وجود تدريب مشترك لجميعها، لكي يكون هناك رابط بين هذه القوات كي لا تذهب إلى الصراعات الداخلية، وإنما تستطيع أن تتعاون فيما بينها لمكافحة الإرهاب وفرض الأمن».
ويرى النجيفي أن مشروع إنشاء الإقليم الذي طرحه بحاجة إلى حسم بعض الموضوعات مع إقليم كردستان، أو على الأقل تأجيل حسمها، حسبما يصل إليه الاتفاق مع إقليم كردستان، وخصوصا فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وكيف ستنظم إدارتها في هذا الوضع، مستدركا بالقول: «هذه الأمور يجب أن نتفق عليها نحن أهالي محافظة نينوى مع إقليم كردستان وحدنا، فهذه المناطق النفوذ الأكبر فيها هو لإقليم كردستان، وسيكون النفوذ الكردي مشاركا في إدارة الإقليم».
وعما إذا كانت الأطراف العراقية والدولية قد رحبت بالمشروع أم عارضته، بين النجيفي: «عرضنا هذا المقترح على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ولم يعترض على تشكيل إقليم نينوى بعد تحرير المحافظة من (داعش)، كذلك وافقت بعض الأحزاب الشيعية على هذا المقترح، مع ضمانات لكيفية التعامل مع المكون الشيعي في تلعفر وسهل نينوى، في حين أن هذه الأحزاب ترفض إقامة الإقليم السني».
ومضى النجيفي بالقول: «طرحنا المشروع على بعض قيادات إقليم كردستان، وعلى الرغم من أننا لم نتلق منهم حتى الآن أي إجابة، فإن فكرة تشكيل الإقليم في محافظة نينوى مقبولة لديهم وهناك اتفاق عليها تقريبا، لكن الموضوعات المتعلقة بكيف ستكون أوضاع المناطق المتنازع عليها وكيفية إدارتها، هي التي لم تُحسم بعد، ونحن في محافظة نينوى لا نستطيع أن ندخل في نقاش ذي جدوى إلا بعد أن يكون لنا إقليم. كذلك قدمنا المشروع للولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وهو لا يزال قيد الدراسة من قبلهم، أما تركيا فليس لديها مانع».
وعن المخاوف من مواجهة إقليم نينوى نفس ما يواجهه إقليم كردستان اليوم من مشكلات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، أعرب النجيفي بالقول: «الوضع في نينوى يختلف عن إقليم كردستان، أولاً من ناحية الموارد هناك موارد داخلية لنينوى قد تكون أكثر من موارد إقليم كردستان، مثلا نينوى تعتمد على الزراعة وتضم هذه المحافظة 43 في المائة من الأراضي الزراعية في العراق، وبالتالي العمل والإنتاج الزراعي سيمكن أهالي نينوى من العيش حتى ولو لم تكن هناك روافد كثيرة تأتي من بغداد، فإلى جانب الزراعة لدينا كثير من حقول النفط وحقول الغاز والكبريت، ولدينا منتجات صناعية. بالتأكيد نحن نحتاج إلى أن يكون هناك حل للمشكلات من بغداد، وأن يكون هناك توزيع عادل للثروات، وشراكة حقيقية، حتى لا تتأخر هذه الشراكة وتكون هناك معوقات في تنفيذها. الموصل لديها قدرة اقتصادية ذاتية، لهذا نجد أن الحياة مستمرة في الموصل على الرغم من عزلها عن العالم من قبل (داعش) منذ أكثر من عامين، وحتى الآن لم يمت أي شخص داخل المدينة من الجوع، على الرغم من أن التنظيم لا يقدم لهم أي شيء».
وشدد النجيفي بالقول: «إقليم كردستان خرج بتجربة ناجحة بعد عام 2003، قد تكون التجربة الناجحة الوحيدة في العراق، وهذه التجربة بالإمكان أن تسوق عربيا داخل العراق بما يؤدي إلى تقوية العلاقات العربية الكردية، وإلى منع أي محاولة لإعادة الصراع العربي الكردي، الذي يسعى الجانب الإيراني إلى بثه في هذه الفترة».



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended