استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

* الخمول اليومي
*أشعر في غالبية الأيام بخمول وعدم نشاط، وعرضت حالتي على الطبيب، وكانت الفحوصات سليمة، بماذا تنصح؟
عادل خ - الإمارات.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. وبداية، فإن هذا الموضوع مهم، وكثير من الناس يتعرض له ويعاني منه. والتحاليل التي أجراها الطبيب لك كان من الضروري إجراؤها للتأكد من سلامة عمل الكبد والكلى والغدد الصماء وغيرها.
لاحظ معي أن هناك عددا من الأسباب غير المرضية، التي هي بالفعل شائعة وتتسبب في الشعور بالخمول وفقدان الطاقة على إنجاز الأعمال. ومن أهمها، عدم الحركة وكثرة الجلوس، وهي، إضافة إلى أنها تستهلك طاقة الجسم وتقلل من مخزون طاقة النشاط، فهي كذلك تتسبب في الخمول الذهني. ولذا يطلب الجسم من أحدنا حينئذ أن يتمغط أو يتمطط ليشد عضلات أطرافه العلوية والسفلية، والمطلوب أنه في حال الاضطرار للجلوس لفترات طويلة أن يكسر المرء ذلك من آن لأخر بالحركة كالمشي والوقوف وتحريك عضلات الجسم كي يستعيد شيئا من النشاط.
وهذه مشكلة، أي كثرة الجلوس أمام شاشة الكومبيوتر أو التلفزيون أو لعب ورق الكوتشينة وغيرها. والأشد ضررا في تلك الحالات من السكون وعدم الحركة بالجلوس لفترات طويلة، هو الجلوس في وضعيات غير طبيعية وغير مناسبة للجسم. والجسم له وضعية طبيعية، وهي الانتصاب في العمود الفقري بشكل متوازن ومعتدل، وحينما نجلس بوضعية مائلة أو غير متناسقة مع مكونات الجسم، أو نستلقي بطريقة غير متوازنة، فإن العضلات المتصلة بالعمود الفقري تستهلك مزيدا من الطاقة كي تُعيد له شيئا من التوازن، وبالتالي تتسبب تلك الوضعيات في إرهاق الجسم، ومن ثم الشعور بالتعب والخمول وضعف طاقة النشاط.
الأمر الآخر الذي قد يتسبب لنا في الخمول، هو عدم تناول وجبات طعام متوازنة في مكوناتها من العناصر الغذائية المهمة، كالبروتينات والفيتامينات والمعادن. وكثيرا ما نتناول السكريات التي هي في حد ذاتها سبب للخمول، خاصة في وجبات الإفطار، أو إضافة للمشروبات الساخنة كالقهوة والشاي، أو أن يتبع البعض حمية غذائية قاسية ترهق الجسم وتتسبب في خموله.
ومن العوامل الأخرى عدم ممارسة الرياضة أو الحركة البدنية خارج المنزل. والمرء خلال يومه بحاجة إلى التعرض للضوء وأشعة الشمس ومتابعة تعاقب ساعات النهار أو الليل، ولذا فإن المشي في الهواء الطلق النظيف والبعيد عن غازات عوادم السيارات، وسيلة لبعث النشاط في الجسم والذهن وتقليل الشعور بالخمول والتعب.
ولاحظ معي أن الجسم بحاجة للحياة والشعور بها، ولذا، فإن إثقال الجسم بالهموم النفسية ومتاعب السعي في طلب الرزق وغيرها، كلها ترهق الجسم. وعلى الإنسان أن يحسن إلى جسمه كي يقدم له جسمه ما يحتاج إليه من النشاط والطاقة.
المضادات الحيوية

*لماذا تتحدث نصائح الأطباء عن تقليل تناول المضادات الحيوية؟
أماني س - الأردن.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. والكلام الذي ذكرته عن فوائد المضادات الحيوية صحيح. والحقيقة أن المضادات الحيوية هي من أفضل التطورات التي نجح الطب في تحقيقها، وساعدت كثيرا في تقليل الوفيات وتحسين صحة الناس، ولكن كما أنها وسيلة علاجية، فإنها بحاجة إلى إحسان استخدامها كي تدوم فاعليتها وتدوم استفادة البشر منها.
ولاحظي معي أن المضادات الحيوية مركبات كيميائية ذات خصائص تستطيع إما القضاء على البكتيريا أو خفض وتيرة تكاثرها، وبالتالي معالجة العضو الذي أصابته تلك البكتيريا في الجسم. ولذا، فإن هناك أنواعا أخرى من الميكروبات الجرثومية التي لا تتأثر بتلك المضادات الحيوية، مثل الفيروسات والطفيليات والفطريات، ولكل واحد منها مضادات خاصة، مثل مضادات الفيروسات ومضادات الفطريات ومضادات الطفيليات. وكما أن هناك فصائل متنوعة من البكتريا، فإن هناك كذلك فئات متنوعة من المضادات الحيوية، منها ما يعطى عبر الفم، ومنها ما يعطى بالحقن في العضل أو في الوريد، ومنها ما يوضع على الجلد أو داخل الأذن أو على العين أو غيرها من مناطق الجسم.
وما ينصح الأطباء به هو استخدام الدواء عند الضرورة ولعلاج أمر محدد معروف. بمعنى أكثر تفصيلا، حينما يصاب إنسان بأعراض تدل على وجود التهاب في الجهاز التنفسي العلوي، أي الحلق أو اللوزتين أو الجيوب الأنفية، فإن السبب قد يكون بكتريا أو فيروسات أو مجرد حساسية في أنسجة تلك المناطق لمواد تسبب إثارة تفاعل الالتهاب فيها. ويجدر بالطبيب ألا يصف المضاد الحيوي إلا حين تأكده من وجود التهاب بكتيري كي يعمل المضاد الحيوي على معالجته.
وحينما يكون السبب التهابا فيروسيا، فإن من العبث وصف المضاد الحيوي. وهو حقيقة ليس عبثا فقط، بل تعريض ذلك المريض للآثار الجانبية والتفاعلات العكسية التي قد يتسبب المضاد الحيوي بها داخل الجسم. وهناك آثار جانبية وتفاعلات عكسية مهمة مثل التهابات القولون وفشل الكلى وتفاعلات الحساسية والتهاب الكبد.. وغيرها، وهي وإن كانت نادرة فإنه من الممكن أن تحدث ويعاني من تبعاتها المريض.
والأمر الآخر على مستوى المجتمعات، هو أن البكتريا لا تقف مكتوفة الأيدي إزاء هجمة المضاد الحيوي، بل تحاول جاهدة أن تقاوم مفعول المضاد الحيوي، ومع تكرار انتشار وصف المضادات الحيوية، فإن سلالات جديدة من البكتيريا تنمو وتتكون ولديها خصائص التغلب على مفعول تلك المضادات الحيوية، وبالتالي تفقد المضادات الحيوية مفعولها في القضاء على البكتيريا، ولذا نلحظ أن بعض المضادات الحيوية لا تستخدم اليوم كما كان في السابق، ويضطر الباحثون الطبيون للبحث عن اختراع أنواع جديدة من تلك المضادات. وهناك اليوم أنواع من البكتيريا القادرة على مقاومة أنواع شتى من المضادات الحيوية القوية.

* البوتكس وزيادة التعرق
*هل هناك حالات غير التجاعيد الجلدية يستخدم البوتكس في علاجها؟
ص. الحربي - الرياض.
- هذا ملخص سؤالك عن استخدام البوتكس في علاج حالات أخرى غير التجاعيد، وتحديدا فإن سؤالك يدور حول استخدامه في علاج زيادة تعرّق الإبطين. وصحيح كلام الطبيب الذي عرض عليك معالجة حالة زيادة التعرق لديك بالبوتكس، والمهم أن تكون الإجراءات بطريقة صحية ولدى طبيب متمرس على معالجة مثل هذه الحالات بتلك الطريقة، وأن تكون لديك صورة واضحة عن الجوانب المتعلقة بالآثار الجانبية والتوقعات لما بعد إجراء العلاج بحقن البوتكس.
ولاحظ معي أن مادة البوتكس هي أحد أنواع السموم التي يُحقن منها كمية ضئيلة جدا في مناطق محددة من العضلات كي تتسبب في ارتخاء العضلات تلك بشكل مؤقت يمتد لعدة أشهر. واليوم، تستخدم حقن البوتكس لعلاج تجاعيد الجلد، خاصة في مناطق الوجه، وصداع الشقيقة النصفي، والتعرق المفرط في الإبطين أو مناطق أخرى من الجسم، وكسل حركة عضلات جفن العين، وتيبس العضلات في الرقبة أو الساعدين أو اليدين.
إن استخدام حقن البوتكس لعلاج حالة زيادة التعرق يعمل على إضعاف قدرة الغدد العرقية على إفراز العرق، سواء في منطقة الإبط أو راحة الكف أو باطن القدم، ولا علاقة للأمر بالعضلات هنا. والطبيب قبل إجراء الحقن يطلب منك حلاقة شعر الإبط وعدم استخدام مزيلات العرق لبضعة أيام قبل الحقن وتقليل تناول الأطعمة التي قد تتسبب في زيادة التعرق لديك. ويحقن الطبيب مادة البوتكس تحت الجلد بعد تعقيم الجلد، وربما يستخدم تخديرا موضعيا. والأمر برمته قد لا يستغرق ربع ساعة.



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».