أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

قفزة في الترفيه المنزلي بمليار لون وصوت وصورة مجسمة ونظام صوتي متخصص بالمباريات الرياضية المباشرة

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
TT

أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»

ازداد انتشار أجهزة التلفزيون فائقة الدقة «4K» في الأسواق، ولكن القليل منها يدعم تقنية المجال الديناميكي العالي High Dynamic Range HDR التي توفر جودة صورة وألوانًا غير مسبوقة، إلا أن الحصول على تجربة ممتعة للمشاهدة يحتاج إلى المزيد من التقنيات، مثل حجم كبير للشاشة ونظام صوتي محيطي متقدم ومصدر صورة عالي الجودة، وغيرها.
واختبرت «الشرق الأوسط» أول تلفزيون في المنطقة العربية يعمل بالدقة الفائقة ويدعم تقنيتي HDR وعرض الصور المجسمة 3D، ويستخدم نظام التشغيل «آندرويد» ويقدم نظامًا صوتيًا محيطيًا مدمجًا، ونذكر ملخص التجربة.

نظام صوتي متقدم

التلفزيون هو «سوني كيه دي 75 إكس 9400 سي» (Sony KD - 75X9400C)، الذي يبلغ قطر شاشته 75 بوصة. وأول ما سيلاحظه المستخدم لدى استخدام التلفزيون هو وجود نظام صوتي محيطي في جانبي المنطقة الأمامية على شكل 6 سماعات مدمجة. وعلى الرغم من أن غالبية التلفزيونات تقدم سماعات مدمجة في المنطقة الخلفية، فإن نظام هذا الجهاز يقدم جودة عالية جدا تضاهي صوت النظم المتخصصة المنفصلة، ولن يشعر المستخدم بفارق، خصوصًا أنه سيشعر بالصوتيات تأتي من الأمام والجانبين والخلف وفقًا لبث العرض، وستقدم السماعات المدمجة تجربة استخدام ومشاهدة ممتعة للغاية.
وتتميز السماعات المدمجة بجودة عالية جدا للصوتيات على جميع الأصعدة، سواء الجهورية Bass أو الرفيعة أو المحادثات، ولكن على حساب بعض المساحة في المنطقة السفلية الخلفية للتلفزيون. ولن يشعر المستخدم بأي اهتزاز أو تذبذب للسماعات جراء رفع درجة الصوت، حتى في المشاهد المليئة بالحركة والصوتيات المختلفة، وسيبقى الصوت على درجة الصفاء نفسها وستستسلم أذنا المستخدم قبل ملاحظة أي ضجيج في الصوتيات.
وبالحديث عن الصوتيات، فإن هذا الجهاز يعتبر من التلفزيونات القليلة التي تدعم تشغيل الملفات الصوتية عالية الجودة والنقاء بامتدادي FLAC وWAV بدقة تصل إلى 96 كيلوهرتز و24 بت، الأمر الذي كان حصريًا على مشغلات الموسيقى عالية الجودة التي تتطلب ميزانية ضخمة لاقتنائها، وهو أمر غير مألوف في عالم التلفزيونات الرقمية الحديثة. كما يحتوي التلفزيون على ميزة المباريات الرياضية التي تعدل من طريقة توزيع الصوتيات وتردداتها بشكل يجعل مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة ممتعة ومن دون ضوضاء جراء اختلاط أصوات الجماهير مع المعلق وأصوات اللاعبين وكلام المدربين.

«آندرويد» تلفزيوني

الميزة الأخرى اللافتة للنظر هي أن التلفزيون يستخدم نظام التشغيل «آندرويد» للعمل، الأمر الذي يقدم مرونة كبيرة في الاستخدام، إذ إنه يوفر مراحل متقدمة من الاتصال السلكي واللاسلكي بالأجهزة والشبكات المحيطة به، مثل القدرة على الاتصال بالإنترنت وربط التلفزيون مع الهواتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية المحمولة بكل سهولة من خلال تقنية Google Cast، خصوصًا أنه يمكن تحميل كثير من التطبيقات من متجر «غوغل بلاي»، مثل مشغلات عروض الفيديو والموسيقى والصور الإضافية، والألعاب الإلكترونية، وحتى التطبيقات.
ويقدم التلفزيون إعدادات مسبقة التثبيت يمكن اختيارها وفقا للحاجة، التي تغير ألوان الصورة، منها «السينما المنزلية» و«السينما الاحترافية» و«الرياضة» و«الرسوم المتحركة» و«الألعاب الإلكترونية» و«رسومات الكومبيوتر» و«القياسي» و«عالي الوضوح»، وغيرها. كما يقدم أنماطًا صوتية كثيرة، مثل «القياسي» و«الموسيقى» و«السينما» و«البث المباشر لكرة القدم»، وغيرها.
هذا، ويمكن ربط أداة التحكم اللاسلكية الخاصة بجهاز «بلايستيشن 4» لاسلكيًا بالجهاز للعب الألعاب الإلكترونية التي تم تحميلها من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني، بالإضافة إلى دعم تقنية DLNA لعرض المحتوى لاسلكيًا على الشاشة، مع القدرة على البحث عن المعلومات في المتجر أو في محرك البحث «غوغل» صوتيًا، ذلك أن أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول) تحتوي على ميكروفون مدمج ينقل صوت المستخدم إلى نظام التشغيل «آندرويد» بكل سلاسة. ويقدم التلفزيون 4 منافذ HDMI و3 منافذ «يو إس بي» ومنفذ Composite وآخر Component مع توفير منفذ للشبكات السلكية ودعم مدمج لتقنيتي «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكيتين.

صورة متقدمة

ويعرض التلفزيون الصورة بالدقة الفائقة «4K» التي تصل إلى 2160 x 3840 بيكسل في حال استخدام محتوى فائق الدقة من خلال أقراص «بلو - راي» الليزرية والمحتوى الذي يتم بثه عبر الإنترنت عبر كثير من الخدمات، مثل «نتفليكس» Netflix و«أمازون» Amazon، المتوافق مع هذه الدقة. ويدعم التلفزيون تشغيل عروض الفيديو بتقنية المجال الديناميكي العالي HDR التي تعرض تباينًا أكبر للألوان على الشاشة، وخصوصًا التباين بين اللونين الأبيض والأسود. وتحتاج هذه التقنية إلى وجود منفذ HDMI يدعم معيار 2.0A، والأمر الذي أكدت «سوني» أن جهازها قادر على دعمه من خلال تحديث برمجي مجاني يمكن تحميله من الإنترنت.
وتقدم هذه التقنية مجموعة أكبر من الألوان التي يمكن استخدامها لعرض الصورة بمستويات وضوح أكبر من السابق بكثير، والتي تعتبر القفزة الكبيرة الجديدة في عالم الترفيه المنزلي، إذ إن التقنيات السابقة كانت تستطيع اختيار عرض الصورة من 16 مليون لون مختلف، بينما تستطيع تقنية HDR الاختيار من بين مليار لون، أي أن الفارق شاسع جدًا، وستكون الصور أكثر واقعية من أي تجربة خاضها المستخدم في السابق. وبالحديث عن هذه التقنية، فستطلق الشركات العديد من الأجهزة الإلكترونية المساندة التي تدعم هذه التقنية، مثل مشغلات أقراص «بلو - راي» حديثة وجهاز الألعاب «إكس بوكس وان إس» (XBox One S) سيطلق في 2 أغسطس (آب) من العام الحالي، الذي يدعم تشغيل الألعاب الإلكترونية بمجموعة الألوان الضخمة هذه، بالإضافة إلى إطلاق جهاز «بلايستيشن 4» جديد يدعمها في موعد لم يُحدد، بعد.
ويستخدم التلفزيون تقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء «إل إي دي» Light Emitting Diode LED، ولكن على شكل مصفوفة من خلف زجاج الشاشة، وليس من الجانبين كما هو الحال في غالبية التلفزيونات الحديثة، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر ودقة أعلى لدى عرض الصورة. وتضيف الشركة إلى جميع هذه التقنيات شريحة «X1» المتخصصة بمعالجة عروض الفيديو بتقنية «Triluminos» لرفع جودة وألوان الصورة بشكل كبير، الأمر الذي ينجم عنه معالجة عالية الأداء والسرعة للصورة (تصل إلى 150 ضعف مستويات الأداء في الأجهزة الأخرى) على جميع البيكسلات الموجودة في الصورة، وليس لمجملها لتوفير الوقت كما هو الحال في الكثير من الأجهزة الأخرى.
وتتعرف هذه التقنية على نوعية المشاهد التي يتم عرضها وتُعدل الألوان لتتناسب مع ذلك المحتوى، من دون أن يشعر المستخدم بذلك، الأمر الذي ينجم عنه أفضل صورة في جميع لقطات الفيلم الواحد، حتى لو كان العرض بالدقة الفائقة 4K.، كما وتستطيع هذه التقنية فصل المناطق في المشهد الواحد، وتعديل الألوان لكل منطقة على حدة، مثل تعديل ألوان الغيوم بطريقة تختلف عن تعديل ألوان المباني الكثيفة تحتها.
هذا، وتستطيع هذه الشريحة المتخصصة رفع دقة الصورة العادية إلى 4K ومقارنة الصورة الناجمة مع الصورة الأصلية وتعديلها مرة أخرى إن احتاج الأمر، وذلك للحصول على صورة أكثر واقعية وبالدقة القصوى الممكنة عوضًا عن رفع الدقة من دون الاكتراث إلى الآثار الجانبية السلبية الناجمة عن ذلك.
وسيشعر المشاهد لدى معاينة العروض الغنية بالألوان بأنه يشاهد عروضا مجسمة 3D من شدة واقعية الألوان، على الرغم من أنها عروض ببعدين اثنين، الأمر الذي يعكس قدرة التلفزيون على جعل الصور غنية بالتفاصيل والألوان بشكل كبير لا تستطيع التلفزيونات المنحنية تقديمها. هذا، ويتعرف التلفزيون على شدة الإضاءة من حول المستخدم ويعدل ألوان الصورة وفقا لذلك، الأمر الذي يعني الحصول على أفضل مستويات الألوان وأقل مستويات الانعكاس على الشاشة.
وبالحديث عن تقنيات تجسيم الصورة، فيستخدم التلفزيون نظارات 3D نشطة Active، أي أنها تحتاج إلى مصدر طاقة (بطارية صغيرة) لتعمل بأداء أفضل. وتختلف هذه النظارات عن تلك التي لا تحتاج إلى بطاريات Passive بأنها تقدم دقة وألوانًا أفضل، الأمر الذي يمكن جمعه مع مزايا التباين والدقة العالية جدا والحجم الكبير للشاشة للحصول على تجربة أكثر انغماسًا لدى مشاهدة العروض ثلاثية الأبعاد.

مزايا أخرى

واختبرت «الشرق الأوسط» كذلك التطبيقات المدمجة، وذلك بتحميل مجموعة من التطبيقات من متجر «آندرويد»، مثل «نتفليكس» و«يوتيوب» ومجموعة من الألعاب الإلكترونية، ولوحظ أن سرعة الاتصال بالإنترنت كانت عالية ولم يلاحَظ أي تأخر بين الصوت والصورة أو تقطع في تشغيل البث، وهي عوامل تعتمد على سرعة الاتصال بالإنترنت وعلى قدرة التلفزيون على مواكبة المحتوى فائق الدقة الذي يتم عرضه. وتم تشغيل عروض فيديو فائقة الدقة 4K من على وحدة تخزين خارجية «يو إس بي» من دون أي تقطع في العرض على الإطلاق، الأمر الذي يدل على سرعة نقل البيانات من الوحدة ومعالجتها وعرضها.
وإن كنت من محبي الألعاب الإلكترونية، فسيعجبك التلفزيون بعد معرفة أن زمن الاستجابة بعد الضغط على زر أداة التحكم وتفاعل اللعبة معه هو 20 مللي ثانية فقط، على الرغم من وجود كميات كبيرة من المعالجة التي يجريها التلفزيون على الصورة بشكل دوري، وهي قيمة أقل من المعدل الموجود في غالبية التلفزيونات الأخرى.
ويقدم التلفزيون أداتي تحكم عن بعد؛ الأولى قياسية والثانية تقدم لوحة حساسة للمس (قابلة للضغط كزر إضافي) يمكن استخدامها للتنقل بين القوائم بسهولة عوضا عن الضغط على أزرار الاتجاهات، وهي أداة التحكم نفسها التي تحتوي على ميكروفون مدمج.

منافسة على الترفيه المنزلي

ويتنافس الجهاز مع تلفزيونات «سامسونغ» من الفئة العالية، مثل «JS9500»، ويتفوق عليها في مجال قدرات التباين والصوتيات ودعم نظام التشغيل «آندرويد» ورفع دقة الصورة من دون التأثير سلبًا على المحتوى واستخدام مصفوفة من صمامات «إل إي دي» عوضًا عن استخدامها في الجانبين فقط، مع تقديم جودة صورة أفضل في العروض العادية والمجسمة بالدقتين العادية والفائقة. وعلى الرغم من أن تلفزيون «سامسونغ UE55KS9000» يقدم جودة صورة عالية، فإنه لا يدعم تقنية تجسيم الصورة 3D ولا يحتوي على سماعات محيطية متقدمة ويدعم نظام تشغيل «تايزون».
ومن جهتها تقدم «إل جي» تلفزيون «65EC970C» بتصميمه الجميل جدا، ولكنه يقدم خيارات محدودة لتقنية HDR وبعمل بنظام «ويب أو إس».-

* تجربة اختبار التلفزيون فائق الدقة

> تمثلت آلية اختبار الصورة بتجربة العروض التلفزيونية عالية الدقة HD 1080 التي يرفعها التلفزيون آليا إلى الدقة الفائقة 4K، نظرًا لعدم وجود بث تلفزيوني فائق الدقة في المنطقة العربية، وتجربة عروض فيديو بالدقة الفائقة تم تحميلها من الإنترنت إلى الكومبيوتر، ومن ثم نسخها على وحدات تخزين خارجية «يو إس بي» ووصلها بالتلفزيون.
كما جرت مشاهدة محتوى عالي وفائق الدقة عبر خدمة «نتفلكيس» (Netflix) وخدمة «beIN Sport» الرياضية. وتم اختبار عروض فيديو مجسمة 3D كذلك عبر أقراص «بلو - راي» الليزرية.



كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)

قالت سيدة أميركية من كاليفورنيا إنها تعرّضت للاحتيال وخسرت آلاف الدولارات هذا الشهر، بعد أن تلقت مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة. والآن تشتبه في أنها كانت خدعة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وهذه السيدة هي واحدة من عدد من الأشخاص الذين استهدفوا بما يُعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت»؛ حيث تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي لأي شخص إنشاء نسخة طبق الأصل مقنعة من صوت شخص آخر باستخدام بضع ثوانٍ فقط من صوت حقيقي، وفقاً لموقع «سي إن إن».

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار العام الماضي بسبب عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هجمات استنساخ الصوت، إلى جانب رسائل التصيد المولدة بالذكاء الاصطناعي، وغيرها من الخدع.

ويمكن للمحتالين تقليد أي شخص، بدءاً من أفراد الأسرة والأصدقاء وصولاً إلى الزملاء في العمل أو العاملين في الخدمات المهنية. وقد حذّرت بنوك، من بينها «ستارلينغ» في المملكة المتحدة و«كومنولث بنك أوف أستراليا»، عملاءها من عمليات احتيال استنساخ الصوت.

يقول خبراء، وفقاً لموقع «سي إن إن»، إن النسخ الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت واقعية لدرجة أن معظم الناس لم يعودوا قادرين على تمييزها بشكل موثوق عن الأصوات البشرية الحقيقية.

يقول هنري أيدجر، الخبير في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، والذي يُقدم استشارات للحكومات والشركات: «بالنسبة للشخص العادي، من غير المنصف أن نتوقع منه أن يكون قادراً على اكتشاف هذه الأمور. أنا شخصياً أعاني مع ذلك، وكذلك معظم الناس».

كيف تبدأ عمليات الاحتيال عن طريق تقليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي؟

يمكن للمحتالين إنشاء نسخة تحاكي صوت أي شخص بدقة اعتماداً على مقطع صوتي قصير له، وغالباً ما يتم الحصول على هذه المقاطع من منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال مكالمات احتيالية سابقة جرى تسجيلها دون علم صاحبها. كما توفر منصات التواصل الاجتماعي مصدراً غنياً للمعلومات المتعلقة بأفراد الأسرة والأصدقاء المقربين، ما قد يسهل استهدافهم في عمليات الاحتيال.

وعادةً ما يوهم المحتالون ضحاياهم بأن الشخص الذي ينتحلون صوته يمر بظرف طارئ أو أزمة خطيرة، مثل التعرض للاختطاف أو الاحتجاز في السجن، ثم يطلبون تحويل مبالغ مالية بشكل عاجل بحجة المساعدة في الإفراج عنه أو إنقاذه من الموقف.

قال غاري شيلدهورن، محامٍ من فيلادلفيا استُهدف بعملية احتيال صوتي بالذكاء الاصطناعي عندما قلد صوت ابنه، قال لشبكة «سي إن إن» العام الماضي: «لم يكن هناك وقت للتفكير. كان كل شيء يدور حول: يجب أن أتصرف لمساعدة ابني. إنه في مأزق».

في بعض الحالات، قد يكون الصوت المولد بالذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد تسجيل واحد. يمكن للمهاجمين المتطورين استخدام أدوات تحويل النص إلى كلام أو طريقة أخرى تعرف بـ«تلبيس الصوت»، وهو أسلوب يعتمد على التلاعب بصوت المحتال، بحيث يبدو مثل الشخص الذي يقلده في الوقت الفعلي.

ويوضح أيدجر أن هذه التقنيات تتيح إجراء محادثات تفاعلية بين الضحية والمحتال الذي يبدو صوته مثل النسخة الصوتية المقلدة، ما قد يجعل عملية الاحتيال أكثر إقناعاً.

ويمكن للقراصنة أيضاً أن يجعلوا المكالمة تبدو كأنها آتية من رقم معروف، عبر تكتيك يعرف باسم «التزييف التعريفي للمتصل»؛ لذا لا يمكنك بالضرورة الوثوق بأن المكالمة التي تبدو آتية من والدتك هي منها بالفعل.

كيف تتجنب الوقوع ضحية لعمليات تقليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي؟

وقال هاني فريد، أستاذ في جامعة كاليفورنيا، وكبير المسؤولين العلميين في شركة «جيت ريل سيكورتي»، لشبكة «سي إن إن»: «بدلاً من محاولة تحديد ما إذا كان الصوت حقيقياً، ابحث عن علامات التحذير العامة الأخرى للاحتيال».

وأوضح: «هل الشخص على الطرف الآخر يمنحك موعداً نهائياً أو يخلق لديك شعوراً بالاستعجال؟ هل يشجعك على عدم إخبار أي شخص آخر بما يحدث؟ هل يطلب منك تحويل مبالغ كبيرة من المال بطرق غير معتادة؟».

يجب على المستهدفين الذين يتلقون هذه الأنواع من المكالمات محاولة التواصل مع قريبهم بوسائل أخرى، مثل إرسال رسالة نصية، أو الاتصال بهم من هاتف شخص آخر، أو التواصل مع شخص يعرف مكان وجودهم.

وقالت ديبورا ديل ماسترو، الأم من كاليفورنيا التي استُهدفت مؤخراً، لشبكة «إيه بي سي 7 نيوز»، إنها اتصلت بابنتها فقط بعد أن أرسلت الأموال إلى المحتالين. فردت ابنتها على الفور وكانت في العمل.

ويمكن لأفراد الأسرة أو زملاء العمل الاتفاق مسبقاً على «كلمة سر» تُستخدم للتأكد من هوية المتحدث عند الضرورة. ومن الأفضل أن تكون هذه الكلمة معروفة لعدد محدود جداً من الأشخاص، وألا تكون متاحة أو قابلة للاكتشاف عبر الإنترنت.

ويختتم أيدجر حديثه قائلاً: «إذا راودك الشك في صحة الموقف، فمن الأفضل أن تتحقق أولاً، حتى لو أدى ذلك إلى سخرية والدتك أو أخيك أو صديقك من اعتقادك أنهم روبوت أو جهة مزيفة، بدلاً من التسرع في تحويل الأموال أو التوجه إلى ماكينة الصراف الآلي ثم اكتشاف أنك وقعت ضحية لعملية احتيال».


تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
TT

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

لم تعد اشتراكات التطبيقات مجرد خيار إضافي داخل متاجر التطبيقات، بل أصبحت نموذجاً رئيساً لإيرادات كثير من المطورين، خصوصاً في تطبيقات الإنتاجية، والتعليم، والصحة، والترفيه، والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لكن تقريراً جديداً من شركة «ريغنيوكات» (RevenueCat) يقول إنه عندما يلغي المستخدم اشتراكه السنوي، فإن احتمالات عودته تكون ضعيفة جداً.

بحسب الجزء الثاني من تقرير «State of Subscription Apps 2026»، فإن 95 في المائة من مستخدمي الاشتراكات السنوية الذين يلغون اشتراكاتهم لا يعودون لاحقاً. التقرير يستند إلى بيانات من أكثر من 115 ألف تطبيق عبر فئات مختلفة، تغطي أكثر من 16 مليار دولار من الإيرادات.

الشهر الأول حاسم

تكشف البيانات أن إلغاء الاشتراكات السنوية لا يحدث بطريقة عشوائية على مدار العام. فالشهر الأول وحده يمثل 35 في المائة من جميع عمليات إلغاء الاشتراك السنوي، مع اختلاف واضح بين الفئات. في تطبيقات التسوق، تحدث نحو نصف عمليات الإلغاء السنوية في الشهر الأول، بينما تصل النسبة في تطبيقات التعليم إلى نحو 30 في المائة.

هذه الأرقام تعني أن المستخدم لا ينتظر دائماً نهاية العام ليقرر ما إذا كان التطبيق يستحق الاستمرار. وفي كثير من الحالات، يتخذ القرار مبكراً جداً، ربما بعد تجربة أولية لا تقنعه بالقيمة، أو بعد أن يكتشف أن الاستخدام الفعلي أقل من توقعاته عند الدفع.

فبعد الشهر الأول، تتراجع عمليات الإلغاء إلى مستويات أقل تتراوح بين 3 و7 في المائة شهرياً في الفترة من الشهر الثالث إلى الحادي عشر. لكن التقرير يرصد ارتفاعاً جديداً في الشهر الثاني عشر، عندما يقترب موعد التجديد، حيث تصل عمليات الإلغاء إلى ما بين 9 و14 في المائة عبر مختلف الفئات.

الاشتراكات السنوية تمنح المطورين قيمة أعلى لكنها تزيد صعوبة استعادة المستخدم بعد الإلغاء (شاترستوك)

قرار يُتخذ خلال ساعات

لا تقتصر المشكلة على الاشتراكات السنوية المدفوعة. فالتقرير يرصد أيضاً أن المستخدمين باتوا يحسمون موقفهم من الفترات التجريبية بسرعة كبيرة. أكثر من نصف عمليات إلغاء التجارب التي تستمر ثلاثة أيام تحدث في اليوم الأول نفسه، وتحديداً 55.4 في المائة منها في اليوم صفر. أما في التجارب ذات الأيام السبعة، فنسبة الإلغاء تبلغ في اليوم الأول 39.8 في المائة، وتصل إلى 35.7 في المائة للتجارب التي تستمر 14 يوماً، و31.1 في المائة للتجارب ذات الثلاثين يوماً.

وتظهر الصورة أكثر وضوحاً عند النظر إلى اليومين الأولين، حيث إن 84 في المائة من إلغاءات التجارب التي تستمر ثلاثة أيام تحدث بين اليوم صفر واليوم الأول، وكذلك 64 في المائة من إلغاءات التجارب التي تستمر سبعة أيام. هذا يعني أن النافذة المتاحة أمام التطبيق لإثبات قيمته أصبحت قصيرة جداً.

العودة نادرة

أبرز ما يلفت إليه التقرير أن استعادة المستخدم بعد إلغاء الاشتراك السنوي تبدو صعبة للغاية. فمعدل إعادة تنشيط الاشتراكات السنوية لا يتجاوز 5 في المائة خلال عام واحد، ويتراوح بين 3 و8 في المائة بحسب فئة التطبيق. في المقابل، يعود مشتركو الخطط الشهرية بمعدل أعلى بكثير، إذ تصل إعادة تنشيطهم إلى 20 في المائة خلال عام، أي أربعة أضعاف تقريباً.

هذا الفارق يغير طريقة النظر إلى قيمة الخطط السنوية، والشهرية. فالاشتراك السنوي يمنح المطور دخلاً أكبر في البداية، لكنه قد يجعل قرار الإلغاء أكثر نهائية. أما الاشتراك الشهري، فرغم أنه يبدو أقل قيمة فورياً، فإنه يترك باب العودة مفتوحاً بدرجة أكبر، خصوصاً في التطبيقات التي يستخدمها الناس حسب الحاجة.

وتظهر هذه النقطة بوضوح في تطبيقات الإنتاجية، وهي فئة تقودها بشكل متزايد أدوات الذكاء الاصطناعي. فقد سجلت أعلى معدل لإعادة تنشيط الاشتراكات الشهرية عند 36.1 في المائة، ما يعكس سلوك مستخدمين قد يلغون الاشتراك عندما لا يحتاجون إلى الأداة، ثم يعودون إليها عند ظهور حاجة جديدة.

قيمة ومخاطر عالية

رغم صعوبة استعادة المستخدمين الذين يلغون، تبقى الاشتراكات السنوية الأكثر قوة من حيث الاحتفاظ بمن يصلون إلى مرحلة التجديد. فالتقرير يذكر أن الخطط السنوية تجدد بمعدل 83.4 في المائة إجمالاً، وهو أكثر من أربعة أضعاف معدل الخطط الأسبوعية البالغ 18.7 في المائة، ونحو ضعف معدل الخطط الشهرية البالغ 39.2 في المائة.

لكن هذه القوة تظهر بعد تجاوز المرحلة الأولى. فالمستخدمون الذين يجددون اشتراكهم السنوي للمرة الأولى يصبحون أكثر التزاماً لاحقاً. معدلات التجديد الأولى تقع في نطاق متوسط بين 23 و40 في المائة بحسب الفئة، ثم ترتفع في التجديد الثاني إلى 44 و64 في المائة، وفي التجديد الثالث إلى 56 و70 في المائة.

بمعنى آخر، الاشتراك السنوي يحمل معادلة مزدوجة: المستخدم الذي يبقى قد يتحول إلى مشترك عالي الولاء، لكن المستخدم الذي يلغي يصبح غالباً خارج دورة الإيرادات بشكل شبه دائم.

كثير من المستخدمين يحسمون قرارهم بشأن التجربة المجانية خلال الأيام الأولى (شاترستوك)

السعر لا يغير النتيجة

قد يفترض بعض المطورين أن المستخدمين الذين يدفعون مبالغ أكبر قد يكونون أكثر قابلية للعودة بسبب وضوح قيمة الخدمة، أو ارتفاع تكلفة البدائل. لكن التقرير لا يدعم هذا الافتراض، حتى في التطبيقات مرتفعة السعر، لا يتجاوز معدل إعادة تنشيط الاشتراك السنوي 4.4 في المائة. وفي فئة السعر نفسها، يصل معدل إعادة تنشيط الاشتراك الشهري إلى 28.9 في المائة.

وتشير «RevenueCat» إلى أن معدلات إعادة تنشيط الاشتراكات السنوية تبقى متقاربة عبر مستويات الأسعار بين 4.4 و5.6 في المائة، بينما تتراوح في الخطط الشهرية بين 12 و29 في المائة. لذلك تبدو المشكلة مرتبطة بطبيعة الخطة نفسها أكثر من ارتباطها بالسعر وحده.

تراجع في الاحتفاظ

يشير التقرير إلى انخفاض الاحتفاظ في السنة الأولى للاشتراكات السنوية من 31 في المائة إلى 28 في المائة على أساس سنوي. كما تراجع الاحتفاظ الشهري من 10 إلى 8 في المائة، والأسبوعي من 1.7 إلى 1.2 في المائة.

هذه الأرقام تأتي في سوق أكثر ازدحاماً. فبحسب التقرير، زادت عمليات إطلاق التطبيقات الشهرية سبعة أضعاف منذ عام 2022، ما يجعل فترة إثبات القيمة أقصر، والمنافسة على انتباه المستخدم أكثر حدة.

ما قبل الإلغاء

تلفت هذه النتائج أنه إذا كان المستخدم السنوي لا يعود غالباً بعد الإلغاء، فإن الرهان الحقيقي لا يكون على حملات الاستعادة بعد الخروج، بل على منع الإلغاء المبكر.

يبين التقرير أن التطبيقات التي تعتمد على الخطط السنوية تحتاج إلى التركيز على الاحتفاظ المبكر، خصوصاً في الشهر الأول، وإلى توفير طرق أكثر مرونة قبل أن يختار المستخدم الإلغاء الكامل. من بين هذه الخيارات إتاحة إيقاف الاشتراك مؤقتاً بدلاً من إلغائه، بما يحافظ على العلاقة مع المستخدم من دون إجباره لاحقاً على إعادة إدخال بيانات الدفع، أو بدء الاشتراك من جديد.


دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
TT

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تمتلك الآلة وعياً؟ لم يعد النقاش محصوراً في الفلسفة أو الخيال العلمي، بل أصبح جزءاً من نقاش علمي وأخلاقي أوسع، يشمل أيضاً الحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية المزروعة في المختبرات.

لكن دراسة تحليلية جديدة منشورة في دورية «نيورون» (Neuron) لا تحاول الإجابة مباشرة عن سؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعياً أم لا. بدلاً من ذلك، تطرح سؤالاً أكثر أساسية: هل تمتلك العلوم الحالية أدوات دقيقة بما يكفي لقياس الوعي نفسه؟ الدراسة أعدها فريق بقيادة هاكوان لاو، مدير مركز أبحاث تصوير الأعصاب في معهد العلوم الأساسية، بالتعاون مع باحثين من جامعة مونتريال وجامعة نيويورك.

مشكلة القياس

يرى الباحثون أن جزءاً كبيراً من أبحاث الوعي الحالية قد لا يميز بوضوح بين التجربة الذاتية وبين معالجة المعلومات. وهذا الفرق مهم لأن النظام، سواء كان دماغاً بشرياً أو نموذجاً حاسوبياً، قد يستطيع استقبال معلومات وتحليلها والاستجابة لها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تجربة شعورية داخلية.

في تصريحات نقلها التقرير، قال لاو إن كثيراً من النظريات الحالية حول الوعي تبدو مدعومة بتجارب علمية، لكن تلك النتائج قد تعكس «معالجة عامة للمعلومات» أكثر مما تعكس الوعي نفسه. لذلك يبقى من الصعب الجزم بأن هذه النظريات تشرح الوعي فعلاً.

هذه النقطة تجعل النقاش حول وعي الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً. فإذا لم تكن أدوات العلم قادرة بعد على عزل الوعي عن العمليات الإدراكية الأخرى في الدماغ، يصبح من الصعب استخدامها بثقة للحكم على كيانات غير بشرية، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الكائنات الحية غير القادرة على التعبير اللفظي.

قدرات الذكاء الاصطناعي على الحديث والتحليل لا تكفي وحدها لإثبات وجود تجربة داخلية (شاترستوك)

تجارب لا تكفي

ينتقد الباحثون بعض النماذج التجريبية الشائعة في علم الأعصاب، مثل الإخفاء البصري، والتنافس بين العينين، واختبارات العتبة الإدراكية. هذه التجارب تُستخدم لدراسة متى يصبح الشيء مرئياً أو مدركاً بوعي، ومتى يبقى خارج الوعي المباشر.

لكن المشكلة، حسب الدراسة، أن هذه الاختبارات لا تغير الوعي وحده. فهي قد تؤثر أيضاً في قدرة الدماغ العامة على معالجة المعلومات، وبذلك قد يخلط الباحثون، من دون قصد، بين غياب التجربة الواعية وبين ضعف أو تغير في المعالجة الإدراكية نفسها.

بمعنى أبسط، قد يظن الباحث أن التجربة تقيس ما يشعر به الشخص فعلياً، بينما هي تقيس جزئياً قدرة الدماغ على استقبال الإشارة أو معالجتها أو الاستجابة لها. هذا الخلط يصبح أكثر حساسية عندما تُستخدم مؤشرات مشابهة لإطلاق أحكام حول وعي كائنات أو أنظمة لا تستطيع وصف تجربتها بنفسها.

الذكاء الاصطناعي والحيوانات والعضيات

تحذر الدراسة من أن هذه المشكلة المنهجية قد تؤدي إلى ادعاءات قوية أكثر مما تسمح به الأدلة. ففي السنوات الأخيرة، ازداد الحديث عن وعي الحيوانات، وإمكان وعي الذكاء الاصطناعي، وتجارب الأجنة، والعضيات الدماغية التي تُزرع في المختبرات لأغراض بحثية.

لا تقول الدراسة إن هذه الكيانات واعية أو غير واعية بل إن الأدلة المستخدمة في مثل هذه النقاشات قد تكون أضعف مما يبدو، إذا كانت المؤشرات تقيس معالجة المعلومات لا التجربة الذاتية. لذلك يدعو الباحثون إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل استخدام نتائج أبحاث الوعي في قضايا أخلاقية أو تنظيمية.

هذه الدعوة لا تقلل أهمية النقاش بل تجعله أكثر جدية لأن السؤال عن الوعي في الحيوانات أو الذكاء الاصطناعي لا يبقى مسألة أكاديمية إذا كان سيؤثر في سياسات الرفق بالحيوان، أو أخلاقيات تطوير الذكاء الاصطناعي، أو البحوث الحيوية المتعلقة بالأجنة والأنسجة العصبية.

درس من التاريخ

يشير الباحثون إلى أن علم النفس مرّ بمشكلة مشابهة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. في تلك الفترة، أدت ادعاءات قوية وغير مؤسسة جيداً حول الوعي إلى رد فعل علمي واسع، أسهم لاحقاً في صعود المدرسة السلوكية، التي ابتعدت لعقود عن دراسة الخبرة الداخلية وركزت على السلوك القابل للملاحظة.

هذا المثال التاريخي مهم لأنه يوضح أن المبالغة في ادعاءات الوعي قد تضر المجال بدلاً من أن تخدمه. فإذا بدت الاستنتاجات العلمية أكبر من الأدلة المتاحة، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في دراسة الوعي، أو إلى تجنبها بوصفها موضوعاً غير قابل للقياس الدقيق.

لذلك لا يدعو الباحثون إلى إغلاق النقاش، بل إلى حمايته من الاستنتاجات المتسرعة. المطلوب، حسب تحليلهم، هو تطوير طرق تستطيع عزل التجربة الذاتية بدقة أكبر، بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات عامة على الإدراك أو المعالجة.

النقاش يشمل الذكاء الاصطناعي والحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية بسبب الأبعاد الأخلاقية (شاترستوك)

حالات تكشف الفاصل

تقترح الدراسة أن بعض الحالات العصبية قد تساعد العلماء على فهم الفاصل بين الوعي ومعالجة المعلومات. من هذه الحالات «الرؤية العمياء»، حيث يستطيع بعض المرضى الاستجابة لمؤثرات بصرية من دون أن يشعروا بأنهم رأوها بوعي. وهناك أيضاً حالات الإهمال النصفي، حيث يتجاهل المريض جانباً من المجال البصري أو المكاني رغم أن بعض المعالجة الحسية قد تكون موجودة.

هذه الحالات تكشف أن الإدراك والسلوك والوعي لا يتحركون دائماً معاً. فقد يعالج الدماغ معلومات معينة من دون أن تتحول إلى تجربة واعية واضحة. وهذا يفتح باباً لبناء تجارب أكثر دقة تستطيع التمييز بين أن يستجيب النظام للمعلومة وأن تكون لديه تجربة ذاتية بها.

بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، هذه النقطة حاسمة لأن النظام قد يجيب عن الأسئلة، ويصف المشاعر، ويتحدث عن التجربة الذاتية، ويحلل معلومات معقدة. لكن هذه القدرات لا تكفي وحدها لإثبات وجود وعي، لأنها قد تكون نتيجة معالجة لغوية أو حسابية متقدمة.

أخلاق العلم

تزداد أهمية هذا النقاش لأن قرارات المجتمع قد تتأثر بما يقوله العلماء عن الوعي. فإذا قيل إن نظاماً ذكياً واعٍ، فقد يفتح ذلك أسئلة عن حقوقه أو طريقة التعامل معه. أما إذا قيل إن حيواناً أو عضية دماغية تمتلك شكلاً من التجربة، فقد تتغير حدود الأبحاث والتجارب المسموح بها.

قال لاو إن أسئلة الوعي تحمل بشكل كبير آثاراً أخلاقية ومجتمعية، مضيفاً أن الأسس العلمية التي تدعم هذه الادعاءات يجب أن تكون «صارمة»، خصوصاً إذا كانت ستؤثر في نقاشات مثل رعاية الحيوان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

بهذا المعنى، لا تدور الدراسة حول الذكاء الاصطناعي وحده، هي تضع معياراً عاماً للنقاش: قبل أن نسأل إن كان كيان ما واعياً، يجب أن نعرف ما إذا كانت أدواتنا تقيس الوعي فعلاً، أم تقيس شيئاً قريباً منه لكنه ليس هو نفسه.

حدود الادعاء

لا تقدم الدراسة حكماً نهائياً على وعي الآلات أو الحيوانات أو الأجنة أو العضيات الدماغية. كما أنها لا تنفي إمكان البحث في هذه الأسئلة، بل تحذر من الاعتماد على مؤشرات قد تكون غير كافية، خصوصاً عندما تتحول النتائج العلمية إلى مواقف أخلاقية أو سياسات عامة.

ما تقوله الدراسة بدقة هو أن علم الوعي يحتاج إلى وضوح مفاهيمي ومنهجي أكبر. فالذكاء الاصطناعي قد يصبح أكثر قدرة على محاكاة اللغة والسلوك البشري، لكن قياس الوعي يتطلب أكثر من مراقبة الأداء الخارجي، ويحتاج إلى أدوات تستطيع التفريق بين معالجة المعلومات وبين وجود تجربة داخلية ذاتية.