روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

بطل فورمولا 1 يؤكد قبل انطلاق جائزة المجر الكبرى أنه يحترم زميله في مرسيدس ولكنهما ليسا صديقين

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
TT

روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)

«أهلاً» - قالها نيكو روزبرغ بينما أخذ يدير رأسه حول باب مكتب توتو وولف، رئيس فريق مرسيدس المنافس في سباقات سيارات فورمولا – 1، داخل مبنى فاخر رمادي اللون في مدينة براكلي الإنجليزية. وكان قائد فريق مرسيدس في فورميولا 1 مسافرا لمدة يوم، ولم يشعر روزبرغ بالدهشة لدى مشاهدته لي داخل مكتب وولف. إلا أن بطل مسابقة قائدي السيارات كان له طلبان بسيطان. تساءل روزبرغ: «هل من الممكن أن نبدأ مبكرًا؟»، قبل أن يشرح أنه في غضون 45 دقيقة لديه اجتماع لم يكن متوقعًا في خضم جهوده لتعزيز تصدره للبطولة، وهي صدارة نجح زميله لويس هاميلتون في تقليص الفارق بينها وبين المركز التالي إلى نقطة واحدة فقط.
* بشاشة وتحفظ
في وقت سابق من الموسم، كان روزبرغ متقدمًا بفارق 43 نقطة، لكن هاميلتون يطير نحو الأمام! ويأتي تقدم هاميلتون اللافت في أعقاب أربعة انتصارات حققها خلال المسابقات الخمس الأخيرة. وتلقي علاقتهما المشحونة بظلالها على المعركة الدائرة بينهما ويتأرجح فيها الفوز بينهما التي يبدو أنها مالت باتجاه بطل العالم البريطاني الجنسية. من ناحية أخرى، فإن أبطال العالم معروف عنهم ميلهم للحضور متأخرًا عن المواعيد المتفق عليها، لكن روزبرغ أثبت تميزه على هذا الصعيد بعدما طلب بأدب جم أن أقسم المقابلة إلى جزأين، بحيث يستمر الجزء الأول لمدة 45 دقيقة، وبعد انتهاء الاجتماع المقرر مشاركته به يأتي الجزء الثاني ليستمر للفترة التي يحتاجها من دون حد أقصى. وبدا روزبرغ ودودًا ومتحفظًا في الوقت ذاته. وفي خضم محاولاته المستميتة للتشبث بصدارة المسابقة، حاول روزبرغ الظهور بمظهر هادئ.
وعن هذا، قال روزبرغ، 31 عامًا: «لا.لا. أنا لست شديد الهدوء»، بينما حمل وجهه ابتسامة حذرة. جدير بالذكر أنه أنهى سباق «غراند بريكس» البريطاني هذا الشهر في المركز الثاني، لكن جرى تقليل ترتيبه إلى الثالث بعدما تعرض لعقاب لمدة 10 ثوان لانتهاكه قواعد بث الراديو. ومع ذلك، سعى روزبرغ إلى الحديث بنبرة متفائلة، مشددًا على أنه يشعر بالتفاؤل ويتطلع نحو «النصف الممتلئ من الكوب»، مضيفًا أنه «يتملكني شعور رائع، وما تزال المعركة مستمرة مع لويس».
* انتصارات متعاقبة
داخل مكتب وولف الهادئ، قال روزبرغ: «إنني بشر مثل أي شخص آخر، لكن الناس أحيانًا ينسون هذه الحقيقة عندما يشاهدون السيارات المنطلقة بسرعة عبر شاشات التلفزيون. كما أنني أصاب أحيانًا بالتوتر ويتملكني التشاؤم. أيضًا، تنتابني الهواجس حيال حقيقة قدراتي خلال اللحظات الأكثر صعوبة، مثلما حدث العام الماضي في أوستن عندما خسرت البطولة». ومع أن هاميلتون فاز باللقب الموسم الماضي بسهولة أكبر بكثير عن 2014، فإن روزبرغ حقق انتصارات متعاقبة خلال السباقات الثلاث الأخيرة من عام 2015 قبل الفوز بالأربعة الأولى من هذا الموسم. من جانبه، قال روزبرغ: «أحرص على تذكير نفسي دومًا بضرورة البقاء داخل أرض الواقع، فمن غير الممكن لسباق أن يستمر على هذا النحو إلى الأبد، وإنما حتمًا ستظهر مشكلات مجددًا».
بعد البداية الرائعة التي قدمها، واجه روزبرغ مشكلات، حيث تقاعد هو وهاميلتون بعد صدامها خلال الدورة الأولى من «غراند بريكس» الإسباني. وبعد ذلك، وخلال الدورة الأخيرة في النمسا، تسبب في صدام آخر مع زميله. ورغم أن هاميلتون فاز بالسباق، لكن روزبرغ تمكن من العودة إلى الوطن محققًا المركز الرابع. وعن ذلك، قال: «إنه أمر عسير للغاية. استغرق السباق في النمسا فترة أطول لاجتيازه، وذلك أن المناقشات التي جرت مع وسائل الإعلام استمرت فترة أطول. لو أنني ركزت اهتمامي على النقاط والبطولات، كان سيتملكني شعور بالغ بالإحباط بالنظر إلى أنني كنت متقدمًا بفارق نحو 40 نقطة والآن أصبح الفارق نقطة واحد، لكنني أعمد إلى عدم الالتفات لهذا الأمر. لذا، فإنه لا يؤثر علي بأي صورة من الصور».
* استعادة الثقة
إلا أنه يبدو من المتعذر تصديق ذلك. والتساؤل الذي يطرحه هذا الحديث هو: هل فكرة «الزخم» مجرد تعبير رياضي دارج لا يحمل معنى حقيقيا أم أن روزبرغ يقر بأن هاميلتون الذي يقود الآن بعزم وسلاسة واضحة، ربما يشكل قوة من المتعذر على أي شخص الوقوف بوجهها وإيقافها؟ من ناحيته، قال روزبرغ: «الزخم يلعب دورًا بالتأكيد. وقد شاهدنا ذلك مع لويس ومعي منذ عام 2014، لقد تحركنا دومًا في شكل موجات. ورغم غرابة الفكرة، لكن الوقت قد حان الآن لانتهاء موجته. ومع هذا، من الصعب بالفعل خوض سباق مثل سيلفرستون في إنجلترا. الخروج في المركز الثاني كان أمرا بمقدوري تحمله، لكن خسارتي نقاطا وخروجي في المركز الثالث كان أمرًا عصيبًا».
والتساؤل الآن: هل استعاد روزبرغ والمهندسون المعاونون له ثقتهم بأنفسهم قبل السباق القادم في المجر غدا؟ هنا، أجاب روزبرغ: «بالتأكيد. حتى مع وقوع انتكاسات، تتملكنا الآن الرغبة في خوض السباق أكثر من أي وقت مضى».
جدير بالذكر أن روزبرغ نجل بطل العالم في فورمولا 1. كيكي روزبرغ. ولدى سؤاله له حول ما إذا كان يرغب في الفوز باللقب للتأكيد على أن مسيرته المهنية في سباق السيارات كانت ناجحة، أجاب: «لا. لقد كنت ناجحًا للغاية وآمل في تحقيق مزيد من النجاح. وحلمي هو حصد بطولة العالم وهو ما أقاتل من أجله. وأحرص على بذل كل مجهود ممكن للوصول لهذه الغاية، خاصة أنني أمر الآن بفترة خاصة تكاد تكون فريدة من نوعها في تاريخ فورمولا 1 - وهو وجود سيارة مهيمنة على امتداد مثل هذه الفترة الطويلة».
* تنافس مرير
يذكر أن روزبرغ وهاميلتون يفصلهما أكثر من 60 نقطة عن أقرب منافسيهم، كيمي رايكونين. كما أنهما متقدمين بفارق 131 نقطة عن فريق فيراري في بطولة البنائين. وبهذا تتضح فوائد قيادة مثل هذه السيارة الرائعة، لكن تبقى هناك ضغوط على عاتق روزبرغ، خاصة أن هذه ربما تكون أفضل فرصة تسنح أمامه للفوز بالبطولة.
وأضاف روزبرغ: «لا أفكر في الأمر على هذا النحو، إنها فرصة رائعة فحسب. وبالطبع، تساعد على التحفيز عندما تقاتل من أجل الفوز. أما لو كنا مثلاً بالمركزين الـ12 والـ13 كان الوضع سيختلف، ذلك أن القتال للفوز ببطولة ما أمر مثير للغاية. ويبدأ منحنى التعلم مرتفعًا. لقد تعلمت الكثير وأحرزت تقدمًا هائلاً. ورغم أن أسلوب القيادة ذاته لا يطرأ عليه كثير من التغييرات، لكن يبقى موقفًا عسيرًا للغاية أن نكون مشاركين في السباق معًا وضد بعضنا البعض في الوقت ذاته. هذا تحد فريد من نوعه».
وأضاف: «من العسير للغاية العثور على الخط الدقيق الفاصل. إنني أحمل واجبا تجاه الفريق، وبالنسبة لهم من المهم الفوز بسباق البنائين، لكن أين يكمن الخط الفاصل المتعلق بذاتي وما أود إنجازه؟ هذا أمر ينطوي دومًا على صعوبة، لكن الفريق يبقى بمثابة أسرتي داخل السباق». ونظرًا لإدراكها التنافس المرير بين روزبرغ وهاميلتون، بدأت مرسيدس الموسم عبر نقل ستة ميكانيكيين بين الجراجات. وهنا، أقر روزبرغ بأنه: «لم يكن الأمر سهلاً. وكان لدي اعتقاد بأنه سيكون من الصعب التعرف على أشخاص جدد اعتبرهم من المنافسين، لكن هذا الأمر عزز روح الفريق وأمدنا بالطاقة لإزالة هذا الحاجز بين الجانبين ولو قليلاً. لقد أثبتنا أن هذا الأمر سار على نحو جيد. ورغم أن هذا لم يتحقق طيلة الوقت، لكنه ظل ناجحًا أغلب الوقت».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت مرسيدس ستمتنع عن استخدام أوامر الفريق لرفع أحد السائقين لمرتبة أعلى عن الآخر، أجاب روزبرغ «بالطبع». وأضاف: «أوامر الفريق هي بالتأكيد آخر ما أرغب فيه، لذا آمل أن يستمر الوضع بهذا الاتجاه».
* لسنا صديقين
وإذا توج روزبرغ بطلاً للعالم، فإن الإنجاز سيأتي بمذاق أجمل لأن تفوقه جاء على حساب زميله. وعن هذا، قال روزبرغ: «بالتأكيد، إن الفوز على لويس.. إنه واحد من ألطف المنافسين على قلبي. إنه واحد من هؤلاء المنافسين الذين تشعر برضا كبير لدى التفوق عليهم لأنه بطل عالمي». وفي سؤال له حول ما إذا كان يمقت هاميلتون، أجاب روزبرغ: «أكن له احترامًا كبيرًا، لكننا لسنا صديقين مقربين في الوقت الراهن».
جدير بالذكر أن آخر مرة التقيت هاميلتون كانت منذ 10 سنوات ماضية قبل أول مشاركة له في فورمولا 1 لحساب «ويليامز» في مارس (آذار) 2006، وبعد شهور قلائل، التقيت هاميلتون للمرة الأولى، وتذكر منافسته القوية وكذلك صداقته مع روزبرغ وتحدث عنها بنبرة ود، مشيرًا إلى أنهما اعتادا التشارك في ذات الغرفة بالفنادق. كما أخبرني هاميلتون أن: «نيكو يعتبر أكثر شخصية تنافسية التقيتها قط».
من ناحيته، اعترف روزبرغ بأن «هناك صعوبة بيننا الآن، لأن كلينا من الشخصيات التنافسية للغاية، ما يجعل من الصعب إقامة صداقة بيننا بسبب هذه المنافسة الحادة. وكان الوضع ذاته قائمًا في تلك الفترة الماضية. وكنا نتجادل دومًا بسبب أمور بسيطة مثل عدد فطائر البيتزا التي يمكننا تناولها، ومن بإمكانه العدو أسرع من الآخر من المصعد إلى غرفتنا في الفندق. لقد كانت المنافسة قائمة طيلة الوقت».
الملاحظ أنه خلال السنوات السابقة، تجنب روزبرغ في أغلب الوقت التصريح باسم هاميلتون، وإنما كان يكتفي بالإشارة إلى «الشخص الآخر» أو «الجراج الآخر»، لكن هذا الموسم بدأ في التأكيد على أنه ينظر إلى «لويس باعتباره المعيار». وعن هذا، قال: «إنني أدرك حجم الإنجازات التي حققها، لقد أنجز بعض الأمور الرائعة ونجح في التفوق علي. لذا، يتعين علي الآن المقاومة وهذا هو جوهر التحدي الرائع القائم بيننا».

خطوط التمايز

إلا أن روعة هذا الأمر تتراجع بالتأكيد عندما تنهال الإشادة على هاميلتون باعتباره شخصا «ذكيا» يتمتع بمهارات طبيعية، بينما يجري النظر إلى روزبرغ باعتباره شخصا يحتال فنيًا لتحقيق الفوز. وهنا، رد روزبرغ: «هذا مجرد رأي. ولا أرى هذا رأيًا سلبيًا بالضرورة، بل على العكس، إنني مهتم بالفعل بالجانب الفني وأوليه اهتمامًا كاملاً». من بين خطوط التمييز القائمة بينهما أن هاميلتون يحمل بداخله رغبة أكبر في النجاح، بالنظر إلى أنه نشأ في بيئة متواضعة في ستيفينيدج، بينما ترعرع روزبرغ الألماني القادر على الحديث بخمسة لغات، في موناكو، وما يزال يعيش هناك حتى اليوم. وقد تميز روزبرغ دومًا بأسلوب حياة راقي.
ورد روزبرغ على هذا الرأي بقوله: «لقد أشرت إلى أن لويس قال عني إنه لم يلتق قط شخصًا أكثر تنافسية مني. والتنافسية مكافئة للرغبة في النجاح. لقد رغبت دومًا في إنجاز الأمور على النحو الذي أريده. ولطالما كرهت شراء ملابسي من أموال والدي، لكنني أشتري الحد الأدنى من أي شيء ضروري. لقد نشأت أمي بعد الحرب في ألمانيا، واعتادت جمع السجائر من على الأرض وتدخين الجزء الأخير منها بعد أن يلقيها الجنود الأميركيون. لم يكن لديها شيء يذكر. وقد نشأت على هذا النحو. وكان والدي من جانبه مدركًا للغاية لقيمة المال». سبق وأن تحدثنا عن والده في مقابلة سابقة، لكن الواضح أن كيكي لم تعد لديه سلطة على نيكو. وعن والده، قال روزبرغ: «إنه يشاركني بقوة لكن من الناحية العاطفية - وأحيانًا يكون متشائمًا بعض الشيء الأمر الذي يزيد صعوبة الأمور بالنسبة لي. بالنسبة للآباء والأمهات، أهم شيء أن توجه أطفالك ثم تترك لهم حرية التصرف. وأشعر بالامتنان لأن والدي تعاملا معي على هذا النحو بصورة ملائمة للغاية. وخلال السباق، كان هذا أمرا جيدا بالنسبة لي، فقد عمد والدي على اتخاذ خطوة نحو الخلف والسماح لي باقتراف الأخطاء وإيجاد طريقي بنفسي».

صيحات استهجان

كان باستطاعة روزبرغ إنهاء المقابلة بمجرد اضطراره الانسحاب لحضور الاجتماع الذي تحدث عنه في البداية، لكنه أوفى بوعده وعاد إلى مكتب وولف بعد 15 دقيقة. وقال: «دعنا نتحدث عن الجماهير البريطانية وسيلفرستون والمصاعب التي واجهتها»، مشيرًا إلى سباقه المضطرب الأخير. وقال: «لقد كان الأمر مذهلاً أن الجماهير البريطانية تعشق سباقات السيارات أكثر من أي شيء آخر. وقد عاينت ذلك بنفسي بعد انتهاء السباق وصعودي على المنصة. لقد كانوا داعمين بنسبة 100 في المائة». ومع هذا، كانت هناك بعض صيحات الاستهجان ضد روزبرغ. وعن ذلك، قال: «كانت هناك صيحات استهجان فردية ضدي. وقد آلمتني. الأمر السيئ هنا أنه لو كان هناك 100 مؤيد لك واثنان فقط يمقتانك، ستسمع صوتيهما. هذه طبيعة بشرية - وهو أمر رديء».
بعد ذلك، أبدى روزبرغ قدرًا أكبر من الاسترخاء وشرع في الحديث عن الكتب التي يهواها - مثل «الإرث» من تأليف جيمس كير ويتناول تاريخ أصحاب البشرة السمراء والنجاح الهائل الذي حققوه، وهو كتابه المفضل في الآونة الأخيرة. وقال: «عكفت في البحث كذلك عبر كتب عن مهارات تعيين الأفراد وإجراء مقابلات معهم. إنه فن، ومن الصعب أن تحدد في غضون 15 دقيقة ما إذا كان من أمامك الشخص المناسب. إنني أملك قدرة جيدة على قراءة الأشخاص، لكن أرغب في تعزيزها».
بعد ذلك، تناقشنا بخصوص مقابلتنا الأخيرة عندما كان روزبرغ في الـ20 من عمره وضحك عندما طرحت عليه، مثل اليوم، الكثير من الأسئلة. وتعجب روزبرغ قائلاً: «إنه الأمر ذاته! لكنني تغيرت كثيرًا فيما يتعلق بإدراكي لذاتي وثقتي بنفسي. إنني أكثر سلامًا مع نفسي الآن. هل تعتقد أنني تغيرت حقًا؟»
وأبدى موافقته بإيماءة من رأسه عندما أخبرته أنه أصبح أكثر حذرًا. «وقال: بالتأكيد. لقد واجهت مشكلات دومًا فيما يتعلق بمسألة الثقة. ولا أثق في الآخرين بسهولة. وأنا على قناعة بأن هذا هو التوجه الصائب، لكنني أصبحت أيضًا أكثر انفتاحًا واجتماعية. وأشعر بارتياح أكبر في اختلاطي بالناس الآن». يذكر أنه في العام الماضي، أخبره بيرني إكلستون أنه على خلاف الحال مع هاميلتون صاحب الشخصية الكاريزمية، فإنه «ليس جيدًا للغاية لعملي». وعلق روزبرغ بقوله: «أحترم ما يقوله وسأفكر فيه - لمدة ثانيتين فقط».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.