شكران مرتجى: «باب الحارة» مسلسل استثنائي

الفنانة السورية تقول إنها ألغت منذ سنوات فكرة المشاركة في مسلسل لمجرد المجاملة

شكران مرتجي في لقطة من مسلسل «باب الحارة»
شكران مرتجي في لقطة من مسلسل «باب الحارة»
TT

شكران مرتجى: «باب الحارة» مسلسل استثنائي

شكران مرتجي في لقطة من مسلسل «باب الحارة»
شكران مرتجي في لقطة من مسلسل «باب الحارة»

عبر مسيرتها الفنية الممتدة منذ نحو عشرين عاما استطاعت الفنانة السورية من أصل فلسطيني شكران مرتجى الحضور بقوة في نوعي الفنون التلفزيونية، أي الدراما والكوميديا، كما أنها حاضرة بقوة في مسلسلات البيئة الشامية، وبخاصة في سلسلة «باب الحارة» من خلال شخصيتها الشهيرة «فوزية أم بدر». في حوار معها تتحدث شكران مرتجى لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «شاركت في الموسم الرمضاني الحالي في ثلاثة مسلسلات، وهي (باب الحارة، خاتون وزوال)، وأنا راضية عن هذه المشاركات، ولكن ليس رضى مائة في المائة، ويكفي أنني كنت حاضرة فيها، كما أنني راضية عن النتائج، وفي رأيي أن مسلسل (زوال) ظُلِمْ بالعرض؛ فكان يجب أن يعرض على محطات أكثر؛ لأنه مختلف ولا يشبه مسلسلا آخر».
وحول انسيابية شخصيتها واستمراريتها في أجزاء «باب الحارة»، توضح شكران: «قدمت شخصيتي (فوزية) بالجزء الثامن من (باب الحارة)، وأنا راضية عنها ومبسوطة، وهي كالعادة تتضمن جانبا كوميديا، والمميز هنا أن شخصية فوزية تتحمل كل ما حصل من أحداث وتطورات عليها، وهي مواقف غير مقحمة بالمسلسل بشكل غير منطقي، وإنما بالعكس كانت الأمور تحصل كما هي من دون مبالغات، وما أسعدني أن الشخصية صارت من الشخصيات الفاعلة بالمسلسل، وأنها ليست فقط مجرد شخصية عادية فيه، فهي شخصية تؤثر في مسيرة كل الشخصيات، وهذا شيء مهم ويؤكد أن عملي على الشخصية في الأجزاء السابقة أعطى نتيجته في الجزء الثامن الجديد، واكتشف القائمون على المسلسل أن شخصية فوزية تتحمل أن تكون مركز حدث فيه».
وعن الانتقادات التي توجه لـ«باب الحارة»، وبخاصة لجزئه الثامن الذي عرض مؤخرا، تقول شكران: «بالنسبة لهذا الجزء من (باب الحارة)، بالتأكيد فإن أي مسلسل هناك أناس يحبونه وأناس لا يعجبهم، ولكن (باب الحارة) يتضمن إشكالية كبيرة، أما النتائج فإن المشاهدين هم من يقيّمونها، وبالنسبة لي فإنا أتبنى أي مسلسل أشارك فيه بنجاحه وبكل شيء يمر به وبمجرد أنني عملت به فهو عملي والذي أكون فخورة به كثيرا وأنا فخورة بـ(باب الحارة)؛ لأنه عمل استثنائي بغض النظر عن الخوض في التفاصيل، وهناك كثر قلّدوه؛ فهو كان البداية؛ ولذلك أنا أحبّه وأكون دائما سعيدة بالمشاركة فيه، وأعرف أن هناك ممثلين كثر وحتى الآن يتمنون المشاركة فيه».
وهل تعتبرين «باب الحارة» مشروعك الشخصي كحال بعض المشاركين فيه؟ تتنهد شكران: «بالنسبة لي فإن أي عمل أشتغل به هو مشروعي، بغض النظر إن كان بيئة شامية أو غير ذلك، وإذا لم أتبناه فلن أنجح به، ولا أعمل به فقط لمجرد العمل فقط، فأنا منذ سنوات ألغيت فكرة أن أشارك في مسلسل لمجرد المجاملة و(باب الحارة) لا أقدر أن أقول إنه مشروعي، ولكنه عمل من الأعمال الفخورة بها، بغض النظر عن اختلاف الرأي حوله والشخصية التي ألعبها أحبها كثيرا».
وحول تعدد الأجزاء في مسلسلات البيئة الشامية وغياب التوثيق عنها تقول شكران: «هذا له علاقة بالمنتجين والتسويق؛ فهي مسلسلات مطلوبة ولها متابعوها، وبالنسبة للتوثيق فهناك مسلسلات اعتمدت التوثيق التاريخي مثل (طالع الفضة والحصرم الشامي) وهناك مسلسلات تخوض بموضوع الحكاية، ولكن معظمها تتحدث عن فترة الاحتلال الفرنسي، وبرأيي كونها تعرض في شهر رمضان فلها خصوصية، مثل الحكواتي أيام زمان».
وأسأل شكران عن مدى التعب الممكن أن يسببه لها تعدد الأدوار والشخصيات التي تقدمها في مسلسلات الموسم الواحد، تبتسم شكران: «كوني من الممثلات اللواتي يؤدين جميع الأدوار فلا يتعبني ذلك، بل هذه متعة كبيرة لي أن أستطيع تحقيق المعادلتين (دراما وكوميديا) وهي متعة قوية، وهنا أنافس نفسي ولا أنافس أحدا، وأكون سعيدة إذا قدمت النوعين الدرامي والكوميدي في موسم واحد خلال العام».
وحول مشكلات الكوميديا السورية ومقولة الاستسهال فيها، تقول شكران: «لدينا مشكلة في الكوميديا لا أطلق عليها استسهالا، ولكن عندنا مشكلة توفر النص بالمسلسلات الكوميدية، وبرأيي السبب يعود لغياب العمل الجماعي بالكوميديا السورية، وهي مفاتيح الكوميديا الناجحة، والدليل نجاح مسلسل عيلة سبع نجوم وجميل. وهنا، فحتى الآن نجاحهم مستمر على الساحة الفنية، وإجمالا في كل أنواع الدراما فإن غياب النص هو المشكلة، والمعروف أن العمل الدرامي نابع من الحياة ومن يومياتنا، وأعتقد أن الحرب والأزمة التي نعيشها خففت من وجود المسلسلات الكوميدية وإذا وجدت فتكون كوميديا سوداء أو بعيدة عن الواقع، وبرأيي الاستسهال يكون بتناول الشخصيات أكثر من تناول العمل؛ فالبعض يعتقد أن وضع باروكة مثلا مع قليل من حمرة الخدود ينجح في تقديم (كاركتر)، هذا غير واقعي؛ فالكاركتر هو صياغة كاملة ويجب أن يكون مدروسا، وليس فقط أننا غيّرنا في شكلنا؛ ولذلك العمل الكوميدي متعب جدا؛ لأنه يحتاج إلى دراسة كل عوامل الكوميديا وأحيانا الدمعة يمكن أن تعبّر عن وجع، بينما العمل الكوميدي يجب الشغل عليه كثيرا حتى تستطيع تحقيق الابتسامة للمشاهد.
وحول الأعمال التي تناولت الأزمة والحرب السورية، وهل لامستها؟.. ترى شكران أنه «مهما أُنْجِزَ من مسلسلات فلا يعادل خبرا في نشرة الأخبار، ولكنها تبقى محاولة للمقاربة حتى نقول كيف يمكن للدراما أن تعكس ما يحصل في حياتنا وفي الموسم الحالي كان هناك مسلسل (الندم)، حيث تحدث عن الأزمة بطريقة مختلفة تمامًا».
حول تعمق ظاهرة الشللية في الدراما السورية، تقول شكران: «الشللية موجودة من يوم يومها، قد تكون الشللية لها إيجابيات؛ فالشلة تشكّل مجموعة أشخاص متفاهمين يفهمون على بعض وتنتج إبداعا وأعمالا مهمة وأحيانا لها سلبيات، حيث تؤدي إلى التكرار ولا تقدم جديدا فأنا ضدها، أنا مع التغيير وبخاصة في الظروف القاسية التي نمر بها، وتبقى الشللية لها علاقة بالأشخاص، وبرأيي أن الشللية موجودة في السينما بصفتها ظاهرة أكثر من الدراما التلفزيونية».
وحول ظاهرة الاعتماد على ممثلات يملكن جمالهن فقط، تضحك شكران: «هذه ظاهرة موجودة على مر العصور، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، والأفضل أن تكون هناك ممثلة جميلة وموهوبة، وتزعجني الممثلة التي تأخذ فرصة فقط لجمالها، وخصوصا إذا كان دورا مهما وجميلا فيذهب سدى وعبثًا، ولكن هذه الظاهرة قلّت كثيرا في الفترة الأخيرة، وفي النهاية البقاء للأفضل وليس للأجمل».
وحول مشاركة الفنانات اللبنانيات في بطولة مطلقة وعلى حساب الفنانات السوريات، تقول شكران: «هناك أيضا فنانون سوريون يلعبون دور البطولة، وبرأيي هذا له علاقة بالجهات الإنتاجية، ولكنني مع مقولة الممثل المناسب في المكان المناسب مهما كانت جنسيته».
أخيرا، كيف تقضين وقتك وهل لديك هوايات شخصية؟.. تبتسم شكران: «أقضي وقتي بمشاهدة التلفزيون؛ فأنا أحبه كثيرا، ومن جديد قررت أن ألعب رياضة، وأنزل لدمشق بين فترة وأخرى، أسافر بسيارتي وهذه أجمل هواية أمارسها حاليا، وأتجول في دمشق بسيارتي فبالنسبة لي كل يوم بالشام هو يوم جديد أحاول أن أستغله لآخر لحظة، أنا (بيتوتية) جدا أحب السفر كثيرا، وأحب التسوق، وأتواصل مع الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحاول أن أرد على الأغلبية، وأتابع الأخبار مثل أي إنسان، حيث لا يوجد أمر استثنائي ومختلف».



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».