الشاي الأخضر.. وعلاج مرضى «داون»

تناوله يؤدي إلى تحسين عمل الخلايا العصبية وتعزيز قدرات الإدراك للمصابين به

الشاي الأخضر.. وعلاج مرضى «داون»
TT

الشاي الأخضر.. وعلاج مرضى «داون»

الشاي الأخضر.. وعلاج مرضى «داون»

أصبح تناول الشاي الأخضر (Green tea) أكثر انتشارًا الآن في البلدان العربية، نظرًا لكثير من الفوائد الطبية التي يمتاز بها والتي قد يكون أشهرها دوره الفعال في عدم تراكم الدهون والتخلص منها، وبالتالي إنقاص الوزن مما جعل الكثيرين يقبلون على تجربته.
والحقيقة أن الشاي الأخضر له كثير من الفوائد الأخرى مثبتة بشكل علمي، مثل أنه يعمل على تنبيه المخ والجهاز العصبي لاحتوائه على مادة الكافيين المنبهة، ولكن بشكل أقل من القهوة، وبالتالي فإنه يحفز الجهاز العأمراصبي دون التوتر المصاحب للكميات الكبيرة من الكافيين، فضلاً على احتوائه على مواد مضادة للأكسدة تعمل على وقاية الجسم من الض المختلفة والأورام الخبيثة، ويعمل على الوقاية من مرض ألزهايمر في الكبر. وما زال هناك كثير من الدراسات التي تكتشف فوائد جديدة للشاي الأخضر، وهو الأمر الذي يجعل منه واحدًا من أكثر المشروبات الصحية في العالم كله.
أحدث دراسة نشرت في مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي في دورية «لانست» الشهيرة لعلم الأعصاب (The Lancet Neurology) قام بها علماء من مدينة برشلونة بإسبانيا، تناولت آثار استخدام الشاي الأخضر كعلاج للأطفال مرضى متلازمة دوان (Down syndrome)، وذكرت أنه قد يساهم في تحسين حالتهم. واكتشف العلماء مادة موجودة في الشاي الأخضر يرمز لها بـ«EGCG» تحسن من القدرات الإدراكية للأطفال الذين يعانون من هذه الحالة، حيث يمكن أن يتم استخدامه لعلاج مثل هذه الحالات.
وجاءت نتائج هذا البحث لتتوج كثيرًا من التجارب الإكلينيكية والمختبرية على الدواء المستخلص من تلك المادة، ويعتبر من أهم الأدوية التي كانت نتائجها مبشرة في علاج المرض.
وتبلغ نسبة حدوث حالات متلازمة داون حالة واحدة لكل 1000 مولود تقريبًا في العالم، وهذا الرقم يعتبر كبيرًا جدًا إذا وضعنا في الحسبان أن هؤلاء الأفراد من متلازمة داون لا يستطيعون التعلم أو الاعتماد على النفس بشكل كامل. وتعتبر متلازمة داون أشهر مرض يحدث نتيجة لخلل في الجينات الوراثية بين الأميركيين.
وقام الباحثون بإجراء التجربة على 84 شخصًا لمدة عام كامل، تم اختيارهم بشكل عشوائي من مرضى متلازمة داون تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عامًا، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تناولت يوميًا الشاي الأخضر منزوع الكافيين (decaffeinated) يحتوي على مادة «EGCG» بجرعة 9 ملليغرامات لكل كيلوغرام، بينما تناولت المجموعة الأخرى شرابًا عاديًا من دون أي مواد فعالة (ما يشبه العقار الوهمي).
وخضعت المجموعتان لتدريبات أسبوعية لتحسين القدرات الإدراكية من خلال برامج معدة خصيصًا لتنمية الذكاء للمرضى طوال العام. وكانت هذه التجربة محايدة، إذ إن كل الأطراف المشاركين فيها لم يكونوا على علم بطبيعة المادة التي يتم تناولها، وهي الشاي الأخضر، سواء المرضى أو عائلاتهم أو حتى الأطباء القائمين على التجربة فيما يطلق عليه علميًا «double - blind study»، وقام فريق البحث بعمل أشعة رنين مغناطيسي على المخ بعد مرور 3 و6 شهور وأيضًا في نهاية العام وبعد انتهاء العلاج بـ6 أشهر.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا المادة الموجودة بالشاي الأخضر مع خضوعهم لبرنامج لتحفيز القدرات الإدراكية سجلوا درجات أعلى في اختبارات القدرات الإدراكية. وتميز هؤلاء الأشخاص عن الآخرين الذين لم يتناولوا الشاي في 3 نواحٍ: أولها سرعة استعادة الذاكرة البصرية بمعنى سهولة التعرف على الأشياء عند رؤيتها مجددًا، وثانيها التحكم في الأفعال ومقاومة التشتت، وثالثها في السلوك التكيفي بمعنى القدرة على استخدام المهارات الاجتماعية والعملية في الاستخدام اليومي.
وأشار الباحثون إلى أن الأمر يتطلب بالطبع إجراء التجربة على عدد أكبر من المرضى، ولكن البداية كانت مبشرة جدًا خصوصًا أن فريق البحث استطاع أن ينتقل من التجارب على الفئران التي أثبتت تحسنًا فعليًا إلى مرحلة إجرائها على الإنسان التي أظهرت تحسنًا أيضًا، وهو ما يعني إمكانية تطوير العلاج مستقبليًا خصوصًا أن هذه المادة قامت بتثبيط الجين الموجود في متلازمة داون والمسؤول عن إحداث الخلل في القدرات الإدراكية ومستوى الذكاء والذاكرة. وكان التحدي أمام فريق البحث هو الإجابة على السؤال: هل تثبيط هذا الجين يعني بالضرورة تحسن القدرات الإدراكية؟ وما دامت النتائج إيجابية في الفئران والإنسان تكون إجابة السؤال بالإيجاب.
وتم إجراء الأشعة خلال التجربة وبعدها بـ6 شهور لمعرفة ما إذا كان هذا التحسن الذي طرأ على مرضى متلازمة داون، هو تحسن إدراكي وتحسن في الذاكرة والذكاء فقط، أم تحسن عضوي في المخ. وكانت المفاجأة الكبرى أن التحسن كان عضويًا أيضًا، حيث طرأت تغيرات وظيفية في الخلايا العصبية جعلتها تؤدي وظيفتها بشكل أكثر كفاءة ويمكن أن تستجيب لمزيد من العلاج، وهو الأمر الذي يمكن أن يغير من حياة مرضى متلازمة داون تمامًا.
وأوضح الباحثون أنهم في طريقهم لعمل تجارب إكلينيكية على الأطفال الصغار بعد أن أثبتت النتائج التي أجريت على المراهقين والبالغين نتائج إيجابية، خصوصًا أن مخ الأطفال الذي لا يزال في مرحلة التكوين سوف تكون استجابته للعلاج أسرع وأكثر كفاءة، وقد يمنع المضاعفات الخطيرة في مستويات القدرات العقلية الإدراكية.
* استشاري طب الأطفال



كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)

يزعم البعض أن شرب السوائل مع الطعام يضر الهضم. ويقول آخرون إنه قد يؤدي إلى تراكم السموم، مما يسبب مشاكل صحية متنوعة. وبالطبع، قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

أساسيات الهضم الصحي

لفهم سبب اعتقاد أن الماء يعوق الهضم، من المفيد أولاً فهم عملية الهضم الطبيعية. يبدأ الهضم في الفم بمجرد بدء مضغ الطعام. يُحفز المضغ الغدد اللعابية على إفراز اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تُساعد على تكسير الطعام.

في المعدة، يختلط الطعام بالعصارة المعدية الحمضية، التي تُفككه أكثر وتُنتج سائلاً كثيفاً يُعرف بالكيموس، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

في الأمعاء الدقيقة، يختلط الكيموس مع إنزيمات هضمية من البنكرياس وحمض الصفراء من الكبد. تُفكك هذه الإنزيمات الكيموس أكثر، مُهيئةً كل عنصر غذائي للامتصاص في مجرى الدم. يجري امتصاص معظم العناصر الغذائية أثناء مرور الكيموس عبر الأمعاء الدقيقة. ولا يتبقى سوى جزء صغير ليجري امتصاصه عند وصوله إلى القولون.

بمجرد وصول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، تنتقل إلى مختلف أنحاء الجسم. وينتهي الهضم عند إخراج الفضلات.

اعتماداً على ما تأكله، يمكن أن تستغرق عملية الهضم بأكملها ما بين 24 و72 ساعة.

هل تُسبب السوائل مشاكل في الجهاز الهضمي؟

يُقدم شرب كمية كافية من السوائل يومياً فوائد عدة. ومع ذلك يدّعي البعض أن تناول المشروبات مع الطعام فكرة سيئة.

فيما يلي أكثر الحجج شيوعاً لادعاء أن تناول السوائل مع الطعام يُضر الهضم.

الماء، وحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة

يزعم كثيرون أن شرب الماء مع الوجبات يُخفف حموضة المعدة والإنزيمات الهاضمة، مما يُصعّب على الجسم هضم الطعام.

إلا أن هذا الادعاء يُوحي بأن الجهاز الهضمي غير قادر على تكييف إفرازاته مع قوام الطعام، وهو أمر غير صحيح.

السوائل وسرعة الهضم

هناك حجة شائعة أخرى ضد شرب السوائل مع الوجبات؛ وهي أن السوائل تزيد من سرعة خروج الطعام الصلب من المعدة.

يُعتقد أن هذا يُقلل مدة ملامسة الطعام لحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، مما يؤدي إلى ضعف الهضم.

ومع ذلك، لا يوجد بحث علمي يدعم هذا الادعاء.

لاحظت دراسة حللت إفراغ المعدة أنه على الرغم من أن السوائل تمر عبر الجهاز الهضمي أسرع من المواد الصلبة، لكنها لا تؤثر على سرعة هضم الطعام الصلب.

هل شرب الماء أثناء أو بعد الوجبات يُحسّن الهضم أم يُعرقله؟

لا يُسبب الماء مشاكل في الهضم أو يُخفف سوائل الجسم المُستخدمة في عملية الهضم. لكن قد يحتاج الأشخاص الذين يُعانون أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، إلى الحد من كمية الماء التي يشربونها. استشرْ فريق الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تُعاني هذه المشاكل.

يُعد الماء مفيداً للهضم، بشكل عام، فهو يُساعد على تكسير الطعام ليتمكن جسمك من امتصاص العناصر الغذائية، كما يُساعد الجسم على إنتاج اللعاب. يُعد الماء جزءاً من حمض المعدة الذي يُساعد على الهضم، وهو أيضاً جزء من سوائل الجسم الأخرى، مثل الدم والبول. كما أن شرب كمية كافية من الماء يُساعد على تليين البراز، مما يُساعد على الوقاية من الإمساك.

قد يُساعد شرب الماء على تقليل الشهية واستهلاك السعرات الحرارية

كما يُساعد شرب الماء مع الوجبات على التوقف بين اللقمات، مما يُتيح لك فرصةً للاستماع إلى إشارات الجوع والشبع. وهذا بدوره قد يمنع الإفراط في تناول الطعام، بل قد يُساعدك على إنقاص الوزن.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة، استمرت 12 أسبوعاً، أن المشاركين الذين شربوا 500 مل من الماء قبل كل وجبة فقدوا كيلوغرامين إضافيين، مقارنةً بمن لم يشربوا الماء.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن شرب الماء قد يُسرّع عملية الأيض بنحو 24 سعرة حرارية لكل 500 مل من الماء المستهلك.

ومن المثير للاهتمام أن عدد السعرات الحرارية المحروقة انخفض عند تسخين الماء إلى درجة حرارة الجسم. وقد يُعزى ذلك إلى أن الجسم يستهلك طاقةً أكبر لتسخين الماء البارد إلى درجة حرارة الجسم.

ومع ذلك، فإن تأثير الماء على عملية الأيض طفيف، في أحسن الأحوال، ولا ينطبق على الجميع.

تجدر الإشارة إلى أن هذا ينطبق، في الغالب، على الماء، وليس على المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية. وفي إحدى الدراسات، كان إجمالي السعرات الحرارية المتناولة أعلى بنسبة 8-15 في المائة عند تناول المشروبات السكرية أو الحليب أو العصير مع الوجبات.


من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
TT

من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)

لم يعد العنب مجرد فاكهة صيفية منعشة، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام العلماء، بعد اكتشاف فوائده الصحية الواسعة.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن الدكتورة تشاوبينغ لي، رئيسة قسم التغذية السريرية في مركز «UCLA» الصحي في كاليفورنيا، قولها إن «العنب يحتوي على مركب الريسفيراترول، المضاد للأكسدة، والمعروف بفوائده في إطالة العمر وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وحتى العظام».

وفيما يلي أبرز 6 فوائد صحية للعنب:

يخفض الكوليسترول ويحمي القلب

أظهرت دراسة أجرتها الدكتورة تشاوبينغ لي أن تناول كوب ونصف كوب من العنب يومياً لمدة 4 أسابيع أسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والضار بنسبة وصلت إلى 6 في المائة، دون أن يكتسب المشاركون أي وزن إضافي.

وتعتقد لي أن المركبات الواقية الموجودة في العنب، بما في ذلك الكاتيكينات والبروانثوسيانيدينات والأنثوسيانينات -والتي تُعرف مجتمعة باسم الفلافونويدات- هي المسؤولة عن خصائص العنب الخافضة للكوليسترول، هذا بالإضافة إلى احتوائه على الألياف، التي تُساعد على التخلص من الكوليسترول الزائد في الجسم.

وهذا خبر سار لصحة القلب، حيث إن انخفاض مستويات الكوليسترول يُقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد على ضبط ضغط الدم

العنب غني بمركبات مضادة للأكسدة تُساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يُسهم في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم.

وأشارت أبحاث واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون العنب، بالإضافة إلى أطعمة أخرى غنية بالبوليفينولات مثل التفاح والكمثرى، يتمتعون بمعدلات أفضل لضغط الدم مقارنة بغيرهم، خصوصاً عند استبدال حفنة من العنب بالوجبات المالحة أو المصنعة.

يعزز صحة الأمعاء

أكدت الدراسة التي أجرتها لي أن الأشخاص الذين تناولوا العنب يومياً لمدة 4 أسابيع شهدوا زيادة في تنوع البكتيريا المعوية، وهو تغيير يرتبط بشكل متكرر بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

كما لوحظ أن تناول العنب أدى أيضاً إلى زيادة في بكتيريا أكرمانزيا، وهي بكتيريا مرتبطة بتحسين صحة التمثيل الغذائي والمناعة.

يدعم الذاكرة وصحة الدماغ

وقد وجدت مراجعة منهجية لثماني دراسات من جامعة أبردين في اسكوتلندا أن العنب يُمكن أن يعزز الإدراك، ويُحسن الانتباه والذاكرة المكانية والوظائف التنفيذية (القدرة على إدارة المهام اليومية).

ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى المحتوى العالي من الفلافونويدات في العنب، خاصة الأنثوسيانين الذي يرتبط منذ زمن طويل بتحسين صحة الدماغ.

كما ربطت دراسات حيوانية منفصلة الريسفيراترول، وهو بوليفينول موجود في قشور وبذور العنب، بتحسين الذاكرة، وتقليل خطر الإصابة بتراكمات الدهون في الدماغ، المرتبطة بمرض ألزهايمر.

يقوي العضلات والعظام

وأوضحت أبحاث معملية أن تناول حصتين من العنب يومياً قد يُساعد في تحسين الكتلة العضلية، كما يمكن أن يُسهم في الحفاظ على الكالسيوم داخل العظام، وتقليل فقدانها مع التقدم في العمر.

ويرى الباحثون أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في العنب تلعب دوراً مهماً في هذه الفوائد.

إبطاء الشيخوخة

وجدت دراسة جديدة من جامعة نافارا الإسبانية أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالبوليفينولات، بما في ذلك العنب والتوت والفواكه الداكنة الأخرى، يبدو أنهم يشيخون بشكل أبطأ.

ويرجع ذلك لحقيقة أن البوليفينولات تقلل الالتهاب، الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في إطالة العمر.

ما أفضل طريقة لتناول العنب؟

الكمية الموصى بها هي 80 غراماً، أي ما يُعادل 10 إلى 12 حبة عنب. وتحتوي هذه الحصة على نحو 54 سعرة حرارية، و0.6 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكر.

ولأن العنب يتكوّن بنسبة تقارب 80 في المائة من الماء، فهو يُعد وجبة خفيفة مرطبة.

ويُعتبر العنب الأحمر والبنفسجي والأسود الأكثر فائدة صحياً لاحتوائه على نسب أعلى من الأنثوسيانين والريسفيراترول مقارنة بالعنب الأخضر، لكن التنويع بين الألوان المختلفة يظل الخيار الأفضل للحصول على أكبر قدر من العناصر الغذائية.

كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً؛ حيث لا يفقده التجميد قيمته الغذائية.


احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
TT

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

انتشار أكبر وتأخر في الرصد

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وباء أكبر حجماً

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

تراجع المشهد الصحي العالمي

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

صعوبة احتواء المرض

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

عوامل وبائية مساعدة فاقمت الأزمة

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

سلالة يصعب رصدها ومكافحتها

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

لا لقاحات أو علاجات للسلالة الجديدة

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

استجابة دولية قوية

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

تراجع الدعم الأميركي

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

انتشار عبر الحدود

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.