«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

محافظة استراتيجية جنوبية دحرت الميليشيات في 25 مايو الماضي

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)

مواقع عسكرية وأسلحة ثقيلة ومعسكرات في مدينة الضالع جنوبي البلاد، باتت مزارا لناشطين حقوقيين وإعلاميين وطلاب وباحثين وأكاديميين ومسؤولين حكوميين ومواطنين عاديين، منذ الاستيلاء عليها يوم تحرير المدينة من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي صباح يوم 25 مايو (أيار) الماضي من قبل المقاومة والضباط والجنود العائدين للخدمة في الجيش الوطني الموالي للسلطة الشرعية.
وقال العقيد علي ناصر المعكر لـ«الشرق الأوسط» إن وصول أول دبابة للمقاومة إلى الضالع كان عاملاً مهمًا رفع معنويات المقاتلين، لافتًا إلى أنه تم الاستيلاء على ردفان المجاورة عقب انتفاضة اندلاع الحرب بفترة وجيزة ضد الميليشيات الانقلابية.
ولأكثر من عشرين سنة وسكان المدينة يعانون وطأة الترسانة الحربية التابعة للواء 33 مدرع، وقبله اللواء 35 مدرع، الذي انتقل إلى مدينة تعز، إثر انتفاضة الأهالي الأخيرة على محرقة خيمة معتصمين، جل قتلاها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليتم نقل العميد ضبعان ولوائه إلى مدينة الضالع، ليستقر هناك بدءا من عام 2012م.
وقال سكان مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إنهم ولأول مرة يتنفسون حرية، ولا يخشون على أنفسهم وأرواحهم من الترسانة المسلطة عليهم منذ حرب صيف 1994م وحتى تحرير المدينة السنة الماضية ودحر الميليشيات الانقلابية، مشيرين إلى أنهم يشعرون الآن بحميمية وارتباط وثيق بهذه المواقع والمعسكرات التي لطالما أثخنت بهم قتلا ورعبا وتدميرا وسط بيئة ملغومة أقل ما يقال عنها إنها أشبه بحواف حقل ألغام لا تتوقف عن اصطياد الحياة الهادئة كلما نزعت نحو السكينة.
الضالع بالنسبة للجنوب تعد قيمة نضالية وتاريخية ومعنوية كبيرة، فعلى الرغم من أن الميليشيات وصلت عدن وباتت مسيطرة على قصر الرئاسة في المعاشيق.
وأشار السكان إلى أن الاستعمار البريطاني الذي دام في الجنوب 129 عاما (1839 - 1967) كانت الضالع سباقة في الانتفاضة عليه مدونة تاريخ ميلاد الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، مشيرة إلى أن المنطقة مثلت أول شرارة كفاح ضد حكم الرئيس المخلوع أيضًا.
وخلال السنوات التالية لانطلاقة الحراك الجنوبي يوم 23 مارس (آذار) 2007، على إثر حركة مطلبية ضمت آلاف الضباط والجنود ممن تم تسريحهم من مؤسسة الجيش طوال سنوات لاحقة للحرب، كانت الضالع وانتفاضتها الجديدة تشكل الهاجس المؤرق والدائب الذي استدعى قمعه والتنكيل به تارة، ومداهنة قادته والترغيب بهم تارة أخرى.
وظلت الساحة ساخنة بالاحتجاجات الشعبية التي زادت كثافتها ورقعتها رغم أدوات الدولة البوليسية. ومع زيادة القمع والقتل زادت الانتفاضة في انتهاج اشكال جديدة مغايرة لمناهضتها أجهزة النظام إلى أن أجبرت حركة الشارع اتخاذ أشكال كفاحية عنيفة، إلى أن اندلعت ثورة الشباب في صنعاء يوم 11 فبراير (شباط) 2011م، لتتصاعد الاحتجاجات وبوتيرة غير مسبوقة وفي مختلف محافظات الجنوب، خاصة مع صعود الرئيس هادي، المتحدر من محافظة أبين الجنوبية إلى سدة الحكم يوم 23 فبراير 2012م بناء على مبادرة دول الخليج الموقع عليها في العاصمة الرياض، وما تلاها من سنوات ثلاث شهدت ما شهدت من أزمات ومشكلات وحوارات جميعها لم تفض لعملية انتقال سياسي، وإنما إلى أزمة سياسية أفضت إلى انقلاب عسكري وحرب مدمرة، ما زالت تداعياتها وأحداثها المؤلمة قائمة حتى اللحظة التي تتفاوض بها السلطة الشرعية مع الميليشيات الانقلابية المتمردة على ما سبق الاتفاق عليه كحصيلة لمبادرة مزمنة التنفيذ.
وكانت قوات الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي شنت حربا على مدينة الضالع والقرى المجاورة بقصد إخضاع سكان المنطقة والمرور من خلالها إلى عدن جنوبًا، بدءا من يوم 24 مارس 2015.
وخلال الحرب الأخيرة برزت للعيان دبابة المقاومة الوحيدة التي وصلت إلى الضالع يوم 25 مارس، لكن، مشاركتها تأخرت إلى يوم 1 أبريل (نيسان) ، حين قامت بقصف مواقع اللواء 33 مدرع، قبل أن تصعد إلى مرتفع الدريب المطل على مواقع قوات المخلوع والحوثي. وخلال شهرين كاملين قامت باجتراح أكبر مهمة قتالية في تاريخ سلاح المدرعات في اليمن.
وعاد العقيد علي ناصر المعكر ليذكر أن وصول الدبابة إلى المقاومين كان دعمًا قويًا له ولزملائه الذين ليس لديهم غير أسلحتهم الشخصية، موضحًا أن الدبابة نوع روسي تي 55 قصفت مواقع الميليشيات في جبل المظلوم ومعسكري عبود والأمن المركزي والخربة وغيرها من الأهداف المتحركة والتجمعات التي تمكنت المدرعة الوحيدة من توجيه نيرانها نحوها طوال خمسة وأربعين يومًا ودون توقف.
وأشار إلى أن كافة مواقع الميليشيات وجهت نيرانها وبكثافة على الدبابة الوحيدة التي شكلت للقوات الغازية مصدر إزعاج جعلها تستخدم مختلف الأسلحة الثقيلة، موضحًا أن قائد المقاومة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن حاليا، عزز حينها الموقع بمضاد أرضي نوع 23 مم بقيادة ثابت الردفاني، كما في يوم 10 مايو تم وصول الدبابة الثانية «تي 62» إلى موقع «النوبة» لتقوم بدك مواقع ومعسكرات الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع.
وكشف عن أن ساعة انطلاقة معركة التحرير لمدينة الضالع، التي حددت من القائد عيدروس الزبيدي منتصف ليلة 24 مايو 2015، مؤكدًا أن الدبابتين قامتا بدك مواقع وأهداف الميليشيات، وما إن انبلج فجر يوم 25 مايو حتى كان رجال المقاومة يسيطرون على جميع معسكرات ومواقع اللواء 33 مدرع والأمن المركزي والنجدة وغيرها من المواقع المستحدثة والقديمة والتي تم السيطرة عليها كاملة.
وكان العقيد علي ناصر المعكر جرح هو وزميلة العقيد خالد ناجي سعيد يوم 5 يونيو (حزيران) في منطقة الوبح شمال مدينة الضالع.
وإذا كانت دبابة المقاومة سطرت أروع ملحمة عسكرية؛ فإنه بالمقابل هناك دبابة تابعة للواء 33 مدرع تحمل ذكرى مأساوية وحزينة للسكان، خاصة ذوي الضحايا الذين حصدت أرواحهم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) 2013م بينما كان هؤلاء في مخيم عزاء في بهو مدرسة سناح شمال مدينة الضالع.
وكان نشطاء في محافظة الضالع أحيوا ذكرى مجزرة مخيم العزاء الثانية، إذ شوهدت الدبابة التابعة للواء 33 مدرع والتي قصفت مخيم العزاء وتسببت بمقتل 15 شخصًا وإصابة قرابة خمسين آخرين بإصابات مختلفة، وبعد إعطابها في الحرب الأخيرة بقت في مكانها رمزًا شاهدًا على المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات.
وقال محافظ الضالع في كلمة مقتضبة حينها في المهرجان: «نحن اليوم نوجد في المكان ومن جانب الدبابة التي قصفت مخيم العزاء بمدرسة سناح، وإننا نعلن في الوقت نفسه لأن يكون يوم 27 ديسمبر من كل عام يومًا لإحياء ذكرى الشهداء في محافظة الضالع».
وقال العميد ركن محمد علي حمود أركان حرب اللواء 33 مدرع لـ«الشرق الأوسط»: «إن السكان يلزمهم وقت وجهد كيما يتغلبون على ذكرياتهم المريرة والمأساوية»، مستعرضًا في حديثه لتفاصيل حجم القوة التدميرية التي كانت بحوزة اللواء العسكري، وماهية الترسانة الحربية التي استخدمها أتباع الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي، وكيف تعاملت المقاومة خلال الحرب وكيف انتهت المعركة بسقوط كل هذه المعسكرات بأيديها رغم الإمكانيات الصعبة والشحيحة.
وأكثر المواقع العسكرية التي تثير فضول الزائرين جبل السوداء العسكري الاستراتيجي المطل على الطريق الرئيسي الواصل مدينة قعطبة شمالا بمدينة الضالع جنوبًا، وتم السيطرة عليه في اليوم التالي لتحرير مدينة الضالع، وكذا مواقع الخزان والعرشي والمظلوم ومعسكر الجرباء وجميعها واقعة في مدينة الضالع وعلى الهضاب المحيطة بها من كل النواحي.
ومعسكرات الجيش والأمن صارت تحمل أسماء جديدة معبرة عن الواقع الجديد، فمقر قيادة اللواء 33 مدرع بات اسمه «معسكر الشهيد أبو عبد الله»، تيمنًا باسم قائد معركة تحرير مدينة الضالع العقيد عمر ناجي محمد، الذي «استشهد» صباح يوم التحرير 25 مايو. بينما معسكر الأمن المركزي سابقًا أطلق عليه معسكر الشهيد علي الخويل، نسبة إلى قائد المقاومة في جبهة العرشي.
ويتفق القادة العسكريون والناشطون والمواطنون العاديون في ناحية إخراج قوات الجيش من المعسكرات الحالية إلى أمكنة بعيدة عن الأحياء المأهولة بالسكان، فكل من تحدثوا للصحيفة أكدوا أن هذه المعسكرات أنشئت في عهد الإنجليز عندما كانت المدينة مجرد قرية صغيرة، مشيرين إلى أن مساحة هذه المعسكرات سيتم الاستفادة منها لعمل حدائق ألعاب للأطفال أو وحدات سكنية أو غيرها من المشاريع المفيدة والمدنية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.