«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

ابتكارات «أمازون» قد تقلب موازين عالم الإلكترونيات

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»
TT

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

طيلة السنوات الخمس الماضية، عكفت شركات الإلكترونيات الكبرى على مستوى العالم على البحث عن فتح جديد، عن مبتكر إلكتروني جديد ليخلف الهاتف الذكي في فئة الأجهزة الإلكترونية التي لا يمكن للمرء الاستغناء عنها.
وفي خضم مساعيها، طرحت الشركات المختلفة ساعات رقمية وأجهزة لمتابعة مؤشرات اللياقة البدنية، وشتى أنواع النظارات الكومبيوترية، ووصلات يمكن إلحاقها بالتلفزيون تفوق في عددها البرامج التي يمكن للمرء مشاهدتها في التلفزيون نفسه!
* «الجهاز الأعظم»
ورغم كل ما سبق، فإن المرشح الواعد لحمل لقب «الجهاز الإلكتروني الأعظم» خلال الفترة المقبلة ليس من مبتكرات أي من «آبل» أو «غوغل» أو «فيسبوك» أو «مايكروسوفت»، وإنما جاء من «أمازون» في صورة «إيكو» Echo، الكومبيوتر المنزلي من دون شاشة الذي يمكن التحكم فيه من خلال الصوت. ويأتي ذلك رغم أن آخر مغامرات «أمازون» الكبرى في عالم الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين، وهو «فاير فون»، مني بفشل ذريع، ما سبب حرجًا بالغًا للشركة.
إلا أن الوضع قد يكون مختلفًا هذه المرة، فبعد مرور ما يزيد قليلاً عن العام على طرحه بالأسواق، نجح «إيكو» في التحول من مجرد أداة يمكن استغلالها في خلق تجربة احتيال أو تلاعب، إلى أخرى تحمل إمكانات واعدة. وكلما طال أمد استخدامي لهذا الجهاز، زاد إيماني بإمكانياته الواعدة على نحو يحمل أصداء تجربتي في استخدام «آيفون» للمرة الأولى، إنه الشعور بأن الجهاز الذي تحمله بيديك يفتح الباب أمام عالم جديد هائل في مجال الحوسبة الشخصية، ويوسع دائرة الدور الذي تلعبه الكومبيوترات في صياغة شكل مستقبلنا.
أما الأمر الأكثر إثارة بخصوص «إيكو» فهو أنه يبدو وكأنه جاء من العدم. في الواقع، لا يتسم الجهاز بشكل لافت، بل ويصعب على المرء شرح استخداماته، حيث لا يعدو كونه جهازا صغيرا ثابتا يمكنك وضعه بأي مكان في المنزل، ويمكنك مخاطبته باسم «أليكسا». ويتولى الجهاز أداء مجموعة متنوعة من المهام يمكنك بالفعل القيام بها باستخدام هاتفك، مثل تشغيل موسيقى، وقراءة الأخبار ونشرات الطقس، والاحتفاظ بقائمة تسوق.
ومع ذلك، يملك «إيكو» القدرة على التسلل إلى روتينك اليومي ليصبح جزءًا لا يتجزأ منه، حيث يعيد طلب شراء فشار الذرة من أجلك، أو يتصل بخدمة «أوبر» لحجز سيارة لك، وعندما يطلب أطفالك من «أليكسا» إضافة مصاصات إلى قائمة التسوق، تتملكك الرغبة في أن تصبح كل جوانب حياتك تحت إدارة «أليكسا»!
* تفوق «أمازون»
وعبر هذا الأسلوب الخفي، نجحت «أمازون» في التفوق على «آبل» و«غوغل»، السيدين المتوجين بعالم الهواتف الذكية، من خلال جهاز يحمل في طياته إمكانية أن يصبح قوة مهيمنة داخل واحدة من أكثر البيئات حميمية: المنازل.
إذا كنت تظن أن هذا القول ينطوي على بعض المبالغة، فعليك إذن مطالعة بعض المراجعات الخاصة بـ«إيكو» على موقع «أمازون»، فقد نجح «إيكو» في اجتذاب عدد نجمات يفوق ما حصل عليه حفل توزيع جوائز الأوسكار. ورغم انتهاج «أمازون» سياسة عدم الكشف عن أرقام المبيعات، فمن الواضح أنها تولي استثمارات ضخمة لـ«إيكو». وقد استعانت «أمازون» بإعلانات خلال بطولة «سوبر باول» للترويج للجهاز الجديد، وكشفت النقاب الأسبوع الماضي عن نسختين جديدتين منه، إحداهما يمكن حملها والأخرى مصممة لدمجها بأنظمة السماعات القائمة.
من جانبه، قال سكوت وينغو، رئيس «تشانيل أدفايزر»، شركة استشارات بمجال التجارة الإلكترونية، إن المؤشرات الأولى توحي بأن «إيكو» في طريقه لأن يصبح النشاط التجاري الأول، أي الرئيسي لـ«أمازون». وأضاف: «إنه واحد من أكثر الأجهزة مبيعًا عبر أمازون. وبالنسبة لأمازون، من غير المعتاد أن ينفد رصيدها من شيء، لكن في ما يخص إيكو، نجد أن مخزونا منه يكفي لأسبوعين فقط عادة يتوفر لديها قبل أن ينفد لبضعة أيام، لذا لا يملك المرء سوى الاعتقاد بأنها تواجه مشكلة في تصنيع عدد كافٍ من هذه الأجهزة». وأشار وينغو إلى أن «إيكو»، الذي تبيعه «أمازون» مقابل 180 دولارا فقط عبر موقعها، يجري بيعه عبر موقع «إيباي» عبر ما يتراوح بين 200 و300 دولار.
جدير بالذكر أنه لدى كشفها النقاب عن «إيكو» عبر فيديو ساذج أواخر عام 2014، في أعقاب إخفاق «فاير فون»، قوبل بموجة واسعة من التهكم. وخلال الفيديو، لم تتضح استخدامات «إيكو» في نسخته الأولى.
* إقبال كبير
مع ذلك، يبقى هناك سببان وراء مثل هذا الإقبال الكبير من جانب المستخدمين على «إيكو»، أولاً: من السهل تعلم كيفية استخدامه، بجانب أن قدراته على التعرف على الصوت أكثر إبهارًا عن تلك الموجودة بأجهزة أخرى بمجال المساعدة الصوتية (مثل «سيري» من «آبل»، أو «غوغل ناو»). الأهم من ذلك أن الجهاز مستمر في اكتساب قدرات وإمكانات جديدة.
وخلال مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي، قال ديف ليمب، نائب رئيس «أمازون» لشؤون الأجهزة، إن الشركة ابتكرت «إيكو» لأنها رأت إمكانات مثيرة وراء التقدم الذي أحرز بمجال تكنولوجيا الميكروفون، والتعرف على الصوت، والترابط السحابي.
من جانبهم، قضى مهندسو «أمازون» سنوات في تزويد «إيكو» بقدرات استثنائية. على خلاف الحال مع الأجهزة المساعدة المنافسة، يمكن تفعيل «إيكو» من بُعد بينما تقف عند الطرف الآخر من الغرفة («سيري» يعمل فقط من على بعد قدمين)، وبمقدور «إيكو» فك شفرة صوتك داخل البيئات الصاخبة، حتى عندما يشغل موسيقى.
أيضًا، عمل «أمازون» على ضمان استجابة «إيكو» بسرعة كبيرة. وقال ليمب: «خلال الفترة الأولى لطرح الجهاز، استغرق تنفيذ أمر تشغيل الموسيقى ما بين ثماني أو تسع ثوان، وعندما يكون الحال كذلك يصبح من المتعذر استخدام الجهاز. الآن، أصبح تنفيذ مثل هذا الأمر يستغرق في الغالب ما بين 1000 مليثانية و1200 مليثانية».
وبالفعل، نجحت هذه السرعة في إحداث اختلاف جوهري، إذ ومقارنة بصعوبة الحديث إلى «سيري» يبدو الحديث إلى «أليكسا» طبيعيًا، وأقرب إلى الحديث إلى بشر عن الحديث إلى آلة، وحتى عندما يفهم طلبك على نحو خاطئ، الأمر الذي كثيرًا ما يتكرر خلال الأيام الأولى لتعاملك مع «إيكو»، لا يبدو أنك ستتكبد ثمنًا فادحًا لتجريبك التعامل معه.
الأهم من ذلك، تمامًا مثلما كان الحال خلال الأيام الأولى لـ«آيفون»، نجحت «أمازون» في تحويل «إيكو» إلى نظام بيئي جديد. ويتدفق المطورون لخلق تطبيقات، أو مهارات حسب وصف «أمازون»، للجهاز يمكن التحكم بها صوتيًا. وبالنسبة لـ«إيكو»، هناك أكثر من 300 مهارة، بداية من مهارات تافهة، واحدة منها تجعل «أليكسا» تصدر أصواتا وقحة حال صدور أمر لها بذلك، وصولاً إلى الأكثر أهمية، مثل قراءة الإيصالات وحل المسائل الرياضية والدخول في محادثات، ونقلك في جولة عبر ألعاب تقوم على المغامرة، علاوة على كثير من الإمكانات الأخرى.
* تقنيات المنزل الذكي
من ناحيتها، تبدي الشركات المنتجة للأجهزة المنزلية الرقمية، مثل «نست»، اهتمامًا كبيرًا بالمسارعة إلى جعل منتجاتها قادرة على التكيف مع «إيكو». والآن، أصبح باستطاعة «أليكسا» التحكم في المصابيح المتصلة بشبكة الإنترنت، وأجهزة الثرموستات المنزلية، علاوة على مجموعة أخرى متنوعة من الأجهزة المنزلية. وقريبًا لن تكون بحاجة إلى «إيكو» للحديث إلى «أليكسا»، وإنما ستجدها في جهاز التبريد أو السيارة أو الفرن!
وتثير استراتيجية «أمازون» في التعامل مع «إيكو» في الأذهان خدمات «أمازون» المرتبطة بالإنترنت، ونشاطها التجاري السحابي الذي تقدر قيمته بعدة مليارات من الدولار.
والملاحظ أن «إيكو» يرتبط بالنشاط التجاري الرئيس لـ«أمازون»، أي بمتاجرها، فعندما تصدر أمرًا إلى «إيكو» بإعادة شراء فشار الذرة، فإنه يمرر الأمر عبر «أمازون» بالتأكيد. ومع ذلك، أوضح وينغو أن الشركة حرصت على ترك مجال الجهاز مفتوحًا نسبيًا حتى الآن، حيث باستطاعة جهات بيع التجزئة الأخرى والشركات المصنعة لمنتجات بناء تطبيقات خاصة بها تسمح لـ«إيكو» بالتفاعل مع متاجرها. ومع ذلك، فإن «إيكو» لا يخلو من عيوب، فلا يزال يستقبل حتى الآن بعض الأوامر الصادرة إليه بصورة خاطئة، ولا يزال يشعر المرء لدى التعامل معه بافتقاره إلى سمات مهمة. ويتفق ليمب، من جانبه، مع هذا القول، مؤكدًا أن فريق العمل داخل «أمازون» لا يزال يعمل على إضافة إمكانات جديدة للجهاز. أيضًا، يواجه الجهاز مشكلة التوزيع المحدود على مستوى بيع التجزئة. ومن الأفضل أن تسارع «أمازون» لحل المشكلات المتعلقة بـ«إيكو» لأنه رغم عدم وجود أجهزة منافسة له حاليًا، فإن هذا الوضع قد يتبدل قريبًا.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.