مظاهر الاحتفال بـ«الفالنتين»، أو «عيد الحب»، لا تختلف كثيرًا من دول الغرب إلى دول الشرق. الورود الحمراء والشوكولاته ورسائل الحب تتصدر المشهد في كل البلدان. ويعدّ هذا العيد من الأعياد الأكثر شعبيّة في العالم، بعد أعياد الميلاد. ورغم أن «الفالنتين» قادم من مناسبة دينية بالأساس، تحمل اسم «عيد القديسين»، فإنه تحول إلى مناسبة اجتماعية عاطفية يتبادل فيها العشاق الحب بأرقى صوره.
ونظرًا لاستخدام اللغة السائدة في ساحات المحاكم في وصف كل ما يتعلق بأمور الحب الغزلي، تمت إقامة محكمة عليا للنظر في شؤون الحب والمحبين «High Court of Love» في باريس في يوم عيد الحب عام 1400م. وعرضت على المحكمة قضايا عهود الزواج والخيانة والعنف الذي يتم ارتكابه ضد المرأة. وكان القضاة يتم اختيارهم بواسطة السيدات على أساس قراءة الشعر. ويمكن اعتبار أن أقدم بطاقة عيد حب حفظها لنا التاريخ هي قصيدة ذات ثلاثة عشر بيتًا وقافيتين كتبها تشارلز، دوق أورليانز في القرن الخامس عشر إلى زوجته الحبيبة.
ولذلك، لم تترك التجارة، كالعادة، تلك المناسبة تمر، دون الاستفادة منها، وصنع «بيزنس»، يدر عائدًا ماديًا مقبولاً مقابل الحب والعاطفة.
طريقةُ الاحتفال المعاصر بعيد الحب، التي صنعتها أعمال التسويق التي تسعى إلى الربح، جعلت البعض يبالغ في أفكار الهدايا المستهدف بيعها في ذلك اليوم.. مثلاً، صنعُ أحذية وحقائب تناسب ذلك اليوم، وتحتوي على ألماس وجواهر ثمينة، ويبلغ ثمنها آلاف الدولارات، ولكنّها تناسب فقط الشريحة الاجتماعيّة الغنيّة، ولا تستطيع عامّة الناس شراءها. ولأن «البيزنس» لا يعرف العوائق، فقد تم تشكيل هدايا متفاوتة الأسعار، لكل الشرائح الاجتماعيّة، وذلك بهدف التسويق والربح.
وفي تقرير عن: هل تريد أن تعطي خطيبتك خاتما نادرا بحق؟ انس الألماس وامنحها معدن «اتشنوسايت» من سردينيا.. هكذا كتب روبرت هازن أحد العلماء المشاركين في دراسة لمعهد «كارنيغي».
أصبحت بعض معادن الأرض التي أفادت قائمة أولية تتضمن 2550 معدنا عرفت فقط عن طريق عينات ضئيلة للغاية أكثر ندرة من الألماس والزمرد ويمكن أن تكون لها استخدامات مستقبلية تتراوح بين الاستخدامات في قطاع الصناعة وهدايا عيد الحب.
كتب العلماء في الدراسة التي نشرت في مطبوعة «أميركان مينرالوجيست» أن «اتشنوسايت» و«فينجرايت» و«أميسايت» و«نيفاديا» من بين المعادن النادرة التي تأتي من خمسة أماكن أو أقل في العالم وفي ظروف غير عادية.
وأضافوا: «الألماس والياقوت والأحجار الكريمة الأخرى موجودة في عدة أماكن وتباع بكميات تجارية، ومن ثم ليست نادرة إلى هذا الحد». ومن إجمالي 5090 معدنا في أنحاء العالم، يمثل أقل من مائة ما يصل إلى 99 في المائة من القشرة الأرضية ومعظمها من عناصر شائعة مثل الأكسجين والسيليكون والألمنيوم.
وقال العلماء في الدراسة إن نحو 2550 معدنا نادرا جرى ذكرها في الدراسة قد تكون لها خصائص تجارية من الإلكترونيات إلى البطاريات إذا أصبح بالإمكان تصنيعها.
وفي باريس، تنادت جمعيات تدافع عن حقوق العزاب إلى التظاهر، أمس، في حدائق «التويلري» وسط باريس، وثلاثة مواقع أخرى في العاصمة، في رد فعل على الحمى التي تجتاح وسائل الإعلام والمراكز التجارية بمناسبة عيد الحب أو ما يسمى هنا بـ«سان فالنتين». وجاء في الدعوة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي أن الانضمام للمظاهرة مجاني، وهي للعزاب مائة في المائة، أي يمنع أي ثنائي من الاشتراك فيها.
وقرر المنظمون أن تكون المظاهرة على شكل تجمع ثابت في الحدائق الجميلة المحاذية لشارع «ريفولي»، بدل أن تكون سائرة، وذلك لإعطائها شكل اللقاء الاحتفالي الذي يتيح للعزاب والعزباوات التعرف فيما بينهم. وبهذا، فإن الهدف هو الدخول إلى المظاهرة انفراديًا والخروج منها ثنائيًا. وبحسب المنشورات التي وزعها الداعون وحملت عنوان: «نظام التجنيد العاطفي»، فقد عبروا عن احتجاجهم على «استبداد المحبين» و«الزفة الحمراء» التي ترافق عيد العشاق وتنتهك مشاعر ملايين الرجال والنساء الذين يعيشون دون شريك. كما أعلن المتظاهرون النية عن تشكيل «القيادة العامة للقوات المناهضة لسان فالنتين». وجاء في بيانهم أن من حق الفرد أن يعيش منفردًا وأن يحب نفسه ويقدرها، في جو من التفاؤل والمرح خال من العقد، ودون عيد ذي مظاهر تجارية.
وختم العزاب بيانهم بالقول: «ندرك أن مظاهرتنا قد تكون فرصة لعدد منا للعثور على الحب. وبهذا سنخسر نسبة من مناضلينا، لكن سعادتهم ستكون مصدرًا لسعادتنا».
وفي الولايات المتحدة الأميركية أعلن أن عدد بطاقات عيد الحب التي يتم تداولها في كل أرجاء العالم سنويًا يبلغ نحو مليار بطاقة؛ الأمر الذي يجعل هذا اليوم يأتي في المرتبة الثانية بعد أعياد الميلاد من حيث كثرة عدد بطاقات المعايدة التي يتم تداولها فيه. وتشير تقديرات الرابطة إلى أنه في الولايات المتحدة الأميركية ينفق الرجال في المتوسط ضعف ما تنفقه النساء تقريبًا على شراء بطاقات عيد الحب.
وفي فيينا، احتفل محبون تبادلوا كثيرا من الهدايا وبطاقات المعايدة والتهاني، كما انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي بنقل كثير من رسائل العشق والغرام.
من ضمن مئات آلاف الرسائل، حظيت رسالة «غرامية» بعثت بها مغتربة نمساوية لـ«شبكة خطوط المواصلات العامة» بالعاصمة النمساوية فيينا، باهتمام وسائل إعلام محلية وذلك لتفردها.
الرسالة المعنونة بـ:«رسالة حب» أرسلتها نادين كريقتشلاين التي تعيش حاليا بمدينة مانشستر البريطانية بعيدا عن مدينتها فيينا، وفيها تعبر عما وصفته بـ«حب لدرجة الهيام» بنظام مواصلات فيينا العامة، التي اكتشفت كم تفتقد دقتها وانضباطها ونظافتها وسرعتها وتوفرها، كما تفتقد اعتمادها سياسة تمليك مستخدميها كل المعلومات الضرورية في حال أي تغيير أو تأخير حتى ولو لدقائق، مما يجعلهم على يقين من برامجها.
ليس ذلك فحسب؛ بل واصلت المرسلة غزلها مقارنة بين أسعار خدمات هذا القطاع النمساوي في فيينا ونظيره الإنجليزي بمانشستر، مشيرة إلى أن ثمن البطاقة الشهرية في مانشستر يبلغ 69 يورو، بينما في فيينا 48.20، منبهة إلى أن خطوط فيينا توفر البطاقة الشهرية بمبلغ 360 يورو (أي يورو في اليوم) لاستخدام مختلف أنواع المواصلات العامة سواء قطار أنفاق أو حافلة أو ترامواي.
وتختتم المرسلة خطابها الذي نشر على الصفحة الإلكترونية لـ«خطوط فيينا» بقولها: «غالبا ما لا نقدر الأشياء ونعرف قيمتها إلا بعد أن نفقدها، كم أحبكم، وكم أشتاق إليكم، وأعلم بأننا سنلتقي مرة أخرى».
رسائل «الحب» لعام 2016 أكثر رومانسية.. والمحلات التجارية الرابح الأكبر
أقيمت للمناسبة محكمة عليا عام 1400 للنظر في شؤون الحب والمحبين
طفل يمني في محل لبيع هدايا عيد الحب في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب) - طفل يمني في محل لبيع هدايا عيد الحب في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
رسائل «الحب» لعام 2016 أكثر رومانسية.. والمحلات التجارية الرابح الأكبر
طفل يمني في محل لبيع هدايا عيد الحب في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب) - طفل يمني في محل لبيع هدايا عيد الحب في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

