مباحثات سعودية - صينية تثمر عن توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم

بحضور خادم الحرمين والرئيس الصيني

مباحثات سعودية - صينية تثمر عن توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم
TT

مباحثات سعودية - صينية تثمر عن توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم

مباحثات سعودية - صينية تثمر عن توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم

عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة بالرياض اليوم (الثلاثاء) جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية.

وفي بداية الجلسة ألقى خادم الحرمين الشريفين الكلمة هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الصديق الرئيس شي جين بينغ
رئيس الجمهورية الصينية
يسرني أن أرحب بكم وبالوفد المرافق لفخامتكم في المملكة العربية السعودية.
إن علاقات الصداقة بين بلدينا شهدت نموًا مضطردًا خلال الـ25 عامًا الماضية.
وإنني لأستذكر بكل التقدير لفخامتكم زيارتي لبلدكم الصديق في شهر مارس (آذار) 2014، تلك الزيارة التي عقدنا خلالها لقاءات مثمرة انعكست على التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وتأتي زيارة فخامتكم اليوم لتعزيز هذا التعاون والصداقة بين بلدينا وشعبينا.
إن المملكة والصين تسعيان معًا للاستقرار وتعزيز السلم والأمن في العالم، ونحن نقدر لفخامتكم جهودكم في هذا الإطار.
إن التحديات التي تواجه العالم وفي مقدمتها الإرهاب تتطلب تكاتف المجتمع الدولي لمحاربته.
كما أنه يتعين على المجتمع الدولي التأكيد على المبادئ التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها ليسود الأمن والسلام بين الدول.
إنني على ثقة أن مباحثاتنا اليوم ستكون ليست في مصلحة بلدينا فحسب بل ستعزز الجهود المبذولة لإحلال السلم في المنطقة وأكرر ترحيبي بفخامتكم والوفد المرافق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من جهته أعرب رئيس جمهورية الصين الشعبية عن سعادته بزيارة السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين، معبرًا عن بالغ شكره على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأكد الرئيس الصيني حرص بلاده على تعزيز الشراكة مع السعودية، ومواصلة تطوير علاقات الصداقة المشتركة، منوهًا بالإجراءات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين لتحفيز التنمية في المملكة.
بعد ذلك بحث الجانبان العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون بين البلدين الصديقين، وتطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
إثر ذلك، وبحضور خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني، جرى توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية، وجمهورية الصين الشعبية.
وقبيل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، قلد خادم الحرمين الشريفين، الرئيس الصيني، «قلادة الملك عبد العزيز» وهي أعلى وسام في المملكة وتمنح لقادة ورؤساء الدول.
ثم جرت مراسم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، على النحو التالي:
أولاً: مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الصين الشعبية حول تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الـ21 والتعاون في الطاقة الإنتاجية وقعها من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، فيما وقعها من الجانب الصيني رئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح شيو شاو شي.
ثانيا: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العلوم والتقنية وقعها من الجانب السعودي الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية فيما وقعها من الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي.
ثالثا: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الملاحة بالأقمار الصناعية وقعها من الجانب السعودي الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية فيما وقعها من الجانب الصيني رئيس مكتب الملاحة بالأقمار الصناعية ران تشن تشي.
رابعا: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز تنمية طريق الحرير المعلوماتي من أجل التوصيل المعلوماتي بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ولجنة الدولة للتنمية والإصلاح في جمهورية الصين الشعبية وقعها من الجانب السعودي الدكتور محمد بن إبراهيم السويل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، فيما وقعها من الجانب الصيني رئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح شيو شاو شي.
خامسا: اتفاقية قرض لصالح مشروع التطوير البيئي للمناطق المأهولة بقومية الهوي في منطقة جنتاي بإقليم شنشي.
سادسا: اتفاقية قرض لصالح مشروع حماية الأراضي كثيرة الرطوبة وتطوير بحيرة هيوانقي بإقليم أنهوي وقعهما من الجانب السعودي لدكتور إبراهيم العساف وزير المالية رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية، فيما وقعهما من الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي.
سابعا: مذكرة تفاهم بشأن إقامة آلية للمشاورات حول مكافحة الإرهاب وقعها من الجانب السعودي عادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية، فيما وقعها من الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي.
ثامنا: مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصناعي وقعها من الجانب السعودي الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، فيما وقعها من الجانب الصيني قاو هو تشن وزير التجارة.
تاسعًا: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة المتجددة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة وإدارة الطاقة الوطنية في جمهورية الصين الشعبية، وقعها من الجانب السعودي الدكتور هاشم يماني رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، فيما وقعها من الجانب الصيني نور بكري رئيس مصلحة الدولة للطاقة.
عاشرًا: مذكرة تفاهم من أجل التعاون لإقامة المفاعل النووي ذي الحرارة العالية والمبرد بالغاز، وقعها من الجانب السعودي الدكتور هاشم بن عبد الله يماني رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، فيما وقعها من الجانب الصيني رئيس مجلس الإدارة لشركة الهندسة النووية وانغ شو جين.
أحد عشر: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال البحث والتطوير بين شركة أرامكو السعودية ومركز بحوث التطوير التابع لمجلس حكومة جمهورية الصين الشعبية، وقعها من الجانب السعودي المهندس خالد الفالح رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، فيما وقعها من الجانب الصيني لي تشانغ ون سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة.
اثنا عشر: اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجي بين شركة الزيت العربية السعودية أرامكو والشركة الصينية الوطنية للبتروكيماويات SINOPEC وقعها من الجانب السعودي رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، فيما وقعها من الجانب الصيني وانغ يو بو رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للبتروكيماويات.
ثالث عشر: مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الاستراتيجي لتنمية الاستثمارات الصناعية والمحتوى المحلي، وقعها من الجانب السعودي رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، فيما وقعها من الجانب الصيني وان جيو بين مدير شركة يوتشان للاستثمار.
رابع عشر: مذكرة التفاهم بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وإدارة التراث الثقافي في جمهورية الصين الشعبية للتعاون والتبادل المعرفي في مجال التراث الثقافي، وقعها من الجانب السعودي الدكتور علي إبراهيم الغبان نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، فيما وقعها من الجانب الصيني ليو يو جو رئيس مصلحة الدولة للآثار.
حضر جلسة المباحثات، وتوقيع الاتفاقيات الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وعدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة.
كما حضر من الجانب الصيني، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي مدير مكتب الدراسات السياسية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ هو نينغ، وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي أمين سرها رئيس ديوانها لي تشان شو، ومستشار الدولة يانغ جيه تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، ورئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح شيوب شاو شي، ووزير التجارة قاو هو تشنغ، ورئيس مكتب المالية والاقتصاد ليو خه، ونائب رئيس ديوان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني مدير مكتب فخامة الرئيس دينغ شيويه شيانغ، ونائب وزير الخارجية تشانغ مينغ، وسفير الصين لدى المملكة لي تشنغ ون.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.