من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

تُعيد تعريف المهنة وتُعزز حماية حقوق الحرفيين

صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
TT

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

ويتجاوز النظام الجديد فلسفة الحماية الثقافية للموروث إلى إعادة تعريف الحرفة بوصفها ركيزة اقتصادية حيوية، ويمنح الممارسين مسارات مهنية واضحة وغطاءً قانونياً في السوق، بما يضمن تحويل الصناعات التقليدية إلى قطاع إنتاجي يسهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية الوطنية.

ولا يكتفي النظام الجديد، الذي صدر بموجب مرسوم ملكي، بحماية الحرفة بوصفها موروثاً ثقافياً، بل يعيد تعريفها بوصفها نشاطاً إنتاجياً قائماً على العمل اليدوي يسهم في الاقتصاد الوطني، سواء عبر تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات المرتبطة بها.

تعريف دقيق... وفصل بين الإنتاج والخدمة

ومن أبرز مرتكزات النظام، تعزيز حماية حقوق الحرفيين عبر تفعيل أنظمة الملكية الفكرية بالتعاون مع الهيئة السعودية للملكية الفكرية، بما يشمل حماية التصاميم المبتكرة والعلامات التجارية، وتمكين الحرفيين من تسجيل أعمالهم ومنع تقليدها، ومنحهم حق التصرف في إنتاجهم ومنع استغلاله دون إذن.

أحمد خبيري حرفي المصنوعات الجلدية (الشرق الأوسط)

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» خبير المصنوعات الجلدية أحمد خبيري، أن هذه التنظيمات تمثل نقلة عملية في بيئة العمل الحرفي، موضحاً أنها «تسهل بعض الإجراءات، مثل الاستغناء عن الحاجة لإصدار سجل تجاري لفتح حساب بنكي خاص بالنشاط الحرفي، كما تمنح الحرفي ومنتجه مصداقية أكبر».

ويضيف أن أنظمة الملكية الفكرية «تساعد على حفظ حقوق التصاميم المبتكرة والعلامات التجارية»، وهو ما يعزز حماية أعمال الحرفيين واستدامتها.

ولا يقتصر النظام على الحماية والتنظيم، بل يمتد إلى دعم الحرفيين عبر برامج تدريب وتأهيل، وتطوير المهارات الفنية والتسويقية، وتنظيم المعارض والأسواق، وتسهيل الوصول إلى قنوات البيع، بما يعزز قدرتهم على المنافسة محلياً ودولياً، ويدفع بالحرف اليدوية نحو التحول إلى صناعة مستدامة.

إطار تشريعي يحمي المستقبل

ويستند النظام إلى مرسوم ملكي يمنحه قوة قانونية ملزمة، مع تحديد مهلة لتوفيق أوضاع الممارسين، إلى جانب إقرار مخالفات وعقوبات قد تصل إلى شطب الحرفي من السجل الوطني أو تعليق ترخيصه، في حال عدم الالتزام، بما يعكس جدية التوجه نحو ضبط القطاع.

ويُميز النظام بين الحرف الإنتاجية الفنية والتراثية، التي تقوم على تحويل المواد الأولية إلى منتجات يدوية، والحرف الخدمية التي تشمل الإصلاح والترميم والصيانة والتسويق، في تصنيف يعكس تحول الحرفة من مهارة فردية إلى نشاط اقتصادي متكامل ضمن سلاسل الإنتاج والخدمات.

صناعة الأحذية التقليدية حرفة يدوية سعودية أصيلة (واس)

السجل الوطني... هوية مهنية للحرفيين

ومن أبرز ركائز النظام، إنشاء «السجل الوطني للحرفيين»، بوصفه مرجعية رسمية لتوثيق الحرفيين وتصنيفهم وربطهم بالتراخيص، حيث يشترط القيد فيه لمزاولة النشاط، مع منع ممارسة الحرفة لأغراض تجارية أو الإعلان عنها دون ترخيص، في خطوة تستهدف تنظيم السوق ورفع جودة المنتجات.

ويضع النظام ضوابط واضحة لمشاركة الحرفيين في الفعاليات والمعارض داخل المملكة وخارجها، بما يضمن جودة التمثيل، ويعزز حضور المنتج الحرفي السعودي، مع منع المشاركة دون استيفاء هذه الضوابط.

جودة المنتج... خط الدفاع الأول

وفي جانب الواجبات، يُلزم النظام الحرفيين بالالتزام بمعايير الجودة، ويحظر استيراد المنتجات الحرفية المقلدة أو المشابهة للنماذج المحلية، حمايةً للسوق وصوناً للهوية الحرفية.

ويمتد الإطار التنظيمي إلى إنشاء مراكز وقرى حرفية، وتقديم برامج تدريب وتأهيل، ودعم التسويق، وتشجيع تأسيس الجمعيات المتخصصة، بما يعزز العمل المؤسسي ويوسّع نطاق تأثير الحرفيين.

رقابة وعقوبات... لضبط المشهد

ولضمان الالتزام، يتضمن النظام آليات رقابية تشمل التفتيش وضبط المخالفات، مع لجان مختصة للنظر فيها، وتدرج في العقوبات من الإنذار إلى الغرامات، وصولاً إلى إجراءات أشد بحسب طبيعة المخالفة.

ما يقدمه هذا النظام هو إعادة صياغة شاملة لقطاع ظل لسنوات قائماً على الجهد الفردي، ليصبح اليوم جزءاً من اقتصاد منظم تحكمه القوانين وتدعمه السياسات.

الحرفة لم تعد مجرد أثر من الماضي، بل مهنة لها هوية وسجل وحقوق وسوق، في وقت تمضي فيه المملكة نحو ترسيخ الصناعات الحرفية بوصفها أحد روافد الاقتصاد الثقافي، حيث تتقاطع الأصالة مع الاحتراف، وتتحول الذاكرة إلى قيمة قابلة للنمو والمنافسة.


مقالات ذات صلة

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

خاص الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

أكدت وزارة الخارجية السعودية استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية أحرزت «تي ال ياسمين» لمربط لمى للخيل العربية الأصيلة المركز الأول (بطولة خيل الجزيرة)

«مروى العون» و«ملهمة النو» تتصدران افتتاح بطولة العالم لخيل الجزيرة

انطلقت الخميس في ميدان الملك عبدالعزيز فعاليات مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة 2026، بمشاركة أكثر من 340 رأساً من نخبة الجياد العربية الأصيلة.

شوق الغامدي (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)
الخليج المندوب السعودي الدكتور عبد العزيز الواصل خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الخميس (رويترز)

السعودية تؤكد في الأمم المتحدة أهمية حماية حرية الملاحة بـ«هرمز»

أكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الموريتاني

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

وزير الدفاع السعودي ونظيره السويدي يبحثان التطورات

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره السويدي بول جونسون، التطورات الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
TT

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)

في وقت تزايد المخاوف العالمية من الأمراض الفيروسية الناشئة، أعاد تفشّي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالية ظهور وباء جديد شبيه بجائحة «شبح كورونا»، بعدما أسفر الحادث عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات المؤكدة بين الركاب.

وبينما سارعت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إلى التأكيد أن الوضع الراهن لا يشكّل «بداية جائحة» أو «وباء»، وأن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، يثير ظهور سلالة «الأنديز» - الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر - قلق الأوساط الصحية، خصوصاً مع تنقّل الركاب بين دول عدة قبل اكتشاف الإصابات.

وفيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً قد تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى بدرجات متفاوتة من الخطورة. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضّات القوارض.

ومعظم سلالات فيروس «هانتا» لا تنتقل بين البشر، إلا أن سلالة «الأنديز» الموجودة في أميركا الجنوبية تُعدّ الاستثناء الوحيد المعروف بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة.

ويضع هذا التفشّي المحدود العالم مجدداً أمام اختبار يتعلق بسرعة الاستجابة، وفاعلية أنظمة المراقبة الصحية، والاستعداد لاحتمالات تحوّل الفيروسات النادرة تهديدات أوسع نطاقاً.

هل يتحول جائحةً؟

وينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادة عبر براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور ويليام شافنر إن فيروسات «هانتا» تنتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز القوارض الصغيرة، موضحاً أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص إلى آخر.

لكنه أشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلالة غير المعتادة المرتبطة بتفشّي العدوى على متن السفينة السياحية تختلف عن غيرها؛ إذ تمتلك القدرة على الانتقال بين البشر، وهي سلالة «الأنديز» المنتشرة في أميركا الجنوبية.

وأضاف أن التفشّي الحالي لا يزال محصوراً في عدد محدود من ركاب السفينة، ورغم احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، فإنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع، مؤكداً أن الوضع الحالي لن يتحول جائحة أخرى مثل «كوفيد - 19».

جهود دولية للحد من انتشار فيروس «هانتا» (رويترز)

وأوضح شافنر أن فيروسات «هانتا» معروفة منذ فترة طويلة وليست فيروسات جديدة، كما أنها مستقرة جينياً ولا تتحور بسهولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع ظهور معلومات إضافية مع استمرار التحقيقات بشأن التفشّي، لكن انتقال العدوى من الركاب إلى نطاق أوسع سيظل محدوداً على الأرجح.

بينما أكد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أن فيروس «هانتا» يُعدّ من الفيروسات الخطيرة التي قد ترتفع معدلات الوفاة الناتجة منها في بعض الحالات، لكنه لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية التي تجعله قادراً على التحول إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار على غرار فيروس كورونا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الإصابات تحدث نتيجة التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، في حين يظل انتقال العدوى بين البشر نادراً للغاية ومحصوراً في ظروف محددة.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مؤكدة على ظهور طفرات جديدة في فيروس «هانتا» تزيد قدرته على الانتقال الفعّال بين البشر، مؤكداً أن «الفيروس لا يتمتع بسرعة انتشار عالية أو بقدرة وبائية واسعة».

ولفت إلى أن «فيروس الأنديز» في أميركا الجنوبية يُعدّ السلالة الوحيدة المعروفة التي ثبتت قدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر، إلا أن هذا الانتقال يحدث بشكل نادر جداً، وغالباً بعد مخالطة وثيقة ومطولة، خصوصاً بين أفراد الأسرة أو المخالطين المقربين.

وأضاف بدران أن «التاريخ سجل بالفعل حالات انتقال محدودة ومؤكدة للفيروس بين البشر، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، لكن التحقيقات الوبائية أظهرت أن سلاسل العدوى كانت قصيرة ومحدودة، ولم تتطور إلى انتقال مجتمعي واسع أو مستدام كما حدث مع (كوفيد -19). كما ظلت العدوى المرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية نادرة للغاية، في حين بقيت معظم الإصابات عالمياً مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض الملوثة بالفيروس».

وأوضح أن هناك عوامل عدة تمنع فيروس «هانتا» حالياً من التحول وباءً عالمياً سريع الانتشار، أبرزها أن الفيروس يعتمد أساساً على القوارض عائلاً طبيعياً، وليس على الانتقال البشري المستمر، كما أن معظم سلالاته لا تمتلك قدرة عالية على الانتشار عبر الهواء، إضافة إلى ضعف كفاءة انتقال العدوى بين البشر حتى في حالة فيروس الأنديز.

وأشار بدران إلى أن التفشّيات المسجلة تنتهي عادة بسرعة ولا تستمر داخل المجتمعات، فضلاً عن عدم رصد أي طفرات جينية تمنح الفيروس قدرة أكبر على العدوى البشرية.

وبيّن أن شدة المرض نفسها قد تحد من انتشاره؛ إذ تؤدي الأعراض القوية إلى تقليل حركة المصابين واختلاطهم بالآخرين، في حين يحتاج انتقال العدوى غالباً إلى ظروف بيئية محددة، مثل استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.

وأضاف أن المصابين لا يفرزون كميات كبيرة من الفيروس تسمح بانتشاره على نطاق واسع، في حين تسهم إجراءات الصحة العامة، مثل مكافحة القوارض والعزل السريع للمصابين، في الحد من أي تفشّيات محتملة. وشدد بدران على أن المخاوف من حدوث «كورونا جديد» لا تدعمها أي مبررات علمية كافية.

خطر محتمل

بينما يشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، الدكتور إسلام عنان، إلى أن فيروس «هانتا» يصنّف على أنه خطر وبائي محتمل، رغم أن ظهوره يعود إلى عقود طويلة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدايات اكتشاف المرض تعود إلى خمسينات القرن الماضي، عندما أُصيب عدد من الجنود خلال الحرب الكورية بأعراض غامضة، قبل أن يُشتق اسم الفيروس من نهر (هانتان) الفاصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، في حين لم يتمكن العلماء من عزل الفيروس معملياً إلا عام 1978».

وأضاف أن الفيروس عاد إلى الواجهة بقوة عام 1993، بعدما توفي عدد من الشباب في الولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد، حيث جرى حينها اكتشاف سلالة شديدة الخطورة وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50 في المائة، وكانت العدوى تقتصر على الانتقال من القوارض إلى الإنسان.

وتابع عنان أن «التحول الأبرز حدث عام 1995 مع ظهور سلالة (الأنديز) في أميركا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهي نفسها السلالة المرتبطة بالتفشّي الذي شهدته السفينة السياحية مؤخراً؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمكانية انتشار المرض إلى الواجهة الدولية».

وأوضح أن «العدوى تنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض، خصوصاً بعد جفاف هذه المخلفات وتحولها جسيمات دقيقة قابلة للانتشار في الهواء؛ ما يزيد احتمالات انتقال الفيروس. كما توجد سلالات مختلفة من فيروس (هانتا) حول العالم؛ إذ تنتشر بعض السلالات في آسيا وأوروبا وتهاجم الكلى مسببة حالات فشل كلوي، في حين تنتشر سلالات أخرى في الأميركيتين وتستهدف الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي حاد وسريع».

وعن احتمالات تحول الفيروس وباءً عالمياً، يشير عنان إلى أنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضاً، فإن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرات التغير المناخي، خصوصاً مع احتمال تسبب ارتفاع درجات الحرارة في اتساع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس ووصولها إلى مناطق جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه «لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مخصص لفيروس (هانتا)؛ إذ تعتمد الرعاية الطبية الحالية على علاج الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع إمكانية استخدام بعض مضادات الفيروسات في حالات محددة. كما لا يتوافر لقاح معتمد للمرض حتى الآن، إلا أن هناك لقاحات عدة لا تزال قيد التطوير والدراسة».


ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
TT

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)

وصف الفنان ماجد المصري مسلسل «أولاد الراعي»، الذي عُرض خلال موسم الدراما الرمضانية الماضي، بأنه نقطة تحوّل في مسيرته الفنية، ومن أهم المسلسلات التي قدَّمها في حياته، وأكّد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنّ السلاسة في الأداء كانت المفتاح الذي دخل به إلى شخصية «راغب الراعي».

وأشار إلى أنّ العمل شهد مباراة قوية في الأداء بينه وبين خالد الصاوي وأحمد عيد، اللذين جمعتهما به «كواليس رائعة»، مؤكداً أنّ المسلسل طرح مشكلات مهمّة تعيشها الأسر العربية. كما لفت إلى أنّ الأغنية التي قدَّمها نجله آدم في المسلسل لقيت تفاعلاً واسعاً، وأعلن قرب عودته إلى السينما التي شهدت انطلاقته الفنّية.

وحقَّق المسلسل الرمضاني «أولاد الراعي» اهتماماً لافتاً بفضل أبطاله وقصته، وحظيت شخصية «راغب الراعي» التي أدّاها ماجد المصري بإعجاب واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين النقاد.

ويقول عنها: «كانت من أجمل الشخصيات التي أدّيتها، فهو أحد 3 أشقاء ليست لديهم مشكلة في الميراث، بل في علاقتهم بعضهم ببعض. ومن الضروري استمرارية الحياة معاً والحفاظ على علاقات الأشقاء. كما أنّ (راغب) من الشخصيات الحسَّاسة، ورغم أنّ بعض المُشاهدين قد فهموه في البداية على نحو خاطئ، فإنه سعى إلى الإصلاح بين شقيقيه طوال الوقت».

مع خالد الصاوي وأحمد عيد في المسلسل (الشركة المنتجة)

ووصف المسلسل بأنه نقطة تحوّل في مسيرته، موضحاً أنه «عمل مهم في جميع جوانبه، وطرحَ مشكلات حقيقية تُلامس الأسر العربية، وأشعرُ بالفخر لما حقَّقه من نجاح، فهو من المسلسلات التي كان لها صدى كبير، بل من أهم الأعمال في حياتي».

وعن كيفية تعامله مع الشخصية، يتابع: «لم يكن هناك أفضل من أن أكون طبيعياً قدر الإمكان، لأنها تتطلَّب بساطة وسلاسة في الأداء، وهي من أصعب الأمور. و(راغب) يتعامل مع جميع الشخصيات في المسلسل، كما أنّ له خطاً عاطفياً في علاقته بأمه وإخوته وحبيبته وابنته، التي لم يعلم بوجودها إلا وعمرها 14 عاماً. كل ذلك يجعله يبحث عن حلول عقلانية للأمور من دون عصبية».

وكانت المَشاهد التي جمعته ببطلَي المسلسل خالد الصاوي وأحمد عيد مباراة في الأداء بينهم، وفق ما يؤكد: «كانت مباراة قوية، لأنّ الصاوي وعيد نجمان كبيران، ولكلّ منهما مكانته وقدره، وعلاقتنا قائمة على المحبة والاحترام. كما كانت كواليس العمل مليئة بالضحك، وكنا نتناقش ونتبادل الآراء حرصاً على تقديم أفضل ما لدينا».

وأشاد المصري بمخرج المسلسل محمود كامل، مؤكداً أنه تمنّى العمل معه منذ مدّة طويلة، ووجه له الشكر لما وصفه بالحرفية العالية في التنفيذ.

ولقيت أغنية «يا حرام»، التي قدَّمها نجله آدم المصري في المسلسل، تفاعلاً واسعاً. ويبدو التشابه واضحاً بين بدايات آدم ووالده، الذي بدأ مطرباً أيضاً. ويقول ماجد إنّ «الأغنية أحدثت رد فعل كبيراً، حتى إنّ الإعلامية منى الشاذلي عرضتها خلال استضافتي وفريق العمل في البرنامج. وقد تتشابه بدايات آدم معي، لكنه يضع عينه على التمثيل، ويؤجل دخول المجال إلى ما بعد إنهاء دراسته في معهد الفنون المسرحية، لأنه يريد أن يقدّم نفسه ممثلاً بعدما يصل إلى قدر كافٍ من الاحترافية والتمكُّن، وأتمنى له التوفيق، فهو من الشخصيات الملتزمة»، نافياً تفكيره في العودة إلى الغناء، قائلاً: «ليس ذلك في بالي حالياً».

وعمّا يحكم اختياراته الفنية، يقول: «الكتابة الجيدة، والشخصية الجديدة، والموضوع الجاذب، والمنظومة التي تعمل على إنجاح العمل. وأرى أنّ الدور الجديد الذي أستطيع من خلاله تقديم أداء مختلف هو رزقٌ من الله، لأنّ هذا أكثر ما يرضي الفنان، أن يكتشف نفسه من جديد، ويحظى بثقة الناس وحبهم وتقديرهم».

ماجد المصري في لقطة من مسلسل «أولاد الراعي» (الشركة المنتجة)

واستحوذت الدراما التلفزيونية على أعمال ماجد المصري، رغم بطولته في بداياته لأفلام سينمائية مهمّة، مثل «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد، و«تفاحة» للمخرج رأفت الميهي. ويعترف بأن «السينما هي البريق والخلود»، ويقول: «إذا وجدت أفلاماً تليق بي فسأرّحب بها بالتأكيد، خلاف ذلك أواصل العمل في الدراما وأصل إلى الناس من خلال الموضوعات. بالفعل أنا بعيد عن السينما حالياً، لكن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً سينمائياً مهماً».

ويختم: «طموحي أن أكون قريباً من الناس، وأن يكون كل ما أقدمه مفيداً لهم. أتطلع إلى تقديم رسالتي على أكمل وجه، وأن أجد الأدوار التي تحترم عقل المشاهد وتستحق أن ترى النور، ولدينا أجيال جديدة تعمل على تطوير الفنّ بشكل متسارع».


«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
TT

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

وتتباين المسافة بين الأرض والمريخ باستمرار تبعاً لموقعيهما وسرعتَي دورانهما حول الشمس، وتبلغ أدنى مستوياتها عندما تقع الأرض مباشرة بين الشمس والكوكب الأحمر، وهي الظاهرة المعروفة باسم «مقابلة المريخ»، التي تتكرَّر تقريباً كل 26 شهراً.

ورغم ذلك، فإنّ الوصول إلى المريخ يستغرق حالياً ما بين 7 و10 أشهر، حتى باستخدام أسرع المركبات الفضائية المُتاحة.

لكن الممر الفضائي المُكتشف حديثاً، والذي يُفتح خلال فترات الاقتراب بين الكوكبين، قد يختصر مدة المهمة كاملة إلى 153 يوماً فقط.

وعادة، تعتمد وكالات الفضاء عند التخطيط للبعثات الكوكبية على تحليل بيانات مدارات الكواكب لتحديد أفضل المسارات واحتياجات الوقود، وإنما هذا الممر الجديد اكتُشف من خلال دراسة بيانات مدارات الكويكبات.

ودرس علماء الفلك إمكانية الاستفادة من مسارات الكويكبات للكشف عن طرق مختصرة مخفيّة في الفضاء، مع التركيز على الكويكب «2001 CA21»، الذي تشير التوقّعات إلى أنّ مساره يعبُر مدارَي الأرض والمريخ.

وحلل الباحثون اقتراب الكويكب من المريخ، وهو مسار قد يسمح للمركبات الفضائية باتباع طريق أكثر مباشرة نحو الكوكب الأحمر. كما درسوا حالات «مقابلة المريخ» خلال أعوام 2027 و2029 و2031، لتحديد أيها يوفّر أفضل الظروف لرحلة أقصر.

وتوصَّلت الدراسة إلى أنّ عام 2031 هو العام الوحيد الذي يشهد اصطفافاً ملائماً بين هندسة الأرض والمريخ والمستوى المداري للكويكب، بما يسمح بتحقيق هذا المسار السريع.

وقال الباحثون في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «أكتا أسترونوتيكا»: «إنّ مقابلة المريخ عام 2031 تدعم مهمّتَيْن كاملتَيْن ذهاباً وإياباً في أقلّ من عام، بما يتوافق مع المستوى المداري المرتبط بالكويكب CA21، وهو ما يوضح كيف يمكن لبيانات مدارات الأجرام الصغيرة أن تُسهم مبكراً في اكتشاف فرص سريعة للانتقال بين الكواكب».

وأضافوا: «تقدم هذه الدراسة منهجية هندسية مبتكرة لتصميم بعثات سريعة بين الكواكب».

ويأمل فريق الدراسة أن تُسهم البحوث المستقبلية المتعلّقة بهندسة مسارات الكويكبات القريبة من الأرض في تطوير تصميمات أسرع وأكثر كفاءة للرحلات الفضائية بين الكواكب.