«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

الجيش وميليشيات الحشد الشعبي مصدره الرئيسي.. والتجارة تتم بعلم أجهزة الأمن

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)

القصة تشبه إلى حد كبير سيناريو فيلم سينمائي.. والرحلة إلى سوق، أو أسواق، السلاح في بغداد محفوفة بكثير من المخاطر، وكان يجب التحضير لها جيدا قبل الخوض في غمارها، لأن الأخطاء هنا مكلفة ونتائجها وخيمة بالفعل.
ففي بغداد يوجد أكثر من مكان أو سوق لبيع الأسلحة.. مختلف الأسلحة، تبدأ بالمسدسات الصغيرة وتنتهي برشاشات «بي كي سي» وقاذفات «آر بي جي»، لكن الأكثر رواجا هي رشاشات الكلاشنيكوف «التي تشهد طلبا متزايدا»، حسبما يوضح صاحب أحد متاجر بيع الأسلحة طلب الإشارة إليه بـ«أبو حسن».
زبون معروف لدى تجار السلاح وموثوق من قبلهم كان دليل «الشرق الأوسط» في جولتها بسوق السلاح، فالرحلة إلى مثل هذه الأمكنة دون دليل يتمتع بثقة التجار تكون بالتأكيد محفوفة بالمخاطر الحقيقية، وفي رحلة مثل هذه يحرم فيها تداول الأسماء الصريحة، حيث يكتفون باستخدام الألقاب أو الكنية (أبو فلان)، وثمة مصطلحات وأرقام يتم تداولها لمعرفة قطعة السلاح المطلوبة، والأسعار بالأوراق (الورقة حسب التداول العراقي تعني مائة دولار أميركي) و«الدفتر» يعني عشرة آلاف دولار أميركي، وهناك ملاحظة مهمة هي أن سوق السلاح والمتاجرة به لا تعرف أي تقسيم طائفي أو مذهبي؛ إذ يشترك بهذه التجارة الشيعة والسنة والأكراد.. «يعني هذه التجارة تمثل المصالحة الوطنية وضد المحاصصة الطائفية والقومية»، حسب ما يوضح الدليل ساخرا من الأوضاع السائدة.
رأس خيط القصة بدأ عندما أبلغ عريف في الجيش العراقي «الشرق الأوسط» بمعاناته بعد أن سرق أحدهم مسدسه العسكري.. «فهذا المسدس ذمة، وكنت سأحال إلى التحقيق بسبب فقداني له لولا أن أحدهم أخبرني بإمكانية العثور عليه في سوق مريدي بمدينة الصدر (الثورة سابقا وتقع شرق بغداد)، وبالفعل بعد عدة زيارات مع هذا الشخص الموثوق من قبلهم عثرت على المسدس واشتريته بـ12 ورقة (1200 دولار أميركي)»، مشيرا إلى أن «أي سلاح يفقد ستجده إما في سوق مريدي أو في منطقة الباب الشرجي (ساحة التحرير وسط بغداد بجانب الرصافة) وهذه هي المراكز الرئيسية للتجارة بالسلاح».
الدليل يدعى «أبو حمد»، وهو في منتصف الخمسينات من عمره، من سكنة حي الأعظمية شمال بغداد، وينحدر أصلا من مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين. المسبحة لا تفارق يده ويتحدث بهدوء ووقار والابتسامة لا تفارق وجهه، وكل هذه العلامات تمنح المتعامل معه الشعور بالثقة والاطمئنان. اشترط «أبو أحمد» عدم ذكر أي أسماء وعدم طرح أي أسئلة تقود إلى الشك وإغلاق الهاتف الجوال، واعتبر «استخدام الكاميرا أو كاميرا الجوال محرما للغاية».
تعود علاقة «أبو أحمد» مع تجار السلاح في بغداد وفي محافظات أخرى، حسبما يوضح، «إلى سنوات طويلة، بالضبط بعد احتلال القوات الأميركية العراق عام 2003، فوقتذاك أنا توسطت ببيع أسلحة مسروقة من معسكرات الجيش العراقي لبعض تجار الأسلحة في مدينة الصدر وحي الشعلة (في جانب الكرخ)، خاصة رشاشات الكلاشنيكوف و(بي كي سي) والدوشكات المضادة للطائرات والقنابل اليدوية (الرمانات)، وقد جنينا أرباحا ممتازة، وأغلب من اشترى السلاح هم جيش المهدي، كونهم كانوا يتصدون للقوات الأميركية ويقاومون وجودهم. وبالنسبة لي اعتبرت مهمتي تنطوي على جانب وطني». وأضاف: «في عهد حكومة إياد علاوي تم سحب السلاح من الناس، خصوصا في مدينة الصدر، وذلك عن طريق شرائها منهم، وقد دفعت الحكومة مبالغ كبيرة، وكانت هناك عملية فساد معروفة، فمن تصدى لهذه المهمة كانوا يضعون في جيوبهم ضعف المبالغ المدفوعة، وأعتقد هذا تم دون علم الحكومة»، لكن ما حدث هو أن «هذه الأسلحة عاد معظمها إلى تجار الأسلحة من باب آخر».
ويضيف «أبو أحمد» قائلا: «لكن العملية بعد ذلك تمت بصورة عكسية، فعندما نشطت المقاومة السنية ضد القوات الأميركية، خصوصا في المحافظات الغربية، توسطت لشراء رشاشات الكلاشنيكوف من تجار السلاح في مدينة الصدر للمقاومين في الأنبار، خصوصا في مدينة الفلوجة، واستمر التعامل مع هؤلاء التجار»، مشيرا إلى أن «تجارة السلاح تجاوزت الحدود العراقية؛ إذ أوصلنا شحنات من رشاشات الكلاشنيكوف إلى المعارضة السورية عن طريق مدينة كبيسة المحاددة للأراضي السورية وعن طريق بادية الجزيرة في الموصل»، مشيرا إلى أن «مصادر وصول السلاح إلى هؤلاء التجار متعددة وأهمها الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي وبعض شيوخ العشائر، وما زالت هناك أسلحة سرقت من معسكرات الجيش العراقي السابق ومقرات حزب البعث المنحل مخفية عند بعض الأشخاص والجماعات ويبيعونها بين فترة وأخرى، والمعروف أن رشاشات الكلاشنيكوف القديمة التي كان يستخدمها الجيش العراقي السابق مفضلة على بقية الأسلحة لدقتها في التصويب وقوة تحملها للظروف الجوية مثل ارتفاع درجات الحرارة والغبار».
ويضيف الدليل: «هناك أساليب كثيرة لتسرب الأسلحة من مخازن ووحدات الجيش العراقي، خصوصا في الوحدات التي تقاتل ضد تنظيم (داعش)؛ إذ تسجل غالبية الأسلحة بأنها ضاعت أو تركت في ساحة المعركة، أما إذا قتل أي جندي أو ضابط فيتم تسجيل أنواع من الأسلحة باسمه مثل رشاش وقنابل يدوية والعتاد، والقتيل بالتأكيد لا يحاسب ولا يحقق في سيرته، فيتم سحب هذه الأسلحة من المخازن وتسريبها إلى تجار السلاح، وهناك شحنة أسلحة كانت في طريقها من المخازن في النجف إلى وحدات عسكرية في الأنبار وبالتحديد في الرمادي، وقد اختفت الشاحنة، والشحنة سجلت باعتبارها خطفت بالقوة من قبل مقاتلي تنظيم داعش، وحسب إفادات شهود دون أن يتم التحقيق في كيفية خطف الشحنة والشاحنة من دون قتل الجنود المسؤولين عن نقل الأسلحة. وعادة يتم إغلاق مثل هذه اللجان، لأنه حتى الضباط المحققون هم مشاركون في الصفقة».
في سوق مريدي بمدينة الصدر، هناك بيوت ومخازن وورشات حدادة معروفة بأنها مراكز بيع الأسلحة، وفي إحدى الورشات كانت تتم عملية تحوير المسدسات الصوتية إلى مسدسات حقيقية، وفي هذه الورشة، حسبما أوضح الدليل، يتم تصنيع المسدسات الكاتمة للصوت وإصلاح البنادق الرشاشة بكل أنواعها أو تحويرها لتعود صالحة للاستخدام. وغالبية العمال في هذه الورشات هم ممن كانوا يعملون في مصانع التصنيع العسكري أو في ورشات الجيش العراقي السابق، حيث تدلل أعمارهم على ذلك، وهؤلاء دربوا بدورهم عمالا جددا.
ويوضح «أبو أحمد» أن الورشات «معروفة لدى الأجهزة الأمنية وواضحة، ولا أحد يتعرض لأصحابها، كونهم يدفعون إتاوات ومبالغ للمسؤولين الأمنيين المحليين». اللافت أن نقطة تفتيش أمنية تقع على مقربة من الورشة التي دخلتها «الشرق الأوسط».
وكانت هناك بعض البنادق القديمة معلقة على جدران مكتب صاحب الورشة، بينها بنادق تعود للجيش العثماني وأخرى للجيش البريطاني إبان احتلاله بغداد عام 1919 ورشاشات (بور سعيد) المصرية، وأكد صاحب الورشة أن «كل ما هو معروض هنا للبيع.. ولكل قطعة ثمنها حسب تاريخ صناعتها»، مشيرا إلى أن «هناك بعض العراقيين من هواة أو تجار الأنتيكات يبحثون عن هذه البنادق، ونحن نعرف كيف نوفرها لهم».
كان هناك رشاش كلاشنيكوف مذهب أو مصنوع من الذهب الخالص، وحسب إيضاح صاحب الورشة، فإنه «سرق من متحف هدايا صدام حسين الذي هو الآن ضمن حدود المنطقة الخضراء، حيث هجم عليه الناس وسرقوا كل ما فيه، وقد اشتريت هذا الكلاشنيكوف، وهو الوحيد الذي ليس للبيع»، مضيفا: «كنت أتمنى أن أحصل على بندقية صدام حسين التي كان يظهر في التلفزيون وهو يرمي بها بيد واحدة، ومسدسه الشخصي الذي قدم للأسف للرئيس الأميركي السابق جورج بوش».
تحدث «أبو أحمد» بلغة الشفرة والأرقام المتداولة بينهما، فتم عرض 3 مسدسات شخصية؛ بينها مسدس «طارق» الذي كان صدام حسين وعدنان خير الله وزير الدفاع الأسبق يقدمانه هدايا تكريمية، ومسدس آخر كانت تستخدمه القوات الأميركية، وآخر إيراني الصنع، مع ملاحظة من صاحب الورشة بأن «المسدس الإيراني أسوأ الصناعات».



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.