مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
TT

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

اختتمت مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة، معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة.

وكان من المقرر في الأصل أن يُغلق الطرح العام الأولي لمصفاة «دانغوتي» للنفط، ومقرها لاغوس، في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تم تمديده لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لمزيد من الأفارقة للمشاركة.

ولم تكشف الشركة عن حجم الأموال التي جرى جمعها من خلال الطرح، علماً بأنها كانت قد حددت هدفاً بجمع 1.6 مليار دولار.

إلا أن أليكو دانغوتي صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنهم تجاوزوا ذلك الهدف «بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف».

وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «هذا إنجاز تاريخي لأفريقيا؛ إنه يظهر ما يمكن تحقيقه عندما نؤمن بقارتنا، ونعمل معاً، ونستثمر في مستقبلنا المشترك».

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة الضخمة 700 ألف برميل يومياً، مع خطط لمضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم، متجاوزةً بذلك مصفاة «غامناغار» في الهند.

وذكرت الشركة أن مستثمرين من جميع الدول الأفريقية الـ54، ومن 5 قارات أخرى، شاركوا في هذا الطرح.

وقال أليكو دانغوتي: «إن طلبات المستثمرين التي تغطي 120 دولة تعكس اهتماماً دولياً استثنائياً بنشاطنا التجاري، وتُظهر الثقة التي يضعها المستثمرون بمستقبل هذه المصفاة».

وأضاف: «لقد وصلت فرصة امتلاك حصة في مشروع صناعي أفريقي كبير إلى مستثمرين في كل دولة أفريقية، وفي جميع القارات الست المأهولة بالسكان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت المصفاة على استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص.

وفي الشهر الماضي، وضعت الشركة حجر الأساس لمشروع مصفاة أخرى بتكلفة 16 مليار دولار في جزيرة «لامو» بكينيا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 700 ألف برميل يومياً.

وتستورد أفريقيا حالياً أكثر من 70 في المائة من الوقود المكرر، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «التمويل الأفريقية» أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

قالت شركة «إكوينور»، الأربعاء، إنها حققت أعلى أرباح فصلية فيما يقرب من 4 سنوات بدعم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

تراجعت الروبية الهندية، الأربعاء، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما أبقى الضغوط على الأصول المحلية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد منظر عام لمصفاة للنفط بمدينة أورسك بمنطقة أورينبورج في روسيا (رويترز)

معالجة النفط في روسيا ترتفع لأعلى معدل منذ 5 أشهر

ارتفعت معدلات معالجة النفط الخام في روسيا إلى أكثر من 4.2 مليون برميل يومياً، خلال الفترة من 15 إلى21 أكتوبر، بعد توقف الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في الفلبين (إكس)

الفلبين تجري محادثات مع السعودية لتخزين النفط على أراضيها

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، الأربعاء، إن بلادها تُجري محادثات مع السعودية وروسيا والولايات المتحدة لتخزين نفط على أراضيها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث.

وقال مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، إن العجز التجاري في السلع ارتفع بنسبة 2.1 في المائة، بما يعادل 2.8 مليار دولار، إلى 134.9 مليار دولار خلال الشهر الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 130.2 مليار دولار.

ولم تُسهم التجارة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاثة أرباع متتالية، في ظل طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تدفع إلى زيادة الواردات، ولا سيما السلع الرأسمالية.

وارتفعت واردات السلع بمقدار 8.1 مليار دولار إلى 344.1 مليار دولار خلال سبتمبر، فيما زادت الصادرات بمقدار 5.3 مليار دولار إلى 209.2 مليار دولار.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة الأميركية، الخميس، التقدير الأولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين توقعات بنمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 3.2 في المائة، مدفوعاً أساساً باستثمارات الذكاء الاصطناعي وإنفاق المستهلكين، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة خلال الربع الثاني.


السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
TT

السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق، بزيادة 29 موقعاً، وفق إحصاءات الثروة المعدنية لعام 2025.

واستحوذت مواقع المعادن اللافلزية على 53.98 في المائة من إجمالي المواقع المكتشفة، مقابل 43.03 في المائة للمعادن الفلزية، فيما شكلت المواقع التي تضم النوعين معاً 2.99 في المائة من الإجمالي.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت منطقة الباحة أعلى كثافة لمواقع التمعدن في المملكة، بواقع 9.63 موقع لكل ألف كيلومتر مربع، تلتها منطقتا القصيم والمدينة المنورة بنحو 6 مواقع لكل ألف كيلومتر مربع، في حين سجلت منطقة الحدود الشمالية أدنى كثافة بواقع 0.47 موقع لكل ألف كيلومتر مربع.

وفيما يتعلق بالرخص التعدينية، ارتفع عدد الرخص السارية في المملكة إلى 2925 رخصة خلال عام 2025، مقارنة بـ2401 رخصة في عام 2024، بزيادة بلغت 524 رخصة، مسجلاً نمواً تراكمياً بنسبة 48.7 في المائة مقارنة بعام 2021.

واستحوذت ثلاث مناطق إدارية على 58.91 في المائة من إجمالي الرخص التعدينية السارية، تصدرتها منطقة الرياض بنسبة 31.56 في المائة، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 15.62 في المائة، ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة 11.73 في المائة.

وبلغت الاحتياطيات التعدينية في المملكة خلال عام 2025 نحو 16.68 مليون أوقية من الذهب، و1.85 مليون طن من الزنك، و720 ألف طن من النحاس، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.

أحد المواقع التعدينية بالسعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصادرات والواردات

وبلغ إجمالي كميات الصادرات والواردات من المعادن ومصنوعاتها في السعودية نحو 52 مليون طن خلال عام 2025، توزعت بين 30 مليون طن من الواردات، تمثل 57.62 في المائة من الإجمالي، و22 مليون طن من الصادرات، بنسبة 42.38 في المائة.

وتصدرت الأسمدة الفوسفاتية قائمة الصادرات بكمية بلغت 6.437 مليون طن، تلتها صادرات النحاس بنحو 336 ألف طن، والألمنيوم الخام بـ191 ألف طن، والزنك بـ119 ألف طن. وفي المقابل، تصدر الحديد قائمة الواردات بكمية بلغت 1.86 مليون طن، تلاه الألمنيوم الخام بنحو 222 ألف طن.

وسجلت تجارة الأسمدة فائضاً في الكميات، إذ بلغت الصادرات 6.449 مليون طن، مقابل 158 ألف طن من الواردات.

وفي المعادن الثمينة، بلغت الواردات 348 طناً، مقابل 23 طناً من الصادرات. وتصدر البلاتين قائمة الواردات بكمية بلغت 131 طناً، تلته الفضة بـ123 طناً، ثم الذهب بـ94 طناً، في حين بلغت صادرات الذهب 20 طناً والفضة 3 أطنان.


الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

توقّع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء، في وقت تدفع فيه الحرب بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، وتزيد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ووفقاً لأحدث تقرير لمجموعة البنك الدولي بشأن آفاق أسواق السلع الأولية، يُتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32 في المائة خلال العام الحالي، منهيةً بذلك ثلاثة أعوام متتالية من التراجع، قبل أن تعاود الانخفاض في عام 2027. كما يُرجح ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 10 في المائة في عام 2026، و7 في المائة إضافية في عام 2027، لتصل الزيادة التراكمية إلى نحو 18 في المائة خلال العامَيْن.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تراجع مخزونات النفط والغذاء، وتزايد المخاطر التي تهدّد سلاسل الإمداد العالمية. ومع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والأسمدة، تتسع احتمالات انتقال ارتفاع التكاليف إلى قطاعات أخرى، بما يزيد الأعباء على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للغذاء والطاقة.

النفط يقود ارتفاع أسعار الطاقة

يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولاراً للبرميل في عام 2026، مقارنة بنحو 69 دولاراً في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولاراً للبرميل في عام 2027، وفقاً للسيناريو الأساسي للتقرير.

غير أن هذه التوقعات تفترض عدم حدوث تصعيد أكبر في الصراع بالشرق الأوسط، وعدم تعرُّض البنية التحتية النفطية الروسية لأضرار إضافية. وفي حال استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد الاضطرابات التي تؤثر في إمدادات الطاقة، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

وفي سيناريو سلبي حاد، قد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في عام 2027، فيما يمكن أن ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 في المائة فوق المستوى المتوقع في السيناريو الأساسي، متجاوزة بذلك مستوياتها المسجلة في عام 2022.

وتعكس هذه المخاطر حساسية أسواق السلع الأولية للتطورات الجيوسياسية، إذ يمكن أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتفاقم الضغوط التضخمية، خصوصاً في البلدان التي تعتمد على استيراد الطاقة والمواد الغذائية.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

الغذاء والأسمدة تحت ضغط تكاليف الإنتاج

على صعيد الغذاء، يتوقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنسبة 10 في المائة خلال عام 2026، يعقبه ارتفاع إضافي بنسبة 7 في المائة في عام 2027، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي واضطراب شحنات الحبوب وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.

وتزيد هذه التطورات المخاطر التي تواجه البلدان منخفضة الدخل، حيث تمثّل الأغذية حصة كبيرة من إنفاق الأسر، فيما تحدّ أعباء الديون وقيود الموازنات العامة من قدرة الحكومات على توفير الدعم اللازم للفئات الأكثر احتياجاً.

كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14 في المائة خلال عام 2026، عقب الزيادة الحادة في أسعار اليوريا مطلع العام، قبل أن تعود إلى مستويات عام 2025 في عام 2027.

ويحذّر التقرير من أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، إلى جانب اضطرابات النقل والإمدادات، قد يحدّ من قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الإنتاج، ويزيد مخاطر نقص الغذاء وارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.

تراجع إمدادات النفط والطلب العالمي

وفي موازاة ارتفاع الأسعار، يتوقع البنك الدولي انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 في المائة خلال عام 2026، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء عام 2020.

كما يُرجح انكماش الطلب العالمي على النفط بنسبة 2.5 في المائة، في ثالث أكبر انخفاض سنوي مسجل، بعد عامَي 2020 و1980.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع نقص الإمدادات، قد يدفع إلى زيادة استخدام الكهرباء ومصادر الطاقة البديلة وتقليص استهلاك النفط، لا سيما في الصين. غير أن هذه الاستجابات قد لا تكون كافية لتعويض النقص في الإمدادات، ما يُبقي الأسواق عرضة لمزيد من الاضطرابات.

المعادن تسجل مستويات قياسية

وفي أسواق المعادن، يتوقع التقرير ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة خلال عام 2026، مع بلوغ أسعار الألمنيوم والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة.

ويُعزى ذلك إلى قوة الطلب المرتبط باستثمارات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات. ويتوقع البنك الدولي تراجع أسعار المعادن بنسبة 3 في المائة في عام 2027، مع انحسار بعض ضغوط العرض والطلب.

أما المعادن النفيسة فيُرجح ارتفاع أسعارها بنسبة 40 في المائة خلال عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل عدم اليقين الجيوسياسي والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية. ورغم توقع تراجعها قليلاً في عام 2027، فإنها ستظل عند مستويات تزيد على ثلاثة أمثال متوسطها خلال الفترة بين عامَي 2015 و2019.

بئر نفط وغاز في حقل ذرة بقرية بوليفار بمقاطعة توسكارواس في أوهايو (رويترز)

تمويل لدعم الدول الأكثر تضرراً

وقال نائب رئيس البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية الاقتصادية، أيهان كوس، إن أسواق السلع الأولية تواجه صدمات متزامنة تؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع، وتضغط على الاقتصادات من خلال زيادة تكاليف الطاقة والغذاء.

وأضاف أن هذه التطورات تهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف النمو الاقتصادي، مشدداً على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر فقراً، ومساندة البلدان منخفضة الدخل التي تعاني بالفعل أعباء ديون ثقيلة.

وفي هذا الإطار، أتاح البنك الدولي ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال أدواته القائمة لمساعدة البلدان على التعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار، من بينها 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقاً.

ويمكن توجيه هذه الموارد لدعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، وتوفير رأس المال العامل للشركات والمؤسسات المالية العامة، وتبسيط آليات تقديم المساعدات.

وأكد البنك الدولي أن هذه الأدوات تُتيح له التحرك بسرعة لمساندة البلدان المتضررة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في الأجيال المقبلة، خصوصاً في البلدان النامية، وتحسين الظروف المواتية لخلق فرص العمل.

تقلبات الأسعار تزداد وضوحاً

وفي تحليله لأسواق السلع الأولية، أشار التقرير إلى أن التقلبات في أسعار السلع باتت أكثر وضوحاً خلال الفترات الأخيرة، مع تزايد تأثير الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية في حركة الأسواق.

وتنتقل تقلبات أسعار المعادن الصناعية، في المتوسط، إلى مجموعة أوسع من الأسواق، بما في ذلك أسواق السلع الأولية الأخرى، فيما ازداد دور أسعار النفط في انتقال هذه التقلّبات منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء قد يفاقمان الضغوط الاقتصادية العالمية، ويزيدان التحديات أمام الحكومات، خصوصاً في البلدان الأكثر اعتماداً على استيراد السلع الأساسية والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.