القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

أحدث إرشادات الجمعية اليابانية لأمراض الجهاز الهضمي لعام 2026

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض
TT

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

عدوى بكتيريا الملوية البوابية أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية تختلف في قدراتها باختلاف المناطق والسكان قد تبدأ القصة بحرقة عابرة بعد الطعام، أو ألم غامض في أعلى البطن، أو ليلة يستيقظ فيها الإنسان على انزعاج لا يعرف مصدره. لكن خلف هذه الأعراض البسيطة أحياناً قد تختبئ قرحة هضمية Peptic Ulcer يمكن أن يتكرر إزعاج ألمها، أو ربما تنزف إذا لم يتنبه لها، أو تعود مراراً إذا عولجت الأعراض وحدها وتُرك السبب الحقيقي بلا معالجة.

وحديثاً، تغيرت هذه المعادلة لدى الأوساط الطبية، حيث لم تعد القرحة الهضمية مجرد التهاب أو قرحة في بطانة المعدة أو الاثني عشر. كما لم يعد علاج القرحة الهضمية يعني ببساطة تناول دواء يخفض حمض المعدة حتى يختفي الألم. بل أصبحت تطرح أسئلة أكثر أهمية: هل توجد بكتيريا الملوية البوابية؟ هل مقاومة هذه الجرثومة للمضادات الحيوية معروفة؟ هل يتناول المريض الأسبرين أو مضادات الالتهاب؟ هل سبق أن نزفت القرحة؟ وهل يمكن منع عودتها؟

وهذه الأسئلة أصبحت جزءاً من استراتيجية علاجية متكاملة، لأن نجاح العلاج لم يعد يُقاس فقط بقدرة الدواء على إغلاق القرحة، وإنما بقدرته على معالجة العامل المسبب وتقليل خطر الانتكاس والمضاعفات.

ولذا، فإن التطورات الحديثة لدى الأوساط الطبية لا تتمثل في دواء جديد واحد يقلب الموازين، وإنما في طريقة أكثر ذكاءً لإدارة معالجة المرض من بدايته حتى مرحلة الوقاية من الانتكاس.

وتأتي أحدث إرشادات الجمعية اليابانية لأمراض الجهاز الهضمي لعام 2026 لتقدم صورة واضحة عن هذا التحول. فقد نُشرت النسخة الرابعة من «المبادئ التوجيهية للممارسة الإكلينيكية القائمة على الأدلة لمرض القرحة الهضمية لعام 2026» Evidence-based clinical practice guidelines for peptic ulcer disease 2026، وذلك ضمن عدد 24 أغسطس (آب) من مجلة أمراض الجهاز الهضمي Journal of Gastroenterology. وشملت الإرشادات القرحة المرتبطة بالملوية البوابية، والأسبرين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والقرحات النازفة، والقرحات مجهولة السبب، وغيرها.

جرثومة صغيرة تغير خريطة العلاج

ربما يكون أهم تحول في علاج القرحة الهضمية هو أن الطبيب لم يعد ينظر إليها باعتبارها مشكلة مرتبطة بـ«زيادة إفراز حمض المعدة» فقط. بل هي مشكلة مرتبطة بأسباب أدت إليها. فعدوى بكتيريا الملوية البوابية Helicobacter pylori ما زالت أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية، إلى جانب استخدام أدوية تسكين الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية» NSAID. ولذلك أصبح البحث عن مدى وجود هذه الجرثومة خطوة مركزية لدى كثير من المرضى، لأن علاجها يمكن أن يغير مسار المرض ويقلل احتمال تكرار القرحة.

لكن التوجيهات الطبية الحديثة لعام 2026 حملت معها رسالة إضافية حول اختيار مكونات بروتوكول المضاد الحيوي الذي لم يعد مسألة وصفة واحدة تصلح للجميع. والسبب أن قدرات مقاومة الملوية البوابية للمضادات الحيوية أصبحت تختلف باختلاف المناطق والسكان. وبالتالي فإن استخدام مضاد حيوي تقدر جرثومة المعدة على مقاومته، قد يُؤدي إلى فشل العلاج وإطالة رحلة معاناة المريض مع المرض.

وتوصي الإرشادات اليابانية الحديثة، متى أمكن، بإجراء اختبار حساسية للكلاريثرومايسين (المضاد الحيوي الرئيسي في بروتوكول الوصفة النموذجية لمعالجة جرثومة المعدة) قبل العلاج، واختيار البروتوكول العلاجي المتوقع أن يكون أكثر فعالية وفق نتيجة الاختبار. كما تشير إلى إمكان استخدام اختبارات جزيئية للكشف عن طفرات مرتبطة بمقاومة الكلاريثرومايسين. وبهذا تنتقل معالجة القرحة من مفهوم «مضادات حيوية للجميع» إلى مفهوم أكثر دقة، وهو علاج يستند إلى خصائص الجرثومة واحتمال مقاومتها لدى كل مريض بحد ذاته، لضمان نجاح القضاء على الجرثومة تلك.

عقار «فونوبرازان» لاعب جديد

ومن أبرز أدوية علاج القرحة الهضمية التي برزت في الإرشادات الطبية اليابانية الحديثة هو دواء فونوبرازان Vonoprazan، وهو من فئة أدوية «مثبطات الحمض التنافسية مع البوتاسيوم» P-CABs.

والمبدأ في عمل هذا الدواء يختلف بالفعل بشكل كبير عن مثبطات مضخة البروتون التقليدية لخفض إنتاج حمض المعدة، مثل أومبيرازول أو بانتوبرازول وغيرهما. إذ يتميز فونوبرازان بتثبيط قوي وسريع لإفراز حمض المعدة.

وفي إرشادات الجمعية اليابانية لأمراض الجهاز الهضمي، أصبح فونوبرازان «خياراً أولياً» لعلاج القرحة الهضمية، وكذلك القرحات المرتبطة بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الأسبرين منخفض الجرعة، نتيجة تزايد الأدلة المتعلقة بفعاليته وسلامته.

وأشارت الإرشادات إلى أن فونوبرازان يثبط إفراز الحمض بسرعة وبقوة أكبر من مثبطات مضخة البروتون، كما أن بروتوكول تشكيلة أدوية استئصال جرثومة المعدة المحتوية عليه، حقق معدلات استئصال أعلى من بعض البروتوكولات المعتمدة على مثبطات مضخة البروتون، خصوصاً في بعض حالات مقاومة الكلاريثروميسين.

وبالرغم من هذا التفضيل، فإن هذا لا يعني أن مثبطات مضخة البروتون أصبحت خارج المشهد، فهي ما تزال جزءاً أساسياً من علاج القرحة والوقاية من مضاعفاتها، ويعتمد اختيار الدواء على السبب والحالة الإكلينيكية والأدوية المصاحبة وتوفر العلاج.

وبعبارة أخرى، فإن مثبطات مضخة البروتون لا تزال تحتفظ بدور أساسي في علاج القرحة والوقاية من النزف لدى المرضى المعرضين للخطر. ولكن التطور الحقيقي هو أن الطبيب أصبح يمتلك خيارات أكثر، ويستطيع اختيارها وفق سبب القرحة وخصائص المريض.

فترة العلاج واختفاء الألم

وفي أبريل (نيسان) 2026، ظهرت نتائج مهمة من تحليل سجل أوروبي دولي لمرضى علاج عدوى الملوية البوابية. وذلك ضمن الدراسة المنشورة في عدد 2 أبريل (نيسان) 2026 من مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology، تحت عنوان «الجرعات الأعلى من البزموت والمضادات الحيوية لا تحسّن فعالية علاج الملوية البوابية»، والتي حللت بيانات أكثر من 10 آلاف حالة علاج أولي ضمن بروتوكولات رباعية تحتوي على البزموت. وكانت الرسالة الطبية اللافتة أن رفع جرعات البزموت والمضادات الحيوية لم يؤدِ بالضرورة إلى زيادة فعالية العلاج.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية عملية كبيرة، فالعلاج الناجح لا يعني ببساطة «جرعة أكبر»، وإنما اختيار مكونات البروتوكول العلاجي المناسب والمدة المناسبة والتزام المريض به بصورة صحيحة. وتحديداً أفادت الدراسة أن إكمال المريض خطة العلاج كما وُصفت، قد يكون أكثر أهمية من محاولة زيادة الجرعات عشوائياً.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن اختفاء الألم لا يعني أن الجرثومة اختفت. لأن من الأخطاء التي يحاول الطب الحديث تجاوزها التعامل مع شعور المريض بتحسن الأعراض واعتباره دليلاً على نجاح علاج الملوية البوابية، والتوقف بالتالي عن الاستمرار في تلقي المعالجة الطبية، لأن المريض قد يشعر بتحسن واضح في الأعراض بعد العلاج، ولكن تبقى الجرثومة موجودة وكامنة.


مقالات ذات صلة

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

صحتك التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

قد يتغيّر الصوت بسبب الإجهاد والحساسية والارتجاع والجفاف والهرمونات والتدخين، ويُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر أكثر من ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي ماكجيل في كندا وبافيا في إيطاليا، ونُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «Scientific Reports»،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان

سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب وإنما سرعة تطوره وطريقة ظهوره إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة اعتادت النساء الربط بين سرطان الثدي وظهور كتلة م

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك ذبابة من نوع «كوليكويدس» (الهاموش القارض) تحت المجهر المتهم الأول والناقل الرئيسي لفيروس «شاموندا» الناشئ في أوروبا (معهد بيربرايت)

بعد وفاة أول حالة في فرنسا... ما فيروس شاموندا وكيف ينتقل إلى البشر؟

وفاة أول إصابة بشرية بفيروس شاموندا في فرنسا تثير قلقاً صحياً، حيث ينتقل عبر لدغات الحشرات ويهدد الفئات المصابة بنقص حاد في المناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

هذا ملخص أسئلتك. بعض الدراسات البشرية تشير إلى فوائد محتملة بدرجة عالية في الدقة، بينما تظهر دراسات أخرى نتائج محدودة أو غير حاسمة.

د. حسن محمد صندقجي

الفستق والنوم... هل يساعد التربتوفان والميلاتونين على النوم؟

يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الفستق والنوم... هل يساعد التربتوفان والميلاتونين على النوم؟

يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يحتوي الفستق على التربتوفان، الذي يساعد الجسم على إنتاج التربتوفان والميلاتونين المرتبطين بتنظيم النوم، كما يُعدّ مصدراً طبيعياً للميلاتونين.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية على قدرته الفعلية على تحسين النوم محدودة، ولا يُعدّ علاجاً مثبتاً للأرق.

ووفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي»، فإن تناول حفنة صغيرة من الفستق (نحو 28 غراماً، أو ما يعادل 49 حبة تقريباً) بوصفها وجبة خفيفة مسائية يوفر مزيجاً متكاملاً من المغنيسيوم، وفيتامين «ب6»، وكميات ضئيلة من التريبتوفان والميلاتونين النباتي.

ومع ذلك، ينبغي النظر إليها بوصفها وجبة خفيفة صحية تعتمد على أغذية طبيعية كاملة، وليس بوصفها بديلاً لعادات النوم السليمة أو بوصفها علاجاً للأرق المزمن.

كيف يعمل التربتوفان الموجود في الفستق؟

توفر حفنة من الفستق (نحو 28 إلى 28.3 غراماً) ما يقرب من 71 ملليغراماً من التربتوفان، وهو حمض أميني أساسي يُعد بمثابة مادة أولية لتصنيع السيروتونين والميلاتونين.

ويستخدم الجسم فيتامين «ب6» بوصفه عاملاً مساعداً لتحويل التربتوفان إلى سيروتونين، ومن ثم إلى ميلاتونين؛ ويوفر الفستق هذا الفيتامين بشكل طبيعي لدعم هذه العملية الحيوية.

وتتطلب التجارب السريرية التي تستخدم مكملات التربتوفان جرعات تصل إلى غرام واحد (1000 ملليغرام) أو أكثر لإحداث تأثير ملموس في تقليل اليقظة بعد بدء النوم؛ وهذا يعني أن حصة غذائية تحتوي على 71 ملليغراماً تُعد مساهمة بسيطة، وليست جرعة ذات تأثير مهدئ قوي.

الفستق قد يساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم (أ.ف.ب)

كيف يعمل الميلاتونين في الفستق؟

يحتوي الفستق على «الميلاتونين النباتي» (فيتوميلاتونين)؛ إذ أظهرت الفحوصات التي أُجريت على أصناف مزروعة في الولايات المتحدة احتواءها على نحو 660 نانوغراماً من الميلاتونين لكل غرام، وهي نسبة مرتفعة نسبياً مقارنة بالعديد من الأطعمة النباتية الأخرى.

وعلى الرغم من وجود الميلاتونين في الفستق، فإن التجارب السريرية على البشر لم تؤكد بعد مقدار ما يمتصه الجسم فعلياً من هذا الميلاتونين النباتي، وما إذا كان يعبر الحاجز الدموي الدماغي بطريقة نشطة بيولوجياً.

وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن الفستق يجمع بين التربتوفان، والميلاتونين النباتي، والمغنيسيوم، والألياف التي تقوم ميكروبات الأمعاء بتفكيكها بمرور الوقت؛ مما يدعم محور الأمعاء والدماغ بدلاً من أن يعمل بوصفه عقاراً منوماً سريع المفعول.


«الخلايا القاتلة» علاج مبتكر لمكافحة نزلات البرد

صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
TT

«الخلايا القاتلة» علاج مبتكر لمكافحة نزلات البرد

صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)

يعمل باحثون من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا على تطوير نوع من خلايا الدم البيضاء، يُعرف بـ«الخلايا القاتلة»، بحيث يتم تزويدها بذاكرة مسبقة حول كيفية مكافحة فيروسات البرد والإنفلونزا.

وبدأ الباحثون عملهم على تطوير طريقة جديدة للتصدي لأمراض الجهاز التنفسي بشكل عام، من خلال إعادة برمجة خلايا الجهاز المناعي لدينا لتستجيب للعدوى بشكل أسرع. ويختلف هذا النهج عن اللقاحات التقليدية، التي تعتمد على استخدام مسببات أمراض مُضعَّفة وغير ضارة لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على أي عدوى مستقبلية.

وأوضح سليم خاكو، أستاذ أمراض الكبد في جامعة ساوثهامبتون، أن التقنية الجديدة قد تُحدث تغييراً جذرياً في كيفية حماية الأشخاص لأنفسهم من الإنفلونزا ونزلات البرد والفيروس المخلوي التنفسي RSV.

وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الخميس: «نحن نعمل على تطوير (خلايا قاتلة طبيعية) موجودة في الرئتين، بحيث تمتلك ذاكرة تمكنها من محاربة الفيروسات فور حدوث العدوى».

وتابع: «الفكرة تكمن في تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية من خلال تقوية هذه الخلايا، مما يمنع العدوى من الاستقرار في المقام الأول».

ووفق البيان لا تزال فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي RSV وفيروسات «كورونا» تُشكل سبباً رئيسياً للمرض في المملكة المتحدة، وتؤدي إلى دخول ملايين الأشخاص إلى المستشفيات سنوياً، لا سيما خلال فصل الشتاء.

خط الدفاع الأول

وتُعد «الخلايا القاتلة الطبيعية» خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، حيث يمكنها القضاء على مسببات العدوى قبل أن ينتشر الفيروس.

غير أن عمر هذه الخلايا قصير، ولا يزال العلماء يجهلون كيفية دفع الجسم لإنتاج كميات كافية منها توفر حماية طويلة الأمد عاماً بعد عام.

ومن جانبه، قال الدكتور أندريس فاليخو، الباحث المشارك في المشروع بجامعة ساوثهامبتون: «من خلال تعلم كيفية إعادة برمجة الخلايا القاتلة الطبيعية، يمكننا ابتكار نسخ منها تدوم طويلاً وتستقر في مجارينا التنفسية».

وأضاف: «هذا يعني أنه بمجرد استنشاق فيروس ما، تكون الرئتان على أهبة الاستعداد لمواجهته والقضاء عليه».

وقد حصل فريق جامعة ساوثهامبتون على تمويل بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني لتطوير هذه التقنية الجديدة. ويأمل الباحثون، في حال نجاح هذه التقنية، أن توفر حماية ضد معظم الفيروسات الشائعة، بدلاً من الاقتصار على سلالة محددة بعينها.

واختتم البروفسور خاكو حديثه قائلاً: «نحن في طليعة هذا النوع الجديد من الطب، الذي يحمل إمكانات كبيرة لتوفير حماية طويلة الأمد للجمهور».


لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
TT

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

قد تستيقظ بصوت أجشّ، أو تلاحظ أن نبرته تبدّلت بعد يوم طويل من الحديث، رغم عدم إصابتك بالزكام. فما الذي يفسّر هذا التغيّر، ومتى يستدعي مراجعة الطبيب؟

وفق موقع «كليفلاند كلينك» الصحي، تنشأ بحة الصوت عندما تتأثر الأحبال الصوتية أو الحنجرة، وقد يظهر ذلك في خشونة الصوت أو ضعفه أو اختلاف طبقته عن المعتاد. وتتعدد الأسباب، وبينها عادات يومية ومشكلات صحية لا ترتبط بالعدوى.

إجهاد الصوت والحساسية والارتجاع

يمكن للتحدث مطوّلاً، أو الصراخ، أو الغناء بصوت مرتفع أن يجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة. وقد تؤدّي الحساسية بدورها إلى التهاب الحنجرة وتورّم الأحبال الصوتية، فتتغير طريقة اهتزازها والصوت الناتج عنها.

ومن الأسباب المحتملة أيضاً الارتجاع الحمضي. إذ قد تصل أحماض المعدة إلى الحلق والحنجرة، فتُهيّج الأنسجة. ويوضح «المعهد الوطني الأميركي للصمم واضطرابات التواصل الأخرى» أن هذا الارتجاع قد يحدث دون الشعور بحرقة، مع بحة أو حاجة متكررة إلى تنظيف الحلق.

الجفاف والهرمونات والتدخين

قد يجعل الجفاف إصدار الصوت أكثر إجهاداً، نتيجة تأثيره في وظيفة الأحبال الصوتية. كذلك يمكن للتغيّرات الهرمونية، ومنها المصاحبة للبلوغ أو انقطاع الطمث، أن تؤثر في طبقة الصوت ونبرته. ويُعدّ التدخين عاملاً آخر، لما يسبّبه من تهيّج للأحبال الصوتية.

متى تراجع الطبيب؟

تساعد إراحة الصوت وشرب الماء وتجنّب الصراخ والتدخين في الحد من الإجهاد. لكن إذا استمر تغيّر الصوت أكثر من 3 أسابيع، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص بالأنف والأذن والحنجرة لتحديد السبب، خصوصاً في غياب الزكام.

ولا ينبغي انتظار هذه المدة إذا ترافق التغيّر مع صعوبة في التنفس أو البلع، أو سعال مصحوب بالدم، أو كتلة في الرقبة، فهذه علامات تستدعي تقييماً طبياً سريعاً.