قد يتحول الإعجاب بشخص ما إلى حب مع مرور الوقت، لكن هل يعني ذلك أن العلاقة أصبحت أفضل بالضرورة؟ يتذكر كثيرون كيف بدأت علاقاتهم العاطفية بصداقة بسيطة، قبل أن تتطور إلى حب. ومع أن الانتقال إلى علاقة عاطفية قد يجلب السعادة، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى فقدان بعض جوانب الصداقة التي جعلت العلاقة مميزة في البداية.
ويعدد تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، أبرز ستة عناصر تعزز الصداقة بين الشريكين، وتساعد على الحفاظ على التقارب العاطفي واستمرار العلاقة.
الصداقة أساس التواصل في العلاقات العاطفية
يقترح أوتونبيليغ إردينباتار وزملاؤه من جامعة بريغهام يونغ، في دراسة جديدة نُشرت عام 2026، أن الشعور بالترابط بين الشريكين هو ما يسمح للعلاقة بالنمو، وأن الصداقة تمثل عنصراً أساسياً في هذا التواصل الإنساني العميق.
واستلهاماً من الفيلسوف أرسطو، يصف الباحثون الصداقة الحقيقية بأنها «روح واحدة تسكن جسدين».
ورغم أهمية الصداقة في العلاقات، يرى الباحثون أنها لم تحظَ بتعريف واضح أو بدراسة كافية في الأبحاث المتعلقة بالعلاقات العاطفية، خصوصاً من حيث كيفية عيشها وتطورها في الحياة اليومية.
ولفهم هذه التجربة، استخدم الباحثون منهجية «النظرية المجذّرة»، التي تتيح استخلاص المفاهيم من التحليل الدقيق لكلمات المشاركين ووصفهم لعلاقاتهم.
وشملت الدراسة مقابلات معمقة مع 81 زوجاً من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 20 و74 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 37 عاماً. ووصف 49 في المائة من المشاركين علاقاتهم بأنها صحية، مقابل 21 في المائة قالوا إنها غير صحية، فيما رأى 30 في المائة أنها تجمع بين الجانبين.
وخلص الباحثون إلى أن الصداقة ليست مجرد شعور ينشأ تلقائياً، بل عملية مستمرة تحتاج إلى رعاية وتطوير عبر التفاعلات اليومية، وحددوا لها ستة عناصر أساسية.
6 عناصر تعزز الصداقة بين الشريكين
1. الانسجام والتقارب
لا يقتصر الانسجام على العلاقات الرومانسية، بل يشمل الصداقات أيضاً. ويظهر في الشعور بالانجذاب إلى الطرف الآخر، والرغبة في الحديث معه ومشاركته الوقت والمكان. ولا يفترض أن يتلاشى هذا الانسجام بانتهاء مرحلة الانبهار الأولى، بل يمكن أن يزداد مع مرور الوقت.
2. الضحك والفرح المشترك
يمكن للشريكين تعزيز علاقتهما من خلال المزاح والمرح وتبادل النكات، وحتى المداعبة بينهما. لكن هذه اللحظات لا تنشأ دائماً من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى اهتمام متبادل ورغبة في الاستثمار في العلاقة.
3. التواصل العاطفي والانفتاح
تتيح الصداقة القوية للشخص التعبير عن مشاعره وإظهار ذاته الحقيقية من دون خوف من الحكم عليه أو رفضه. وينطبق الأمر نفسه على الشريكين، إذ يساعد الانفتاح العاطفي على تجاوز الأوقات الصعبة وتعزيز الترابط بينهما.
4. الاهتمامات المشتركة
يساعد الاستمتاع بالأنشطة المشتركة، مثل الطهي أو حضور الفعاليات الثقافية أو مشاهدة الأفلام، على تقوية العلاقة. ولا يشترط أن يتشارك الطرفان جميع الاهتمامات؛ فقد يكفي أن يستمتع كل منهما بصحبة الآخر أو أن يبدي اهتماماً بهواياته.
5. الطقوس اليومية والخاصة
تسهم العادات الصغيرة، مثل تبادل القبلات عند المغادرة والعودة إلى المنزل أو إعداد العشاء معاً، في تعزيز التواصل اليومي. كما تساعد الطقوس الخاصة، مثل الاحتفال بالمناسبات، والقيام بنشاطات في عطلة نهاية الأسبوع، والتقاط الصور خلال السفر، على صنع ذكريات مشتركة تدعم استمرارية العلاقة.
6. العمل الجماعي والدعم المتبادل
يشعر الشريكان بالتقارب عندما يعرف كل منهما أنه يستطيع الاعتماد على الآخر في الأوقات الصعبة، وأنهما يتقاسمان الأعباء والنجاحات. ويعزز التعاون والموثوقية وتقديم الدعم المتبادل الشعور بأنهما فريق واحد، تماماً كما يحدث في الصداقات المتينة.
كيف يمكن معرفة ما ينقص العلاقة؟
لم تقدم الدراسة بيانات إحصائية تسمح بقياس هذه العناصر أو مقارنة العلاقات بعضها ببعض، نظراً إلى اعتمادها على التحليل النوعي. لكن العناصر الستة يمكن أن تساعد الشريكين على التفكير في طبيعة علاقتهما.
فقد يكون من المفيد التساؤل عمّا إذا كانا يتحدثان ويضحكان معاً بالقدر نفسه الذي كانا يفعلانه في بداية علاقتهما، وما إذا كانا يخصصان وقتاً للتواصل اليومي.
أحياناً، لا تتراجع الصداقة بسبب غياب الحب، بل لأن الطرفين يعتادان وجود بعضهما ويبدآن في اعتبار فرص التقارب أمراً مضموناً. وقد يعتقدان أن العيش تحت سقف واحد أو الزواج يجعلان الاهتمام بالصداقة أقل أهمية، لكن الالتزام العاطفي لا يلغي الحاجة إلى بذل الجهد للحفاظ على العلاقة.
