مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


مقالات ذات صلة

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، برسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
TT

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

قالت النيابة العامة في موريتانيا إن قانون البلاد يجيز تأخير اتصال المشتبه فيهم بمحاميهم، بخصوص موقوفي جرائم أمن الدولة والإرهاب طوال فترة الحراسة النظرية، وذلك بعد أسابيع من توقيفات طالت أقارب مدونين يقيمون في الخارج، اتهموا بالابتزاز المالي ونشر أخبار كاذبة، وهو ما فجر جدلاً حقوقياً حاداً، وأثار تساؤلات حول مدى قانونية هذا الإجراء.

جاء ذلك في أول بيان رسمي يصدر عن النيابة العامة في ملف «مدوني الخارج»، مساء (الجمعة)، وذلك تعليقاً على ما قالت إنه «تداول عبر وسائل التواصل» بشأن إجراءات البحث الابتدائي في القضية «المحالة إلى مديرية أمن الدولة»، وآجال الحراسة النظرية، وحق الموقوفين في الاتصال بمحاميهم.

وأكدت النيابة أن الإجراءات تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، استناداً إلى المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية، التي «توجب صون كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وتحظر تعريضهم لأي إساءة أو تعذيب». وقالت إنها تشرف على أعمال الشرطة القضائية «منذ توقيف المشتبه فيهم وحتى إحالتهم إليها».

يؤكد المدونون أن حملة اعتقال أقاربهم جاءت بسبب معارضتهم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأوضحت أن المادة نفسها تجيز تأخير الاتصال بالمحامي «متى اقتضته ضرورة البحث»، بناءً على طلب معلل من ضابط الشرطة القضائية. وأضافت أن فقرتها الأخيرة تستثني مشتبهي جرائم أمن الدولة والإرهاب من هذا الحق طوال الحراسة النظرية، «دون إخلال بسائر الضمانات المكفولة لهم».

ووعدت النيابة العامة بمواصلة مراقبة آجال الحراسة «بحسب طبيعة الجرائم»، واتخاذ الإجراءات القضائية المقررة عند انقضائها. ولم يحدد البيان عدد الموقوفين، ولا التهم الموجهة إليهم ولا مدة توقيفهم، ولم يوضح هل تندرج التهم ضمن جرائم أمن الدولة، رغم استناده إلى استثنائها.

ويرفض المدونون التهم، ويقول أحدهم، ويدعى محمد ولد اكماش المقيم في الولايات المتحدة، الذي جرى توقيف ثلاث أشخاص من عائلته، إن الحملة بسبب معارضته للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وقال تعليقاً على بيان النيابة: «بعد 20 يوماً من اختطاف أفراد أسرتي، وتعذيبهم بتهمة ابتزاز باطل لا دليل عليه، تخرج النيابة العامة ببيان تحول فيه التهمة من ابتزاز إلى إرهاب ومساس بأمن الدولة، وهذا يؤكد أن القضية برمتها مجرد استهداف سياسي لشخصي، ومحاولة ابتزازي والضغط عليَّ بتوقيف أفراد أسرتي بغرض ثنيي عن كشف الفساد ونصرة المظلومين»، على حد تعبيره.

ورد المحامي مولاي ولد الحافظ على بيان النيابة بأن «النص العام لا يعطّل حكماً خاصاً يحمي حق الدفاع»، مستشهداً بالمادة 32 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، التي قال إنها تمنح المحامي حق مؤازرة الموقوف لدى الشرطة القضائية، والاتصال به فور توقيفه.

وكان «المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان» قد أعرب عن قلقه من تقارير عن حرمان موقوفين من الاتصال بمحاميهم وأسرهم، وغموض يلف أماكن احتجازهم، وطالب بالإفراج عمن لا دليل ضده. ومن جهتها قالت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، التي زارت الموقوفين، إنهم في «أماكن ملائمة»، ولم تلحظ مؤشرات على وجود إساءة.

وبدأت الشرطة منذ 28 سبتمبر (أيلول) توقيف أقارب وأصدقاء مدونين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، قبل أن تتسع الدائرة لتطال مالك مكتب صرافة وصحافيين ووسطاء عقارات. فيما قالت الحكومة في 30 سبتمبر الماضي إنها أوقفت ستة أشخاص ضمن حملة لتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، تنتج أخباراً كاذبة وتشهيراً، وتهديدات مقابل المال.

وبعد أسبوع، عاد المتحدث باسم الحكومة ليعلن في 7 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن عدد الموقوفين في الملف بلغ 17 شخصاً، وشدد على أن التوقيف «لا يعني الإدانة».

وقالت مصادر مقربة من السلطة إن أكثر من 70 شخصاً شملهم التحقيق، وإن أكثر من 1.5 مليار أوقية قديمة (نحو 3.7 مليون دولار) قيد التتبع، موضحة أن عشرات الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية جُمّدت.

وقال المتحدث باسم الحكومة الجديدة، محمد ماء العينين ولد أييه، الأربعاء الماضي، إن التحقيق «متواصل» ويجري «باحترام الموقوفين وحرياتهم»، وذلك في سياق الرد على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول حرمان الموقوفين من الاتصال بمحامين.


التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات على حكم سعيد منذ سنوات

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
TT

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات على حكم سعيد منذ سنوات

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

تدفق الآلاف إلى شوارع العاصمة التونسية اليوم (السبت) في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية والحريات، في تحرك يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط اتهامات له بفرض «حكم استبدادي» وفشل ذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وهذا الاحتجاج بقيادة اتحاد الشغل ومنظمات من بينها رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، هو الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات، ويشكل تحدياً قوياً لسعيد بعد سنوات شهدت انقسامات أضعفت قدرة معارضيه على الحشد.

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

وفي مشهد نادر من وحدة الصف، انضمت أحزاب معارضة من مختلف الأطياف السياسية، بينها أطراف شهدت خصومة لسنوات، إلى محامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل ومنظمات المجتمع المدني في الاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون في ساحة محمد علي، معقل اتحاد الشغل، قبل أن يجوبوا شوارع في العاصمة باتجاه «شارع الحبيب بورقيبة»، وهو نقطة محورية في المظاهرات التي أطلقت شرارة «الربيع العربي» قبل 15 عاماً.

وانتشر مئات من أفراد الشرطة في شوارع وأنهج العاصمة، في حين أُغلق العديد منها.

ورفع الاحتجاج شعار «تونس أولاً... الشعب فوق كل اعتبار»، ولوّح المتظاهرون بأعلام تونس.

وقال صلاح الدين السالمي الأمين العام لاتحاد الشغل في كلمة أمام الحشود: «الصمت لم يعد أزمة تونس اليوم، هي بالأساس تفرّد شخص واحد بكل السلطات».

وردد المشاركون مطالب تنادي بالحريات، واستقلالية القضاء، والكف عن ملاحقة المعارضين، ووقف المساس بالحق النقابي. كما رفعوا لافتات وشعارات تعبر عن الامتعاض المتنامي من تفشي البطالة، وسوء الخدمات العامة، ومما وصفوها بالوعود الزائفة.

مظاهرة احتجاجية في «شارع الحبيب بورقيبة» بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال ياسين الغرسلاوي أحد المشاركين في الاحتجاج قادماً من صفاقس بجنوب تونس: «البلاد تنهار على جميع المستويات... نعاني الأزمة تلو الأخرى من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء، في حين يُلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة».

وأضاف الغرسلاوي لـ«رويترز»: «أنا هنا لأدافع عن حريتي ولست مستعداً للتخلي عنها، ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد».

وردد المحتجون هتافات من بينها: «لا خوف لا رعب... الشارع ملك الشعب»، و«حريات... دولة البوليس وفات (انتهت)».

كما أعادوا إحياء أبرز شعارات الثورة التونسية، والذي تردد صداه لاحقاً في دول بالمنطقة: «الشعب يريد إسقاط النظام».

يأتي الاحتجاج في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة وتدهور حاد في الخدمات العامة، من بينه الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، ونقص الأدوية وبعض السلع الأساسية.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية سعيد بشن حملة قمع متصاعدة ضد منظمات المجتمع المدني، والزج بصحافيين وقادة من المعارضة خلف القضبان، متهمة إياه بتحويل البلاد إلى سجن مفتوح. لكن سعيد يرفض اتهامات الاستبداد والقمع، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، وإنه ماضٍ في تطهير البلاد ممن يصفهم بالخونة والفاسدين والمتآمرين. كما يتهم معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية بهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية وإشعال البلاد من الداخل.

وفي 2021، أحكم سعيد قبضته على أغلب السلطات، وحل لاحقاً البرلمان المنتخب، وبدأ الحكم بمراسيم، وحل مجلس القضاء، وعزل عشرات القضاة... في خطوات وصفها منتقدوه بأنها «انقلاب».


تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

شددت مصر وتركيا على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا. وأكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، أهمية مواصلة التشاور في إطار «الآلية الرباعية» الإقليمية، وتكثيف الجهود المشتركة لدعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، وخفض التصعيد، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية ودعم الحلول السياسية، وتكثيف التنسيق والتشاور في إطار (الآلية الرباعية الإقليمية)، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». وشدد على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

واستعرض عبد العاطي وفيدان الجهود المبذولة والمقترحات المطروحة للتوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد، وأكدا «ضرورة العودة إلى الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي عبر التفاوض والتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة ووضع حد لحالة التصعيد التي تُلحق أضراراً بالغة بمصالح جميع دول المنطقة».

لقاء عبد العاطي وفيدان السبت في بغداد تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

إدانة الاعتداءات على السعودية

وأضاف متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، أن الوزيرين ناقشا الأوضاع في اليمن وأهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، كما جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة علي المملكة العربية السعودية الشقيقة.

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن مستجدات الأزمة السودانية، حيث أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات دولته الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تلبي تطلعات الشعب السوداني الشقيق».

وتطرقت المحادثات كذلك إلى تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية دعم العملية السياسية، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات الوطنية، بما يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها».

أيضاً تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في سوريا، وأكد بدر عبد العاطي «أهمية دعم الاستقرار في سوريا، والحفاظ على سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يمكّن الدولة السورية من الاضطلاع بمسؤولياتها والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها»، مشدداً على «رفض مصر الكامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية».

محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت شددت على ضرورة خفض التصعيد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حرية الملاحة

في غضون ذلك شدد عبد العاطي خلال محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في بغداد، السبت، على «ضرورة خفض التصعيد وسرعة استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة»، وناقشا سبل التوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء الأزمة الراهنة ومنع اتساع نطاق الصراع.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي تناول في حديثه «ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وانتظام حركة التجارة عبر الممرات البحرية، بما يسهم في الحد من التداعيات السلبية للأزمة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل ما تسببت فيه من اضطرابات كبيرة في سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة وحركة التجارة الدولية».

كما شدد على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف جميع الأعمال العدائية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

عبد العاطي ونظيرته اليمنية ناقشا السبت الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

احتواء التوترات

كما ناقش عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، في بغداد، الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب مع «التشديد على أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وحسب متحدث «الخارجية المصرية» تناول اللقاء «التأكيد على موقف مصر الثابت من دعم وحدة وسيادة اليمن الشقيق»، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «مساندة مصر لكل ما من شأنه استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وتفعيل مسارات التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة اليمنية، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني ويعزز من التهدئة ويحفظ مقدرات الدولة».

وتبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الأخيرة في المنطقة، وأكد وزير الخارجية المصري «رفض بلاده القاطع للاعتداءات على المملكة العربية السعودية والتضامن الكامل والوقوف معها في مواجهة كل ما يمس أمنها أو استقرارها باعتبار أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».