البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

تقديرات بأن عدد القتلى يتجاوز 200 على الحدود المصرية - السودانية

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
TT

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مواقع لتعدين الذهب قرب الحدود السودانية - المصرية، إلى أكثر من 200 قتيل وعشرات الجرحى والمفقودين. ووسط تضارب في حصيلة عدد الضحايا وازدياد الغموض بشأن أعداد المفقودين، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الاثنين، تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

وقدّر كل من «حزب الأمة القومي» ومنظمة «مناصرة ضحايا دارفور» الخسائر بنحو 200 قتيل و120 جريحاً، فيما أعلنت هيئة «محامو الطوارئ» مقتل 72 منقّباً عن المعادن. أما شبكة أطباء السودان فأشارت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 28 آخرين، في وقت لم يصدر فيه إحصاء رسمي بالأعداد الفعلية للضحايا.

ووفق روايات الشهود، استهدفت الغارات منطقة شمال الوادي وجبل العقيدات قرب سوق الأنصاري داخل الحدود السودانية، صباح السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول). وقال ناجون، في تصريحات إعلامية، إن القصف أصاب مخيمات العمال وآبار التنقيب، وتسبب في انهيار بعضها على العاملين داخلها، بينما فر آخرون إلى الجبال والكهوف المحيطة. ولم يتم التحقق بصورة مستقلة من هوية الطائرات أو الموقع الدقيق للهجوم. ولم تُنشر حصيلة موثوقة للمفقودين، مع انقطاع الاتصال بالمنقبين وتشتت الناجين.

وفي أول موقف رسمي سوداني معلن، أعلن مجلس السيادة الذي يرأسه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترحمه على الضحايا وقدّم تعازيه في «المواطنين السودانيين الذين قضوا في الحادث الأليم الذي تعرّض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان وجمهورية مصر العربية»، معلناً في بيان، أن رئيسه «أصدر قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق... للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق».

وأكد المجلس مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين وضرورة كشف الحقائق و«حماية واحترام الحدود»، وقال في بيان، إن قيادتي السودان ومصر ظلتا على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة ملابساته وإطلاع الرأي العام، مع الحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

وعلى الرغم من الانتقادات السياسية والحقوقية والشعبية للصمت الرسمي الذي وُصف بأنه «طال»، اكتفى البيان بوصف الواقعة بأنها «حادث أليم»، دون ذكر قصف جوي أو تحديد المسؤول عنه، كما لم يعلن حصيلة للضحايا أو موعد إنجاز التحقيق.

وشعبياً، تداول ناشطون سودانيون مقاطع قالوا إنها توثق آثار القصف، وانتقد معدنون غياب الحماية والمساعدة رغم دفع الضرائب والرسوم، فيما أدانت تنظيمات سياسية ونقابية وشعبية الغارات وطالبت بتحقيق مستقل، منتقدةً صمت السلطات السودانية قبل صدور بيان مجلس السيادة.


مقالات ذات صلة

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة عبد الله حمدوك، اجتماعاً مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، لبحث السلام في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز) p-circle

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في جنوب شرق السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان "وكالة الصحافة الفرنسية".

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

في إطار تحركات مصرية متنامية صوب آسيا، بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسيا، توجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى تايلاند في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 3 عقود.

وبحث عبد العاطي في بانكوك «أهمية صياغة خريطة طريق عملية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي خلال السنوات المقبلة»، خلال محادثاته مع رئيس مجلس النواب سوفون سارام، بحسب بيان أصدرته «الخارجية» المصرية، الاثنين.

كما ناقش عبد العاطي مع وزير الصناعة التايلاندي واراوت سيلبا-آرتشا «سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والارتقاء بالتعاون الصناعي وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين».

وبحسب تقديرات غير رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند نحو مليار دولار خلال 2025، محققاً زيادة بنسبة 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

شراكات استراتيجية

يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن هذه الزيارات تعزز فرص التنسيق السياسي والشراكات الاقتصادية، وتزيد من المكاسب المصرية بحكم جغرافيتها الاستراتيجية، مؤكداً أن ذلك لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى، بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند وجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية تعكسان «تكامل التحرك الرئاسي والدبلوماسي في اتجاه تعزيز حضور مصر السياسي والاقتصادي في آسيا، وتوسيع شبكة شراكاتها الدولية، وبناء علاقات أكثر تنوعاً مع الاقتصادات الصاعدة ومراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس مجلس النواب في تايلاند (الخارجية المصرية)

واستهل السيسي جولته بزيارة كوريا الجنوبية خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول)؛ واتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى «شراكة استراتيجية»، بهدف تعزيز التنسيق السياسي على مختلف المستويات، وأعربا عن التزامهما بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية.

وفي ماليزيا، ثاني محطة في جولة الرئيس المصري، والتي زارها يومي 9 و10 أكتوبر، بحث البلدان تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي، وتم ترفيع العلاقات الثنائية أيضاً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بحسب بيان مشترك.

وأكد البلدان التزامهما بالعمل معاً من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك في مضيق هرمز، وشددا على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.

وفي زيارته لإندونيسيا يومي العاشر والحادي عشر من الشهر، بحث السيسي القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تبادل عدد من الوثائق الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

آفاق التعاون

يشير حجازي إلى أن الجولة الرئاسية «مثَّلت تحركاً استراتيجياً يستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون مع دول تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، وأسواقاً واسعة، وقدرات استثمارية يمكن أن تسهم في دعم أولويات التنمية المصرية».

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير الصناعة التايلاندي في بانكوك الاثنين (الخارجية المصرية)

ويستطرد قائلاً إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند تستهدف استكمال هذا المسار وتوسيع نطاقه، عبر تفعيل قنوات التواصل السياسي والاقتصادي، وتعزيز التعاون المؤسسي، وربط التفاهمات السياسية بفرص عملية للاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك.

ويشير إلى أن مصر تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي واتصالها بأسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا، إلى جانب قناة السويس وموانئها وبنيتها الأساسية، لتكون شريكاً إنتاجياً واستثمارياً، لا مجرد ممر لحركة التجارة الدولية.

ويلفت حجازي إلى الفرص المتعددة التي تتيحها هذه الشراكات، قائلاً إن التعاون مع كوريا الجنوبية «يفتح آفاقاً أوسع في التصنيع المتقدم والسيارات والإلكترونيات والاتصالات والطاقة النظيفة، بينما تتيح ماليزيا فرصاً في الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والمنتجات الغذائية والصناعات الحلال».

أما إندونيسيا فتمثل سوقاً مهمة لتوسيع التجارة والتعاون في الصناعات الغذائية والدوائية والمنتجات الكيماوية والخدمات البحرية، فيما تبرز تايلاند بما تمتلكه من خبرات في صناعة السيارات ومكوناتها والإطارات والمطاط والبتروكيماويات والصناعات الغذائية، بحسب حجازي.

وعلى المستوى السياسي، فإن توسيع العلاقات مع آسيا يعزز قدرة مصر على تنويع شراكاتها، وتوسيع مساحة حركتها الدبلوماسية، وبناء تفاهمات بشأن استقرار التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية والأمن الغذائي وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

ويؤكد حجازي أن ذلك الحراك المصري نحو آسيا «لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى؛ بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام استقلالية القرار الوطني».


انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
TT

انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)

في الوقت الذي دخلت فيه التحضيرات الميدانية لانتخابات المحليات بالجزائر منعطفها الحاسم بدراسة ملفات الترشح والفصل فيها، تواجه الخريطة الحزبية معضلة تغطية جميع البلديات الجزائرية.

فالتحدي الأبرز يتمثل في «فلترة» الترشيحات بناء على قانون الانتخابات الجديد، لا سيما المعايير الصارمة المتعلقة بالنزاهة ومحاربة شبهات الفساد. وقد أرغمت هذه القيود الأحزاب على الاعتراف بصعوبة المنافسة، إذ إنها تهدد بإقصاء مئات المترشحين المحتملين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان صادر الاثنين، عن الحصيلة النهائية لعملية إيداع قوائم المترشحين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث أظهرت تقديم 5631 قائمة في كامل بلديات البلاد التي يبلغ عددها رسمياً 1541 بلدية، منها 5371 قائمة قدمتها أحزاب سياسية، و239 قائمة بعنوان «مرشحين مستقلين».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

ووفق البيان نفسه، تسلمت هيئة الانتخابات 21 قائمة بعنوان «تحالف أحزاب سياسية». وبلغ العدد الإجمالي للمترشحين لهذه المجالس 141388 مترشحاً.

وفيما يخص المجالس الشعبية الولائية، أوضح البيان نفسه أنه تم إيداع 434 قائمة في كل الولايات البالغ عددها 69 ولاية؛ وجاء توزيعها كما يلي: 405 قوائم تحت رعاية أحزاب سياسية، و24 قائمة بعنوان «مترشحين مستقلين»، وخمس قوائم قدمتها تحالفات لأحزاب سياسية.

«النزاهة وحسن السمعة»

وقبل إسدال الستار على عملية إيداع قوائم الترشيحات، اجتهدت الأحزاب في البحث عن مرشحين تتوفر فيهم الشروط التي يفرضها قانون الانتخابات، وبشكل خاص تفادي أسماء تحوم حولها شبهة «الفساد» التي تسببت في إقصاء مئات المترشحين لانتخابات البرلمان التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وكانت نسبة التصويت فيها أقل من 21 في المائة.

وسعت عدة أحزاب إلى استقطاب شخصيات معروفة بنزاهتها، من بينها مخضرمون، وخريجون شباب، وأعيان، وفاعلون في النسيج المجتمعي.

ويعكس هذا التوجه مفارقة واضحة، وفق مراقبين للساحة السياسية. فقد وجدت التشكيلات السياسية، التي يُفترض أن تتولى إعداد قياداتها وصقل كفاءاتها، نفسها مضطرة أحياناً إلى البحث خارج صفوفها عن شخصيات قادرة على تعزيز صورتها لدى الناخبين.

من إحدى جلسات مجلس النواب الجزائري (البرلمان)

وباتت السمعة الشخصية للمرشحين عنصراً أساسياً في استمالة الناخبين، بما قد يؤدي إلى تراجع أهمية البرامج الانتخابية، وحصيلة الإنجازات السابقة، ومدى فاعلية المشاريع المطروحة.

ووفقاً لتقارير صحافية، يتعيّن على الأحزاب إقناع الناخبين بأهمية التصويت وبقدرة المجالس المحلية على الاستجابة لاحتياجات السكان. وتشكل الشفافية، ومساءلة المنتخبين، والانسجام بين الوعود الانتخابية والقرارات المتخذة، عوامل أساسية يمكن أن تسهم في تعزيز هذه الثقة، حسب هذه التقارير.

ومن المنتظر أن توفر الحملة الانتخابية، التي ستنطلق يوم السابع من نوفمبر، مؤشراً أولياً على مستوى التعبئة السياسية؛ كما ستتيح الوقوف على مدى اعتماد التشكيلات السياسية على التنافس بين البرامج، بدلاً من الاكتفاء بالاستناد إلى شهرة المرشحين الشخصية.

وقبل أسابيع قليلة من موعد التصويت، يظهر أن التحدي لا يقتصر على تقديم أفضل المرشحين والحرص على استيفائهم الشروط القانونية، بل يتمثل أيضاً في إقناع المواطنين بأن المجالس المحلية تمتلك صلاحيات وقدرات فعلية تمكّنها من تحسين ظروف حياتهم اليومية.

«فوبيا» الإقصاء

ويعود القيادي في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد المنعم بن حمدة، في منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، إلى الشروط التي أقصت عدداً كبيراً من الترشيحات ما عقَّد، حسبه، من مهمة الأحزاب في مسعاها للبحث عن «المرشحين النزهاء».

وقال: «تبدو هذه الانتخابات استثناء في كل شيء، فهي انتخابات تجري في ظل بيئة إقليمية تتسم بالحذر وعدم الاستقرار، وفي ظل أزمات وحروب وتوترات متصاعدة في المنطقة، فضلاً عن بيئة داخلية معقدة وصعبة وغامضة، فيها كل شيء إلا الانتخابات».

ولفت إلى أن هذه الانتخابات «تجري دون مترشحين؛ فالنجاح في إيداع القوائم أصبح، في حد ذاته، هو الهدف». وتساءل: «لماذا عزف الجزائريون عن الترشح؟».

اجتماع قيادة «حركة مجتمع السلم» لضبط قوائم الترشيحات (إعلام حزبي)

ويرى بن حمدة أن ثمة ثلاثة أسباب تفسر النفور من الترشح، تأتي في مقدّمتها المادتان 184 و200 من قانون الانتخابات والمتعلقتان بشبهة التورط في الفساد.

وقال إن كان هذا النص قد أغلق الباب أمام الفاسدين، فهو بالمقابل «قتل الطموح لدى كثير من النزهاء، بسبب تخوفهم من الترشح ثم الإقصاء بحجج مجحفة وغير مؤسسة، قد تمس بسمعتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية».

وأضاف: «أصبح المترشح المحتمل يتساءل قبل أن يقرر خوض الانتخابات: هل أخاطر بسمعتي ومستقبلي السياسي لمجرد احتمال أن يتم إقصائي بقرار إداري أو بناءً على شبهات لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية؟».

والسبب الثاني، من وجهة نظره، هو أن الانتخابات المقبلة «لا تغري المناضلين، فالكثير من مناضلي الأحزاب السياسية باتوا زاهدين في الترشح بفعل بيئة سياسية متعبة ومتكلسة، وسنوات من النضال دون نتائج أو آفاق واضحة».

أما السبب الثالث للعزوف فيتمثل، حسب بن حمدة، في «غياب الآفاق السياسية في البلد؛ فإذا كانت الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير الحكومة ولا تفضي إلى تغيير واضح في السياسات العامة، فما جدوى المشاركة بالنسبة للمواطن والمناضل والمترشح؟».


وفد من قوى مدنية سودانية يُجري مباحثات مع «الخماسية الدولية» في أديس أبابا

عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)
عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)
TT

وفد من قوى مدنية سودانية يُجري مباحثات مع «الخماسية الدولية» في أديس أبابا

عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)
عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، الاثنين، اجتماعاً مشتركاً مع الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، و«إيقاد») في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لبحث ترتيبات عملية سلام يقودها السودانيون، تبدأ بهدنة إنسانية وتُفضي إلى وقف دائم للقتال وانتقال مدني ديمقراطي.

يأتي اللقاء عقب مقاطعة «قوى إعلان المبادئ السوداني» وتحالف «صمود» جولة سابقة من المشاورات مع الخماسية، اعتراضاً على طريقة إدارتها ومعايير المشاركة فيها، وفي أعقاب اجتماع مشترك بين «الخماسية» و«المجموعة الرباعية» لتنسيق المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية.

ويضم الوفد ممثلين لـ«قوى إعلان المبادئ» وحزب «المؤتمر الشعبي» ومنظمات من المجتمع المدني وشبكات نسوية وشبابية، إلى جانب شخصيات عامة، يجمعهم موقف مناهض للحرب ومستقل عن طرفيها، حسب تصريحاتهم.

ويشارك عن «الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية و«إيقاد»، محمد بن شمباس، وبيكا هافيستو، وأنيت ويبر، ولورانس كورباندي، وزيد الصبان، ممثلين للمنظمات الخمس.

وتطرح القوى المدنية السودانية رؤية لعملية سلام متكاملة تبدأ بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي يعالج جذور الأزمة. وتطالب بالمشاركة في تصميم العملية وقيادتها، وفق معايير عادلة تمنع هيمنة أي طرف، مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.

وتدعو الرؤية إلى توحيد الوساطات وربطها بضغوط منسقة، تشمل توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة مرتكبي الفظائع ومعرقلي السلام.

وقال المتحدث باسم تحالف «صمود» جعفر حسن، في تصريحات عشية اللقاء، إن الاجتماع مخصص للتشاور، وتقديم رؤية للتحضير للعملية السياسية، بما يشمل التوافق على المشاركين في الحوار السوداني ومكانه وزمانه.

أرشيفية لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء آنذاك عبد الله حمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

وسبق أن نظمت «الخماسية» مشاورات في أديس أبابا مطلع يونيو (حزيران) الماضي، لكن الخلافات بشأن المشاركين حالت دون جمع جميع الأطراف في جلسات موحدة.

وتوصلت بعض القوى، بينها «صمود» وفصائل من الكتلة الديمقراطية، إلى ورقة مشتركة بشأن ترتيبات العملية السياسية، وسط اعتراضات على مضمونها وطريقة إعدادها.

وفي أواخر يوليو (تموز)، قاطعت «قوى إعلان المبادئ» و«صمود» جولة جديدة، احتجاجاً على تجاهل ملاحظاتهما والانفراد بالترتيبات، وتجاوز مقترح تشكيل لجنة تحضيرية سودانية تحدد أطراف الحوار وأجندته ومكانه وزمانه. وأكد حمدوك لاحقاً أن اعتراض «صمود» يتعلق بمنهج «الخماسية»، وليس بمبدأ الحوار.

تأتي المشاركة الحالية بعد أول اجتماع مشترك بين «الخماسية» و«الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في نيويورك يوم 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ودعا ذلك الاجتماع إلى تنسيق أوثق بين المسارين السياسي والأمني، وربط المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العدائية بالحوار المدني، والتحضير لآليات مراقبة أي اتفاق والتحقق من تنفيذه.

ويستهدف التنسيق الجمع بين جهود الرباعية لوقف القتال وخريطتها المطروحة في سبتمبر (أيلول) 2025، التي اقترحت هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار وانتقال إلى حكم مدني، وبين مشاورات «الخماسية» بشأن العملية السياسية.

كان تحالف «صمود» قد رحب بالتقارب بين المجموعتين، وأكد أولوية الهدنة وتكامل الجهود الدولية والإقليمية، فيما ظلت مشاركة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، إحدى نقاط الخلاف في المشاورات السابقة، إذ رفضت قيادات في الكتلة الديمقراطية الجلوس معه، واشترطت لاحقاً فك ارتباط مكوناته المدنية بـ«الدعم السريع» وإنهاء الكيانات الموازية وإدانة الانتهاكات، فيما قاطع تحالف «تأسيس» نفسه الجولة التالية، اعتراضاً على إدارة «الخماسية» للمشاورات وتحديد المشاركين.

وبالتزامن مع الحراك السياسي الذي تشهده أديس أبابا، أعلن الجيش السوداني، الاثنين، أن دفاعاته الجوية أسقطت مساء الأحد طائرة مسيّرة وصفها بأنها «استراتيجية معادية»، قرب منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة، في تعميم صحافي، إن الطائرة رصدت منذ عبورها الحدود «قادمة من جهة إثيوبيا»، دون تحديد الجهة التي أطلقتها أو الهدف الذي كانت تتجه إليه. ولم يتضمن البيان اتهاماً صريحاً للسلطات الإثيوبية بتشغيل المسيّرة أو إطلاقها.