أدى جمعٌ غفير صلاة الميت على الكابتن طيار حمود الكلثمي بمسجد القريقري في جدة، عصر السبت، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة الصالحية شمال شرق المحافظة، وسط حضور كبير من أقاربه ومُحبيه وزملائه من الخطوط السعودية والعاملين بقطاع الطيران وأفراد المجتمع.
وتوافد الآلاف إلى المسجد منذ وقت مبكر، مُقدمين واجب العزاء لذوي الكابتن حمود الكلثمي، الذي استُشهِد إثر اعتداءٍ استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، يوم الخميس.
وخيَّم الحزن على رحيل الكابتن بين العاملين في قطاع الطيران السعودي، سواء من الحاضرين في المسجد والمقبرة أو عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. واستذكر عدد منهم سيرته الطيبة وبشاشته وأخلاقه العالية، ومواقفه المعهودة مع زملائه طوال مسيرته، تاركاً في نفوسهم أثراً لا يُمحى.

تحدَّث خالد سالمين باحشوان عن الراحل، قائلاً: «لي 33 سنة في الخطوط السعودية، عملت خلالها مع الكلثمي أكثر من 22 سنة»، مضيفاً: «عرفته من خلال عملي بالعمليات الجوية لنقل الملاحين، فكل يوم يُقبِل فيه علينا لنقله إلى طائرته أو منها نراه بأخلاقه الجميلة، وابتسامته الطيبة التي لم تكن تغيب عن ملامحه دوماً، وكان يقابل الجميع بها وبروحه المحبة».
وتابع باحشوان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الراحل متزوج ولديه بنتان، ومهما تحدثنا عن كريم خلقه وبشاشته وما يدور بخاطري تجاهه لن أوفيه حقه من الصفات الجميلة التي كان يمتلكها وتأسر كل مَن عرفه عن قرب».
وأضاف: «لم نرَ من الراحل - نحن زملاءه - إلا كل طيب وأخلاق عالية، وفيه من الإنسانية أبعد الحدود، وكان يتميز بروحه المرحة وبشاشته وابتسامته الصادقة، ومعروفاً ببره واهتمامه الكبير بأسرته، وبوفائه ووقوفه إلى جانب الجميع»، مختتماً كلامه بالدعاء للفقيد بأن يتقبله الله في الشهداء، ويوسع قبره ويجعله في الفردوس الأعلى.
بدوره، قال المضيف الجوي ريان سعيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعمل بشكل مباشر مع الراحل في أي رحلة جوية يوماً ما، لكن حضرت صلاة الجنازة والدفن كواجب لزميل وأخ وصديق نستذكر عنه كل خير من صفات حميدة، ولم نرَ أو نسمع عنه إلا كل طيب، ولا نعرف عنه إلا بشاشة الوجه ورحابة الصدر وحسن ودماثة الأخلاق».

وأضاف ريان سعيد: «الراحل اختاره الله، وسمعته الطيبة انعكست في هذا الجمع الغفير من الحضور الذين حرصوا على الوجود اليوم. ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه بواسع رحمته ويتقبله في الشهداء».
كانت «الخطوط السعودية» نعت الكابتن الكلثمي، واستذكرت ما قدَّمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه، مُقدِّمة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرته وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان.
وأوضحت الشركة، في بيان لها يوم الجمعة، أن الحادثة «أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها في أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوعها»، مضيفة أنها «فعَّلت، على الفور، إجراءات الاستجابة للطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمَين لهم ولأُسرهم».
وستستقبل أسرة الراحل حمود الكلثمي المُعزِّين بمقر «نادي الخطوط السعودية» بحي الخالدية في جدة، بدءاً من يوم الأحد إلى الثلاثاء.

