اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجه اليورو يوم الجمعة نحو تسجيل خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم تراجع وتيرة عمليات البيع، في ظل استقرار سوق السندات الفرنسية المتعثرة وانخفاض أسعار الطاقة وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما حدّ من مكاسب الدولار.

وكانت العملة الموحدة قد سجلت يوم الاثنين، أدنى مستوى لها في 17 شهراً عند 1.1161 دولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن بلوغ الدين الفرنسي مستويات قياسية وصعوبة المسار السياسي لخفض عجز الموازنة، في وقت يستفيد فيه الاقتصاد الأميركي من قوة أدائه ويدعم ذلك العملة الأميركية، وفق «رويترز».

واستعاد اليورو بعض خسائره، مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة يوم الجمعة إلى 1.123 دولار، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 0.2 في المائة منذ بداية الأسبوع، وبأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار على مدى الأسابيع الخمسة الماضية.

واستقر اليورو أمام العملات الأوروبية الأخرى، لكنه اتجه إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.3 في المائة مقابل الجنيه الإسترليني، بعد تراجعه بنسبة 1.1 في المائة خلال الأسبوع السابق، الذي شهد ذروة عمليات البيع في أسواق السندات الفرنسية.

واستقرت أسواق السندات العالمية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل، مشيراً إلى إجراء محادثات مثمرة مع طهران بشأن الحرب.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.30 دولار للبرميل، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهي رهانات أسهمت في دفع عوائد السندات إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة.

وقال ديريك هالبيني، رئيس الأبحاث في بنك «إم يو إف جي»: «يبدو أن اليورو يستقر بعد هبوط حاد، مدفوعاً بارتفاع العوائد العالمية وتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا».

وأضاف: «ما زلنا نرى مؤشرات على مرونة الاقتصاد الأوروبي قد تساعد في استقرار اليورو عند هذه المستويات المنخفضة»، مشيراً إلى الزيادة الحادة في توقعات النمو الاقتصادي بألمانيا يوم الخميس، بما يتماشى مع تقرير سابق لوكالة «رويترز».

الدولار يتراجع مع انخفاض عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار الأميركي، متوقفاً عن مواصلة مكاسبه الأخيرة، بالتزامن مع اتجاه عوائد سندات الخزانة الأميركية نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ نحو 3 أشهر.

وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 102.06 نقطة، بعدما لامس يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، عند 102.53 نقطة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.324 دولار، فيما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.698 دولار.

في المقابل، اتجه الين الياباني نحو تسجيل رابع انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم محدودية تحركاته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية؛ إذ استقر سعر صرفه حول مستوى 158 يناً للدولار. وارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل العملة اليابانية إلى 158.32 يناً.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ميزوهو سيكيوريتيز» بسنغافورة، إن الدولار يحتفظ «بموقع متقدم، لكنه هش، مستفيداً من ضعف أداء اليورو والين».

وسيراقب المتعاملون في أسواق السندات والعملات من كثب، مسار إقرار الموازنة الفرنسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل مساعي الحكومة لخفض العجز، الذي يبلغ حالياً نحو 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما ستتجه الأنظار إلى تصريحات أبرز المرشحين للرئاسة، ومن بينهم مارين لوبان، المنتمية إلى اليمين المتطرف، مع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل.

وفي سياق متصل، أغلق طلاب فرنسيون مدارس ونظموا مسيرات في عدة مدن يوم الخميس، في إطار استمرار الاحتجاجات على أوضاع التعليم، ما يسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي يتعين على القادة تحقيقه بين المطالب بزيادة الإنفاق الاجتماعي وحذر الأسواق إزاء الأوضاع المالية.


مقالات ذات صلة

قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

سجلت عوائد السندات في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً جديداً يوم الخميس بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة، بينما واصل المستثمرون بيع سندات الدول الأكثر مديونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتباين مجدداً مع استمرار المخاوف المالية في فرنسا

تباينت عوائد سندات منطقة اليورو مجدداً يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات في الدول الأعلى مديونية بوتيرة أكبر من تلك في الدول التي تتمتع بملاذات آمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي الفرنسي إيمانويل مولان خلال «منتدى باريس للتمويل» (رويترز)

رئيس «بنك فرنسا»: باريس لا تحتاج حالياً إلى تدخل «المركزي الأوروبي»

قال رئيس البنك المركزي الفرنسي، إيمانويل مولان، يوم الأربعاء، إن الوضع الاقتصادي في فرنسا خطير في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، يوم الجمعة، مع تراجع أسعار النفط بفعل انحسار المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط، في حين ظلت أسهم شركات الاتصالات تحت الضغط بعدما أثارت صفقة استحواذ «سبايس إكس» على نطاق ترددي مخاوف بشأن المنافسة في القطاع.

وانخفضت أسعار النفط بعدما صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن بلاده لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الشهر المقبل، مما خفَّف المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُعدُّ عتبة نفسية مهمة في الأسواق.

وفي سوق السندات، اتسمت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالاستقرار النسبي، إذ استقرَّ العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 5.25 في المائة، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 5.364 في المائة، والمُسجَّل يوم الأربعاء.

واتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، رغم تراجعهما خلال الجلستين السابقتين، مدعومَين بالتفاؤل المحيط بموسم إعلان نتائج الرُّبع الثالث، لا سيما في ظلِّ الزخم الذي يقوده قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي دفع المؤشرَين إلى تسجيل مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع.

كما كان مؤشر «داو جونز» للشركات الكبرى يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة.

وسجَّلت أسهم شركات النمو الكبرى ارتفاعات عامة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق؛ إذ صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، بينما ارتفع سهما «تسلا» و«أمازون» بنحو 1 في المائة لكل منهما.

وارتفع سهم «سبايس إكس» بنسبة 3.7 في المائة، بعدما أبرمت الشركة المتخصصة في تصنيع الصواريخ والأقمار الاصطناعية صفقة للاستحواذ على محفظة من نطاقات الطيف الترددي منخفضة النطاق تغطي أنحاء الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تحدياً مباشراً، عبر الفضاء، لشركات الاتصالات اللاسلكية التقليدية الكبرى في البلاد.

في المقابل، تعرَّضت أسهم شركات الاتصالات لضغوط حادة؛ إذ تراجع سهما «تي موبايل يو إس» و«إيه تي آند تي» أكثر من 6 في المائة لكل منهما، بينما انخفض سهم «فيريزون» بنسبة 5.3 في المائة.

وبحلول الساعة 5:54 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 86 نقطة، أو 0.17 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 31.5 نقطة، أو 0.4 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 251 نقطة، أو 0.81 في المائة.

ومن المقرر أن يتسارع موسم إعلان النتائج الفصلية للشركات الأسبوع المقبل، مع استعداد كبرى المصارف للكشف عن نتائجها. وقد أسهمت التوقعات بتحقيق أرباح قوية في دعم الأسهم الأميركية خلال الفترة الأخيرة، رغم التقلبات الجيوسياسية والمخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة.

ومن بين الأسهم التي سجَّلت مكاسب مبكرة، ارتفع سهم شركة «هيومانا» بنسبة 14.5 في المائة، بعدما أظهرت بيانات حكومية أميركية أن 95 في المائة من أعضاء الشركة المشتركين في خطط «ميديكير أدفانتغ» للتأمين الصحي لعام 2027 مسجلون في خطط حاصلة على تصنيف 4 نجوم أو أكثر.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 1.8 في المائة، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» طلبت من بعض مورديها خفض إنتاج مكونات هاتفَي «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، في ظلِّ ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وزيادة الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع طلب المستهلكين.


الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية وتسريع الاستثمار في البنية التحتية، في أحدث محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وضمان تحقيق مستهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

وتزامنت الخطوة مع إعلان بنك الشعب الصيني زيادة صافي مشترياته من السندات الحكومية خلال سبتمبر (أيلول)، وتعهد وزارة المالية بتوسيع الطلب المحلي وتحسين كفاءة الإنفاق على الابتكار التكنولوجي. كما تستعد بكين لاستئناف صادرات الوقود المكرر بعد توقف مؤقت خلال عطلة العيد الوطني، في خطوة قد توفر بعض الإمدادات للأسواق الآسيوية التي تواجه نقصاً في المشتقات النفطية.

وتعكس هذه القرارات تحركاً منسقاً على مستوى السياسة المالية والسيولة النقدية وإدارة الإمدادات، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعفاً مستمراً في الاستهلاك والاستثمار، وأزمة عقارية طويلة الأمد، رغم قوة الصادرات والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.

82 مليار دولار لدعم الاقتصاد المحلي

أعلنت وزارة المالية الصينية توزيع 550 مليار يوان من حصص الدين الحكومي غير المستغلة، على أن يخصص منها 300 مليار يوان لدعم العمليات اليومية للحكومات على مستوى المقاطعات الفرعية والمناطق الإدارية.

وستوجه القيمة المتبقية، البالغة 250 مليار يوان، إلى مشروعات البنية التحتية، خصوصاً المشروعات الجاري تنفيذها، مع إعطاء اهتمام للمناطق الأقوى اقتصادياً والقادرة على تحويل التمويل إلى نشاط استثماري ملموس.

ويستهدف هذا التوزيع معالجة مشكلتين متزامنتين؛ الأولى الضغوط على الموارد المالية للحكومات المحلية، والثانية تباطؤ الاستثمار الذي يشكل أحد المحركات التقليدية للنمو الصيني.

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في تمويل التزاماتها نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري، التي أضعفت الإيرادات المرتبطة بالأراضي، إلى جانب الأعباء المتراكمة على الديون والإنفاق على الخدمات العامة.

ومن شأن توجيه جزء من التمويل إلى العمليات الحكومية الأساسية أن يخفف ضغوط السيولة، بينما قد يساعد تمويل مشروعات البنية التحتية القائمة على تسريع التنفيذ وتجنب تعثر استثمارات بدأت بالفعل.

وتأتي الخطوة بعد تعهد مجلس الدولة الصيني، الشهر الماضي، بتكثيف الدعم الاقتصادي المضاد للدورات الاقتصادية، في مواجهة الضغوط المتزايدة على النشاط المحلي.

وكانت بكين قد استخدمت حصص الدين غير المستغلة لتعزيز الإنفاق قرب نهاية العامين الماضيين، إلا أن المبلغ المعلن هذا العام يتجاوز المخصصات المماثلة في عامي 2024 و2025، ما يشير إلى اتساع نطاق التدخل المالي.

تباطؤ الطلب يهدد مستهدف النمو

تزايدت الحاجة إلى إجراءات التحفيز بعدما فقد الاقتصاد الصيني جزءاً من زخمه عقب الربع الأول من العام، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار العقاري.

ورغم استفادة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات الصناعية من الطلب العالمي، لم تكن هذه المحركات كافية لتعويض التباطؤ في قطاعات الاقتصاد التقليدية.

ويعكس هذا التباين تحدياً هيكلياً أمام صناع القرار؛ إذ يمكن للصادرات والتكنولوجيا دعم الإنتاج الصناعي، لكن استدامة النمو تتطلب تحسناً أوسع في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

وفي تقرير تناول أداء السياسة المالية خلال النصف الأول من عام 2026، تعهدت وزارة المالية باتباع سياسة مالية أكثر نشاطاً، والعمل على توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاحات المالية.

كما أكدت ضرورة رفع كفاءة الاستثمارات الموجهة إلى الابتكار العلمي والتكنولوجي، في إشارة إلى استمرار أولوية القطاعات المتقدمة ضمن استراتيجية النمو الصينية.

ويبرز هنا التحدي الذي تواجهه بكين في توزيع الموارد بين دعم الاستهلاك على المدى القصير، وتمويل الاستثمارات التي ترفع الإنتاجية والقدرة التنافسية على المدى الطويل؛ فزيادة الإنفاق على البنية التحتية قد توفر دعماً سريعاً للنشاط الاقتصادي، لكن أثرها المستدام يعتمد على الجدوى الاقتصادية للمشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة تمويلها.

البنك المركزي يعزز السيولة

بالتوازي مع التحرك المالي، أعلن بنك الشعب الصيني أنه نفذ مشتريات صافية من السندات الحكومية بقيمة 100 مليار يوان (14.94 مليار دولار) خلال سبتمبر، عبر عمليات السوق المفتوحة.

ويمثل المبلغ ضعف صافي المشتريات المسجل في أغسطس (آب)، والبالغ 50 مليار يوان، ما يعكس زيادة دعم السيولة في النظام المالي.

ويمكن لمشتريات السندات الحكومية أن تساعد في تحسين أوضاع السيولة وتخفيف بعض الضغوط على سوق الدين، في وقت تستعد فيه السلطات لزيادة استخدام حصص الاقتراض المتاحة.

لكن أثر هذه الإجراءات في الاقتصاد الحقيقي سيعتمد على مدى انتقال السيولة إلى الاستثمار والإنفاق، وليس فقط على توافر الأموال داخل النظام المصرفي.

وتواجه الصين تحدياً يتمثل في أن انخفاض تكلفة التمويل أو وفرة السيولة لا يضمنان بالضرورة انتعاش الطلب على الائتمان، ما دامت الأسر والشركات حذرة بشأن آفاق الدخل والعائد على الاستثمار.

ومن ثم، فإن الجمع بين الإنفاق المالي المباشر وتوفير السيولة قد يكون أكثر تأثيراً من الاعتماد على السياسة النقدية وحدها.

اختبار فاعلية التحفيز

تكشف الإجراءات المعلنة الجمعة، عن اتساع نطاق استجابة السلطات الصينية للتباطؤ الاقتصادي، من خلال دعم موازنات الحكومات المحلية، وتسريع الاستثمار، وتوفير السيولة، وإدارة صادرات المنتجات النفطية.

لكن نجاح الحزمة سيعتمد على قدرتها على معالجة ضعف الطلب المحلي، وليس فقط تحسين أوضاع التمويل أو استكمال المشروعات القائمة.

وتبقى أزمة العقارات عاملاً ضاغطاً على ثقة الأسر وموارد الحكومات المحلية، فيما يثير الاعتماد المستمر على الاستثمار الحكومي تساؤلات بشأن كفاءة تخصيص رأس المال واستدامة الدين.

ومن جهة أخرى، يوفر نمو الصادرات والتكنولوجيا المتقدمة قاعدة دعم للاقتصاد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى انتعاش الاستهلاك الخاص والاستثمارات المحلية.

ومع اقتراب نهاية العام، ستتركز أنظار المستثمرين على سرعة استخدام حصص الدين الجديدة، ومدى تحسن الإنفاق المحلي، وتأثير مشتريات البنك المركزي للسندات في أوضاع الائتمان.

وتراهن بكين على أن الجمع بين السياسة المالية الأكثر نشاطاً والسيولة النقدية والدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية، سيساعدها في تحقيق مستهدف النمو السنوي. غير أن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة هذه الإجراءات على تحويل الدعم الحكومي إلى تعافٍ اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.


المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)

تحول المستثمرون الأجانب إلى صافي البائعين للأسهم الآسيوية في سبتمبر (أيلول)، في انعكاس للتدفقات المسجلة خلال الشهر السابق، مع تراجع شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر بفعل الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، واستمرار المخاوف بشأن التضخم، وتشديد السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة.

وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم في المنطقة 23.49 مليار دولار، مقابل صافي مشتريات بنحو 4.72 مليار دولار في أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي» التي تغطي أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان والهند وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام والفلبين، وفق «رويترز».

واستحوذت كوريا الجنوبية على أكثر من 70 في المائة من إجمالي التدفقات الخارجة من المنطقة، مع انسحاب المستثمرين الأجانب من أحد أكبر الأسواق الآسيوية ذات الثقل في قطاع التكنولوجيا، عقب موجة صعود قوية للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال جيسون لوي، رئيس استراتيجية مشتقات الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «شهدت أسواق الأسهم الآسيوية الرئيسية تدفقات أجنبية خارجة واسعة النطاق في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع ردود فعل الأسواق المعتادة تجاه ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة وصعود الدولار الأميركي».

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 53.5 نقطة أساس خلال سبتمبر، ليصل يوم الأربعاء إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2002، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

كما رفع كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، في إطار مساعي صانعي السياسات لاحتواء الضغوط التضخمية التي تفاقمت بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن التوترات المرتبطة بإيران.

وعمدت صناديق التحوط العالمية أيضاً إلى تقليص انكشافها على الأسهم الآسيوية.

وأظهرت أبحاث «غولدمان ساكس» أن المراكز التي تتجاوز فيها حيازات صناديق التحوط من الأسهم الآسيوية أوزانها النسبية في المؤشر المرجعي، أو ما يُعرف بالمراكز ذات الوزن الزائد، تراجعت إلى 13 في المائة مقارنة بمؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول بحلول منتصف سبتمبر، انخفاضاً من ذروة بلغت 20 في المائة في يونيو (حزيران).

وشهدت الأسهم الهندية بدورها تدفقات أجنبية خارجة كبيرة بلغت 3.75 مليار دولار الشهر الماضي، بعد شهرين من التدفقات الداخلة. وخلال الشهر الحالي، سجلت الأسهم الكورية الجنوبية والهندية مزيداً من التدفقات العابرة للحدود إلى الخارج، بلغت 4.81 مليار دولار و3.25 مليار دولار على التوالي.

وعلى أساس صافٍ، باع المستثمرون الأجانب أسهماً تايوانية بقيمة 1.28 مليار دولار، وتايلاندية بقيمة 783 مليون دولار، وإندونيسية بقيمة 576 مليون دولار، وفلبينية بقيمة 135 مليون دولار خلال الشهر الماضي.

في المقابل، سجلت الأسهم الفيتنامية تدفقات أجنبية داخلة محدودة بلغت 6.68 مليون دولار.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة الوساطة «إكسنس»: «من المرجح أن تظل التدفقات الأجنبية تحت الضغط على المدى القريب».

وأضاف: «ما دامت عوائد السندات الأميركية مرتفعة، واستمرت الأسواق في تسعير توقعات تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل، فستواجه الأسهم الآسيوية منافسة من أصول ذات عوائد أعلى في الأسواق المتقدمة».