عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

نمو إيجارات المساكن يتباطأ إلى 4.5 % في أدنى وتيرة ارتفاع منذ أكثر من 3 أعوام

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
TT

عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

بعد عام على بدء تطبيق ضوابط وقف الزيادات الإيجارية في الرياض، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر تحولاً واضحاً في مسار الأسعار، مع تباطؤ نمو إيجارات المساكن إلى 4.5 في المائة في أغسطس (آب) 2026، وهي أدنى وتيرة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أعوام، بالتزامن مع تراجع نسبة ما تستقطعه الإيجارات من دخول الأسر إلى نحو 15 في المائة، من أكثر من 17.5 في المائة قبل عام.

وتشير هذه التطورات إلى انحسار تدريجي في الضغوط السعرية التي دفعت الإيجارات إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على دخول السوق مرحلة توازن مستدام، في ظل استمرار نمو النشاط الإيجاري وحاجة السوق إلى استيعاب المعروض الجديد وتحديد أثر الضوابط في قرارات المستثمرين والمطورين والمستأجرين.

وكانت الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض قد صدرت في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، إنفاذاً لتوجيه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان باتخاذ إجراءات لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، وبموافقة مجلس الوزراء والمرسوم الملكي. ونُشرت الأحكام لاحقاً في الجريدة الرسمية «أم القرى»، ودخلت حيز النفاذ في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. وتمتد الأحكام لخمس سنوات، وتنص على وقف الزيادة السنوية في أجرة العقارات السكنية والتجارية داخل النطاق العمراني للرياض، إلى جانب تنظيم أجرة العقارات الشاغرة التي سبق تأجيرها وضوابط تجديد العقود والإخلاء.

وشكلت هذه الأحكام جزءاً من حزمة أوسع من الإجراءات الهادفة إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية في العاصمة، شملت زيادة المعروض من الأراضي السكنية، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وتعزيز تنظيم العلاقة الإيجارية ورفع مستويات التوثيق والشفافية.

وبعد نحو عام على دخول هذه الأحكام حيز النفاذ، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر مؤشرات على إعادة تسعير تدريجية، مع تباطؤ نمو الإيجارات وتراجع عبئها على دخل الأسر. غير أن مدى انتقال السوق إلى توازن أكثر استدامة سيظل مرتبطاً بمسار المعروض الجديد، وتكاليف التطوير والتمويل، وقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن.

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

وتشير أحدث البيانات المتاحة إلى أن معدل ارتفاع إيجارات المساكن في الرياض بلغ 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب) 2026، مسجلاً التباطؤ الشهري الثاني عشر على التوالي، وأدنى وتيرة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أعوام، وفق تحليل يستند إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

ورغم استمرار ارتفاع الإيجارات على أساس سنوي، فإن تباطؤ وتيرتها يعكس انحساراً تدريجياً في الضغوط السعرية التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع حزمة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية.

وجاء تنظيم سوق الإيجارات ضمن هذه الحزمة، التي شملت زيادة المعروض من الأراضي السكنية، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، إلى جانب تعزيز تنظيم العلاقة الإيجارية ورفع مستويات التوثيق والشفافية في السوق.

وفي مؤشر يرتبط مباشرة بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن، تراجعت نسبة عبء الإيجار إلى دخل الأسر في الرياض إلى نحو 15 في المائة، مقارنة بأكثر من 17.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025.

وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، عبد الله الحماد، قد كشف في سبتمبر (أيلول) الماضي أن هذا التراجع يمثل أحد الآثار الأولية التي جرى قياسها لقرارات التوازن العقاري في العاصمة.

ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لكونه يقيس حصة الإيجار من دخل الأسرة، بما يوفر قراءة أوضح لتطور القدرة على تحمل تكاليف السكن وانعكاس تحركات السوق على المستأجرين.

ويتزامن ذلك مع استمرار تباطؤ التضخم المرتبط بالسكن على مستوى المملكة؛ إذ تراجع معدل نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى إلى 3.9 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، من 4.2 في المائة في يوليو (تموز).

وفي المقابل، لم يصاحب تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار انكماش مماثل في النشاط الإيجاري على مستوى المملكة. فقد ارتفع عدد الصفقات الإيجارية خلال أغسطس (آب) إلى نحو 446.3 ألف صفقة، مقابل 325.2 ألف صفقة في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 37 في المائة.

كما ارتفعت قيمة الصفقات الإيجارية 32 في المائة إلى 10.62 مليار ريال (2.83 مليار دولار)، مقارنة بنحو 8.03 مليار ريال قبل عام. واستحوذ القطاع السكني على نحو 343.7 ألف صفقة، بزيادة 36 في المائة، فيما ارتفعت قيمة صفقاته 28 في المائة إلى 5.59 مليار ريال.

ورغم أن هذه البيانات تعكس أداء السوق الإيجارية السعودية ككل، ولا تقيس بصورة منفردة أثر الإجراءات المطبقة في الرياض، فإنها تشير إلى أن تباطؤ نمو الإيجارات لم يترافق، حتى الآن، مع انكماش واسع في النشاط الإيجاري.

توازن أم مرحلة انتقالية؟

وبعد عام من تطبيق الضوابط، يطرح المشهد سؤالاً حول ما إذا كانت المؤشرات الحالية تمثل بداية توازن مستدام في سوق إيجارات الرياض، أم أنها تعكس مرحلة انتقالية تعيد خلالها السوق تشكيل مستويات الأسعار والعوائد وسلوك المستأجرين والمستثمرين. ويرتبط حسم هذا المسار، وفق مختصين عقاريين، بتطور المعروض الجديد، وتكاليف التطوير والتمويل، وقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن خلال المرحلة المقبلة.

ويرى الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات الحالية تعكس أثراً ملموساً للإجراءات التنظيمية الأخيرة في سوق الإيجارات بمدينة الرياض، وفي مقدمتها وقف الزيادات السنوية، مشيراً إلى أن تباطؤ نمو الإيجارات وتراجع عبئها على دخل الأسر يعكسان انحسار جانب من الضغوط السعرية التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية.

وأوضح أن هذا التحسن لا يمكن عزوه إلى وقف الزيادات وحده، وإنما يأتي في إطار حزمة متكاملة من الإجراءات شملت تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتثبيت الأجرة وفق ضوابط محددة، وزيادة المعروض من الأراضي، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب تعزيز التوثيق والشفافية في السوق.

ورأى الموسى أنه من المبكر اعتبار سوق الإيجارات قد وصلت إلى «التوازن الكامل»، قائلاً إن ما تشهده حالياً أقرب إلى انتقال من مرحلة الارتفاعات المتسارعة إلى الاستقرار وإعادة التسعير واختبار مستويات جديدة من التوازن.

وأضاف أن التوازن المستدام لا يقاس بتباطؤ الأسعار وحده، وإنما بقدرة السوق على توفير معروض كافٍ، والحفاظ على تكلفة سكن مقبولة قياساً إلى دخل الأسر، واستقرار معدلات الإشغال، مع بقاء الاستثمار في القطاع الإيجاري جاذباً.

وفي شأن انعكاس الضوابط على سلوك المؤجرين والمستأجرين، أشار الموسى إلى أن أثرها قد يكون سلوكياً وتعاقدياً بقدر ما هو سعري، إذ تمنح المستأجر قدراً أكبر من القدرة على توقع التزاماته المستقبلية وتحدّ من الزيادات المفاجئة، بما قد يشجعه على البقاء في الوحدة لفترات أطول.

وفي المقابل، قد تدفع الضوابط المؤجرين إلى إعطاء أولوية أكبر لاستقرار المستأجر وانتظامه في السداد، بدلاً من الاعتماد على رفع القيمة الإيجارية عند كل تجديد.

ولفت إلى أن التنظيمات أعادت كذلك تشكيل آلية تسعير الوحدات والتفاوض عليها، خصوصاً للعقارات التي تدخل السوق للمرة الأولى، حيث تكتسب القيمة الإيجارية الأولية أهمية أكبر في تحديد مسار العقد لاحقاً. ويدفع ذلك الملاك والمطورين إلى دراسة التسعير بصورة أدق، وربطه بموقع الوحدة وجودتها ومستوى الخدمات والقيمة التي تقدمها للمستأجر.

واعتبر الموسى أن هذا التحول قد ينقل المنافسة في السوق الإيجارية، على المدى الطويل، من التركيز على رفع الأسعار إلى تحسين جودة المنتج العقاري والاحتفاظ بالمستأجر لفترات أطول، بما يعكس انتقال السوق نحو منافسة أكبر على القيمة والاستقرار، وليس السعر وحده.

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

إعادة تشكيل اقتصاديات الاستثمار

من جانبه، قال الخبير والمسوّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ضوابط الإيجارات من شأنها إعادة تشكيل اقتصاديات الاستثمار في القطاع السكني، أكثر من كونها عاملاً للحد من النشاط الاستثماري. وأوضح أن محدودية نمو الإيرادات الإيجارية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الأراضي والتمويل والإنشاء، ستدفع المستثمرين إلى مزيد من التدقيق في العوائد المستهدفة، والتركيز على الأصول القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتجاهاً أكبر للاستثمارات المؤسسية نحو الأبراج والمجمعات السكنية المتكاملة والمدارة باحتراف، مستفيدة من وفورات الحجم في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة الإشغال، وتنويع المنتجات والخدمات. وفي المقابل، قد تتراجع جاذبية الوحدات السكنية المستقلة كأصول مخصصة للتأجير، مع توجه نسبة أكبر منها إلى التملك من جانب المستخدم النهائي.

وبحسب الزهراني، فإن الطلب على السكن في الرياض لن يتراجع بالضرورة، لكنه قد يصبح أكثر انتقائية، مع إيلاء المستأجرين اهتماماً أكبر للموازنة بين السعر والموقع والمساحة وجودة المنتج والخدمات. وفي المقابل، سيعتمد المؤجرون بدرجة أكبر على جودة الأصل واستدامة الإشغال، بدلاً من التعويل على نمو الإيجارات وحده.

وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات التي ينبغي مراقبتها خلال العامين المقبلين، معدلات نمو الإيجارات، وحجم المعروض الجديد، ونسب الإشغال والشغور، وصافي العائد الاستثماري، إلى جانب انتقال الأسر من الإيجار إلى التملك، ومدة بقاء الوحدات المعروضة في السوق، ونسبة تكلفة السكن إلى دخل الأسرة.

ورأى الزهراني أن أحد أبرز التحولات المحتملة يتمثل في انتقال جانب من الاستثمار من الوحدات السكنية المنفردة إلى الأصول السكنية المتكاملة، خصوصاً مع تزايد أهمية المشاريع القادرة على الاستناد إلى طلب محلي فعلي وتوليد تدفقات نقدية مستقرة.

وحذّر في الوقت نفسه من أن استمرار ارتفاع تكاليف التطوير، مقابل محدودية نمو الإيجارات، قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص المعروض المخصص للتأجير أو إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع التملك.

وفي المقابل، فإن تحسن جاذبية التملك قد يدفع شريحة من المستأجرين تدريجياً إلى الانتقال من تحمل تكلفة الإيجار إلى بناء ملكية سكنية، بما قد يعيد تشكيل خريطة الطلب في سوق الإسكان بالعاصمة.


مقالات ذات صلة

أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

انخفض صافي أرباح شركة «إكسترا» للإلكترونيات بنسبة 26.7 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 104.63 مليون ريال (27.9 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».


بنك اليابان يحذر من اتساع ضغوط التضخم

مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يحذر من اتساع ضغوط التضخم

مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حذّر بنك اليابان، الخميس، من اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد، مع انتقال ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والأجور إلى أسعار السلع الاستهلاكية، ولجوء عدد متزايد من الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها بوتيرة أكثر تكراراً من السابق، في تطور يعزّز مبررات مواصلة تشديد السياسة النقدية.

في المقابل، قدّم البنك تقييماً إيجابياً نسبياً لأداء الاقتصاد، مشيراً إلى أن الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يدعم الإنتاج المحلي في قطاعات الإلكترونيات والآلات والبنية التحتية للاتصالات.

وقال البنك، في بيان صدر عقب الاجتماع الفصلي لمديري فروعه الإقليمية، إن الشركات في مناطق عدة باتت تُمرر مجموعة واسعة من التكاليف المرتفعة إلى العملاء، بما يشمل زيادة أسعار المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، وارتفاع تكاليف العمالة.

وأوضح أن تقلب تكاليف مستلزمات الإنتاج دفع بعض الشركات لتعديل أسعارها بوتيرة أسرع مما اعتادته، في مؤشر على تغير سلوك التسعير داخل الاقتصاد الياباني.

وأضاف أن «جهود تمرير التكاليف المرتفعة تمتد إلى الشركات الأقرب إلى المستهلكين»، ما يؤدي إلى زيادة عدد الشركات التي ترفع أسعار منتجاتها وخدماتها.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لبنك اليابان؛ لأنها تشير إلى أن التضخم لم يعد مقتصراً على الشركات الصناعية أو القطاعات الأكثر تأثراً بأسعار الطاقة، بل أصبح ينتقل بصورةٍ أوسع عبر سلاسل التوريد إلى المستهلك النهائي.

ورفع البنك تقييمه الاقتصادي لمنطقتين من المناطق التسع التي يغطيها مسحه الإقليمي، وأبقى تقييماته للمناطق السبع الأخرى دون تغيير، مؤكداً أن جميع المناطق تشهد تعافياً معتدلاً.

ويعكس هذا التقييم استمرار قدرة الاقتصاد على النمو، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، بدعم من الطلب على المُعدات الإلكترونية والآلات المرتبطة بالاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

تأتي نتائج المسح بعد يومين من تصريحات لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا شدد فيها على أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح أكثر أهمية من السابق، محذّراً من مخاطر تجاوز الأسعار هذا المستوى نتيجة ضغوط الطاقة وضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

كان أويدا قد أكد أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، حتى بعد رفع أسعار الفائدة، الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأن البنك سيواصل تعديل درجة الدعم النقدي إذا تحرّك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته.

وتضيف نتائج المسح الإقليمي دليلاً جديداً إلى الصورة التي يرسمها البنك بشأن اتساع التضخم، إذ تُظهر أن ارتفاع تكاليف المُدخلات لم يعد مجرد ضغط مؤقت تتحمله الشركات، بل بات ينعكس بصورة متزايدة على قرارات التسعير.

ومِن شأن هذا التحول أن يزيد أهمية البيانات المقبلة بشأن أسعار المستهلكين والأجور، خصوصاً أن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار قد يجعل الضغوط التضخمية أكثر استمراراً، حتى إذا تراجعت بعض تكاليف المواد الخام لاحقاً.

ويترقب المستثمرون اجتماع السياسة النقدية، الذي ينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث سيُصدر البنك توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

وبينما يوفر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي دعماً للنشاط الاقتصادي، فإن اتساع انتقال التكاليف إلى المستهلكين يضع بنك اليابان أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على التعافي ومنع ترسخ التضخم فوق المستوى المستهدَف.

ويشير أحدث تقييماته إلى أن مخاطر الأسعار أصبحت أكثر انتشاراً، في وقت تزداد فيه أهمية قرارات السياسة النقدية المقبلة.


الحكومة الألمانية ترفع توقعات النمو لعامي 2026 و2027

الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الحكومة الألمانية ترفع توقعات النمو لعامي 2026 و2027

الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، يوم الخميس، أن الحكومة رفعت توقعاتها للنمو الاقتصادي للعام الحالي والعام المقبل، بعدما تبين أن الحرب المرتبطة بإيران تلحق بالاقتصاد أضراراً أقل مما كان متوقعاً.

ورفعت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 1.3 في المائة في عام 2026، و1.1 في المائة في عام 2027، مؤكدةً بذلك ما أوردته وكالة «رويترز»، في الأول من أكتوبر. وكانت توقعات أبريل (نيسان) تشير إلى نمو بنسبة 0.5 في المائة في عام 2026، و0.9 في المائة في عام 2027.

وتتوافق توقعات الحكومة الجديدة مع تقديرات معاهد اقتصادية ألمانية رائدة. وبالنسبة إلى عام 2028، تتوقع الحكومة أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.6 في المائة.

ومن شأن أي تحسُّن في أداء الاقتصاد الألماني أن يحظى بترحيب من المستشار فريدريش ميرتس، لا سيما أن حالة الركود الاقتصادي في ألمانيا شكَّلت نقطة ضعف أثرت سلباً على نتائج الانتخابات الإقليمية التي جرت، في سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مكاسب كبيرة لأحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار.

ويُعزى هذا التحسُّن في المقام الأول إلى الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، الممولة عبر الاقتراض، إلى جانب تعزيز القوات المسلحة الألمانية.

كما ستكون الصادرات محركاً للنمو؛ إذ تتوقع الحكومة أن تنمو الصادرات بنسبة 3.7 في المائة هذا العام، قبل أن يتباطأ نموها إلى 2.1 في المائة في عام 2027، و1.1 في المائة في عام 2028.

وتؤثر الحرب في الشرق الأوسط على العديد من المستهلكين، لا سيما من خلال التضخم. وتتوقع الحكومة أن يبلغ معدل التضخم 2.7 في المائة في عام 2026، و3.0 في المائة في عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 2.2 في المائة في عام 2028.


أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

انخفض صافي أرباح شركة «إكسترا» للإلكترونيات بنسبة 26.7 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 104.63 مليون ريال (27.9 مليون دولار)، مقارنةًً بـ142.75 مليون ريال (38.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعزت الشركة تراجع الأرباح إلى انخفاض صافي ربح قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 82.4 في المائة، نتيجة ارتفاع صافي خسائر الانخفاض في قيمة الموجودات المالية بمقدار 70.1 مليون ريال خلال الربع، في إطار النهج المتحفظ والاستباقي الذي تتبعه الشركة في إدارة مخاطر الائتمان.

في المقابل، ارتفع صافي ربح قطاع التجزئة بنسبة 10.6 في المائة، مدعوماً باستمرار نمو الإيرادات وتحسن هوامش الربح. كما ارتفع إجمالي ربح شركة «تسهيل» بنسبة 4.4 في المائة خلال الربع، مواصلاً تحقيق أداء تشغيلي إيجابي.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 7.62 في المائة بعد إعلان النتائج المالية، ليصل إلى 53.95 ريال.

وارتفعت إيرادات «إكسترا» خلال الربع الثالث بنسبة 5.5 في المائة إلى 1.89 مليار ريال (504.3 مليون دولار)، مقارنةً بـ1.79 مليار ريال (478 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق. وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع التجزئة بنسبة 5.8 في المائة، بدعم من ارتفاع متوسط قيمة السلة الشرائية، والأداء القوي لقطاع الأعمال، واستمرار نمو المعارض و«كليكس»، إلى جانب الإطلاق الناجح لهاتف «آيفون 18».

كما نمت إيرادات قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، مدعومةً بارتفاع محفظة التمويل بنسبة 7.3 في المائة مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 2.1 في المائة خلال الربع الثالث مقارنةً بالربع السابق، ليبلغ 104.63 مليون ريال، مقابل 102.47 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تحسن هامش إجمالي الربح.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، انخفض صافي ربح «إكسترا» بنسبة 10 في المائة إلى 301.85 مليون ريال (80.5 مليون دولار)، مقارنةً بـ335.39 مليون ريال (89.4 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وسجل قطاع التجزئة ارتفاعاً في صافي الربح بنسبة 9.5 في المائة خلال الأشهر التسعة، مدعوماً باستمرار نمو الإيرادات وتحسن هوامش الربح، بينما انخفض صافي ربح قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 36.2 في المائة، متأثراً بارتفاع صافي خسائر الانخفاض في قيمة الموجودات المالية بمقدار 83.1 مليون ريال.

وارتفعت إيرادات الشركة خلال الأشهر التسعة بنسبة 5.3 في المائة إلى 5.96 مليار ريال (1.59 مليار دولار)، مقارنةً بـ5.66 مليار ريال (1.51 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة أن نمو الإيرادات جاء نتيجة ارتفاع إيرادات قطاع التجزئة بنسبة 5 في المائة، مدعوماً بارتفاع متوسط قيمة السلة الشرائية والأداء القوي لقطاع الأعمال واستمرار نمو المبيعات عبر القنوات الإلكترونية، إلى جانب نمو إيرادات قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 8.8 في المائة، مع ارتفاع محفظة التمويل الاستهلاكي بنسبة 7.3 في المائة.

وأشارت الشركة إلى أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أعدتها إدارة الشركة، ولم يتم فحصها أو مراجعتها من المراجع الخارجي.