السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

إنفاذاً لتوجيهات ولي العهد باتخاذ إجراءات تُحقق التوازن العقاري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

إنفاذاً لما سبق أن وجَّه به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، جرى إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي من شأنها أن تُسهم في تحقيق التوازن العقاري، من خلال ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، منع أي زيادات سنوية لمدة 5 سنوات، اعتباراً من الخميس 25 سبتمبر (أيلول) 2025، بحيث لا يمكن خلالها للمؤجر في نطاق العاصمة أن يزيد قيمة الإيجار المتفق عليه، وينطبق القرار على العقود القائمة والجديدة. إضافة إلى تعزيز الاستقرار السكني والتعاقدي، من خلال اعتماد «التجديد التلقائي» بوصفه قاعدةً أساسية للعقود في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض؛ وزيادة الشفافية والموثوقية عبر تأكيد وجوب توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وتأتي هذه الأحكام انطلاقاً من الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة إلى القطاع العقاري، الذي يُعد من المحركات الأساسية للاقتصاد المحلي، وإلى تقديم مصلحة المواطن والمقيم بوصفها أولوية قصوى؛ وهو ما استدعى سعيها إلى العمل على تحقيق توازن السوق العقارية واستدامتها فيها؛ حيث وجّه ولي العهد بوضع خريطة طريق متكاملة لهذا الغرض.

كما تؤكد حرص القيادة على ضمان بيئة عقارية عادلة وشفافة تحمي حقوق جميع الأطراف، وتحد من النزاعات، وتوفر خيارات سكنية وتجارية آمنة وموثوقة. إضافة إلى تحقيق الأسعار العادلة للإيجارات، بما يُخفف الأعباء على المستأجرين، ويُعزز ثقة المؤجرين بتوثيق حقوقهم.

وتُمثل هذه الخطوة رافداً مهماً في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إذ تُعزز من جاذبية السوق العقارية السعودية، وتُعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بها، وترفع كفاءتها، وتجعلها أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وكان ولي العهد قد تطرق في الخطاب الملكي في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، إلى ما يشهده القطاع العقاري من ارتفاع في أسعار العقار السكني في بعض مناطق المملكة إلى مستويات غير مقبولة، مما أدّى إلى بعض التشوهات في القطاع، وتسببها في ارتفاع متوسط تكلفة السكن بالنسبة لدخل المواطن، مما استدعى العمل على وضع سياسات تُعيد توازن هذا القطاع، بما يخفض تكلفة العقار، ويشجع على الاستثمار في التطوير العقاري، ويتيح خيارات مناسبة ومتعددة للمواطنين والمستثمرين.

ووفق «وكالة الأنباء السعودية»، فإنه «استجابةً للتحديات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية؛ قامت الهيئة العامة للعقار بدراسة الإجراءات وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وصدر قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي الكريم بالموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر».

مشهد من العاصمة السعودية حيث تظهر ناطحات السحاب (رويترز)

الأحكام النظامية

وتشتمل الأحكام على الآتي:

أولاً: إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية (القائمة أو الجديدة) في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة 5 سنوات بدءاً من تاريخ الخميس 25 سبتمبر (أيلول). وبناءً عليه، لا يُمكن للمؤجر أن يزيد قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المُتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه، كما يُمكن تطبيق أحكام تنظيم الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية على كامل أو أجزاء من مدن ومحافظات ومراكز أخرى (عند الحاجة لتطبيقها) بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ثانياً: بدءاً من تاريخ يوم الخميس، يتم تثبيت قيمة الأجرة الإجمالية لعقود إيجار العقارات السكنية والتجارية الشاغرة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض (التي سبق تأجيرها) وفقاً للقيمة الإجمالية لأجرة آخر عقد «إيجار»، وتُحتسَب قيمة الأجرة الإجمالية للعقارات السكنية والتجارية (التي لم يسبق تأجيرها) حسبما يُتفق عليه بين المُؤجِّر والمستأجر.

ثالثاً: توثيق العقود الإيجارية في شبكة «إيجار»: حيث يجب على المؤجر في عقد الإيجار غير المسجَّل في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار «إيجار» التقدُّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللمستأجِر حق التقدّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللطرف الآخر الاعتراض أمام الهيئة العامة للعقار على بيانات العقد خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغه بالتسجيل؛ وفي حال انقضاء تلك المُدَّة دون اعتراض تكونُ بيانات العقد صحيحة.

رابعاً: تنظيم ضوابط التجديد التلقائي في العقود الإيجارية: حيثُ يُعدُّ عقد الإيجار (في مدن المملكة كافة) مجدداً تلقائياً، ما لم يُشعر أحد الطرفين الطرفَ الآخر بعدم الرغبة في التجديد قبل 60 يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء مدة العقد، باستثناء الحالات الآتية: العقود محدّدة المدة التي بقيَ من مدتها 90 يوماً أو أقل عند نفاذ هذه الأحكام، أو في حالة العقود التي يتفق الطرفان على إنهائِها بالتراضي بعد مُضي المهلة المُحدَّدة لتقديم إشعار عدم الرغبة في التجديد، وللهيئة العامة للعقار زيادة مدة الإشعار المنصوص في العقود النموذجية بما يتناسبُ مع مدة العقد ونوعه، ولا يجوز للمؤجر في حال رغبة المُستأجِر في تجديد العقد (في العقارات الواقعة ضمن النطاق العمراني لمدينة الرياض) أن يمتنع عن التجديد، ويلزم المُستأجِر بإخلاء العقار إلا في ثلاث حالات، هي: تخلف المُستأجِر عن السداد؛ ووجود عيوب هيكلية في العقار تؤثر على سلامته وسلامة الساكنين وِفقَ تقرير فني مُعتمَد من الجهة الحكومية المختصة نظاماً؛ ورغبة المؤجر في استخدام الوحدة العقارية السكنية لاستخدامه الشخصي، أو استخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى. أو أي حالاتٍ أخرى يُقررها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وفقَ الضوابط والمعايير التي يضعها.

خامساً: يحق للمؤجر الاعتراض على القيمة الإيجارية المحددة بموجب ما ورد في هذه الأحكام وذلك في غير العقود القائمة، وفي أيٍّ من الحالات الآتية: إذا كانت الوحدة العقارية قد خضعت لأعمال ترميمات إنشائية أو هيكلية جوهرية أثرت في قيمتها الإيجارية، أو إذا كان آخر عقد إيجار للعقار قد أُبرم قبل عام 2024، وأي حالات أخرى يعتمدها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، والذي يتولى إعداد الضوابط والآليات اللازمة للنظر في الاعتراضات المُقدَّمة، واستقبالها.

سادساً: ضوابط المُخالفات والغرامات المترتبة عليها، حيث سيتم فرض غرامة مالية على كل من يخالف هذه الأحكام بما لا يتجاوز مقدار أجرة 12 شهراً للوحدة العقارية محل التعاقد، مع تصحيح المخالفة وتعويض المتضرر. ويصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار جدولاً بالمخالفات وما يقابلها من غرامات بناءً على ما ورد في هذه الأحكام، على أن يراعى في تحديد الجزاء جَسامة المخالفة وظروفها. وتتولى اللجان المشكَّلة بناءً على المادة 20 من نظام الوساطة العقارية النظر في مخالفات هذه الأحكام، وإيقاع الغرامة المنصوص عليها. ويجوز لمن صدر في حقه قرار المخالفة التظلم منها لدى الجهة القضائية المُختصّة خلال 30 يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار المخالفة. وتُمنح مكافأة تشجيعية بنسبة لا تزيد على 20 في المائة من مقدار الغرامة المحصلَّة عن أي مخالفة لهذه الأحكام، لمن يُبلّغ عنها - من غير المختصين بتطبيق أحكامها - إذا قدَّم معلومات أدَّتْ لصدور قرار نهائي بثبوت المخالفة. ويحدد مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ضوابط صرف المكافآت وآلية تقسيمها إذا تعدَّد المبلّغون عنها.

سابعاً: فيما لم يرد فيه نص خاص في هذه الأحكام: تطبّق الأحكام الواردة في نظام المعاملات المدنية، ولمجلسِ الوزراء تعديل هذه الأحكام بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في ضوء ما يرد من تقارير الهيئة العامة للعقار حيال هذه الأحكام.

هذا، ونصّت التوجيهات المتعلقة بالتوازن العقاري على أن تقوم الهيئة العامة للعقار بتفعيل ومراقبة الإجراءات النظامية الجديدة وفق ما تم إقراره بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وبما ينسجم مع خطة التنفيذ، والاستمرار في متابعة أسعار الإيجارات العقارية وحركة السوق لضمان الامتثال، والقدرة على الرفع بأي مُعالجات لاحقة حسب ما يستجد.

كما وجَّه ولي العهد برفع تقارير دورية عن سير العمل لتنفيذ هذه الأحكام متضمنةً تقارير الأسعار والمؤشرات العقارية ذات العلاقة، وذلك حرصاً منه على تحقيق التوازن في القطاع العقاري بما يحفظ حقوق الأطراف كافة.

ولضمان التطبيق الفعَّال للإجراءات النظامية المتخذة لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ستقوم الهيئة العامة للعقار والجهات ذات العلاقة بنشر التوضيحات وشرح الآليات المُتخذَّة بهذا الشأن والتوعية بها.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.