السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

إنفاذاً لتوجيهات ولي العهد باتخاذ إجراءات تُحقق التوازن العقاري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

إنفاذاً لما سبق أن وجَّه به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، جرى إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي من شأنها أن تُسهم في تحقيق التوازن العقاري، من خلال ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، منع أي زيادات سنوية لمدة 5 سنوات، اعتباراً من الخميس 25 سبتمبر (أيلول) 2025، بحيث لا يمكن خلالها للمؤجر في نطاق العاصمة أن يزيد قيمة الإيجار المتفق عليه، وينطبق القرار على العقود القائمة والجديدة. إضافة إلى تعزيز الاستقرار السكني والتعاقدي، من خلال اعتماد «التجديد التلقائي» بوصفه قاعدةً أساسية للعقود في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض؛ وزيادة الشفافية والموثوقية عبر تأكيد وجوب توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وتأتي هذه الأحكام انطلاقاً من الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة إلى القطاع العقاري، الذي يُعد من المحركات الأساسية للاقتصاد المحلي، وإلى تقديم مصلحة المواطن والمقيم بوصفها أولوية قصوى؛ وهو ما استدعى سعيها إلى العمل على تحقيق توازن السوق العقارية واستدامتها فيها؛ حيث وجّه ولي العهد بوضع خريطة طريق متكاملة لهذا الغرض.

كما تؤكد حرص القيادة على ضمان بيئة عقارية عادلة وشفافة تحمي حقوق جميع الأطراف، وتحد من النزاعات، وتوفر خيارات سكنية وتجارية آمنة وموثوقة. إضافة إلى تحقيق الأسعار العادلة للإيجارات، بما يُخفف الأعباء على المستأجرين، ويُعزز ثقة المؤجرين بتوثيق حقوقهم.

وتُمثل هذه الخطوة رافداً مهماً في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إذ تُعزز من جاذبية السوق العقارية السعودية، وتُعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بها، وترفع كفاءتها، وتجعلها أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وكان ولي العهد قد تطرق في الخطاب الملكي في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، إلى ما يشهده القطاع العقاري من ارتفاع في أسعار العقار السكني في بعض مناطق المملكة إلى مستويات غير مقبولة، مما أدّى إلى بعض التشوهات في القطاع، وتسببها في ارتفاع متوسط تكلفة السكن بالنسبة لدخل المواطن، مما استدعى العمل على وضع سياسات تُعيد توازن هذا القطاع، بما يخفض تكلفة العقار، ويشجع على الاستثمار في التطوير العقاري، ويتيح خيارات مناسبة ومتعددة للمواطنين والمستثمرين.

ووفق «وكالة الأنباء السعودية»، فإنه «استجابةً للتحديات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية؛ قامت الهيئة العامة للعقار بدراسة الإجراءات وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وصدر قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي الكريم بالموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر».

مشهد من العاصمة السعودية حيث تظهر ناطحات السحاب (رويترز)

الأحكام النظامية

وتشتمل الأحكام على الآتي:

أولاً: إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية (القائمة أو الجديدة) في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة 5 سنوات بدءاً من تاريخ الخميس 25 سبتمبر (أيلول). وبناءً عليه، لا يُمكن للمؤجر أن يزيد قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المُتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه، كما يُمكن تطبيق أحكام تنظيم الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية على كامل أو أجزاء من مدن ومحافظات ومراكز أخرى (عند الحاجة لتطبيقها) بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ثانياً: بدءاً من تاريخ يوم الخميس، يتم تثبيت قيمة الأجرة الإجمالية لعقود إيجار العقارات السكنية والتجارية الشاغرة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض (التي سبق تأجيرها) وفقاً للقيمة الإجمالية لأجرة آخر عقد «إيجار»، وتُحتسَب قيمة الأجرة الإجمالية للعقارات السكنية والتجارية (التي لم يسبق تأجيرها) حسبما يُتفق عليه بين المُؤجِّر والمستأجر.

ثالثاً: توثيق العقود الإيجارية في شبكة «إيجار»: حيث يجب على المؤجر في عقد الإيجار غير المسجَّل في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار «إيجار» التقدُّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللمستأجِر حق التقدّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللطرف الآخر الاعتراض أمام الهيئة العامة للعقار على بيانات العقد خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغه بالتسجيل؛ وفي حال انقضاء تلك المُدَّة دون اعتراض تكونُ بيانات العقد صحيحة.

رابعاً: تنظيم ضوابط التجديد التلقائي في العقود الإيجارية: حيثُ يُعدُّ عقد الإيجار (في مدن المملكة كافة) مجدداً تلقائياً، ما لم يُشعر أحد الطرفين الطرفَ الآخر بعدم الرغبة في التجديد قبل 60 يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء مدة العقد، باستثناء الحالات الآتية: العقود محدّدة المدة التي بقيَ من مدتها 90 يوماً أو أقل عند نفاذ هذه الأحكام، أو في حالة العقود التي يتفق الطرفان على إنهائِها بالتراضي بعد مُضي المهلة المُحدَّدة لتقديم إشعار عدم الرغبة في التجديد، وللهيئة العامة للعقار زيادة مدة الإشعار المنصوص في العقود النموذجية بما يتناسبُ مع مدة العقد ونوعه، ولا يجوز للمؤجر في حال رغبة المُستأجِر في تجديد العقد (في العقارات الواقعة ضمن النطاق العمراني لمدينة الرياض) أن يمتنع عن التجديد، ويلزم المُستأجِر بإخلاء العقار إلا في ثلاث حالات، هي: تخلف المُستأجِر عن السداد؛ ووجود عيوب هيكلية في العقار تؤثر على سلامته وسلامة الساكنين وِفقَ تقرير فني مُعتمَد من الجهة الحكومية المختصة نظاماً؛ ورغبة المؤجر في استخدام الوحدة العقارية السكنية لاستخدامه الشخصي، أو استخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى. أو أي حالاتٍ أخرى يُقررها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وفقَ الضوابط والمعايير التي يضعها.

خامساً: يحق للمؤجر الاعتراض على القيمة الإيجارية المحددة بموجب ما ورد في هذه الأحكام وذلك في غير العقود القائمة، وفي أيٍّ من الحالات الآتية: إذا كانت الوحدة العقارية قد خضعت لأعمال ترميمات إنشائية أو هيكلية جوهرية أثرت في قيمتها الإيجارية، أو إذا كان آخر عقد إيجار للعقار قد أُبرم قبل عام 2024، وأي حالات أخرى يعتمدها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، والذي يتولى إعداد الضوابط والآليات اللازمة للنظر في الاعتراضات المُقدَّمة، واستقبالها.

سادساً: ضوابط المُخالفات والغرامات المترتبة عليها، حيث سيتم فرض غرامة مالية على كل من يخالف هذه الأحكام بما لا يتجاوز مقدار أجرة 12 شهراً للوحدة العقارية محل التعاقد، مع تصحيح المخالفة وتعويض المتضرر. ويصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار جدولاً بالمخالفات وما يقابلها من غرامات بناءً على ما ورد في هذه الأحكام، على أن يراعى في تحديد الجزاء جَسامة المخالفة وظروفها. وتتولى اللجان المشكَّلة بناءً على المادة 20 من نظام الوساطة العقارية النظر في مخالفات هذه الأحكام، وإيقاع الغرامة المنصوص عليها. ويجوز لمن صدر في حقه قرار المخالفة التظلم منها لدى الجهة القضائية المُختصّة خلال 30 يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار المخالفة. وتُمنح مكافأة تشجيعية بنسبة لا تزيد على 20 في المائة من مقدار الغرامة المحصلَّة عن أي مخالفة لهذه الأحكام، لمن يُبلّغ عنها - من غير المختصين بتطبيق أحكامها - إذا قدَّم معلومات أدَّتْ لصدور قرار نهائي بثبوت المخالفة. ويحدد مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ضوابط صرف المكافآت وآلية تقسيمها إذا تعدَّد المبلّغون عنها.

سابعاً: فيما لم يرد فيه نص خاص في هذه الأحكام: تطبّق الأحكام الواردة في نظام المعاملات المدنية، ولمجلسِ الوزراء تعديل هذه الأحكام بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في ضوء ما يرد من تقارير الهيئة العامة للعقار حيال هذه الأحكام.

هذا، ونصّت التوجيهات المتعلقة بالتوازن العقاري على أن تقوم الهيئة العامة للعقار بتفعيل ومراقبة الإجراءات النظامية الجديدة وفق ما تم إقراره بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وبما ينسجم مع خطة التنفيذ، والاستمرار في متابعة أسعار الإيجارات العقارية وحركة السوق لضمان الامتثال، والقدرة على الرفع بأي مُعالجات لاحقة حسب ما يستجد.

كما وجَّه ولي العهد برفع تقارير دورية عن سير العمل لتنفيذ هذه الأحكام متضمنةً تقارير الأسعار والمؤشرات العقارية ذات العلاقة، وذلك حرصاً منه على تحقيق التوازن في القطاع العقاري بما يحفظ حقوق الأطراف كافة.

ولضمان التطبيق الفعَّال للإجراءات النظامية المتخذة لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ستقوم الهيئة العامة للعقار والجهات ذات العلاقة بنشر التوضيحات وشرح الآليات المُتخذَّة بهذا الشأن والتوعية بها.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.